From : abdullteef232@yahoo.co.uk
Sent : Thursday, October 27, 2005 2:44 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : عمارة صدام
 

قراءة في عمارة قصور صدام
( اساليب الدعارة في فن العمارة )
المهندس المعماري
عادل محمود البياتي




تؤكد العديد من الدراسات النقدية بان الفن المعماري عموما وليد البيئة بكل مكوناتها وحيثما كانت البيئة متحركة ومتغيرة ظهر ذلك جليا في النتاج الفني والحضاري والمعماري للمجتمعات والامثلة على ذلك عديدة ومتنوعة ولكن ما هي البيئة وما علاقتها بالمجتمع ؟؟

والبيئة تعني مجموعة المعطيات التي تحيط بالانسان ماديا ومعنويا في مكان وزمان معينين وهذا يشتمل على كل الجوانب السيسيولوجية والسيكولوجية والبايولوجية فالقيم والعادات والتقاليد السائدة تحفر بصماتها بقوة على الفن عموما في كل اتجاهاته واولها فن العمارة الذي عرفه صدام حسين يوما بعد ان تفتقت عبقريته بانه ذلك المكان الذي ياوي الانسان ...

ولا يخفى ما كان سائدا من قيم وتقاليد وعادات وسلوكيات بائسة وابتذال لكل شيء في عهده ابتداءا من محاولاته نقل تقاليد القرية بكل سذاجتها وتفاهتها لتطبيقها على المدينة ومن ثم التعامل بواسطتها على المستوى الدولي وهكذا كانت معظم قراراته تتصف بانها خرقاء ورعناء وتتصف بالسادية والجهل والغباء .

لعل من اولى تلك القيم التي يتصف بها هو اعتقاده بان الذي يسرق يتميز بالرجولة والشجاعة تماشيا مع التقليد العشائري ( اللي ما يحوف مو رجال ) وهكذا فان العديد من الموظفين الصغار الذين حوكموا بتهم على اختلاس اموال من الرئاسة يتم توقيفهم لمدة بضعة اشهر ثم يعفي عنهم ليتبوأو مناصب من مدير عام فما فوق تقديرا لشجاعتهم كما هو الحال في حالة عميد حسين على شهاب ومازن الالوسي وغيرهم كثير اما العديد من الامناء والخيرين فكان يعتبرهم صدام ناس ضعفاء وغير شجعان فلا مكان لهم في هذه الاوساط وغالبا ما يغادرون الدائرة او يهربون بجلدهم خارج البلاد .

لقد كان يشرف مباشرة على كافة قصوره التي يصممها مهندسون عراقيون فاشلون ويعتبرون ان كل ما يقول ا لقائد عن العمارة هو تنظير جديد في تاريخ العمارة حتى ان احدهم وهو المهندس جمال حصل على شهادة الدكتوراه في نظرية صدام حسين في العمارة .واخر هو خالد عبد الوهاب سلطان النعيمي كتب بحوثا وسلسلة مقالات عديدة عن الفكر المعماري للقائد بطريقة تلفيقة تستجدي القائد عن طريق الكذب الساذج.

فما هي مميزات عمارة قصور صدام حسين ؟

لعل المنطلق الاساسي في هذه المميزات هي :

1- تلك العقلية القروية الساذجة التي انتقلت من البداوة في خيمة الشعر الى بيت الطين البسيط وكان ذلك يشكل بحق نسقا دقيقا مع الحياة البدوية والقروية له وتناقضا شديدا مع حياة المدينة .

2- رعونته في التفكير ومغامراته واعتقاده بانه القادر على فعل المستحيل انطلاقا من مقولته تبا للمستحيل

3- قسوته وساديته وتلذذه بموت والالام الاخرين .واعتقاده بانه صاحب الفضل الوحيد في بقاء الناس احياء فالجميع مدين له بحياته ورزقه وعياله وووووحتى الهواء الذي يستنشقونه .

4- خرقه لكل القيم والتقاليد النبيلة واولها تعاليم ديننا الحنيف عن طريق الاستيلاء على كل شيء وممارسة اشباعه لغرائزه الحيوانية التي لاتتوقف وبشراهة غريبة في هتك الاعراض والقتل والعدوان والايذاء وحب السيطرة والغطرسة .

5- تسفيهه لكل شيء واولها تسفيه كل اصحاب الاختصاصات والقيم النبيلة ومنها اصحاب الشهادات عقدته الكبرى مما جعله ينسب لنفسه كل شيء فهو العبقري في العلم والجيش والصناعة والزراعة والاقتصادوووووو.... وكان له في كل يوم نظرية في اختصاص مختلف!! وبالتالي فان كل العباقرة والمختصين يجب ان ينهلوا من عطائه الفكري الذي لا ينضب .

فماذا سنتوقع من طراز معماري ينطلق من هذه الفلسفة والخلفية السسيولوجية انها عمارة من نوع غريب لم تظهر ولن تظهر الا في عهد صدام ككل الاحداث الرعناء الاخرى التي احرقت الحرث والنسل .
اما المهندسون المعماريون فلا نستطيع ان نقول انهم كانوا اناس مهنيون فقط فقد كان اغلبهم من المخابرات وجهاز الامن الخاص للقائد ولم يكن قدومهم الى الدائرة الهندسية عن تفوق او كفاءة وانما تزكية من اخوة لهم او اقرباء يعملون في جهاز الامن الخاص والدوائر الرئاسية المهمة وكانت الصفة الوحيدة التي تجمعهم هي الفساد باسوأ صوره فقد كانوا من امهر سراق المواد الانشائية بل ان العديد منهم بنى قصوره مما كان يسرقه من مواد واثاث وادوات من الرئاسة للمواقع ومن امهر من يقبض الرشاوى والنسب من المقاولين والشركات كيف لا وقد كانت صرفيات الدائرة الهندسية تزيد عن خمسة عشر مليار دينار شهريا وذات وكانت العديد من الشركات تستورد كل شيء لهذه القصور وبالعملة الصعبة التي وصلت قيمتها الى اعلى حدودها امام انخفاض قيمة الدينار العراقي حصل ذلك وبميزانية مفتوحة في التسعينيات من القرن الماضي يوم كان العراقيون ياكلون طحين الحصة التموينية الممزوجة بالتراب والحشرات والاوساخ......لقد اثرى هؤلاء المهندسون بطريقة غريبة وغدا كل منهم وعلى حداثة سنه من اصحاب العمارات والقصور والبساتين والارصدة في بنوك دول متعددة ..ولا تخفى هذه الاسماء على العراقيين ابدا وهي :

1-حسام خضوري بهنام ( رئيس دائرة - توفاه القائد)

2-معن عبدالله سرسم (وزير اسكان سابق )

3-اياد الغرباوي (عديل صدام )

4-شوقي العبيدي ( رئيس دائرة )

5-ليث عبد الجليل النعيمي ( معاون رئيس دائرة والاكثر لصوصية )

6-مازن كافي الالوسي (رئيس دائرة)

7-عادل كامل ( رئيس دائرة )

8-عبد الكريم عبد العال النعيمي

9-نزار عبد العال النعيمي (معاون رئيس دائرة )

10-لطيف الدوري (معماري)

11-احمد جودي (معاون رئيس دائرة)

12-فلاح حسن ( معاون رئيس دائرة )

13-مؤيدالحجيات ( معماري )

14-موفق جواد الطائي( بهلوان )

15-احمد صالح المشهداني ( معماري)

16-عبد الجبار عبد الستار النعيمي (نحات)

17-حسام الراوي (معماري)

18-عفيف جواد (معماري )

19-صباح فرج (معماري )

20-حيدر اسماعيل(معماري)

21-محمد القيسي (صحيات )

22-سمير جبوري (امين مخازن الرئاسة )

ولا زال جميعهم يسرح ويمرح متنعما بالمال السحت الحرام .

وقد لا يكون ذكر ذلك ضروريا هنا والحديث عن فن العمارة ولكن عمارة المساجد والروضات الحيدرية والمراقد والجوامع كانت طريقة ووسيلة لكسب تلك الاموال الحرام فكانت بيوت الرحمن ذريعة لتلك السرقات .

وعودة الى موضوع العمارة كفن وظيفة وجمال في ان معا يلخص الكثير من المعطيات الفكرية والحضارية للمجتمع فقد كانت عمارة صدام حسين بما فيها الاماكن الدينية التي ذكرت تنطلق من هذه الواقعية المؤلمة التي لا تمت الى قيم الفن والاخلاق والجمال لمعادلة بسيطة جدا وهي ان الجمال شقيق الخير ولم يكن صدام يمت للخير بصلة في يوم من الايام وانه كان شريرا بكل ما تعني هذه الكلمة من سوء ولما كان الحق شقيق الخير فهذا يعني ان الباطل كان شقيق الشر وان صدام كان باطلا .

لقد انعكست كل هذه القيم الشريرة لصدام على الحياة والمجتمع فدمرت كل شيء والامثلة عديدة عندما غزا تفكيره الاهوج الثقافة والجيش والاقتصاد والسياسة والعلم والفن والادب والدين والعلاقات الدولية ووووو.فحولها الى هشيم تذره الرياح من كل جانب وحصل ذلك بدقة في ميدان العمارة وكم هو مؤسف ان يحصل ذلك والعراق يملك ارثا معماريا وحضاريا خالدا وابتداءا من العصر السومري والى بداية القرن العشرين ؟؟؟

ان قراءة دقيقة لعلم السيمياء يوضح بجلاء معنى ودلالات كل تلك القيم وتاثيرها المباشر ومن ثم اعادة انتاجها على شكل رموز تدل بوضوح على ذلك المناخ وبطريقة مقروءة حتى غدا لكل شكل وتفصيل من عمارته مليئة بتلك الاشارات والمؤشرات والمعاني.

واستنادا لما ورد فان اهم المميزات لهذه العمارة هي

1- سوء العلاقات الجمالية والوظيفية في هذه المنشاءات عن طريق المبالغة تارة والسذاجة تارة اخرى للجهل الكبير باسس وعلاقات الاشكال ونظريات العمارة السائدة والى الافتقار الى قراءة صحيحة لتاريخنا المعماري الثر .

2- سيادة الذوق الريفي الساذج في الاشكال والاحجام والالوان لان صاحب الامر لم يولد سوى في بيت من الطين وان اغلب المهندسين هم من الطارئين على المهنة وممن تعلم المهنة في هذه الدائرة وليس له خبرة سابقة .

3- الاسراف في استخدام كل ما هو ثمين دون أي حساب لقيمته الجمالية والوظيفية مثل الذهب والرخام والكرستال واجود انواع الخشب وووو. واستخدام كل هذه المواد في ان واحد معا دون مراعة اي تناسق او انسجام او ذوق .

4- العنجهية الجوفاء التي تثيرها رموز هذه العمارة وارتباطها بارقام ومناسبات لا علاقة لها بوظيفة المبنى او المناسبة مثل 7 نيسان و28 نيسان و17 تموز وووووو.

5- عدم انتماء هذه العمارة الى فلسفة او اتجاه او تيار معماري باي شكل من الاشكال الا اتجاه الرعونة والفوضى ووصل الحال الى ان جميع المعماريين المذكورين يسرق من العمارة العالمية بطريقة ساذجة ليضع مجموعة عناصر لحضارات مختلفة ومتناقضة في قصر واحد وكان لاحد المعماريين ان صمم مسجدا على شكل معبد بوذي ثم وضع له منارة وقبة ؟؟!!

6- سيادة صور التفكير العنتري والافلام الكارتونية المتحركة ذات القوى الخارقة على المباني في تصميم اشكالها حتى وصل الحال الا ان يكون جامع ام المهالك في نماذجه الاولى على شكل محطة فضائية او قاعدة عسكرية لكريندايزر وتحولت المنائر فيه الى قواعد للصواريخ . وقوس ( النصر ) الى نموذج مكبر ليده الاثمة التي تقطع رؤوس الاعداء بينما هي كانت اسبق لقطع رؤوس العراقيين قبل الجيران كما تحول جامع الشيخ معروف الى صورة من الصور الكارتونية الغرييبة والساذجة والعديد من النماذج المعمارية السمجة والغريبة والمضحكة ( تضمها دراسة تحليلية مقبلة ).

7- كان المهندسون يعملون وفق سياسة قص الشريط لانهم يعلمون ان القائد سوف لا يعود لهذا المبنى بعد افتتاحه مرة اخرى فهم ينجزون العمل لغرض الافتتاح والاحتفال واستلام العطايا السخية أي انها عمارة استعراضية ولوقت محدود.وغالبا ما كان المسؤولون يصادرون حقوق اصحابها في حالة رضا القائد ويتبرؤون من اعمالهم في حالة عدم رضاه .

وهكذا لم تكن العمارة هذه تمت باي صلة للعلاقات الانسانية الصحيحة وقيمها النبيلة وفق تعريف صدام للعمارة بانها المكان الذي ياوي الانسان واي انسان ....؟ ولم تكن تاوي عمارته الا الخراب والشؤم والشر والعلاقات المعمارية السيئة كما كانت تستند الى فلسفة الرعونة والسرقة والفوضى . وهكذا استحقت ان توصف بالدعارة وليس العمارة .