ليس لدي حسابات أصفيها مع بوتفليقة أيتها "الشرق الأوسط"
محمد تامالت


الفاضل رئيس تحرير يومية الشرق الأوسط أو من قام مقامه

ورد في ملحقكم "المنتدى الثقافي" الخاص بالعدد 9822 من جريدتكم والصادر يوم الأربعاء 16 رمضـان 1426 هـجرية الموافق ل19 أكتوبر 2005 ورد اسمي في مقال عنوانه: (تجربة جزائرية تثبت أن الـ «هايد بارك» بدعة تجب محاربتها وهذا رابطه على موقعكم

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=9822&article=329034

ورد اسمي في مقام نقيصة وبَهت وتجنّ على شخصي بعيدا كل البعد عن المهنية الصحفية؛ وهي مهنية لم تمنع صاحب الوجه الصفق الصحفي أبي طالب شبوب من تشويه تدخلي الرافض لمشروع المصالحة الوطنية بشكله الحالي خلال لقاء عقدته وزارة الثقافة بالرغم من أن هذا الصحفي كان خارج القاعة حين كنت على المنصة, وما كان الأمر صعبا علي لأتبين ذلك فقد أبلغني هو نفسه بذلك بل وطلب مني ملخصا عن كلمتي.

إنني لا أريد أن أنسف مستقبل هذا الصحفي الشاب الذي أرغمني وأرغم غيري مرات عديدة على احترامه لأنه استطاع رغم أنه لم يبلغ منتصف العشرينيات أن ينصب لقلمه راية بيضاء يحاد بها صحفيين لهم خبرة سنوات, ولكنني أشفق عليه وهو الذي لم يدرس أصول الصحافة في معهد متخصص أن ينساق وراء بريق الشهرة الزائف فيتهم الناس بغير دليل ويشهد عليهم بما لم يشهده؛ وإن خوفي على صاحب المقال من أن يستبدل رايته بأخرى حمراء كتلك التي عرفتها سنين جاهلية العرب البائدة يدفعني إلى تذكيره بأبسط قواعد التغطية الصحفية وهي الدقة.

اتُهمت ظلما بأنني هاجمت مشروع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة دون أن أشرح أسباب معارضتي له, وهو اتهام باطل لا يمكن أن يفنده إلا من حضر الندوة التي ألقيت فيها مداخلتي والتي أريد لها أن تكون بيعة زور فأبيت لها أن تكون كذلك؛ لقد أوضحت بما لا لبس فيه أن سبب رفضي لميثاق المصالحة المزعوم كان تمجيده لانقلابيي عام 1992 الذين أسقطوا الشرعية الشعبية تحت بند حماية الديمقراطية والذين اعتلوا ظهر الدستور سارجين له ولاجمين. كما قلت أنه من غير المعقول أن يطلب منا الرئيس العفو عن القتلة من أصحاب اللحى وأصحاب البدل وهو الذي يرفض أن يعفو عن الصحفي محمد بن شيكو المسجون حقيقة لأنه أساء لشخص الرئيس وعائلته ومحيطه مثلما يرفض غلاة استئصالي العسكر السماح لعلي بلحاج بالعمل الحر لأنه أقض مضاجعهم وحرك الشعب ضدهم في مرحلة من مراحل تاريخ الجزائر. إن سجن هؤلاء يحطم كذلك تلك الصورة السينمائية التي يحاول بعض الطامعين أو المنتفعين تصويرها عن وضع الديمقراطية في الجزائر والتي لا فضل للنظام في أن بقايا باقية منها لا زالت قائمة بل الفضل كله للشعب الجزائري المجاهد المناضل إذا كان من فضل فيها لمخلوق.

لقد اتُهمت أيضا بتصفية حسابات سياسية مع الرئيس بوتفليقة وهو أمر أرفض المرور عليه مرور الكرام. إن علي أن أعترف أولا بأنني بقدر إعجابي بهذا الرجل لألمعيته وفصاحته ولكل ما حباه الله من ملكات أشفق عليه من غروره وتفرده بالقرار مثلما أشفق عليه ممن يحيطون به. لا أرى أية أسباب تدعوني للحقد على رئيس الجمهورية الذي كان لي حظ لقائه مرات قبل انتخابه بسنوات والذي أمكنني لو شئت أن أتقرب إليه كيف لا وهو الذي شرفني بدعوته إياي ساعات بعد انتخابه إلى الانضمام إلى فريقه والعمل تحت لوائه لكنني لم أتهافت إليه ولم أركض, ذلك أنني على حبي لبوتفليقة أحب وطني أكثر وأحب الله الذي يرقب أفعالي أكثر منهما معا. إنه ما من أسباب شخصية تدفعني لتصفية حسابات مع الرئيس, بل إن كل الأسباب المصلحية تدفعني دفعا إلى تأييده لو كنت متزلفا, لم لا وأنا الذي تدفع الحكومة الجزائرية بعلم بوتفليقة ورضاه مصاريف دراستي الجامعية في مدينة لندن منذ سنوات حصلت خلالها ماجستير وأكاد أحصل على الدكتوراه بحول لله. لذلك كله أرى أن صاحب المقال بهتني وأرجو إنصافي بنشر هذا التعليق

محمد تامالت

كاتب صحفي مقيم في لندن