الم اقل لكم اسألوا بنــدر بن سـلطان!؟
ســعود الســـبعاني
الســــــــويــــــــد

28 نوفمبر 2005


بالأمس مايسمى بالأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي بندر بن سلطان آل سعود في دمشق بالرئيس السوري بشار الأسد وقد تداول معه في آخر تطورات وإشكاليات "قضية ميلس" وماترتبت عليها من حلول.
وقد ظهر الأمين العام لمجلس الأمن الوطني!؟
ولاتظنوا خطأً أنني أتحدث عن الأمين العام للأُمم المتحده كوفي عنان لاسامح الله أو إني أتكلم عن العمه كوندليزا رايس حينما كانت مستشارة الأمن القومي الأمريكي قبل أن تصبح وزيره للخارجيه؟
بل أنا أتحدث عن بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ويبدو أنهم أخيراً وجدوا له منصبا هاما وعاما وشاملا حيث تكلفوا في مسماه بعد أن مطوه ومدوه بحيث أصبح من ستة مقاطع تبجيلاً وتعظيماً له وعرفاناً بخدماته الجليله ومن لايعرف السعوديه يعتقد أننا نتكلم عن دوله عظمى ويُوجد فيها أمين عام لمجلس الأمن الوطني أو القومي كما كان يحدث في الإتحاد السوفيتي السابق أو الأمن القومي الأمريكي!
وهذا الأمين العام المزعوم والغير أمين لايُملك حتى جيش بسيط يستطيع الدفاع به عن حياض هذا الوطن الذي تسمى فيه.
والمُهم هنا ظهر هذا الأمين العام بندر على شاشة التلفزيون السوري مُنهك ومُرتبك يلهث ومُتعب ويتصنع الحميميه الجوفاء!
وبدء يسرد لنا تاريخ جده عبدالعزيز وعلاقاته مع الشام وكيف أوصاهم خيراً بسوريا وشعبها!؟
ولاأعرف أين كانت وصايا عبدالعزيز قبل إسبوع مضى من تصريح بندر!
مع هذا فأن بندر يعرف خفايا ملف ميلس ويُدرك المضار من توريط سوريا بحجج واهيه وتلفيق غير محبوك خصوصاً بعد أن نجح الرئيس بشار الأسد في إختبار الأعصاب والحرب النفسيه التي شُنت عليه بعد مقتل الحريري وباءت تلك الحرب والضغوط النفسيه بالفشل لكنها وللأسف كانت بأدوات عربيه كي يتنازل عن معطيات لم تأتي بالهين وحتى يرضخ لمطالب تمس السياده وتؤدي الى التدجين والإنبطاح على الطريقه الخليجيه.
وعليه فأن اللعب كان على المكشوف وكل طرف لوح للآخر بما لديه من أوراق وبندر أدرك المأزق الذي أوقعت السعوديه نفسها فيه كطرف ليس محايد خصوصاً أنهُ يعرف ماتملكه سوريا ولايريد توريط أصدقاءه كما ورطهم في السابق وأدخلهم في نفق مُظلم لازالوا يتخبطون فيه.

ويبدو أن رسالة الأسد كانت واضحه ووصلت للأطراف المعنيه وعليه شاهدنا بندر يأتي لسوريا يحمل أوراقا تفاوضيه ودور مُكرر وسيناريو مُعاد؟حيث أننا نذكر دوره في توريط ليبيا في صفقة لوكربي حيث أدخلهم في معمعة المفاوضات ومن يومها ولحد الآن لازالوا مكانك راوح؟
لذا فالحذر الحذر من الأدوار البندريه المشبوهه والتي لها سوابق غير مُطمئنه ولامحموده؟
وحينما يظهر ذلك البندر نعرف أنهم في موقف الضعيف ويحاولون كسب الوقت والتفرغ لطرف آخر أهم من سوريا,طبعاً هذا لايعني التخلي عن سوريا وتركها وشأنها؟لكن فقط الى حين لذا فأن بندر يقوم بدور 911 أي الطواريء كفرقة إنقاذ وإنعاش.
وإلا لماذا لم يأتي سعود الفيصل وهو وزير الخارجيه كي يقوم بهذا الدور وهذا الأمر يقع ضمن إختصاصه!؟
أما أن يظهر لنا فجأه بندر بن سلطان ومن تحت الرماد وكأنهُ طائر الفينيق الخرافي وبعد كل هذه الغيبه الطويله إلا يذكركم هذا بدورٍ ما يقوم به بندوري في الخفاء؟
سوف أترك التحليل للقاريء الفطن والمتابع النبيه.

وفي موضوع آخر أيضاً لهُ علاقه بسوريا؟
نشرت الصحف السعوديه اليوم تصريحا للملك عبدالله بن عبدالعزيز ذو مغزيين فهو من جهه يدعي أنهُ إتصل على جاك شيراك وطلب منه إقناع ميلس أن يوافق على إجراء التحقيق في مكان محايد كـ سويسرا أو فينا!؟
وهذا إعتراف وإتهام خطير أن هناك أطرافا وجهات تُسير ميلس وتستطيع التأثير عليه في أي وقت شاؤا وليس كما زعموا بإستقلاليته وحياديته؟
ولماذا يتدخل جاك شيراك شخصياً في شؤون محقق دولي مُستقل ويُمارس التأثير عليه ويقنعه بوضع هو يرفضه أصلاً!؟
هذا إذا فرضنا أن ميلس مستقل فعلاً ويملك قراره.
ولماذا لم يهتم أو يطالب جاك شيراك بالتحقيق في جريمة تسميم ياسرعرفات وهو كان موجود في مُستشفيات باريس!
ولماذا يستمع جاك شيراك لعبدالله بن العزيز ولايسمع من سوريا وهي صاحبة القضيه!؟
هناك أمور خطيره بدأت تتضح وتنكشف خيوطها ويبدو أنها كانت تُطبخ على نار مستعره وعلى يد أكثر من طباخ فإحترقت الطبخه وأنفض المعازيم مع العلم أن الفرنسيين إشتهروا بفن الطبخ عالمياً وآخر الطبخات وليس الأخيره هو ظهور الشاهد "هسام طاهر هسام" وفضحه للأطراف التي تقف وراء توريط سوريا ومحاولة إستغفال ميلس وتضليله.

إلا أن الغريب هو ظهور الملك السعودي عبدالله وكأنهُ المنقذ الذي يرمي طوق النجاة لسوريا ويخلصها من المأزق وفي الحقيقه أنهُ يُنقذ نفسه وأركان نظامه الذي تواطئ في الكيد والتحريض على سوريا ولم يتخذ جانب الحياد أو الوساطه كما زعموا بل كلنا يذكر تصريحاته ضد سوريا بعد مقتل الحريري!؟
إذا مالذي تغير فجأه وأصبح حملاً وديعاً تهُمه اللحمه العربيه ومغرم برابطة الأخوه بين البلدين الشقيقين!؟
السبب أنهُ عرف النتيجه مسبقاً من بندر وأدرك أن سوريا ستخرج معافاه هذه المره أيضاً لأنهم لم يحبكوا التهمه جيداً ولايرون جديه من الأسياد؟
لذا فهو يُريد أن يسبق الأحداث ويعمل معروف بسوريا ويقول نحنُ من فرج عليكم كربتكم وقت الشده فأشكرونا؟
لكنه بنفس التصريح يقع في لسانه فيبوح بالمكنون؟
حيث يقول:
(نحن لا نحب العنتريات، وزمن العنتريات انتهى)
وهذا أيضاً يدلل على أن الملك مُستاء من صمود سوريا لأنها تُحرجه أمام شعبه وتضع نظامه وبعض الأنظمه المنبطحه على المحك عند الرأي العام العربي حيث تنجح سوريا بصمودها وينهار الصغار بعمالتهم؟
وإلا من قال أن الدفاع عن الوطن والدين والأرض والعرض عنتريات!؟
قد تكون المقاومه وعدم الرضوخ في نظر الملك أنها عنتريات فاضيه مادامه يستعين بالمجندات لحماية عرشه.ومن حقه أن يفهم ويفسر الأباء والتحدي هي ايضاً عنتريات لأنها تظهر في زمن الأُمعات الأوغاد وزمن الزواحف المُدجنه والمهجنه على طريقة القوم التُبع.
أخيراً فأن سوريا ليست العراق وآل سعود أدركوا ذلك متأخراً
ودمشق ليست بغداد والأمريكان يعرفون ذلك لكنهم هذه المره بالتأكيد لم يسئلوا بنــدر