From :
skycruiser_1@hotmail.com
Sent : Saturday, November 26, 2005 8:33 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : حرقوها
حرقوها
مصر في حاجة إلي وجود جهة ما.. مهمتها رصد كل عمل فيه شبهة خطر علي
الوطن في أي مجال.. لأجل مواجهته والتصدي له قبل أن يقضي علي هذا
المجال!
المفترض والطبيعي والمنطقي أن يكون هذا الرصد جزءا من عمل ومهام أي وزارة
كل في تخصصها.. لكن الواقع الموجود أمامنا أثبت لنا أنه لا أحد يرصد
ولا أصلا أحد مهتم لأنه من الأصل الحكومة التي تحاسب الوزارات لم يرد علي
ذهنها شيء من هذا.. ولهذا!
أقترح أن تتولي حماية الوطن وحدات متخصصة للرصد داخل جهاز الأمن القومي
أو الرقابة الإدارية أو مباحث أمن الدولة أو المخابرات العامة أو كلها
معا!.
أقول ذلك لأن ما يحدث ولا يرصد ويترك هو في مفعوله بطيء مكوناته
الأنامالية وفقدان متعمد للهوية وتعميم وتجسيد الهيافة والسطحية وتنشيط
الحوار مع الغرائز لا العقول وضرب نظم التعليم وأمور كثيرة هي مكونات ذلك
السم الذي مطلوب منه ألا يقتل إنما يبدد القوة وينهك الصحة ويدمر العقول
ويفتك بالنفوس!
مثلا.. عندما تختفي سلالات زراعية معينة ويحل مكانها سلالات أخري بدعوي
التهجين.. لابد لهذه الجهة أن ترصد ذلك لضمان عدم انقراض أي سلالة..
زراعية كانت أو حيوانية لأن الموضوع ليس أكلا وشربا وسعيا لمحصول أكبر
بالتهجين ونحن لسنا ضد ذلك.. لكننا ضد مخطط الانقراض المتبع الذي يقوم
بمحو سلالات عاشت معنا مئات السنين.. ضد محوها من حياتنا لأنها جزء من
هويتنا!. افعلوا ما تشاءون من تهجين لكن لا تمحوا القديم من حياتنا!
فاكرين حضراتكم القصب' خد الجميل' وأقصد القصب الأحمر الذي كان
موجودا في مصر وفجأة اختفي من مصر قبل30 سنة وأكثر!. قد يكون هذا
القصب غير اقتصادي في صناعة السكر لكن المؤكد أن الناس ارتبطوا به علي
مدي سنين طويلة جدا وفجأة اختفي مثلما اختفي الفول المدمس الصعيدي
المكمور الذي كانت رائحته في التدميس يشبع منها الإنسان ومثلما اختفت
الفراولة البلدي ذات الطعم المميز وذات الرائحه المميزة.. اختفت وحلت
مكانها فراولة مكعبرة لا شكل ولا رائحة ولا طعم لأن إنتاجها غزير
ويافرحتي والواحد بيأكل فراولة ماسخة بطعم اللفت!. نحن لسنا ضد التهجين
ولا ضد السلالات التي تنتج أضعاف أضعاف الفراولة البلدي التي انقرضت..
لكننا ضد محو الأشياء من حياتنا لأن في ذلك محوا بطيئا للهوية!. ثم ما
قيمة الفراولة التي تنتج كثيرا لكنها بلا طعم!. هل المسألة ملء بطون
والسلام لنأكل فراولة لا طعم لها ولا رائحة؟. هل أصبحنا قطعان ماشية
مفروض علينا أن نأكل ما استهجنوه ولا حق لنا في أن نسأل عما أخفوه؟. هل
مقصود أن نأكل جميعا أشياء بلا طعم.. هل المطلوب أن يجعلوا حياتنا من
غير طعم.. هل وصلت الأمور إلي أن يفرضوا علينا النوع الذي يرونه من
الفاكهة
أو الخضار ويقوموا بمحو أي نوع آخر حتي لا يكون لنا حق الاختيار.. هل
المقصود بسياسة النوع الواحد فرض أمر واقع به تتراجع الإرادة ويحل مكانها
اليأس والاستسلام والخنوع؟. هل الحكاية أساسها إنتاج أكثر لمواجهة
الزيادة السكانية؟. إن كانت كذلك فلماذا اختفت الأصول.. أصول
السلالات وهل اختفاؤها في الفراولة والقصب مصادفة واختفاء الفول المدمس
المصري القديم مصادفة وهل اختفاء الورد البلدي مصادفة وهل اختفاء الخيار
البلدي مصادفة وهل اختفاء كوز العسل مصادفة وهل اختفاء سلالة المعيز
البلدي مصادفة وهل عمليات تدمير سلالات المانجو المصرية الشهيرة الجارية
الآن ستكون أيضا مصادفة؟.
قضية مثل هذه مفترض أنها مسئولية الوزارة المعنية في الرصد وفي التساؤلات
التي طرحتها.. لكن كيف ننتظر من الوزارة ذلك وهي أغلب ظني متورطة علي
الأقل بالصمت في أغلب هذه الأمور!. أنا لست ضد سياسات التهجين ولست ضد
جعل حبة الفول المدمس في حجم القلقاسة.. لكني فقط أوضح أن التهجين
بسلالات جديدة لايجوز أن يمحو السلالات القديمة لأن محوها جريمة في حق
الوطن ومن حقنا أن يكون موجودا الفول المكمورة الذي له شكل وطعم ورائحة
وكلها مميزة.. يكون موجودا إلي جوار الفول الجديد الذي أربع حبات منه
تملأ الطبق.. لكنه بلا طعم وماسخ ويقرف الكلب!
لو أن الجهة التي ترصد موجودة ما حدث لنجوم الغناء بمصر ماحدث ويحدث؟.
الحكاية لها جذور تقول إن السينما ومعها الأغنية المصرية جعلت العالم
العربي كله يتحدث اللهجة المصرية.. وهذا أمر نعتز جميعا به وأمر يفتح
مجالات لا حصر لها أمام مصر في الدول الشقيقة وهذا لم يحدث لطبيعة
المرحلة الثورية التقدمية وقتها والذي حدث أن الأشقاء كان لهم رأي في
قضية اللهجة المصرية!. رأيهم نحصد نتائجة الآن مع عمليات الاحتكار
الفني لنجوم الغناء الذين أصبحوا مثل العمل المرصود.. موجودين لكن لا
دور لهم تجاه وطن!. وجودهم مسموح في الأفراح لكن في أعمال تعكس دور
ورسالة الفنNO!. الأغرب أن حملة قتل الأغنية المصرية يشارك فيها
تليفزيون مصر وبدلا من أن يفتح أبوابه للجيل الكبير من النجوم أغلقها
بالضبة والمفتاح!. أمال ماهر تلك الموهبة التي تملك صوتا رائعا قويا
وتبنتها الدولة لأجل أن نعيد ما فقدناه.. أين هي؟. أغلب ظني أنها
وقعت عقد احتكار!. احتكار يحجب صوتها عنا ويأخذ موهبتها منا!
لو هناك جهة ترصد ما تركت هذه المسخرة وماسمحت بهذا الاحتكار وما كان
سيحدث لأن في الدولة نظاما يحمي الفن والفنانين ليبقوا درعا لوطن لا سلعة
تحتكر ومطربي أفراح!
لو أن الجهة التي ترصد موجودة.. ما كانت فيللا أم كلثوم انهدمت وظهر
مكانها برج استثماري يعبر عن ضحالة فكر وانعدام هوية!. لو أن هذه الجهة
موجودة لأوقفت فورا عملية بيع الورثة للفيللا وقدمت الجهة تقريرا للحكومة
بأن هدم فيللا أم كثلوم يعادل قرارا بهدم أبو الهول وبيع أرضه بأسعار
استثمارية!. بالتأكيد أن الجهة كانت ستوصي بشراء وزارة الثقافة المعنية
بالحدث هذه الفيللا وتحويلها إلي متحف لأن أم كلثوم تاريخ تفرض نفسها علي
حاضر وعلينا أن نستفيد منها في صنع مستقبل!. متحف أم كلثوم كان لابد
منه لأنه جزء من الهوية ومن الانتماء ومن الاعتزاز الوطني.. لذلك انمحت
الفكرة لأن أحدا لم يهتم بمنع هدم فيللا أم كلثوم وتركوها تنمحي وينمحي
معها تاريخ وانتماء وشموخ واعتزاز وكلها مكونات الهوية.. تركوها تنمحي
بنفس فكر التهجين لأجل سلالة أضخم وأكبر وهو البرج الاستثماري!
لو أن هذه الجهة التي ترصد موجودة.. لأوقفت بالقانون عمليات الاستيلاء
التي تمت علي ثروة مصر السينمائية الممثلة في شراء أصول كل أفلام السينما
المصرية القديمة.. اشتروها وسافروا بها إلي الخارج ولم يمنعهم أحد رغم
أنها حق وطن قبل أن تكون ملكية أفراد!. لو هذه الجهة موجودة ما سمحت
بسفر أصولنا وجذورنا السينمائية إلي الخارج لأن في الدولة قانونا يمنع
مثلا خروج أي سيارة موديل قديم باعتبارها قيمة يجب أن تبقي داخل مصر ولا
يتم تهريبها للخارج لأن مصر أحق أن تبقي فيها هذه القيمة!. الغريب أنهم
منعوا السيارات القديمة من الخروج وحموا حق مصر في بقائها رغم أنها ملكية
خاصة لأفراد.. طبقوا ذلك علي السيارات رغم أنها أبعد ما تكون عن مكونات
الهوية وغضوا البصر عن ثروة مصر السينمائية وتاريخها وشرفها وتركوا هذه
الثروة تباع وتخرج خارج مصر.. لأن كل شيء يباع ولأنه لا توجد جهة تراقب
وترصد وتمنع وتحاسب!
امتلاك ثروة مصر السينمائية لجهة غير مصرية وخروج هذه الثروة خارج
مصر.. ألا يعتبر ذلك عبثا في الهوية المصرية واستهتارا بالسيادة
المصرية؟. لو أن هذه الجهة التي اقترحتها موجودة وتعمل من داخل الأمن
القومي والرقابة الإدارية وأمن الدولة والمخابرات العامة.. تفتكروا كان
يمكن أن تخرج أصول أفلام مصر السينمائية كلها للخارج!.
كل ما أخشاه وأرجو أن أكون مخطئا في ظني.. أن نسمع يوما عن حريق التهم
تلك الأفلام وتصبح مصر.. لا قدر الله.. بلا تاريخ في السينما!.
الأفلام التي جعلت كل من ينطق بالعربية في العالم كله علي مدي50
سنة.. يتحدث باللهجة المصرية.. حرقوها!
|