|
From : almwasy14@yahoo.com
Sent : Thursday, April 21, 2005 1:39 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أرجو النشر
النظرة
الخاطئة لمفهوم الفتنة الطائفية في العراق
امير علي الساعدي
مفهوم الفتنة في التاريخ البشري معروف منذ أن حدثت أول جريمة ارتكبت على
وجه الأرض , و لكن بمرور الوقت اختلطت المفاهيم على عوام الناس و لم
يدركها إلا من كانت لديه البصيرة التي تؤهله لمعرفة الحقائق حتى و إن
كانت الحقيقة ضائعة بين أوجه متعددة .. و في عصرنا الراهن و بعد أن حدثت
تطورات في هيكلية التركيبة النفسية للأفراد و حدثت تغيّرات في نظم
المجتمعات و اختلطت المفاهيم فأصبحت هجينا لا يعرف له معلم و لا تبرز له
صورة واضحة . بل وصل الأمر بالشرائح التي يقال عنها بأنّها صاحبة القرار
, حيث نراهم قد وقعوا فيما وقع به عوام الناس في الأزمنة الغابرة ؛ من
تسطيح للأفكار و نظرة خاطئة في معالجة كثير من الأمور . و هذا ما نراه في
تعاطي مفهوم الفتنة الطائفية في العراق على وجه الخصوص , فلحد الآن لم نر
سياسيا أو عالما أو مثقفا أو خبيرا اجتماعيا استطاع أن يعطينا تفسيرا
دقيقا لما يجري في العراق من جرائم ترتكب بحق شريحة واسعة في بلاد
الرافدين .
فلو أخذنا ثلاثة عقود و أكثر من حكم الطاغية صدام و كيف أنه كان يمارس
التطهير العرقي و الطائفي بحق القوميات الأخرى غير العربية و بحق الشيعة
, لوجدنا بأنه كان يمارس ذلك من منطلقين اثنين , المنطلق الأول أنه كان
يدعي القومية العربية فلهذا عادى كل القوميات الأخرى .. و المنطلق الآخر
أنه كان يدعي أنه من المذهب السنّي فلهذا عادى المذهب الشيعي و أتباعه ..
و كلا المنطلقين لا ينهضان لأن تلك المنطلقات خاطئة لا يمكن أن نفسرها
تفسيرا بريئا و أنه كان يفخر و يدافع عن قومه أو مذهبه ؛ بل كان يمتلك
نفسا خبيثة استقاها من أفكار هدّامة منحرفة تربى عليها هو و أسلافه على
مدى العصور . فلهذا كان الجميع حينها ينظر إليه على أساس أنه لا يمكن أن
يمثل القومية العربية أو المذهب السني .. بل هو حالة شاذة و يجب أن يقف
ضده العرب و السنة كي يبرزوا للجميع الوجه الناصع للقومية العربية و
الفكر السليم لعامة المسلمين بكل طوائفهم .. و لكن الذي حصل و للأسف أن
أغلب القادة العرب و شعوبهم وقفوا وقفة مخزية و لم يدافعوا عن المظلومين
المقهورين من أبناء الشعب العراقي , و تناسوا قول الرسول الأكرم صلى الله
عليه و آله ( ليست العصبية أن يفخر المرء بقومه , و لكن العصبية أن يفضل
شرار قومه على أخيار قوم آخرين )
و في هذه الأيام و بعد أن سقط النظام الصدامي المجرم و خابت كل مساعيه في
طمس معالم هوية الشعب العراقي الأصيلة , نجد أن هناك صداميين جدد كانوا
يعملون في الخفاء يمدونه بفكر منحرف و أساليب إجرامية , و الآن هالهم أمر
تمكن الشعب العراقي من أن يأخذ زمام الحكم بيده و تعلو إرادته على كل
إرادة متمسكا بحبل النجاة الذي منحه الباري تعالى له .. فنرى تلك
العصابات الإجرامية و من يقف خلفها من ساسة و كيانات في الداخل و الخارج
, كيف أنّها ارتكبت و ما تزال ترتكب كل يوم مجموعة من الجرائم التي يندى
لها جبين كل منصف على وجه البسيطة , فلم يراعوا أبدا دينا أو عرفا أو
قانونا سماويا أو بشريا .. بل لهم قانون واحد و شريعة واحدة ألا و هو
قانون و شريعة الغاب .. يمدونه بحقد متأصل في النفوس ترسخ في أصلاب و
أرحام أسلافهم منذ قرون طويلة .
فخلال هذين العامين المنصرمين ارتكبت جرائم مروعة في النجف الأشرف و في
كربلاء المقدسة و في الكاظمين المشرفة و في مختلف أمكنة تواجد أتباع شيعة
أهل البيت , و آخرها كان في مدينة المدائن ( سلمان باك ) حيث اختطف
العشرات من نساء و أطفال و شبان و شيوخ , و أخذوا رهائن و سمعنا هذين
اليومين بأن قوات الأمن عثرت على عشرات الجثث ملقاة في نهر دجلة مقطوعة
الرؤوس و تم التمثيل ببعضها بأبشع الطرق , و لقد تعاملت أجهزة الأمن مع
الحدث بأسلوب غريب , حيث نراها تسمع من الأهالي صيحاتهم المتكررة منذ
أشهر , و لكنهم لم يبادروا الى مساعدتهم و الانقضاض على أوكار الإرهابيين
و دحرهم و القضاء عليهم , بل نراها تتعمد الإبقاء على تلك الأوكار و هذا
ما تقره التصرفات لا أننا نتجنى على السلطات الأمنية التي تشكلت بأساليب
خاطئة يعلمها الجميع .
و الذي أريد توضيحه و من أجله كتبت مقالتي هذه , بأن هناك نظرة خاطئة
لمفهوم الفتنة الطائفية و تتعالى الصيحات من هنا و هناك بضرورة عدم
الانجرار الى فتنة طائفية , و أن ما يجري من قتل و ترويع و خطف لأبناء
الطائفة الشيعية , ما هو فتنة يراد لها أن تقع و قتال يدور بين الشيعة و
السنة .. و لكن لو تبصرنا و أمعنا النظر بما يجري , لأدركنا بأن ترويجنا
لهذا المفهوم و تأكيدنا عليه , ما هو إلا تقديم خدمة مجانية للجماعات
الإجرامية و من يقف خلفها , لأنّ الخاسر الوحيد في كل ما يحصل هم الشيعة
وحدهم ولو بقينا على التأكيد على رفع شعار ( نبذ الفتنة ) فسيأتي علينا
يوم لن نجد أحدا من أهلنا أتباع أهل البيت يستقبلوننا حين العودة , بل
علينا زيارة قبورهم الجماعية ( هذا إن سمح لنا بزيارتهم فربما قيل لنا لا
يجوز زيارة القبور )
و على ما تقدم أقول .. يجب علينا أن ندرك حقيقة يتغافل عنها الجميع أو لم
يدركها البعض , بأن من يريد الفتنة يجب أن يكون من طرف ثالث , يعني لا
يكون من الشيعة أو السنّة , و كيفية معرفته تكمن من أنه يستهدف الطرفين
على حدّ سواء , لا أن يستهدف طرف دون طرف آخر .. و ما نراه الآن أن الطرف
المستهدف هم الشيعة فقط . و هذه ليست فتنة بل هي حرب معلنة من قبل السنة
ضد الشيعة و إن لم نقف لها بحزم فلن تتوقف تلك العمليات الإجرامية بحق
الشيعة , و ما دمنا نردد المصطلح الخاطئ ( أنها فتنة و يجب عدم الإنجرار
الى حرب طائفية ) فلن يبقى لنا أحد من أهلنا . فكفانا ذلا و مهانة , و
كفانا خنوعا و خضوعا , و علينا أن نبادر الى ممارسة دورنا الحقيقي في
الدفاع عن المظلومين و إلا استبدلنا بقوم آخرين و حينها نكون قد خسرنا
الدنيا و الآخرة .
اللهم اشهد بأنّي قد بلّغت .. اللهم اشهد بأنّي قد بلّغت
أمير علي الساعدي
21 _ 4 _ 2005
السويد
|