From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Wednesday, November 16, 2005 5:00 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : artical

 

ولَمْ ..... تجنِ على نفسها عَمان
بقلم : نزار نزال
فلسطين – قباطيه


بينما نحتسي فنجان قهوة ... ونتابع نشرة الأخبار عبر قناة العربية ، وإذا بالخبر العاجل الذي يورد ذاك النبأ ....ذاك الخبر الأسود ..... الخبر الذي شدني كثيرا وجعلني اكثر فضولاً ... فما هو الخبر إذن.. ؟ تفجيرات عَمان .... فقد حدث انفجار كبير هزَ المدينة ..... جعل أجواءها تصعد إلى الأعلى وتُحلق في السماء ... مزقَ سكون الليل الهادئ في مدينة الحياة ... أخفتَ الأضواء الجميلة في مدينة النور ...ذاك الصوت القوي الذي كسر أحلام المدينة الجميلة .... حطم الضوضاء الذي يَعجُ بكل اتجاه في عَمان .. إن الأصوات التي نتجت عن الانفجارات الثلاث جعلت المدينة وما فيها من حياه تخلد إلى النوم المزعج.... تتلاطم أمواج الكوابيس بكل طرف .... هذا الصوت القادم المُحمل بأعمدة الدخان الكثيف ... الذي يُشكل شبحاً اسوداً تخاف منه العصافير الجميلة وتُصعق لرؤيته طيور الحب وأزهار الأقحوان .
لماذا كل هذا الدمار ....؟ وفي مصلحة من يصب..؟ وما ذنب الجدران الزجاجية و الأضواء الخافتة ...؟ ولماذا الليالي البيضاء تتحول في لحظه إلى ظلام دامس...؟ على الرغم من ضوء القمر الجميل فيها.... وقد ازداد حزني عندما دققت في تفاصيل الانفجارات وقد كان الهدف مدني بحت ... ولا يوجد به أي مَبغى غربي أو غيره يجعل صدر المسلم يخف وزناً ........!!!
بعد هذه السطور البسيطة التي ترسم اجمل الألواح الزيتية في مخيلة كل قارئ عن تلك المدينة الجميلة على الرغم من البقع الحمراء التي شَوهت أجزاء هذه اللوحة ، ولكن اذا ما حللنا الأمور على حالها سنجد الكثير من النقاط التي يوضع الإصبع عليها تحتاج إلى المزيد من التركيز ، إن ما حل بالعراق من أحداث كانت إفراز حقيقي ونتيجة حتمية لما نراه اليوم على ارض الرافدين لا وبل تعدى الأمر لتخرج الأيدي إلى خارج العراق وإذا ما دققنا اكثر نلاحظ أن العواصم العربية أصبحت هدفا مفضلا لضربات العناصر فاليوم عمان والبارحة الرياض وغداً لا أدري ...... وان التفريخ الحاصل الان في العراق لهذه العناصر الحاقدة و العمياء نتيجة حتمية لما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق والاحتقان الحاصل في العالم العربي يجعل من هذه الأحداث مُتنفس لها ويجعلها مُتحمسة لأي ضربة مقترحه.
إن الهجمة الأمريكية و البريطانية على العالم العربي و الإسلامي جعل لهذه الحركات تبرير مُغطى شرعي لاعمالها ، ويجب أن نفرق هنا بين المقاومة الحقيقية لهذا الاندفاع الغربي وبين الإرهاب الأعمى الذي يدمر كل الآمال ويحطم كل المشاهد الجميلة ويخلط كل الأوراق بعضها ببعض .
ما تعرضت له عمان لا يُصنف ضمن المقاومة الفعلية لهذا الغزو ولو دمرت عَمان على رأس ساكنيها فهل ستقف قوات الغزو على الركام غير قادرة على مواصلة مدها الجرار...؟؟ ولو حتى فعلا كان هناك عناصر استخباراتيه غربية واسرائيليه في رادسون ساس وغيره من الأهداف التي استهدفت فيجب الأخذ بنظر الاعتبار وجود أناس أبرياء في الموقع فلا قانون ولا شرع يعطي الحق لهؤلاء العناصر بتنفيذ ما قاموا به.
إن وجود عناصر معاديه في رادسون ساس وديز إن لا يعطي تبرير لضرب عرس أو أناس أبرياء وإذا ما كانت هذه العملية رد طبيعي لما يحصل للامة العربية و الاسلاميه ، فالذين قُتلوا هم أبناء لنا من بلدة سيله الظهر قرب جنين كانوا يحتفلون بزفاف ابن لهم وبعض الشخصيات الأخرى أمثال العقاد.....
واعتقد إن المقاومة _نحن هنا في فلسطين _نعرفها جيدا ولسنا بحاجة لابو مصعب الزرقاوي ولا الحمراوي ليعلمنا إياها وان رصيدنا في النضال يؤهلنا لمعرفة المقاومة الأصلية من المقاومة المزورة التي لا تخدم سوى مصلحة غير عربيه ولا تندرج تحت بند الثورة و الثوار وان النفس الأصولي لا يقبل ما تقومون به.
أنا لست مدافع عن أي نظام عربي فاشي ولست مُنتفع من أي رزمه تدعم الانظمه وتقوي أركانها إنما أنا عربي مسلم يتحسر قلبي لجرح مسلم ويصيبني الحزن و الألم لِهَم عربي ، أفكر في علاجه كل يوم مليون مره واشغل بالي وعقلي بالفكر و المبدأ و الحق و الحقيقة .
كما أني انتقد الطريقة الإعلامية التي أبرزها الإعلام الأردني في هذه القضية ، فقد كانت السيدة التي عرضت على شاشة التلفاز هادئة ولا تبدو ذات مظهر عدواني ، كما أن السيدة كانت قد لُقنت الكلمات التي ستطلقها من فمها خاصة عندما سردت تفاصيل الحدث من عمليه دفع إلى الخارج من قبل زوجها في الوقت الذي فشلت فيه عملية التفجير وعودة زوجها للقيام بعملية التفجير فأين الوقت الذي يسمح لزوجها بالعودة......؟؟ ثم أن التركيز على التفجير بين الأطفال و النساء يحمل مغزى أعلامي واضح .
على كل حال وبغض النظر عن تفاصيل الحدث ، النتائج كانت مدمره والذي دبر هذا العمل الغير مسؤول نفذه وحصل ما حصل ، نقول لكل الانظمه التي تساعد المد الغربي للوصول إلى أعماق التاريخ العربي أن يكفوا عن ذلك وان يجنبوا شعوبهم هذه الويلات خاصة وان الشرق الأوسط بأكمله الان اصبح ارض خصبه لهذا المرض القاتل هذا الفيروس المدمر .
أذكر جمله قالها السيد طه ياسين رمضان المسؤول السابق في نظام الرئيس صدام حسين " ستمتد النار لتزور كل العواصم العربية ومنها عَمان " لقد أدلى بهذه التصريحات أثناء الغزو الانجلو أميركي على العراق الشقيق ، و الكل يدرك أن البعث غير قادر في الوقت الحالي على توجيه ضربات من هذا النوع خارج العراق وحتى لو كان قادر فالسيد رمضان لا يملك أي سلطه على أي نصير للبعث حيث هو يقبع خلف قضبان من الحديد في سجون الاحتلال الأمريكي ، وان بيان جماعة الزرقاوي يختصر علينا الكثير ، إلا أن التصريح للسيد رمضان يحمل مدلولات سياسية كبيره وقراءه واقعية وحقيقية لمستقبل المنطقة وان استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم توجه عربي حقيقي للتنسيق مع المقاومة العراقية الباسلة وليس مع الوجوه التي ظهرت بعد الحرب من اجل حصول استقلال عراقي حقيقي سيدفع المنطقة كلها إلى الانفجار وكلي ثقة أن اليد الطويلة لن تصل إلى أي من الزعماء العرب بل سيكون المتضرر الأول و الأخير هو المواطن العربي .