From : alkefaee_canada@yahoo.com
Sent : Thursday, November 17, 2005 7:55 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 


تفجيرات عمان
قاسم محمّد الكفائي
كاتب عراقي - كندا
 

{ اللاّذع 000أسلوبٌ يليق بالظالمين وليس بكاتبه أو القارىء. لا خجلٌ سياسي ولا ترميز. مشاكس وعلى المكشوف ، ناقد وناصح ، يمقت الفلسفة والمتفلسفين على حساب مصلحة الأمة والوطن ، وهو مخاض تجربة مريرة لأكثر من ثلاثة عقود لو أزيح عنها غبارها بعدسة الأعلام والصحافة. نتمنى على أي جهة إعلامية أن تنشر كتاباتنا بدافع حرية الرأي كذوق إعلامي رفيع .}

تفجيراتُ عمّان

التفجيراتُ التي طالت ثلاثة فنادق فخمة في عمّان عاصمةِ الأردن ، لم تكنْ حدثا جديدا أو غريبا على واقع ٍصار موسوما بمثل هذه الأحداث التي تُعد أبشع صور الأرهاب الذي تمارسُه التياراتُ الوهابيةِ السلفية. فلو حددنا المسؤول عن التفجيرات ، لابد أن نحدد ثقافته الفكرية حتى نصل من خلالها الى المدرسة المذهبية التي ينتمي إليها ، ونصل كذلك الى صنّاع القرار الحقيقيين في تحريك عجلة الأرهاب .

 

 ولما تعرفنا وتعرّف العالم على هوية المسببين للتفجيرات هذه ، وصلنا الى عتبة تلك المدرسة الخبيثة ، ووجدنا مخطوطا على بابها إسم ( الوهابية ) . عند هذا الحد لابدّ من قراءة وجيزة في سطورِ صفحاتِ هذا المذهب الذي كفر كل المسلمين الذين لا ينتمون الى عقيدته فأصدر فتاوى تكفيرية منذ نشأتهِ في القرن التاسع عشر الميلادي ، وتكررت ثم تطورت أساليُبها مع ظهورِ علماء جُدُد إعتصموا بهذه العقيدة كدين ٍواجب إتباعه .

 

 وعلى تلك الصفحات السوداء نجد ثمة تلاقح ما بين مؤسسة هذا المذهب وأسرة آل سعود إبتداء من سعود الجد الذي عاصر محمد عبد الوهاب المؤسس ، وحتى آخر خادم للحرمين الشريفين الملك عبد الله عبد العزيز آل سعود . فتلك الصفحات تدلنُا أيضا أن هذا المذهب هو ماسوني العقيدة لأنه إنجليزي المنشأ ، كان ( المستر همفر) قد حرّض عليه بن عبد الوهاب عند لقائهما في البصرة في الربع الأخير من القرن السابع عشر الميلادي .

 

 همفر هو أولُ جاسوس ٍكانت وزارة المستعمرات البريطانية قد أرسلته الى تركيا ثم العراق والجزيرة العربية ولما نجح محمد عبد الوهاب في نشر مفاهيم مذهبهِ ما بين رعاةِ قطعان بعران الجزيرةِ العربية صار يُهدد بهم حكومة الأمارة التي تقف حاجزا مانعا أمام نشر معتقداتِه ، حتى لفت له إنتباه سعود الجد الذي كان يبحث عن أية قوة دينية على الخصوص لتقف الى جانبه في صراعه مع القوى الأخرى المتنافسة على أرض نجدٍ والحجاز ، وقد نجح . منذ ذلك الحين والوهابيون يدينون بالولاء الى حكومة آل سعود حتى خصصت لهم حصة من ميزانيتها فنشرت مفاهيمها السوداء على غرار الدعوة والأرشاد في كل أصقاع الأرض ، الدول الفقيرة خصوصا ، وربّت على معتقداتها الهدّامة أجيالا مُتعاقِبة لِتُهدّد بهم المسلمين المحمديين ، وتحمي عرشها منهم .

 

 هذا المذهب صار سلاحا فتاكا تشهرهُ المخابرات العالمية بوجه أية قوة تريد إخمادها . حتى صدام حسين عندما أحسّ بشيىء من الخطر على نظامه ما بعد غزوه آل الصباح ، تعاونت معه المؤسسة الوهابية في مملكة آل سعود وقامت بتصدير المُبلِغين الوهابيين الى العراق . فنشرهم في كل البلاد وصار المنتمي يحصل على مرتب شهري بالمجان مقابل حلق شاربه ، وإطلاق لحيته ، وتقصير لباسه الى ما منتصف الساقين ، مع تقصير الدشداشة الى ما دون الركبتين.

 

 كل هذا كان في ظرفٍ لا يجد فيهِ المواطن العراقي رغيف الخُبز تحت وطأة الحصار الأقتصادي المفروض عليه من قبل منظمة الأمم المتحدة وأمريكا ثم نظام صدام نفسه . كانت خطط صدام الشريرة ناجحة عندما عرف كيف يتصفح ويقرأ صفحات تأريخ هذا المذهب وهو يعرف مسبقا أنه وسيلة المخابرات العالمية في خلق كل معضلة تريد أن تواجه بها بلدان العالم الأسلامي أو تجعلها أداة تلفيق وتشويه صورة الأسلام المحمدي وتستبدلها بصورة المذهب الوهابي الماسوني أمام كل المحافل والمجتمعات العالمية . فما زال العالم الأستكباري يرعى هذا المذهب على الرغم من إنحراف خطا من خطوطه عن الولاء له ، لكن المؤسسة ببعض قنواتِ طاقمِها تعمل وفق رغباتِ الأستكبارِ بتبعيةٍ متحفظةٍ تشتركُ فيها المؤسستان الوهابية ُوالرسمية ( حكومة آل سعود والرجعية العربية ) .

 

 فالعملُ التفجيري وما خّلفه من قتلٍ ودمارٍ للبُنيةِ التحتيةِ في العراق هو تحقيقٌ لرغبةِ وأهدافِ قوى الأستكبارِ والدول ِالتابعةِ لها . فأخطر الأدوار التي مارستها تلك القوى المحيطة بالعراق تصديرها عناصر تخريبية وهابية قذرة غايتها تفعيل فتاوى قديمة وجديدة كانت قد أصدرتها المؤسسة وبرعاية آل سعود ، بأهدار دم الشيعة كمرتدين ومشركين . أمّا ما حدث من تفجيراتٍ في عمان فتعود بسوئها على حكومة الأردن التي جعلت من أتباع هذا المذهب أداة لضرب العراق ما بعد سقوط صدام التكريتي من أجل إرباك مشروع الوحدة الوطنية والمذهبية ، ولأرباك خطوات الجماهير العراقية التي خطتها في الأنتخاباتِ و الأستفتاء لِبناء عراق جديد . فكلُ ماجرى ويجري على العراق هو نتيجة الموقف اّللاشريف من قبل حكومة عمّان ومؤسستها المخابراتية وكذلك حكومات الرجعية العربية . الشعوب هي التي تدفع ثمن تصرفات حكامها الشيطانية كما دفع شعبُ الأردن اليوم ثمنا باهضا نتيجة تخبط حكومتهِ في سياساتها والتعتيم على مواقفها الحقيقية بالشأن العراقي ، وكذلك تشويهها لصورة الحدث لتُبعِد عنها شبهة الأشتراك بارتكاب الجريمة .

 

 إن هرولة صاحب الجلالة باتجاه شارون يستعطفه ويطلب منه العمل سويا لمكافحة الأرهاب بينما أريل شارون هو النبي الرسمي للأرهاب ، ومن تحالف معه فهو مثله أو أسوء منه. هذه الهرولة سبقتها هرولات قديمة جعلت من أرض الأردن مجرد ثكنة عسكرية تدافع عن شارون الذي يقتل في كل يوم أبنائنا وأخوتنا في فلسطين المحتلة . كما أن الموقف الجماهيري الأردني الرسمي المُعلن بالتعاطفِ مع حكومتِه لا ينسجمُ مع حقيقةِ دورها الخفي في رعاية الأرهاب على الأرض الأردنية بأيوائِها عناصر من عصاباتِ صدام وحمايتِها لها فقط من أجل إحتواء المال المسروق ولزعزعة إستقرارِ العراق بتحالفٍ سري مُخططٍ له بنفس ٍأمريكي ، بريطاني ، إسرائيلي ، سعودي . دعونا نتوقف مع حكومة عمان بهذا السؤال ونتمنى عليها الأجابه :
هل أن رغد بنت صدام حسين وكل أعضاء الأسرة الموقرة جدا ، وكذلك العناصر البعثية المقربة من صدام كمسؤولين كبار في نظام البعث البائد ، مع طاقمِهم من ضباط مخابرات واستخبارات وأمن ، والأمن الخاص .. كل هؤلاء من الذين يعيشون على أرضِكم وبحمايتِكم ،هل أنهم مع الأعمال الأرهابية التي يقوم بها الزرقاوي وعصابته من الوهابيين والبعثيين في العراق قلبا وقالبا ، أم أنهم ضدها قلبا وقالبا ، وهل يُصدّق أن ليس لهم علاقة مباشرة ومتواصلة مع طاقم الأرهاب في العراق من حيث رسم الأهداف والمال؟
فلو جاء الجواب من الديوان الملكي ( بنعم ) فما عليه إلا أن يشحنهم مخفورين الى العراق حالا كخطوة صحيحة على طريق مكافحة الأرهاب كما جاء في لائحة قرارات بوش ، ومنظمة الأمم المتحدة بهذا الشأن ، بدون تعطيل وتأويل . أما لو كان الجواب ( لا ) ، فأن شعب العراق يبارك له هذا الرأي ويتمنى لجلالةِالملك وطاقمِه المخابراتي راحة البال والنهوض بشعبِ الأردن من الحضيض الى الحضيض .

 

 الذي لا نتوهم به هو أن الذين قاموا بتفجير أنفسهم في فنادق عمان بعضُهم عراقيين يدينون بالمذهب الوهابي ( المصنوع دوليّا وإقليميّا ) ، وقد توجهوا الى الأردن بجوازات سفر مزورة كان قد أعدّها لهم بعثيون من عصاباتِ صدام الهاربة ، وسهّلوا لهم دخول حدود الأردن بتنسيق مع عناصر بعث الأردن وفلول صدام في عمان .

 

 هؤلاء تدربوا بمعسكرالأرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي ، المولود في مدينة الزرقاء الأردنية ، بأشراف البعثيين أنفسهم وبتوجيهٍ من قادتِهم الهاربين والمقيمين في عمان بحمايةِ ورعايةِ الحكومةِ الأردنية . وكلنُا يتذكر الرؤى الواضحة والحكيمة التي أطلقها وكررها الدكتور أبراهيم الجعفري رئيس حكومة العراق عن الأرهاب ، محذرا كل الدول العربية الجاره ، والعالم بخطورة هذا الداء ، ويقول أن الأرهاب لا يستقر على جغرافية الأرض وإنما هو متحرك مع حركة الأنسان ، فخطرُه كبيرٌ على كلّ الدول مادام الأنسان هو جغرافية الأرهاب ، وقد أخطأ من يظن أنه سيستقر في العراق .

 

إننا نفخر كعراقيين بفخامة رئيس حكومتنا ، وبهذه الرُؤى التي تدل على ثقافة قائلها وفهمِهِ للواقع المُر الذي يعيشُه العراقُ والعالمُ جرّاء ما يُخلفه الأرهاب من تعطيلٍ لحركة الأنسان والحياة . لكن ما يقابلُ هذا الرأي موقفٌ دنيىء من قبل حكومة عمان بأيوائِها بناتِ صدام وعصاباتِهن من البعثيين والمال الحرام ، نزولا عند رغبة المخابرات العالمية وحكومة آل سعود من أجل طعن العراق في خاصرته وتدمير ما تبقى من بنائه الشامخ رغم الأرهاب المنتظم . الشعب العراقي ما بعد التفجيرات ، يتابع الأجراءات المخابراتية الرسمية التي تقوم بها دوائر عمان بشأن العراقيين المقيمين هناك وقد غادروا وطنهم العراق لغرض الأمان والسلامة من ويلاتِ الأرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي ، الأجراءات لا تخلو من تعسف وظهورعن الصواب بما لا يتناسب مع تضميد جراحات وطأة الحدث ، ولا مع القيمة التي يتمتع بها الأنسان العراقي .

 

الصحيح هو أن تقوم هذه الدوائر بفهم طبيعة ومنشأ الأرهاب والأرهابيين ، والأردنيون الرسميون أدرى بشعاب الأرهاب كونه الوسيلة التي يعتمدونها في مخططاتهم ضد الآخرين ، ولو تنتصح هذه الدوائر فنقول لها : ما جرى عليكم هو بسبب قذارة مخططاتكم لتدمير العراق ، من عهد صدام والى اليوم مع اختلاف الوسيلة والمنهج ، وهو الجزاء الذي تستحقونه وقد وقعتم في بئركم الذي حفرتموه لأخيكم . أما العراقيون بكل أطيافهم بأستثناء الوهابيين والبعثيين يرفضون كل مواقفكم الدنيئة ، ويرفضون ما جرى عليكم من مكروه عملا بمبدأ الأنسانية وحب الآخرين . واعلموا أن الله لكم بالمرصاد ، والشعب العراقي الذي يتابع أحوال أبنائه المقيمين في عمان من الذين يضعونكم والأرهاب في خانة واحدة وعلى السواء . لقد ولىّ عهدُ الضيم ، وعهدُ بيع الأنسان العراقي رخيصا بمزاد جبروتكم وسفاهة حقدكم . ولىّ ذلك العهد ليعيش كل العراقيين المتمسكين بوحدة أرضهم وولائهم للعراق ، عهد المحبةِ والسلام ، والحريةِ والكبرياء .