From : s_4_momani@yahoo.com
Sent : Saturday, November 19, 2005 3:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رد على تصريحات الملك
 

الشللية والفئوية مشكلتا الحكم والإدارة في الأردن
أعطونا دولة قانون ومؤسسات حقيقية لندين لكم بالولاء
عشائر الأردن تخسر لحساب فئات وشلل غريبة
مسلمون ومسيحيون منذ فجر الزمن، يجمعنا وطن واحد
الأردن كله وطن، وكل ساكنيه أهل وعزوة ، وهو امتداد وطننا الكبير
العمل الوطني له ثوابت ومتغيرات
السياسة ركن من أركان الدولة الحديثة وورقة من أوراق اللعبة
وليس لأحد أن يمنعنا من قول "لا" للحكومة إن أخطأت
لن ننال حقوقنا من خلال عواصم الغرب، بل بحوار وطني هادف
على عتبات دمشق نمزق جوازات سفرنا وتحت نخيل بغداد نستظل
مكة قبلة سجودنا، والقدس مهبط أفئدتنا، ونسعى لوحدتنا في حدود وطننا الكبير
أجل يا جلالة الملك !!!
صلاح المومني



ورثنا الوفاء للأردن منذ أن ولدنا على ثراه ، من آباء ضحوا من أجل سلامته وكرامته ، من أشلاء هزاع المجالي التي تطايرت في سماء عمان وانتشرت على جبالها، ومن دماء وصفي التل التي أريقت وفاض مسكها الوطني، من أبي وكل آبائنا الذين خاضوا الكرامة دفاعاً عن كرامتنا ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا....
من منطلق الوفاء لكل هؤلاء نخطو في مسيرتنا لحفظ كرامة الوطن، و من جراح عمان الأخيرة، من دماء كل الضحايا وشهدائنا الأبرياء الذين قضوا على أيدي المجرمين، نخط كلماتنا وفاءً لأردننا العزيز وحفاظاً على سلامته... من فرح أحبتنا الذين قضوا وما تمت فرحتهم على أيدي المجرمين ، أجل يا جلالة الملك نبكي جراحنا بقلوب مفعمة مكلومة كالثكالى، وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة.

الشللية والفئوية مشكلتنا الأولى:

وهل كان الحكم في وطننا العزيز إلا مبنياً على مبدأ الشللية والفئوية ؟!! فمنذ أن وعينا وعقلنا –إن كان هناك عقل- ونحن نرى إدارة مملكتنا تتخبط بين زيد وعمرو، جاء زيد ذهب عمرو، قرر عمرو صفق زيد، أليس في هذا الشعب سوى زيد وعمرو يا سيد البلاد وحامي الحمى ؟ صار الأردن إحدى إقطاعيات فئات فاسدة ، تحكمت واستحكمت وأخرجت الشعب من معادلتها ، ترى أن الشعب كله دواب خلقها الله لخدمتها وخدمة ذرياتها، سخرت كل مقومات البلاد لراحتها ورفاهها ، هذه الشللية لم تسمح لأبناء الأردن بنيل فرصهم ، والوصول إلى مبتغاهم ، سخرت أجهزة الدولة كلها لخدمة هذا الغرض ، فتراهم وأعوانهم في المخابرات يضطهدون حتى زملائهم إن لم يوالوا هذه العصابات ، فكيف بمن هم خارج الدائرة ، ترقيات الجيش تخضع لشروطهم وأهوائهم ، ومناصب الحكومة مفاتحها بأيديهم ، رغم أن الكثير منهم تعلم في أفضل الجامعات وتعرف على أفضل الطرق في تحفيز الناس ورفع مستوياتهم ، لكنهم عادوا بفكرة الاحتكار وألبسوها لمؤسسات الدولة ، فلم تعد قادرة على الأداء ، وصارت فكرة الرجل المناسب في المكان المناسب أضحوكة ، قل لي بالله يا جلالة الملك : كيف لطبيب أن يصبح وزيراً للبلديات ، وكيف يقصى موظف مختص من مؤسسة هو كفؤ لها ليستبدل بصديق أو ابن متنفذ في الحكم ؟!! إنها الشللية والفئوية والمحسوبية يا جلالة الملك !! فهل لديكم حلولاً لها...؟

نريد دولة قانون ومؤسسات حقيقية:

دولة قانون يكون القانون هو السيد المطاع، نفسره وفق المصلحة الوطنية ونرفض أن يسخره مسئول لخدمة أغراضه، قانون تقبله الأغلبية وتقره، وتحترمه الأقلية وتطيعه، قانون عدل تقوم عليه أركان الدولة ويحفظ حقوق الشعب ، نختصم ليكون الإنصاف فيه ، ونفترق ليجمعنا على منصة العدالة ، نريد مؤسسات فاعلة تؤدي دورها ، لها نظمها ومديروها من ذوي الكفاءة والاختصاص ، موظفوها مخلصون حرفيون ، لا ينظرون إلى اسم العائلة وبطاقة "الوساطة" بل يكون الجميع سواسية أمام الموظف والمسئول ، ليجد كل مواطن حقوقه مصونة ، وليعرف أن الملفات تحمل بين طياتها شفافية وحرفية ، لا أسماء ومسميات . نريد مؤسسات لها نظماً لا لبس فيها ، إن لم يصل إليها المواطن وصلت إليه ، لا بالمستحقات فقط ، بل بالحقوق وواجبات الدولة نحو ذلك المواطن. أجل جلالة الملك ؛ هل لجهودكم في بناء أردننا الحديث أن تعنى بالمؤسسات التي لا زالت تعود في أدائها إلى عصر إنشاء الدولة ، لقد زاد عمر دولتنا عن الخمسين وأخشى أن ترد إلى أرذل العمر دون أن تنال حظها من الرخاء المؤسسي.

عشائر الأردن تخسر على طاولة الحكم لحساب الشلل!!!

وليس المقصود هنا بجعل عشائرنا متحكماً في أمور الدولة ، أو اقتصار المسئولية عليها ، فلكل متواجد هناك نصيب في اللعبة ، لكن عشائرنا تعرضت للتهميش المتعمد من قبل الحكومات المتتالية ، لا يهم من قاد هذه الحملة ، فهي مرتبطة بسياسة عامة قد يكون المنفذ فيها أحد المضحوك عليهم من أبناء العشائر ، أو أحد النفعيين من ساكني القصور في جبال عمان تاركاً أهله وعشيرته في البوادي والأرياف يواجهون كل المخاطر دون أن يقدم لهم عوناً أو يصلح من شأنهم .

لقد ظن البعض من المسئولين وربما الغالبية العظمى أن بناء الأردن الحديث يستوجب إخراج العشائر الأردنية من المعادلة ، فهمشت عشائرنا والتفت عباءات شيوخها على أعناقهم تخنقهم ، وبذات الوقت لم ينشأ أردننا الحديث ، فصرنا كما يقول المثل "مثل لمعايد قريتين" ، فلا كسبنا دولة حديثة ولا بقينا عشائر بسلبياتها وإيجابياتها ، ولا أود أن يظن البعض هنا أنني أنكر الخطوات الناجحة في ذلك الاتجاه ، لكنها كانت قليلة فصرنا كمن تدلى في البئر وانقطع الحبل به ليهوي ويتردى إلى قعره ، فمخطط الدولة الحديثة مخطط متكامل وعدم تنفيذه بقوة وكفاءة سيأتينا بالكثير من الخسائر ، ولن ننال إلا الفشل.

أجل عشائرنا لها دور يتكامل مع أدوار البقية من الأردنيين من شتى المنابت والأصول ، وسياسة التهميش كانت قاضية ، فلم تجد العشائر من الدولة إلا الوعود والثناء ، وهنا أقول للملك لبس عباءتنا له شروطه وله حقوق وواجبات ، لذا نريد ممن لبسوا عباءاتنا وتسموا بأسمائنا من المسئولين حقوقاً كاملة غير منقوصة.

مسلمون ومسيحيون منذ فجر الزمن، يجمعنا وطن واحد:

وهذه ليست دعاية ، بل حقيقة ... فأم محمد هي التي كانت ترضع جريس في قرى السلط وعلى جبال عجلون ، وأم حنّا وبطرس كانتا أم محمد بالرضاعة ، فلا يستغلنّ مهووس كلمة هنا أو هناك ليظن أن الشعب الأردني منقسم ، وأن هناك طائفية ، جمعنا وطننا الأردني بفقره وغناه ، التقينا في الهدف رغم اختلاف الدين ، فالوطن دين آخر نعتنقه جميعاً ، نؤمن انه يوحدنا ويجمع إنسانيتنا ، ومن شذ منا شذ في النار ، والبقاء دائماً لكل من يؤمن بالوطن ، يعيش همومه ، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه ، يختلط دمنا مسيحيين ومسلمين دفاعاً عنه ، ليظل وطناً للجميع وأماً ترضع الجياع دون النظر إلى مذاهبهم ... من يرد أن يصطاد في الماء العكر لن يخرج إلا بسواد وجهه وبما يحمل ذات الماء من أقذار... هذه مرحلة تعدت مفاهيمنا النظر فيها ... لكنني أذكّر من يلعب على هذا الوتر... لن يطربنا وسنقف جميعاً، محمد وبطرس والجميع لنوقفه عند حده.

الأردن كله وطن، وكل ساكنيه أهل وعزوة ، وهو امتداد وطننا الكبير:

أخص هنا أهلنا الفلسطينيين، فالبيت بيتهم ولنا في التاريخ حكاية نعيدها اليوم، فكلنا مهاجرون وأنصار، نعمل لتعود مكة إلى صحبها وأهلها، ومن ثم ليكون لنا الخيار في البقعة التي نسكنها، لا فرق بين مخيم وقرية من قرى الأردن، ولا نقبل أن تفرقنا السياسة وأهلها ، فالعشيرة الأردنية امتداد لعشائر فلسطين وعائلاتها ، ومن يحمل فكراً مغايراً لوحدتنا في الدم والعروبة والدين والمصالح فليبحث عن مكان آخر كي ينفذ سمومه... فكل من يعمل لمصلحة وطنه الأردن هو أردني ، حتى لو ولد في جزر القمر ، فما يهمنا هو مصلحة الإنسان على تلك البقعة أولاً ، فكل ساكني الأردن هم أهل وعزوة ، هم امتداد للعشيرة ، فلا يعبثن بوحدتنا مغرض مهما كان ومن أي المنابت جاء.

العمل الوطني له ثوابت ومتغيرات:

أهم الثواب؛ أمن الوطن وسلامته، والمتغيرات كثيرة متعددة فلا نخلط بين الثوابت والمتغيرات لكي لا يختل التوازن ، لا نسمح لأحد أن يوقف مسيرتنا الوطنية وتحت أي ظرف ، فما دمنا نضع أمن الوطن أولوية لا نساوم عليها ، فالخلاف بعد ذلك هين ، نبرأ من كل مجرم يحاول العبث بأمن البلاد ، نوقفه عند حده ، وهذا الوطن خيارنا من بين كل بقاع الأرض ، نقف جميعاً على ثغرته ولن يؤتى من قبلنا ، نرفض أن يكون العمل السياسي سبباً لسخط أجهزة الأمن ، فما دامت الثوابت لا تمس بأذىً ، ومادام الحوار في إطاره الحضاري ، تبقى السياسة مصانة والعاملون في دائرتها لهم حصانتهم من بطش الدولة وجور القانون ، وللتصريحات شروط لكي لا تختلط الأوراق لدى الأجهزة التشريعية والتنفيذية ، وكيفية صياغة التصريح جزء من حنكة القيادة وقدرتها على توظيف الحدث دون المساس بثوابت الدولة الحديثة وأسس العمل السياسي.

لن نتوانى بقول "لا" للحكومة ، ولن يكون إرهاباً أن ننتقد المتسلطين من أولي الأمر ، وليست حكومات تحكمها الشللية بصاحبة وصاية على أبناء الأردن المخلصين ، فالوطن مسئوليتنا جميعاً وحمايته وحفظه لا يتوقف على رجل الأمن ، فحينما يدنو الخطر منه ، كلنا رجال أمن وكلنا عيونه الساهرة ...

لن ننال حقوقنا من خلال عواصم الغرب، بل بحوار وطني هادف:

وهذه رسالتي إلى كل المخلصين لأوطانهم ، للمؤمنين بقضاياهم ، أقول لهم وبذات الإخلاص الذي أحمله للوطن وأهله : عواصم الغرب ليست طريقنا للتغير ، فالتغيير هو شأن أهل البلاد ، شأن الوطنيين ممن أرادوا أن يحملوا هم أهلهم وإخوتهم وعشيرتهم ، لا يهمنا زوال النظام ، بل ما نريده هو التغيير ، لنجد العدل وننعم بسيادتنا الوطنية ، وحينما تبدأ رحلة التغيير نأخذ من عواصم الدنيا ما هو خير لنا ويتناسب مع مقوماتنا الحضارية ، سنمد أيدينا للغرب والشرق لنعلن أننا جزء من حضارة الكون الإنسانية ، فديننا يقبل غيره من الديانات وعاداتنا وتقاليدنا تعرف حسن التعامل مع الآخرين ، لذا لن نضع قضايانا في محافل الأمم للتدويل ، بل ستكون في أروقة مؤسساتنا النيابية وفي أيدي مخلصينا من العاملين لمصلحة الوطن حتى نرى التغيير الحقيقي ، تغييراً ينبع من أرض الوطن المعطاءة ، فلا نخضع لاحتلال ونحتفظ بسيادتنا على أرضنا.

أجل أيها الأعزاء ؛ سيظل حوارنا وطنياً هادفاً ولن ننقل الحوار بشؤوننا الداخلية إلى غيرنا.

أما موقفنا مما يدور حولنا من أحداث؟

لن يكون إلا امتداداً لرسالة الأردن منذ نشأته ، ولن يكون إلا بوفاء عشائرنا قبل نشأة الوطن ، نرفض أن نكون جزءاً من المؤامرة على أي قطر عربي أو إسلامي ، ونرفض اضطهاد الشعوب في أي بقعة من بقاع الأرض بغض النظر عن الدين أو العرق ، أجل نرفض كل ذلك ونسير في إطار رؤيتنا الوطنية ومطمحنا القومي وسماحة ديننا العظيم .

موقفنا الوطني لا يقل عن مواقف أشقائنا في وطننا الكبير، لذا ليعلم الجميع أننا على عتبات دمشق سنمزق جوازات سفرنا ونعلنها وحدة في المسار والمصير، وفي ظل نخيل بغداد نستظل من عناء رحلتنا القومية ، نتوجه بسجودنا وقلوبنا لمكة، وتظل القدس مهبط أفئدتنا ، ونواصل رحلتنا الوحدوية حتى نرى وطننا الكبير قد تحرر من حدوده المصطنعة ، من الخليج إلى المحيط ... هناك سنعلن أنا خير أمة أخرجت للوجود ونعلن أنا أمة تستحق الاحترام من بقية الأمم.

العمل السياسي يجب أن يستمر، ومسيرة الإصلاح قائمة وتسير بخطاها لن تتوقف، وسيبقى أردننا جزءاً من أمة عظيمة، وسيظل دوره القومي مستمراً لن تثنيه جراح الأمس عن عزمه وعزم أهله المخلصين.

جلالة الملك:

هذا ما أقوله لكم ، وأضعه بين أيديكم عقب تلك التصريحات ، ونؤكد كلنا، أردنيون من كل المشارب أن جراح عمان هي جراحنا جميعاً ، وقتلى الجريمة هم أبناؤنا وأهلنا ، ولن نسمح بإخلاصنا للأردن أن يؤذى ضيوفه على أرضه ، وسنحمي الأردن ليبقى شأنه عالياً وأرضه أمناً وسلاماً ، وأكرر أننا بكينا الأردن بكل مشاعرنا ، وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة ...وبقيت سالماً قوياً عزيزاً يا أردن، ولتكلأك عين الله برعايته.