From : josef_makhlouf@hotmail.com
Sent : Friday, November 11, 2005 9:40 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : سوريا...والسقوط العظيم
 

سوريا ... والسقوط العظيم
جوزيف مخلوف



كلما نفتح موقعاً اخبارياً ما ، نُفاجىء ببعض الاقلام التي ما زالت تمجّد الديكتاتورية السورية وتهللّ لها ، وتدافع عنها ، رغم كل ما ارتكبته تلك الديكتاتورية العظيمة من مآثر في حقّ شعبها والشعبين اللبناني والفلسطيني ... ولا اعرف من اين يستقي هؤلاء معلوماتهم القيّمة التي يتحفوننا بها ، ولا حتى صحوة الضمير المفاجئة التي برزت فقط حين بدأ لبنان يطالب فعليا باستقلاله وسيادته ، وكأن هذا اللبناني ، لا يحق له بالعيش الكريم ، او كأن التجربة الديموقراطية اللبنانية لا تروق للكثيرين القابعين تحت احذية واقدام الاحتلالات المتكاثرة ...

 

نحن نفهم تماما ان النظام السوري القائم ، وهذه هي سياسته المتبعة من زمن ، سيلجأ الى التسويف والمماطلة وتشغيل كل امكاناته من اجل تزوير حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، لان الحقيقة لن تصب في مصلحته ، وهذا امر اكيد ، وعكس ما يُشاع ، لكن الخوف الاكبر ، هو من ظهور حقائق افظع بكثير قد مارسها المحتّل السوري على مدى اعوام طويلة بحقّ الشعب اللبناني ، وهذه الفظائع ، لا يمكن لها ان تندرج تحت مسمى اخطاء عابرة شخصية لبعض من استلم زمام الامور في لبنان .

 

 ان النظام القمعي السوري اليوم ، مدان قبل ان يصدر القاضي ميليس تقريره النهائي ، وهذه الادانة ليست في حاجة الى وثائق واختام ، بل يشهد عليها غالبية الشعب اللبناني الذي عانى ، وما يزال يعاني من بعض الازلام السورية التي تتحفنا بالكثير من الدفاعات الغريبة عما حصل ... وما يدهش اكثر ، ان الرئيس السوري بشار الاسد ، قد افرغ احقاده للعلن ، وبشكل مثير للريبة ، في الكلمة الاخيرة التي القاها امس ، وظهر وكأنه يطلق الرصاصة الاخيرة على راسه ورأس نظامه ، كما فعل قبله اللواء غازي كنعان ...

 

ان قلعة الصمود والتصدي ، كانت مملكة من ورق ، كانت جبهة الشعارات المزيفة التي وللاسف ، وجدت طريقها الى رؤوس البعض الخاوية الا من التبن والعلف ...والاجمل من كل ذلك ، انه ما زال مصرّا على براءة نظامه ، ويجاهر بذلك ، اذ انه حتى اللحظة ، لم يقتنع بان شعاراته وشعارات محازبيه ما عادت تنفع ...العالم مقبل على تغييرات ، نعيش فصولها كل يوم ، والسوريين ما زالوا نازحين الى الهاوية ، بفرح ربما ، او بالقوة ، كما اعتاد نظامهم على التعامل معهم ...مسكين هذا الشعب ، ومسكين ايضا الشعب اللبناني الذي ما زال يصدّق مرجعياته التي تدافع عن قلعة الصمود والتصدي ... لقد اخترعنا وهماً بانفسنا ، فصدقناه ثم سرنا في طريقه مهللين ... الى هؤلاء التوابع نقول ، ان ابواب الحرية لن تقرعها الا ايادٍ مولودة من رحم الحرية وليس من رحم القمع والذل والاستسلام ... ونحن نعرف تماما ، ان الذي ولد في القهر ، لا يمكن تبديله بايام ، لكن الفجر بدأ يلوح ، ولن تقوى حفنة من المجرمين ، ان توقف زحفه ولو بعد حين ...والسلام .