From : khmontasser2002@hotmail.com
Sent : Wednesday, May 18, 2005 8:04 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

خطأ الأهرام وخطيئة السلطة
د. خالد منتصر



 لأننى أعيش فى مدينة الإسماعيلية التى تبعد عن القاهرة مسافة مائة وعشرين كيلومتر فإن الجرائد تصلنى فى طبعتها الأولى الطازجة ،ومنذ عدة أيام قرأت أغرب خبر مكتوب فى صدر الصفحة الأولى للأهرام على هيئة بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تطلب فيه من الأهرام أن تكذب نفسها وتتهم نفسها بتحريف الحديث الذى أدلى به الرئيس مبارك لصحيفة السياسة الكويتية ،بل والأغرب أن تطلب الأهرام من قرائها الرجوع إلى الصحيفة المنافسة وهى أخبار اليوم إذا كانوا يريدون تحرى الصدق، ويرغبون فى قراءة الحوار الصحيح!!،وهذا بالطبع أغرب خبر فى تاريخ الصحافة المصرية عموماً ،والأهرام خصوصاً ،فجريدة الأهرام تعتبر هى جريدة السلطة والمتحدث الرسمى بإسم مؤسسة الرئاسة منذ عصر محمد حسنين هيكل ، وهذا التكذيب يعتبر أول توتر معلن بين المؤسستين الأهرام والرئاسة ،والجريدة مشهورة بتحفظها ووسوستها الزائدة عن الحد ،ومشهورة أيضاً بأنها تمشى جنب الحيط وتبتعد عن المشاكل مع مؤسسة الرئاسة ،وأن سقفها لايتعدى الوزراء ،وخطها الأحمر حدوده الحكومة أو بالأصح بعض وزراء الحكومة ،وحتى أسلوب النقد لايصل إلى حد الصدام أو الإستفزاز بل هو عبارة عن طبطبة نقدية طيبة بنت ناس !.

 من أجل كل هذه الأسباب السابقة ألجمت المفاجأة الجميع فى الوسط الصحفى وخارجه ،معقول الأهرام يتعمل معاها كده ؟!،معقول تتعامل بالشكل المهين ده ؟! ،صحيح آخر خدمة الغز علقه!، كان هذا هو لسان حال الشارع المصرى الذى إستنكر أن يتم إجبار جريدة عريقة مثل الأهرام على الإعتذار بهذا الشكل المهين بل الأكثر إهانة أن تروج وتعلن عن نجاح الجريدة المنافسة وتدعو قراءها لهجر صفحاتها إلى حيث جريدة الأخبار الأكثر صدقاً ،وأما التصريحات التى أثارت المشكلة وأنكرتها الرئاسة فهى التى تتعلق بعدم إستنكار الرئيس مبارك لترشيح إبنه جمال للرئاسه برغم ماذكره فى حديث سابق عن عدم التوريث ،وتصريحه بأن حركة كفايه جماعة بيقبضوا من الخارج وهو إتهام صريح بالعمالة ،ثم تصريحه بأنه مش نايم على ودانه وعارف جيداً أن الإخوان المسلمين عاملين قناة إتصال مع الأمريكان ،وقد نزلت كل هذه التصريحات كمانشيتات بارزة فى الجريدة ،وبالطبع بعد التكذيب توزعت دماء التهمة بين قبائل الأهرام وتحملها أخيراً الديسك ،فقد كان رئيس التحرير إبراهيم نافع على سفر !.

 كان الجميع فى جريدة الأهرام متأكداً من صحة التصريحات ،فلايمكن لأى طالب إعلام وليس صحفياً كبيراً فى جريدة كالأهرام أن يفبرك مثل هذه التصريحات خاصة وأنه يعرف جيداً المهالك التى سيتعرض لها من جراء تلك الفبركة ،وأخيراً جاء الفرج على يد الجار الله رئيس تحرير السياسة فى لقائه مع الأوربت، والذى أكد فيه على أن كل مانشرته الأهرام صحيح، وأن كل المشكلة أن الحديث عندما ذهب لوزارة الإعلام فى صورته الأولى الخام غير المنقحة تم توزيعه على الجرائد وتصورت الأهرام خطأ أن هناك ثمة إختراع خرافى فى مصر إسمه حرية الصحافة ،فنشرت الحديث على الفور فالحديث مختوم بختم وزارة الإعلام عايزين إيه بعد كده !،ولكن الحديث كانت قد طلبته الرئاسة لتنقيحه وحذف بعض العبارات التى قيلت ،ولكن عند السلطة هناك فرق بين ماقيل وبين مايجب أن يقال .

 صدمت الحقيقة الوسط الصحفى وأحس الجميع أن الصحافة القومية قد تحولت إلى خادم فلبينى مطيع مخصى عليه أن يخدم سيده ويغسل له قدميه وأجزاء أخرى فى أى وقت وفى أى مكان ،وحتى لو ضرب على قفاه لايجب عليه أن يبدى إمتعاضه بل عليه أن يبتسم ،والسؤال هل هو خطأ الأهرام أم خطيئة السلطة ؟!!.