في العراق: رايس تطير وخرازي يحط..مَن يسمع مَن؟
بقلم: سمير عبيد
03/24/2009


حطّت وزيرة الخارجية الأميركية السيدة ( رايس) وبشكل مفاجىء في مدينة أربيل في شمال العراق، ومن ثم في بغداد وبطريقة اللصوص والمافيا، دون الاكتراث إلى الأعراف والبروتوكولات الدولية في أصول الزيارات والتعامل مع الغير، وهو بحد ذاته اعتداء على العراق وشعب العراق وعلم العراق، وعلى من يسمون أنفسهم حكومة وبرلمان، وكان يُفترض أن يحتج نواب ما يسمى بالجمعية الوطنية على تلك الزيارة ــ الهجينة ــ ويطالبون رئيس الحكومة ووزير خارجيته بالأجوبة على الأسئلة، و التي يُفترض أن تؤخذ من الشارع العراقي أي من أفواه المواطنين، ولكن ما دامت القضية بجهتهم فهي مبرره ورسمية وتدخل في ــ الحلال ـــ والأحوط وجوبا، ويكفي أعضاء تلك الجمعية ــ الصَلوته ــ في أروقة الجمعية الوطنية، و في كل دقيقة وثانية، وبمبرر غير مبرر, وبمناسبة وغير مناسبة، وما هي إلا نفاقا وزورا استورده البعض من أسيادهم، وكأن الدولة تبنى بالصلوات فقط، وتعاد كرامة الناس والأوطان بالصلوات، إن ما يريده وما أمر به الرسول الكريم (ص) هو العمل والجد والعدل والمساواة والحرص على المبادىء والثوابت، وفي مقدمتها الأديان والأوطان والشعوب ـ الرعية ــ، ولا يريد الرسول (ص) نفاقا وتسييسا لأسمه ومقامه الخالد، وكذلك أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يقبلون بتجارة الأديان، وتطبيق سياسات التبرير ليكون الاحتلال وهدر الكرامات نعمة ومصلحة!!.

لقد جاءت وزيرة الخارجية الأميركية لتملي شروطها على الجعفري وحكومته، حيث أكدت أروقة الدبلوماسية الأميركية ودون خجل وخوف أن زيارة رايس جاءت من أجل:

1. التعجيل في كتابة الدستور العراقي، و توسيع تمثيل السنة في اللجان الخاصة بكتابة الدستور ( والشطر الأول هو أمر عاجل كي يتم التوقيع على الاتفاقيات العلنية والسرية، ورهن العراق للخمسين عام القادمة، كما حصل مع المانيا واليابان من قبل، ويريدون إتمام ذلك بسرعة و قبل الإيعاز بالحرب الأهلية التي ستبقيهم في العراق أو سيتخذونها حجة للهروب من العراق!!.. أما الشطر الثاني فهو غزل إلى السنة والهدف الرئيسي هو المقاومة العراقية التي تصاعدت بشكل أرهب قوات الاحتلال، وخصوصا بعد معارك مدينة القائم، وسيطرة رجال المقاومة على القاعدة الأميركية هناك لأكثر من 16 ساعة) وبالتالي فالدستور العراقي القادم أميركيا ولا غبار على ذلك.

2. جاءت لتجبر حكومة الجعفري على السعي الحثيث من أجل التفاوض مع المقاومة العراقية، وكسبها إلى صف دوائر الاحتلال في العراق، ولا نتوقع سينجح السيد الجعفري، بل هي الخطوة الأولى في طريق تحميله الفشل والإخفاق، خصوصا وقادة المقاومة العراقية يعرفون إن فاقد الشيء لا يعطيه، والجعفري مكبّل ولا يمتلك إلا الصلاحيات البسيطة جدا، وهنا سيفشل وسيتم إبعاده كي يتبوأ رئيس الوزراء الفعلي وهو الدكتور أحمد الجلبي الذي حصل على التهنئة الخاصة من السيدة رايس يوم تم اختياره نائبا للجعفري!.

3. وجاءت ــ رايس ــ كي تدعم مجموعة الولايات المتحدة في الحكومة، وفي ما يسمى بالجمعية الوطنية من أجل إنجاح الخطط الأميركية، والثبات على ما تريده الولايات المتحدة في العراق وفي الدستور القادم، وكذلك جاءت كي توزع تعليماتها على القوى الكردية، وهي مسألة في غاية الخطورة أن تكون للعراق عاصمة في الشمال ( أربيل) وأخرى في الوسط ( بغداد)، فهو تجسيد لعملية التقسيم، وتجسيد أن في العراق أكثر من قرار، وأكثر من سياسة، وإن ما يدور في أربيل ليس بالضرورة تعرفه بغداد، فيبدو الذين جلسوا في بغداد وأصبحوا في تركيبة ما يسمى بالحكومة الانتقالية، وأعضاء في ما يسمى بالجمعية الوطنية، وضمن لعبة الانتخابات غير الشرعية لا يهمهم إلا المناصب والكراسي والسطوة والسلطة، والعيش في بحبوحة، أما العراق والشعب العراقي ومستقبل الأجيال ووحدة العراق وثروات العراق وكتابة الدستور الوطني لا تعنيهم إطلاقا، فما يهمهم هو العمل على إبقاء قوات الاحتلال في العراق، كي يبقون في مناصبهم وبحبوحتهم!!.

4. حتما جاءت ــ رايس ــ بملفات سرية تخص وضع قوات الاحتلال في العراق، وتخص رسم العلاقات مع حكومة الجعفري، والترتيب لعلاقات مع إسرائيل، والتي أوعد بها ــ جلال الطالباني ــ شارون أن تكون في غضون ثلاثة أشهر، عندما أجتمع في ــ عمان ــ مع قادة إسرائيليين كانوا يحملون مذكرة من شارون إلى الطالباني، وذلك قبل أيام قليلة حسب صحيفة معاريف الإسرائيلية.

5. ومن ثم هناك أوراقا جاءت بها ــ رايس ــ تخص العلاقات مع إيران، والتي قطعت شوطا كبيرا من التعاون والتنسيق في العراق والمنطقة كلها، والدكتور أحمد الجلبي عرابها وبوابتها عندما كان معارضا في الخارج، ولازال في بغداد يمارس رعاية هذه العلاقة في العراق، فمن المؤكد تركت رايس تعليماتها وطلباتها الخاصة بإيران.

ولهذا جاء وزير الخارجية الإيراني ــ كمال خرازي ــ مسرعا بل مهرولا إلى بغداد، وبلهفة كي يسمع من حكومة الجعفري الموالية إلى إيران ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية ــ رايس ــ من تعليمات وتوجيهات، وكي يسمع من الأطراف الخاصة وفي مقدمتها الجلبي ما تريده رايس من طهران، خصوصا وأن التخادم والتعاون بين واشنطن وطهران أكثر بكثير من العداء داخل العراق، وحتما جاء خرازي بتعليمات طهران إلى حكومة الجعفري، والتي حتما ستتزاوج مع تعليمات واشنطن التي حملتها رايس إلى الجعفري، ويبدو جاء خرازي بالإجابة على الأسئلة الأميركية الخاصة بطهران، والتي تركتها رايس في بغداد لدى الوسطاء العراقيين وفي مقدمتهم الجلبي وعادل عبد المهدي وآخرين والذين تربطهم بطهران علاقات خاصة جدا.، أو التي طيّرتها من قبل من خلال التصريحات الإعلامية السابقة.

ولهذا نستطيع القول أن خرازي جاء محملا ب (الوصفة) الإيرانية كي يلاحها مع (الوصفة) الأميركية التي حملتها رايس، أو جاء بالبهارات الإيرانية إلى الطبخة الأميركية القادمة، ولو دققنا بالأمر جيدا سنرى أن وزراء الخارجية الحقيقيين للعراق، هم السيدة رايس والسيد خرزاي، حيث الأولى وزيرة خارجية العراق دوليا والمشرفة على ما يحدث في بغداد وأربيل، وخرازي وزيرا لخارجية العراق الموالي لطهران إقليميا وهذه هي الحقيقة، فحتى وزير الخارجية العراقي ما هو إلا وزيرا لحكومة كردستان، ولهذا بقيت بغداد صامته تلف نفسها بالحزن حيث لا أحد يمثلها، وبقي الشعب العراقي حائرا خائرا لا يمثله أحد وسط الفوضى والدمار ولعبة الموت التي تريد جره إلى الحرب الأهلية التي سوف يتحمل مسؤوليتها إن حدثت ــ لا سامح الله ــ هؤلاء الذين جلسوا في ما يسمى بالجمعية الوطنية، وكذلك الذين تم تعيينهم في حكومة الجعفري الموالية لطهران وواشنطن، ولكن سيبقى رجال الدين وخصوصا الذين داهنوا الاحتلال، والذين ضحكوا على الشعب العراقي في لعبة الانتخابات الهزيلة يتحملون الوزر الأكبر من المسؤولية الدينية والشرعية والوطنية والأخلاقية.

لهذا لا نعتقد أن ــ رايس ــ في داخلها شعور أن العراق دولة وحكومة الجعفري حكومة، بل حتما تشعر أن العراق ماهو إلا مدينة تابعة لولاية (تكساس) من وجهة نظرها، والذين يحيطون بها من المحافظين الجُدد، وكذلك خرازي الذي يشعر الشعور نفسه، ويعتبر العراق حديقة خلفية إلى خراسان وطهران، وما يشعر به هو إن العراق عاد إلى حضن الدولة الصفوية تدريجيا، وهذه هي أحلام التيار القومي الإيراني الذي يؤمن بهذا النهج وهذا القول.

فوزيرة الخارجية الأميركية ــ رايس ــ جاءت وهي محمية ب 160 ألف جندي أميركي إضافة لقوات المرتزقة وعددها حوالي 45 ألفا، وخرازي هو الآخر جاء محميا بعشرات الآلاف من الإيرانيين الذين تغلغلوا داخل العراق، وتساعدهم قوات المليشيات الحزبية الموالية إلى إيران، ناهيك إن هناك اتفاقية بين العراق وإيران يُسمح من خلالها بدخول (1500) إيراني يوميا إلى العراق، وهذا معناه أن أل (1500) أكثر من نصفها هم من المخابرات الإيرانية والأجهزة الخاصة، وهي بمثابة حماية يوميه إلى الشخصيات الموالية إلى طهران في العراق، أي إنها قوات طوارىء فدائية وتُبدل يوميا من أجل الدفاع عن المصالح الإيرانية، وعن مصالح الموالين لطهران في حكومة الجعفري، وما يسمى بالجمعية الوطنية، وهي اليد الضاربة ضد أي طرف يحاول النيل من الرجال والأحزاب والحركات الموالية إلى طهران في العراق.

ناهيك أن هناك عملية نهب وتفريغ للعملة الصعبة، والذهب، والآثار من العراق، أي لو كل أيراني زائر للعراق عاد وهو يحمل قطعة آثار واحدة، أو (ربع كيلو) من الذهب أو 1000 دولار، فسيكون هناك 1500 قطعة آثار تهرّب يوميا نحو إيران، وهناك مليون ونصف دولار يُهرّب يوميا أيضا، ناهيك أن هناك 375 كيلو من الذهب يهرّب هو الآخر يوميا نحو إيران، وبالمقابل لو كل زائر من 1500 القادمين من إيران كان يحمل ربع كيلو من المخدرات فسيكون هناك في العراق 375 كيلو من المخدرات يوميا، وهي كارثة، بل مصيبة، بل تسونامي!!!!.

لذا ما يحدث في العراق هي الفوضى بكل معانيها وحذافيرها، وعلى المستوى السياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي، والسب والمسبب هي قوات الاحتلال أي الولايات المتحدة الأميركية، والمجموعات العراقية التي جثمت على صدر العراق تحت نظام المحاصصات والطائفية والإثنية والعرقية واللعبة الدينية!.

وبالعودة إلى صلب الموضوع:

طارت رايس.. حط خرازي

مَن يسمع مَن؟

مَن يوجّه مَن؟

طارت رايس.. حط خرازي

في عراق اليوم الفنتازي!