From : maher7000@maktoob.com
Sent : Monday, May 9, 2005 8:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

تضامناً مع أسامة فوزي
وأنا أيضاً ضد إستلام الإخوان المسلمين للحكم في مصر
ردا على مقال اسامة فوزي " انا ضد الاخوان المسلمين "
ماهر ذكي



على مر أكثر من خمسين عام ونحن نرى الإخوان المسلمين مثلهم كمثل أم العروسة – فاضية ومشغولة – منذ أن قامت تلك الجماعة وهي على هذه الحال . تجدهم مهتمون بأمور مختلفة في اَن واحد إهتمام غير عادي مما يلفت الإنتباه . فهم مهمومون بأمور الدين وكأنهم أوصياء على البشر فهم فقط اللذين يفقهون أمور الدين و فقط هم الذين سيحاسبهم الله جل شأنه عن أخطاء البشر لذا فهم يسعون لتصحيح تلك الأخطاء قبل أن يحاسبهم الرب .

وكذلك تجدهم مهمومون بأمور الدنيا والحياة الإجتماعية أينما كانوا ويسعون لإيجاد أية مكانة لهم عن طريق الوصول لمراكز وظيفية متقدمة في أكثر من منحى من مناحي الحياة أو تشغيل رؤوس الأموال في أعمال يتم معظمها في الخفاء ثم تجدهم يحشرون أنفسهم في الحياة السياسية وإن فشلوا يبرروا ذلك الفشل بأنهم جماعة دينية لا تهتم إلا بالإصلاح الديني و أن السياسة أمر لا يعنيهم في شيء. تلك هي طبيعتهم منذ نشأتهم. و على الرغم من أن تلك الجماعة قد تضخمت وتفحلت حتى أنها صارت كالسرطان المستشري في جسد كل البلاد المسلمة العربية منها والأعجمية إلا أنهم لم يحققوا أي نجاح سياسي في أي من تلك البلدان . فلم نرى منهم وزيراً أو رئيس حكومة مثلاً في أي بلد لكن عرفنا منهم المليارديرات والمليونيرات أمثال يوسف ندا وغيره ذلك الرجل الذي لقب في السبعينات بملك الأسمنت وكانت له علاقات غير عادية على كافة المستويات العالمية . و بالرغم من نجاح كهذا أو غيره من النجاحات التي دعت مهدي عاكف مرشد عام الإخوان المسلمين يستعرض عضلاته على فضائية الجزيرة - التي طالما هاجمها الإخوان المسلمين ثم تصالحا في النهاية لتأخذ الجماعة الإهتمام الإعلامي الذي حظت به حركة كفاية من الجزيرة – جلس المرشد العام يستعرض عضلات الإخوان المسلمين معلناً أنه على إستعداد لحشد مليون رجل للتظاهر فقط في أربع وعشرين ساعة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قوة هذه الجماعة ومدى تأثيرها في المجتمع المصري ولن نقول أن عاكف يكذب أو يدعي مالا يستطيع فعله فالبفعل هذه الجماعة قادرة على حشد أكثر من مليوني متظاهر في أقل من أربع وعشرين ساعة . ولكن تعالوا ننظر لمظاهرات الإخوان المسلمين خلال تاريخهم نجدها كلها لا شيء اللهم زيادة عدد المعتقلين فقط .

فهذه لمحة في تاريخ الإخوان المسلمين .

- أسس جماعة الإخوان المسلمين الراحل حسن البنا رحمه الله كجماعة دينية إصلاحية في العشرينيات من القرن الماضي وإستطاع ذلك الرجل الذي كان يعمل معلماً بمدرسة إبتدائية أن يكون معلماً ومرشداً لعدد رهيب ممن إنضموا لهذه الجماعة من مختلف محافظات مصر بل وأن الجماعة إمتدت خارج حدود القطر المصري وسرعان ما شعر الشيخ البنا بالقوة التي اتته من كبر حجم جماعته وبدأ ت تتحور طلبات جماعتة.

- بدأ يلتقي الشيخ البنا بالنحاس باشا وعلى ماهر وكبار رجال الدولة في محاولة لتغيير شكل الدور الذي تقوم به جماعته في المجتمع المصري على أن تنحرف في الإتجاه السياسي الذي كان مليء بالتخبطات وفشل في أدء حكومة يعقبه فشل أكبر ثم فشل أكبر بالإضافة لفساد ملك مصر فاروق وبطش الإحتلال أي أن عوامل عدة توافرت لخوض الإخوان للمجال السياسي. وكاد أن ينجح الشيخ البنا فيما يصبو إليه لولا أن قام النظام الخاص وهو أحد التنظيمات الداخلية في الجماعة والذي كان أكبر من سيطرة الشيخ البنا نفسه وقام هذا النظام بإغتيال عدد من الشخصيات أمثال أمين باشا عثمان وغيره إلى أن قام هذا النظام الخاص بإغتيال رئيس الحكومه وعليه تم إعتقال الجميع وأثناء محاولة الهروب تم ضبط سيارة جيب تطايرت منها أوراق وملفات بها كل مخططات هذا النظام – حادث السيارة الجيب- وأغلق ملف الإخوان وتم حظر الجماعة وحلها بالقوة .

- تم إغتيال الشيخ البنا و توجهت أصابع الإتهام لملك مصر الملك فاروق فما كان منه إلا أن فتح باب للحوار مع الجماعة وطلب أن يلتقي بالمرشد العام وبالفعل كان اللقاء مع المستشار حسن الهضيبي الذي تم إختياره بعد خلافات دامت أكثر من ثلاث سنوات على إختيار مرشد للجماعة بعد وفاة الشيخ البنا داخل الجماعة الإصلاحية التي لا تهتم بالمناصب !!!! وتمت المقابلة بين فاروق والهضيبي والتي لو كان الإخوان المسلمين يفهمون طبيعة الدور الإصلاحي في المجتمع لكان لتلك المقابلة أهم دور في تشكيل الحياة الإجتماعية ليس في مصر فقط ولكن في الدول العربية جميعا التي لم تكن دول أنذاك . الملك كان كالطفل بين يدي المرشد على حد تعبير المرشد نفسه وكان مستعداً لعمل أي شيء لإجراء المصالحة مع الإخوان لكن فوتها المرشد الهضيبي بتكبره وتعاليه وغروره وإنتهت المقابلة دون شيء . لماذا؟


لأن الإخوان ببساطة شديدة ليس لديهم برنامج عمل فهم مشايخ موائد الطعام فقط .

- في العام 1953 نظم الإخوان المسلمين مظاهرة قوامها أكثر من مليون متظاهر وحاصروا قصر الحكم و كانوا يستطيعون من خلالها وضع قبضتهم على مفاتيح حكم مصر ولكن والحمد لله فوتها عليهم عبد الناصر ورفاقه بعد أن لعبوا برأس عبد القادر عودة أحد قيادي الجماعة ومنظم المظاهرة الذي توجه بنفسه لفض المظاهرة وقام بفضها بالفعل ليتم القبض عليه وأخرون بعد أقل من اربعة وعشرون ساعة وإلقائهم بالمعتقلات . لماذا؟


لأن الإخوان ليس لديهم برنامج عمل فهم فقهاء موائد اللحم فقط .

- في العام 1954 تولى جمال عبد الناصر ملف الإخوان المسلمين وأخذ  يلاعبهم بإسلوبهم . في وقت مبكر أتخذ قرارا بحل الأحزاب والجمعيات  الأهلية والنقابات ماعدا الإخوان فوافقوا على القرار . طبعاُ لأنهم مستثنون  من القرار فوافقوا عليه. ثم قام عبد الناصر بزيارة المرشد الهضيبي في بيته  لبدء الحوار وتنظيم الأدوار . ومثلما تكبر فضيلة المرشد وتعالى على الملك  فعلها مع عبد الناصر أيضاً دون أن يعي الفرق بين عبد الناصر والملك  فاروق مما يدل على أن هذا الرجل لا يصلح لأن يتحدث باسم نفسه لا بإسم  جماعة إصلاحية وأنه أجوف خالي الذهن السياسي والإجتماعي والثقافي  وفوت على جماعته بل على مصر كلها فرصة اللعب مع الكبار والمشاركة الفعالة  في حكم البلاد وإثراء الحياة الديمقراطية .  أهمل كل هذا وقال لعبد الناصر فيما معناه الضباط أدوا ما عليهم وانتهى دورهم أعطونا  البلد ونحن سنكمل المشوار . منتهى التكبر والتعالي والغرور .. طبعا عبد  الناصر الذكي لم يفوت هذه الفرصة الذهبية وأنهى الحوار بمشكلة وغادر  الجلسة . وبدأ يلعب بقيادي الإخوان حتى أحدث إنشقاق في الجماعة وصار  أكثر من نصف الجماعة ضد مرشدهم إلى جانب عبد الناصر.

أين الفكر والبرنامج والأيدولوجية بل وأين المحور الذي تدور حوله هذه الجماعة ؟!

- حاول الإخوان المسلمين دخول المنطقة الحمراء بالتفكير في إغتيال عبد  الناصر وإلتقطها منهم عبد الناصر وخطط للعملية بدلا منهم وإستخدم فيها  المحامي هنداوي دوير أحد قيادي الجماعة وليس ذلك فحسب بل وقام عبد  الناصر بتنفيذ محاولة الإغتيال بإيدي الإخوان في المنشية بالأسكندرية –  حادثة المنشية- وطبعا فشلت المحاولة وتم الزج بأعداد وفيرة من الإخوان  في المعتقلات وتم حل الجماعة وحظرها.. أفكار مشايخ موائد الطعام حقا.

- دار الزمان بالجماعة ما بين صعود وهبوط .. أحداث عديدة أبرزها ما أثاره  سيد قطب من أحداث أساءت إلى الإخوان مما إدعى بعضهم للتبرأ منه وقتها  ودارت أحداث كثيرة كلها كلام فارغ إلى أن جاءت فرصة أكثر من ذهبية  للمرشد عمر التلمساني أواخر السبعينات حينما إلتقى أنور السادات رئيس  مصر وطلب منه السادات بالحرف أن تكبر الجماعة وتتفحل وتتنتشر بل  وتخوض التجربة السياسية وبدعم من السادات نفسه ليواجه بهم التيار  الشيوعي بل أن السادات قال له أريدكم أن تأكلوا الشيوعيين في الجامعة  والنقابات ولم يفهم المرشد هذه الرسالة . لم يفهم ان السادات يستخدمهم
كحصان طرواده وبدلا من أن يفهم اللعبة ويبادل السادات حوار رجل ذو  برنامج عمل واضح المعالم أخذ يطالب السادات بضمانات تكفل للجماعة  التحرك بحرية وكأنها جماعة السادات وليست تيار سياسي معارض في  الدولة فما كان من السادات إلا أن أنهى الحوار بنفس الطريقة التي  استخدمها عبد الناصر قبل ربع قرن ولم يفهم الإخوان ايضاً .

- واليوم وبعد ربع قرن أخر ثارت ثائرة الإخوان المسلمين ونظموا  المظاهرات في كل مكان إحتجاجاً على تعديل المادة 76 من الدستور المصري  والذي يقضي بموافقة300 عضو بمجلسي الشعب والشورى والمجالس  المحلية على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية كشرط للترشح للمنصب .


- وما الضرر في ذلك يا مرشد الإخوان المسلمين أتعتبر أن الحصول على  موافقة 10% من نواب الشعب على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية أمر  صعب عليك وعلى جماعتك أين قوتك وعضلاتك في إعداد القوة ورباط الخيل  بل وأين المليون متظاهر الذين تم تخزينهم رهن إشارة إصبعك الخنصر ؟ بل  أين برنامج الإخوان المسلمين لخوض معركة كهذه ؟ إلى متى سيظل الإخوان  المسلمين يفرضون خطابهم الحنجوري الأجوف على العباد ؟ ماذا تظن نفسك  فاعلاً بمظاهراتك هذه ايها المرشد المحنك. هل سيغير مجلس الشعب قراره  إرضاء لكم؟؟؟!!! عشتم طيلة حياتكم لا تفهمون الواقع !!لا تقدرون  العواقب!! عشتم غارقين في الأوهام والأحلام مدعين أنكم أخلص الناس لله  وللإسلام ؟؟ أما أن الأوان لتستفيقوا من نوم أهل الكهف هذا الذي أنتم  غارقين فيه منذ عقود؟؟ أما أن الأوان لتفهموا الحاضر وتتعلموا كيف يكون  التعاطي مع هذا الحاضر بدلاً من أن تدوسكم الأقدام من جديد؟؟!! أديتم  رسالتكم بغباء ففشلتم وسيبقى الفشل حليفكم مادمتم تصدقون بأنكم وحدكم  المسلمون الحافظون للدين .. المسؤولون عن البشر .. الصادقين مع الله ..  إلى أخره من شعاراتكم الواهمة .

ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين