From :alakiedi@hotmail.com
Sent : Tuesday, May 10, 2005 5:53 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

جمل الطالباني وقران الجعفري
محمد العكيدي
مهندي معماري عراقي
المانيا
 



ها قد وصلت المهزلة السياسية في العراق الى ذروتها على ما يبدو ولو اني اظن انها ليست سوى البداية. الجريمة التي بدأت باحتلال العراق من قبل القوات الامريكية والبريطانية وحلفائهم. ثم شكل بعدها ذلك الكيان السرطاني الذي سمي بمجلس الحكم. الذي حقق انجازات عديدة شكلت حجر الاساس الاول لكل المشاكل التي تراكمت في العراق. تشكيلة مجلس الحكم والية عمله هي التي زرعت الطائفية الدينية والقومية في العراق. وعملت على تقويض جميع عوامل الوحدة الوطنية وقتلوا الامل والملاذ الوحيد الذي كان متاحا في ذلك الوقت لانقاذ العراق من الانهيار حين رفضوا مشروع التكنوقراط الذي تقدم به ممثل الامم المتحدة. ثم جاءت هذه المرحلة بالخطوة التالية والتي سميت بالحكومة المؤقتة حكومة اياد علاوي التي زرعت الديمقراطية في المدن العراقية المختلفة بمهاجمة النجف ثم تدمير الفلوجة وفرض الحصار على العديد من مدن العراق ثم توجوها بالاكاذيب التي تبث على قناتهم ( العراقية) من عرض لبعض الناس على انهم ارهابيين تم اعتقالهم وما هم سوى مجموعة من الناس البسطاء اجبروا على الادلاء بهذه الاعترافات تحت التهديد والعراقيين يعرفون زيف هذه الادعاءات. وبداؤا بالتحضير للمهزلة الاكبر وهي الانتخابات واول ما نتج عنها هي حكومة جمهورية المنطقة الخضراء حكومة الجعفري. لان العملية كانت ضعيفة وهزيلة لم تستطع ايجاد سوى حكومة هشة وضعيفة والتي يبدوا انها ستوصل العراق الى الجحيم.
اذا اردنا ان نضع ايدينا على الاسباب الحقيقية التي ادت الى تأخير اعلان التشكيلة الرئاسية والوزارية فيجب علينا ان نسلط الضوء على مجموعة من الاحداث التي رافقت المسرحية الانتخابية. كان الصراع الاساسي محصورا بين كتلتين رئيسيتين وهما الاكراد متمثلين بالطالباني والبارزاني وبين القائمة الايرانية او قائمة السيستاني او كما يسمون انفسهم قائمة الائتلاف العراقي الموحد؟.
زعماء الاكراد يملكون تاييدا شعبيا قويا جدا ضمن الشعب الكردي ويتغلب لديهم الشعور بالقومية الكردية على جميع الخلافات الفكرية والسياسية. واكبر دليل على ذلك نزولهم في قائمة موحدة ضمت كل احزابهم السياسية والدينية حتى التنظيمات الشيوعية الكردية والتي يفترض بها انها تحمل فكر اممي انضمت تحت لواء القومية الكردية لانه في العراق الجديد التوجه الوحيد المسموح به هو الطائفية الدينية والعرقية. بالاضافة الى القاعدة الشعبية القوية هناك الدعم الامريكي فالمعروف ان الاكراد هم طفل امريكا المدلل في العراق الجديد. والسبب ان امريكا لا تثق كثيرا بالشيعة لانه مهما قدمت لهم امريكا من خدمات ودعم فلابد ان يأخذهم الحنين الى ايران.وما احمد الجلبي الا خير دليل على ذلك. احمد الجلبي يعيش خارج العراق منذ اكثر من اربعين سنة. اي انه نشأ في احضان المخابرات الامريكية ولا يوجد زعيم في تاريخ ما كان يسمى بالمعارضة العراقية شخص حصل على دعم مادي وسياسي واعلامي من قبل الادارة الامريكية كالذي قدمه الامريكان لاحمد الجلبي ولكنه في النهاية انقلب عليهم واختار العمل مع ايران. رغم العوامل الايجابية التي يتمتع بها الاكراد والتي ذكرتها سابقا الا ان الاكراد لديهم مشكلة وهي انهم اقلية لا يمكن ان تحصل عن طريق الانتخابات على تمثيل قوي في الحكومة كالذي حصلوا عليه الان. ادرك الطالباني هذه القضية وعمل على معالجتها. لم تكن العملية بالصعبة ففي ظل الفوضى القائمة في العراق تستطيع عمل كل شيئ. بما ان العملية الانتخابية اجريت تحت ظروف مضحكة وتحت مراقبة اخر ما يمكن ان توصف به هو انها كانت نزيهة فتستطيع ان تفعل ما تشاء. لن اتطرق الى تفاصيل التزوير في العملية الانتخابية وسأكتفي بذكر مثال واحد. سجلت لجنة مراقبة الانتخابات في العراق مليون واربعمائة الف مواطن كردي سجلوا انفسهم كمؤهلين للتصويت. اي ان العدد المفترض للناخبين الاكراد هو مليون واربعمائة الف شخص ولكن القائمة الكردية فازت بمليونين صوت؟؟؟كيف حصل ذلك؟؟ التفسير الوحيد لهذه الظاهرة الطبيعية الفريدة من نوعها بسيط جدا. السبب يعود لنوعية الصناديق الانتخابية التي زودت بها المناطق الكردية. كانت هذه الصناديق هدية من التكنولوجيا الصناعية الامريكية قدمتها الادارة الامريكية للاكراد. تقوم هذه الصناديق بتحويل اصوات الناخبين الى كائنات حية بسيطة احادية الخلية. ثم توفر لها المناخ العضوي الملائم للتكاثر وهكذا تكاثرت اصوات الاكراد داخل الصناديق على طريقة التكاثرعن طريق انشطار الخلايا الاحادية وهي عملية مشابهة لعملية تكاثر البكتريا.
اما القائمة الايرانية فالوضع لديهم مختلف فهم متفوقون من الناحية العددية ومشكلتهم بسيطة تتلخص في اقناع الناس بالتصويت. ولانها قائمة دينية وليست علمانية فهي لا تؤمن بالعلم الحديث فلم يستخدموا الاسلوب الذي استخدمه الاكراد بل كانت لديهم طريقتهم الخاصة لدفع الناس للتصويت.السلاح الاقوى الذي استخدموه هو سلاح الفتوى متمثلا بالمرجعية الدينية وعلى رأسهم السيستاني فاصدر السيستاني على الفور الفتاوى. ان التصويت واجب ديني وامر الهي. من يصوت فان له الجنة ومن لا يصوت كافر يعاقبه الله بالنار وينزل به اشد العذاب. كان هذا دافعا رئيسيا للناس البسطاء للتصويت لقائمة الرب المدعومة من السيستاني. والبقية الباقية من الشعب في الجنوب الذي لم يكن لديه توجه ديني فقد اجبر على التصويت بطريقة اخرى. قامت ميليشيات حزب الدعوة وفيلق بدر والتي تسيطر على المناطق الجنوبية بممارسة التهديدات المختلفة ضدهم مثل الاغتيال بحجة اجتثاث البعث او التهديد بالصاق تهمة الارهاب بهم بل وصل الامر بهم الى التهديد بقطع الحصة التموينية عن من يقاطع الانتخابات.
وصل الطرفان الى الحكومة عن طريق مسرحية الانتخابات ولكن الموضوع لم ينتهي بل ان الصراع يبدأ الان. كيف سيتقاسمون الوزارات وكيف ستوزع المناصب؟ اذا كانت هذه العملية استغرقت منهم اربعة اشهر ثم ظهرت على هذا الشكل الهزيل بل الناقص والعديد من الوزارات لم يتم التوصل الى اتفاق حولها. فكيف ستكون القضية حين نصل الى مرحلة بناء الدستور؟
عين الطالباني رئيسا لجمهورية المنطقة الخضراء والقى خطابا بعد تنصيبه كان مدعاة للدهشة لكل من يعرف من هو جلال الطالباني وما هو توجهه الفكري. احتوى خطابه على كلمات تبعث على الشك والريبة عندما تصدر عن لسان الطالباني. مثل العراق الموحد؟ وان العراق جزء من المنظومة العربية؟ وان العراق ذو هوية اسلامية؟ كما تحدث بايجاب عن الفكر القومي العربي ودافع عن قضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي؟. جلال الطالباني الذي تحدث عن العراق الموحد هو اكثر شخص كان يعبر عن رائيه بكل صراحة ويقول انه كردي وليس عراقي وان اقليم كردستان ارض محتلة من قبل العرب . جلال الطالباني الذي تحدث عن القوميين العرب بايجاب كان يصفهم بالسابق فقط بكلمتي الفاشيين الشوفينين. جلال الطالباني الذي دافع عن القضية الفلسطينية هو اكثر السياسيين العراقيين اللذين لديهم علاقات قوية مع حكومة اسرائيل. اما عن الهوية الاسلامية للعراق التي تحدث عنها الطالباني فهي النكتة الكبرى في خطابه فالطالباني منذ نشأته ذو توجه شيوعي وهو عضو فخري في الحزب الشيوعي الصيني؟
اما الجعفري زعيم( قائمة الرب) فهو ذو توجه ديني معروف على الطريقة الايرانية. ومن ابرز افكار هذه الجماعة هو انهم يرون ان الشريعة الاسلامية المتمثلة في القران هي المشكل الاساسي للدستور العراقي والذي برز في خطابه يوم الاعلان عن التشكيلة الوزارية في اجتماع الجمعية الوطنية فقد كان خطابه اشبه ما يكون بكلام امام جامع في المسجد يوم الجمعة وليس في برلمان سياسي. وقد ظهر هذا واضحا في كلامه حين بدأه بالدعاء للسيستاني فيبدو ان السيستاني يتقلد منصبا مشابها لمنصب المرشد الاعلى على غرار النموذج الايراني. هذا ان حصل سيكون اكبر خطر لمن اتخذوا المعارضة السياسية كهواية. عندما تكون في المعارضة ضد نظام سياسي علماني فمهما بلغت درجة الخلاف فان فرص التفاهم والتوصل الى حلول وسط تكون دائما موجودة. فهو بالنهاية نظام علماني يعترف بان الحكم والسياسة امور تقوم على مصالح معينة ويمكن تقديم التنازلات بشكل او باخر والوصول الى تسوية معينة. اما اذا كنت معارضا لنظام ديني وخصوصا اذا كان على نمط الجعفري والنموذج الايراني فستكون في خطر. لانهم هنا يعتبرون انفسهم معينين من قبل الرب وان مخالفتهم مخالفة للرغبة الالهية. بذلك ستوصف بانك كافر ومرتد وليس معارض ولا يمكن التفاهم معك الا ان تعود الى فكرهم او( الايمان) من وجهة نظرهم. والمصيبة اكبر اذا اعتمدوا القران دستورا سياسيا لهم فمن الممكن ان يحكم عليك بالقتل استنادا الى الاية القرأنية التي تقول بقتل المرتد.
كيف ستتوصل مجموعة الطالباني ومجموعة الجعفري الى كتابة الدستور؟ كيف سيتفقون؟ الطالباني شخص معروف بعدائه للعرب والاسلام فهو صاحب الكلمة المشهورة ( سنعيد اليهم القران على بعير كما جائنا على بعير) يقصد العرب بذلك فالى اين سينتهي المطاف بالعراق؟