|
From : mostafaabdelaal@hotmail.com
هوامش علي دفتر
الغيبوبه
وقد ساعد في تعميق هذه الرؤية ظهور النائب الذي اصبح رئيسا ويده مصابة وكل مظاهر التواضع بادية علي وجهه وهو يتصدر لقيادة السفينة المهددة هذه اللحظة وذلك المناخ اديا الي درجة من الارتياح المرتبك والذي تحول الي غيبوبة استمرت لما يقرب من ربع قرن فرغما عن تزايد عدد الاحزاب السياسية وانتشار صحف (المعارضه) فالرئيس استمر في اتخاذ سيماء قائد السفينة المهددة رغم انقضاء السنوات علي حادث اغتيال سلفه, وبالرغم من تعدد الثقوب داخل السفينة دون ان يؤدي ذلك الي حدوث مشهدا بحجم وفداحة مشهد الاغتيال الا ان الغيبوبة لم تسمح بالنظر الي هذه الثقوب والتي مع مرور الوقت ادت الي تضخم اعداد الشباب المتسكعين علي ارصفة الشوارع في مدن مصر المكتظة دون ان يلتفت احد الي مخاطر ان يفقدوا الامال البدائية للانسان في ان يعيش حياته كمجرد انسان له احتياجات اساسية بل ان النظام استمر في تطبيله وتزميره للرخاء والانجازات والريادة والعظمة والجمال الذي ترفل فيه مصر المحروسة مما اظهر ان الغيبوبة لم تعد مجرد حالة شعبية لاناس صدمهم مشهد الاغتيال فارادو البحث عن السكينة حتي وان اتخذت طابع الغيبوبة بل ان الغيبوبة اصابت النظام الحاكم نفسه فلم يعي حتي ان الزمن يمر وان الرئيس حتي وان كان عبقري زمانه وفلتة تاريخية لايجود بها الزمن الا كل الف عام, فان العمر يتقدم به وانه ستاتي لحظة الرحيل عن الدنيا وبالتالي عن السلطة, وعندما ظهرت بشكل ملموس علامات الزمن كان اللجوء البدائي الي اعداد الابن دون النظر لما يعنيه ذلك من معني لفراغ وافراغ الحياة السياسية من اي شخصيات او تيارات يمكنها مواصلة المسيرة او تطويرها وكان من المتصور في اطار الغيبوبة ان تمر عملية التوريث بسلاسة تتسق مع حالة الغيبوبة الا ان و كما يقول المثل ليس كل ما يتمناه المرء يدركه, حدثت يقظة لحظية يصعب علي اي محلل رصين ان يجد لها سببا محددا جامعا مانعا فقد تكون اتت من تزايد حالة التردي في الوضع المعيشي وقد يكون سببها شعور النخب بضخامة حجم المهانة والاستبعاد وقد يكون ما يحدث في العالم من تغيرات وقد.. وقد المهم ان اعدادا ولو قليلة من الناس قد بدأت تصرخ بقوة وبوضوح ان علي الرئيس ان يرحل وان البديل ليس حتما الابن المسيس, هذا التطور في الواقع السياسي ادي الي يقظة لحظية ايضا لدي النظام فبادر بالحديث عن التعديلات والاصلاحات والتبريرات والتي كانت لا تعنيه اطلاقا طوال الربع قرن الاخير لاستمتاعه بالغيبوبة المزدوجة واصبحت مصر الان امام لحظة فارقةقد تؤدي الي يقظة حقيقية تنفض بالكثير من التردي الذي عاشته لسنوات طويلة وقد تدفع بالامور الي مشاهد مأساوية تؤدي الي العودة للغيبوبة تفاديا لما يتصور انه اسوأ واخطر, الاحتمالين لهما نفس النسبة من النجاح والفشل فبوادر اليقظة وخصوصا لدي الحركات الجديدة كحركة كفاية موجودة ومازالت عفية كما ان عناصر الانتهازية والغباء السياسي موجودة ايضا في دواليب النظام وفي الاحزاب والحركات المعارضة والتي مارست الغيبوبة مع النظام علي مدي ربع قرن فكيف ومتي ستنجح اليقظة ويفشل الغباء؟ وكيف ومتي تنفض مصر عن كاهلها ما تعانيه من تردي؟ مازالت الاجابة في رحم الايام القادمة مما يجعل التعرض لها بالتحليل ضرب من التنبأ اكثر منه بحثا في الوقائع تلك الوقائع التي راينا ان نتعرض لها في اطار كونها هوامش علي دفتر الغيبوبة,وعلنا نعود او يعود غيرنا لمحاولة تحليل ماهو ات عله يخرج مصر مما وصلت اليه ويخرجنا من الاستكانة المدمرة التي لازمتنا طويلا حتي قال فينا المتنبي
|