From : raidzk2000@yahoo.com
Sent : Tuesday, May 10, 2005 3:46 PM
To : "arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مولودنا مشى ، فهنيئاً لحيدر و مصطفى و لنا
بقلم / رائد عبد الرازق – غزة



منذ عهد غير بسيط و نحن نسمع عبارة التيار الثالث ، و قتل الكتاب و المثقفون الموضوع نقاشاً ، الكل يريد التيار الثالث و الكل يريد الخيار الديمقراطي ، و عند العمل لا نجد أحداً و الكل يعود لبيته ( حزبه ) و السبب ببساطة شديدة هو الذاتية المفرطة لدى كل تنظيماتنا مع الأسف الشديد و خاصة التي تدعي أنها ديمقراطية و تريد الديمقراطية و تموت في الديمقراطية ، لكن الديمقراطية يا سادة ليست شعاراً نكتبه على يافطة الحزب أو أوراق الدولة الرسمية ، الديمقراطية يا سادة ممارسة و سلوك ، معرفة بالحقوق ، احترام للغير ، نبذ للذاتية ، مشاركة في الرأي ، رفض لانعدام القانون ، قضاء مستقل ، شفافية مالية ، الكل يحسب الحساب للكل ، انتخابات مستمرة و ليست حسب المزاج ، اعتراف بالهزيمة عند وقوعها و عدم تحويلها كذباً إلى انتصار كما يفعل حكامنا ليل نهار ، البحث عن قضايا الشعب و همومه ،الوصول للفئات المحرومة و ليست الندوات في القاعات الفارهة و الكولا و العصير .

في دول الغرب أو الدول التي تتبع النهج الديمقراطي على الأقل مع شعوبها ، يحسب الحاكم و المسؤول ألف حساب للشعب و يحترمه لأنه من أوصله لموقعه و الشعب هناك يمكنه شطبه في أي لحظة إذا خالف مع اتفق معه عليه ، ليس مثلنا يتم التجديد للمجالس بقرارات فوقية و في ذلك قمة الاحتقار للشعب ، و كل من يدخل موقع مسؤولية عندنا أول ما ينسى ينسى الناس الذين انتخبوه و يدوس بنعله على رقابهم و يهمل قضاياهم و ينفصل كلياً عنهم و أولئك الصنف من البشر هم الغير محترمون لأنهم لا يحترمون أنفسهم و لا يحترمون الشعب .

نعود للتيار الثالث ، تحدث عنه الكثير و عقدت لأجله الندوات و ورش العمل و سلاسل مثل سلاسل جبال الأطلس و الألب و الأنديز من اللقاءات دون جدوى ، و لم يولد ذلك التيار و السبب كما ذكرت أعلاه هو غياب الرغبة الحقيقية للعمل و غياب الإرادة الفعلية للخروج من الأزمة و ذلك فقط حفاظاً على بعض المصالح الشخصية هنا و قليلاً هناك ، حتى معارضتنا غير فعلية و لا ديمقراطية و من سيصل منها إلى الحكم سيفعل مثلما فعل الذي قبله .

إلى أن جاءت لحظة الولادة الحقيقية لهذا التيار في الانتخابات الرئاسية الأخيرة و التي رغم وجود بعض التجاوزات فيها الا أنها كانت نموذجاً جيداً في مثل ظروفنا ، جاءت لحظة الولادة هذه عبر حصول د. مصطفى البرغوثي ( المبادرة الوطنية الفلسطينية ) على نسبة 20% ، تلك النسبة لم تتمكن أحزاب كبيرة تدعي الديمقراطية من الحصول على ربعها رغم إمكانياتها المالية و التاريخية الكبرى ، فاز البرغوثي بثقة الشعب لأنه اعتمد وسائل و آليات عمل بعيدة عن العقليات الحزبية الضيقة ، و تعامل مع الشارع بخطاب حديث عصري عملي و واقعي ، فاز البرغوثي و ولد التيار الثالث ، و أنجز هذا الرجل في فترة ثلاث سنوات فقط ما لم تنجزه أحزاباً عتيدة على مدار ربع قرن ، و ولد التيار الثالث .

و تلى تلك الانتخابات انتخابات بلدية مرحلة أولى و ثانية ، جرت المرحلة الأولى بشكل حضاري رائع ، و رغم بعض الشوائب في المرحلة الثانية الا أنها أيضاً جرت في جو قوي جداً من التنافس و كأننا في أعرق الدول ديمقراطية و هذه وحدها بشائر خير تدل على بداية تشكيل جديد للوعي السياسي لدى المواطن الفلسطيني ، التنافس كان حامياً جداً لأن وصل للأسف في بعض الأحيان لاستخدام السلاح الأمر المرفوض جملة و تفصيلاً ، كانت شبه الحرب بين فتح و حماس ، فتح لا تريد أن تخرج الأمور عن إطارها و تريد الإبقاء على كل شيء تابع لها ، و حماس تريد كل شيء لها لأنها من حملت جزء كبير من إنجازات الانتفاضة حسب فلسفتها .

لكن هناك شيء جديد ظهر بين هذين القطبين الذين احتكرا الساحة لسنوات طويلة ، هذا الشيء الجديد هو ذلك المولود الجديد ( التيار الثالث ) و قد بدأ يدب على الأرض ، فالنتائج التي حققتها المبادرة الوطنية الفلسطينية في الانتخابات البلدية الأخيرة في عدة مواقع دليل على ذلك و دليل على عطش الشارع لشيء جديد و رغبته الحقيقية في كسر حالة القطبية الثنائية ، و رؤية عالم آخر من التفاعل و الحراك السياسي ، عالم بعيد عن الذاتية و الحزبية و الفئوية و السيطرة و النفوذ ، نجاح المبادرة الوطنية الفلسطينية في عدة مواقع دليل ساطع على أن ذلك المولود الجديد قابل للحياة و مصر عليها و يناضل بكل قواه من أجلها .

قد تكون النتائج ليست بمستوى الطموح ، نعم ، و لكن ذلك ليس مدعاة للشلل أو اليأس ، بل حافز قوي على العمل الصادق و النزيه و الشريف ، الديمقراطية الفعلية التي تريدها المبادرة ( و على رأسها الأب الروحي لنضال الشعب الفلسطيني د. حيدر عبد الشافي و يحركها الرجل الوسيم العملي و المعلم الشاب و المناضل الصادق ذو الحضور الشعبي و العالمي القوي د. مصطفى البرغوثي ) تحتاج لوقت كي تنضج جيداً ، و لا تأتي هكذا بضربة ساحر ، نحن لسنا مستعجلين ، على الجميع من زملائنا و أصدقائنا و محبينا الا يستعجلوا ، لكن عليهم أن يبقوا مؤمنين بأننا صادقون و نريد شيئاً غير كل الموجود في الساحة ، نريد شيئاً بطعم الجماهير و نكهة الشعب و إصرار الشهداء على العيش بكرامة و شرف نريد العمل بتأن شديد حتى لا نخطئ ، نريد أن نعمل بشكل يجمع الناس حولنا و ذلك العمل يحتاج للصبر و الإصرار .

و هنا لا يفوتني أن أنادي الجميع من أبناء هذا الشعب التواق للكرامة ( الله ما أحلى كلمة كرامة لمجرد النطق بها ، فما بالك في العيش بها ) أنادي الجميع من الجنين في رحم أمه إلى الشيخ في بيته الى المرأة في كل مكان ( المرأة أكثر من نصف المجتمع ، هي أمنا و أختنا و زوجتنا و رفيقة دربة و شريكة كفاحنا ) أن يلتفوا حول هذا المولود الجديد و يمدوه بكل القوة لأنه لهم جميعاً و ليس لنا وحدنا ، هذا المولود هو ابن لشعب و على الكل الحفاظ عليه كي لا تتكرر التجارب السابقة .

الأهم ؛ أن مولودنا الجديد مشى على قدميه ( عكس ما توقع الكثير ) فهنيئاً لنا جميعاً و للدكتورين حيدر و مصطفى هذا الإنجاز الذي سيسجله تاريخ فلسطين و العرب لنا ، و للحديث بقية بعد انتخابات المجلس التشريعي و المرحلة الثالثة من انتخابات البلديات .