|
From : a_fardan2000@yahoo.com
Sent : Saturday, April 30, 2005 10:34 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : - الرئيس بوش للأمير عبدالله: النفط مقابل البقاء ..
الرئيس بوش للامير عبدالله النفط مقابل البقاء
علي فردان
في الوقت الذي شنّت الصحافة السعودية
الموالية للحكومة حملة إعلامية عنيفة للنيل من مدير المعهد السعودي بواشنطن علي
الأحمد حين ألقى كلمته في الكونجرس أمام الأمريكان في 6 أكتوبر 2004 م متهمةً
إياه بالخيانة لوطنه وأنه علقمي، امتدحت بشكل فج زيارة الأمير عبدالله ولقاءه
مع الرئيس الأمريكي مُبرزةً "العلاقات الحميمة" منذ لقاء عبدالعزيز بروزفلت على
السفينة يو إس إس كوينسي في 14 فبراير 1945 م.
صور الرئيس بوش في صحافتنا المحلية وهو ممسكاً بيد الأمير عبدالله والأخبار
التي تقول بأن الرئيس بوش وجّه رسالة معناها بأن "هذا صديقي"، والرسالة الأخرى
بأنّه ليس مؤيداً لإسرائيل، كما قالت الصحف نقلاً عن سعود الفيصل وزير الخارجية
السعودي، كلّ ذلك رسائل ليست موجهة للغرب، بل للشرق. كما أن حكوماتنا ومؤسساتها
الدينية لها رسالتان، واحدة للغرب تتحدث عن الإصلاح وحقوق الإنسان والصداقة مع
الغرب، وأخرى رسالة داخلية تتحدّث عن الكراهية الواجبة لليهود والنصارى ووجوب
استعبادهم إذا لم "ينضموا تحت راية الوهابية"، فالغرب أيضاً لهم رسائل مشابهة.
رسالة بوش بعد مغادرة الأمير عبدالله هي قانون مطروح على الكونجرس يُطالب
بمقتضاه زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين والطاقة الكهربائية،
وزيادة محطّات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، وفتح أماكن جديدة في ألاسكا
للتنقيب عن النفط. بعض "المحللين" أُصيبوا بالدهشة بهذا الخبر خاصةً وأنه لازم
انتهاء زيارة الأمير عبدالله، وهنا "المحللين" ربما القصد هم المسؤولون
السعوديون الذين لازالوا يراهنوا على البقاء في الحكم بامتثالهم لقرارات
الولايات المتحدة الأمريكية وهي العمل على خفض سعر النفط عن طريق ضخ أكبر كمية
منه حِفاظاً "على مصالح دول العالم" كما تقول ماكينة الإعلام السعودية، وأيضاً
التوسع في البنية التحتية لزيادة إنتاج النفط لاستمرار تدفق النفط الرخيص في
المستقبل. هذه وعود قطعتها الحكومة السعودية على نفسها، فما هي وعود الحكومة
الأمريكية للحكومة السعودية مقابل كلّ ذلك؟
اندهش البعض من تراخي الضغط الأمريكي الساعي للإصلاحات في السعودية، والذي هو
أصلاً في أضعف حالاته حيث أن الرسالة كانت مشوشة سابقاً ولاحِقاً ولا ترقى لأن
يُنظر إليها خارج المصالح الأمريكية في المنطقة. البعض رأى ما حدث هو استمرار
لزيادة ابتزاز أمريكي لحكومة آل سعود، فآل سعود على استعداد لأن يُضحّوا بكل
شيء للبقاء يوماً آخر في الحكم، أو على الأقل إلى أن تنتهي المصلحة الأمريكية،
وهذا بدون شك في علم الغيب، خاصةً مع ارتفاع الطلب العالمي على النفط والذي
أدّى إلى ارتفاع أسعاره بشكل "لا يروق" للسّاسة الأمريكيين. إذا كان هناك مصلحة
كبيرة للغرب ولأمريكا بالتحديد في انخفاض سعر النفط، فما المصلحة التي يجنيها
"السعوديون" كشعب يزيد تعداده على عشرين مليون نسمة؟
الأرقام التي نشرتها أكثر من جهة رسمية تبين بأن الطبقة الوسطى في ضمور وأن
الفقر بات السمة العامة للبلاد، وإن ارتفاع سعر النفط لم يُغير شيئاً في حياة
الناس، حيث أن البطالة على حالها، المستوى المعيشي للفرد ومعدل الدخل السنوي
للفرد أيضاً في انخفاض؛ وما قاله سعود الفيصل قبل سنوات بأن قطاع الاستثمار في
الغاز سيوفر مليون وظيفة أصبح أشبه بنكتة أبريل التي داعبت مخيل البسطاء، مثلها
مثل برنامج تنمية الموارد البشرية الذي وعد بتدريب مئات الألوف من السعوديين
وتوفير الوظائف لهم.
بعد أن كان سعر النفط لا يتجاوز العشرة دولارات للبرميل وارتفاعه الساحق إلى ما
يُقارب الستين دولاراً، وبعد متابعات دقيقة من الصحافة للأرقام والإيرادات
مطالبةً بأن ينعكس ذلك الفائض على رواتب الطبقة الفقيرة وعلى البنية التحتية
وعلى أسعار الخدمات الرئيسية مثل الهاتف والكهرباء، توقّفت هذه التداولات
الصحفية خوفاً من أن تطالها "صفعات" الإصلاح الحكومي، كما طالت الأخوة قادة
الإصلاح الوطني الذين لازالوا يقبعون في سجن وزارة الداخلية، الأستاذ متروك
الفالح، الأستاذ عبدالله الحامد والأستاذ علي الدميني.
هل نخشى مواجهة الحقيقة التي دائماً هي أننا الحلقة الضعيفة كشعب، وكحكومة،
وكأمة؟ هل نخشى القول بأن الغرب دائماً يضع مصالحهم فوق كل اعتبار، حتى لو عنى
ركل مؤخرة "شعارات الحرية والإصلاح والمساواة الخ" التي نادى ولازال ينادي بها
نهاراً، ويسكر ليلاً نشواناً بغباء البعض وتصديقه بأن الغرب فعلاً خرج من
الدائرة الضيقة للمصالح، وهو فعلاً قد خرج من هذه الدائرة الضيقة، إلى الدائرة
الأوسع للمصالح. هذه المصالح عنت وتعني بأن تقوم الولايات المتحدة بعصر
الحكومات الديكتاتورية لآخر قطرة نفط، إلى أن تكتمل البنية الأمريكية لتقليل
الاعتماد على النفط، وبعدها ليذهب آل سعود أو غيرهم إلى الجحيم. بعدها ستنظر
"أمريكا" من جديد إلى الوضع الداخلي القريب من الغليان بنوع من القلق لما فيه
"من خروقات لحقوق الإنسان وحقوق المرأة واستمرار الحكم الديكتاتوري".
الإصلاحات وآلية الدفع القوية في اتجاه الديمقراطية كانت ولازالت أكثر ما يُقلق
الحكومات الغربية لأن ذلك يعني الشفافية والمحاسبة وهذا يتناقض مع سياستهم في
الحصول على النفط الرخيص بـ "شخطة" قلم والذي يتناقض مع مصالحنا كشعب لا يحصل
من واردات النفط إلاّ على سجون جديدة وآلة قمع متطورة تزداد حجماً وقوة. لن
تضغط الحكومة الأمريكية على الحكومة السعودية لدفعها نحو الإصلاح والانفتاح
والديمقراطية، على الأقل ليس في الوقت الراهن، ولن تتحرك أمريكا أيضاً لنصرة
دعاة الإصلاح والسبب ببساطة هو أن الحكومة السعودية هي الدجاجة التي تبيض
ذهباً. فإلى أن تنفق هذه الدجاجة أو أن تُصاب بمرض داخلي يؤثر على إنتاجها من
البيض الذهبي، عفواً، النفطي، عندئذ فقط ستتحرك أمريكا وتبكي على سجناء الرأي
الذي قضى العديد منهم في السجون تحت التعذيب وغيرهم لازال في الزنازين.
لا يجب التعويل أصلاً على أمريكا في أن تتحرك لنصرة شعبنا لنيل حقوقه المشروعة
فمصالح أمريكا في اتجاه معاكس غير مصالحنا كشعب (على الأقل منذ نشأة الحكومة
السعودية)، ولا يجب أن ننتظر نصرة الآخرين أو طلب مساعدتهم لنا قبل أن ننصر
أنفسنا بالدفاع عن حقوقنا؛ كشعب يعيش تحت "الاحتلال السعودي" يجب أن نتحرك
مُطالبين بما نستحق كآدميين وكمواطنين، نطالب بأن نعيش بكرامتنا، نطالب
بالديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة ونطالب بدستور مكتوب يُحتكم إليه،
نُطالب بالمحاسبة والشفافية، ونطالب بفصل السُلُطات التشريعية عن القضائية عن
التنفيذية، ونطالب بوجود مؤسسات المجتمع المدني، ونطالب ونطالب، وندفع الثمن
سِجناً وتغييباً وتعذيباً، وإلاّ فلا نلومنّ إلاّ أنفسنا.
علي فردان |