From : almwasy14@yahoo.com
Sent : Sunday, May 1, 2005 1:38 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

أيها السيد الدليمي .. شيعة العراق ليسوا ملزمين بعهدكم
أمير علي الساعدي
 


تطورت الأحداث في الآونة الأخيرة بشكل بدت فيه النوايا أكثر وضوحا من ذي قبل , بعد أن تطابق فعل المجرمين القتلة السفاكين مع أقوال ما يسمون ( بجماعة علماء السنة ) و من يدور في فلكهم , حينما جرت المأساة الدامية بحق العشرات من السكان الآمنين من الشيعة في مدينة سلمان باك ( المدائن ) , و قد تضاربت الأقوال بعيد إعلان النبأ من على وسائل الإعلام ..

فأهل المدائن من الشيعة خرجوا علينا مرارا عبر وسائل الإعلام المختلفة و هم يعرضون صور أبنائهم المغدور بهم و المخطوفين , و هم بتلك الحالة التي تصدع القلوب وتدميها , و كذلك التأكيدات التي نطق بها السياسيون و أعضاء من الجمعية الوطنية الذين كانوا يعبرون عما يدور في الشارع العراقي من ألم و فجيعة لتلك المأساة التي تجري في المدائن .

و لكن كان هناك موقف غريب نطقت به ثلاث فرق في داخل العراق , حيث تم تكذيب هذه الأنباء جملة و تفصيلا من قبل وزارة الداخلية و الأجهزة المرتبطة معها , و من قبل ما يسمى ( بهيئة علماء السنة ) و من معهم ممن ينتمون إليهم بالطائفة , و بعض ممن يسمون بعلماء شيعة من أمثال الدراجي و من ينتمي إليهم من منهج معروف .

و كثر حينها اللغط و القيل و القال و تم توجيه اتهام صريح من تلك الأطراف الآنفة الذكر الى أطراف في الداخل مرتبطة بدولة مجاورة ( و يعنون طبعا الإئتلاف العراقي الموحد , و الدولة المجاورة إيران ) , حتى خرج علينا سامرائيهم قائلا بأن هذه أمور مفبركة يراد منها إيجاد فرقة طائفية و إبعاد سنة المدائن من المدينة !!!

و استمر الحال بهذا النحو الى أن تمت الفاجعة و تم تنفيذ تهديد المجرمين القتلة بقتل الرهائن , فقد تم اكتشاف عشرات الجثث ملقاة في قعر نهر دجلة بعضها مقطوعة الرؤوس و تم التمثيل بكثير منها بأبشع تمثيل . حينها حوصرت كل تلك الأطراف التي أعانت تلك العصابات الإجرامية من السفاكين القتلة , و تم الإعلان عبر وسائل الإعلام بأن حقيقة ما جرى هو ما تناقلته وسائل الإعلام في البداية , من أن هناك مجاميع إرهابية سيطرت على مدينة المدائن ( سلمان باك ) و استباحت المدينة و أخذت العشرات رهائن مهددة بقتلهم إن لم تخرج العوائل الشيعية من المدينة .. و قد تم اكتشاف مخابئ لأسلحة عديدة و أدوات و متفجرات مخصصة لتفخيخ السيارات , و تم حينها إلقاء القبض على عدد من المجرمين .. و تم إقفال ملف المدائن و كأن شيئا لم يكن , و كأنّها حادثة عابرة جرت في حالة دهس لشخص في غابة بعيدة عنا في بلاد تبعد عنا آلاف الأميال لا أنها قريبة و على مرمى حجر من بغداد .. حينها لم نسمع بتعليق من تلك الهيئة السيئة الصيت التي تبث سموم البعثسلفية كل حين , ولا من قيادة وزارة الداخلية المتغلغلة فيها بقايا البعثيين الصداميين , و لا من الذين كانوا خنجرا مسموما مغروسا في ظهر شيعة العراق , من أمثال الدراجي في بغداد و الزرقاني القابع في بيروت ..

و لكن الغيارى من شعب العراق و الذين لم يرتضوا لأنفسهم أن يعيشوا الذل و الهوان لا في الماضي و لا في الحاضر , لأنهم يستقون فكرهم النيّر من منهج أهل البيت عليهم السلام المنهج الذي عبر عنه سيد أباة الضيم الإمام الحسين عليه السلام , حينما رفع شعاره المدوي على مرور العصور لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد فخرج أتباع الإمام الحسين بتظاهرات في مختلف المدن العراقية و رافقتهم كلمات خطباء و مثقفين من على مختلف المنابر مدعمين بعشرات من المقالات , رافعين جميعهم صيحة واحدة مدوية , ألا وهي الثأر من القتلة المجرمين و من يقف معهم , فلقد طفح الكيل و وصل الأمر الى الرقص على جماجم الضحايا و التغني بالأعمال الإجرامية من قبل علماء و سياسيين من أتباع المنهج المضاد , فلقد رضع أولئك القتلة و من يقف خلفهم من منهل خبيث و منهج سقيم .. حينها ارتعبت قلوب المجرمين خوفا من قيام المارد الشيعي , الشيعة الذين صبروا زمنا طويلا على تصرفات من يفترض أن يكونوا لهم أخوة .. فخرج علينا البعض ممن سكتوا دهرا و نطقوا أخيرا بالكفر .. و قال قائلهم الذي يلقب نفسه بـ ( رئيس الوقف السني ) بأنه  يدعو العراقيين سنة و شيعة الى عقد مؤتمر عام توقع فيه وثيقة شرف بأن لا يقتل عراقي عراقيا و تحريم ذلك !!!


فواعجبي !!! من هكذا دعوة تخرج الآن و في هذا الوقت و بعد أن تيقن بأن أبناء المقابر الجماعية أرادوا أن يثأروا من القتلة المجرمين , فأراد بذلك أن يسد الطريق على من يريد تطبيق شريعة الله سبحانه في إنزال القصاص العادل و إحقاق الحق و إماتة الباطل .. أين كنت أيها الديلمي و أين كنتم من هكذا دعوات حينما كان شيعة العراق يذبحون كل يوم على أيدي أزلام النظام الصدامي ؟؟!! أين كنتم حينما تم قتل و سفك دماء آلاف العلماء الربانيين طوال عقود تسلط البعثيين و الطائفيين العفالقة المجرمين ؟؟!! أين كنتم حينما صدرت فتاوى التكفيريين القتلة بقتل كل من ينتمي للتشيع بصلة ؟؟!! أين كنتم حينما دخل التكفيريون و معهم أزلامكم لاحسي قصاع الطاغية العفلقي و قاموا بقتل شيعة العراق في النجف الأشرف و كربلاء المقدسة و الكاظمين المشرفة و في بقاع كثيرة من أرض العراق الطاهرة ؟؟!! أين كنتم حينما أصدر سفهاء السعودية فتاوى تجيز قتل العراقيين ؟؟!!! أين كنتم حينما أصدر القرضاوي المنقرض فتواه بجواز قتل المدنيين في العراق بحجة التعاون مع المحتل ؟. و قد تناسى بأن قواعد الأميركان المحتلين لا تبعد عنه سوى أمتار قليلة .... أين كان عهدكم هذا و دعوتكم الى نبذ العنف و تحريم قتل العراقيين حينما هجم أوباش التكفيريين على مدينة المدائن و سفكوا الدماء الزكية و أزهقوا الأرواح البريئة ؟؟!!

أم أنـّـكم قد جبنتم و جاءتكم شجاعة سلفكم الطالح عمرو بن العاص حينما كشف سوءته لينجو من الموت المحقق على يد أمير المؤمنين عليه السلام ؟؟ فها نحن نرى سوءتكم قد برزت لنا من خلال هذه الدعوة الباطلة .. و تريدون بها أن تمرروا مشروعكم الخبيث بتخليص مجرميكم من أن يقتص منهم ذووا الضحايا ..

فيا أيها السيد الدليمي ... أقول لك بأن شيعة العراق غير ملزمين بقبول عهدكم و لا التوقيع على ميثاقكم .. لأن عهدهم قد وقعوا عليه منذ عالم الذر و منذ خلق الأرواح حينما عجنت طينتهم بطينة محمد و أهل بيته الطيبين الأطهار .. و ميثاقهم معقود بحبل النجاة الممتد بمنهج محمد و أله النجباء .. فهل تريد ممن ينتهج منهج أولئك القادة البررة عهدا أو ميثاقا مكتوبا ؟؟؟ و إن كنت لا تدرك و لا تعلم ماهية أتباع أهل بيت النبوة , فارجع الى تاريخ التشيع يخبرك بحقيقتهم و تاريخهم الناصع و منهجهم المستنير بهدي سادة الأولين و الآخرين سلام الله عليهم أجمعين ... فأنتم وحدكم من يجب عليه أن يتخذ عهدا على نفسه بأن لا يسفك الدماء الطاهرة , و أنتم من عليكم التوقيع على ميثاق الشرف بعدم التعدي على حرمات الله .. و كفاكم سفكا للدماء و ارتكابا للمجازر .. و كفاكم انتهاج المنهج السقيم و عودوا الى أنفسكم و حاسبوها قبل أن تحاسبوا ..

و أخيرا أقول ... بأن كل من يقبل بهذه الدعوة الخبيثة ( من الشيعة ) يكن شريكا في سفك دماء من سقط من الشهداء و الضحايا من الشيعة .. وسيكونون لهم خصماء ... إلا أن يبينوا للناس عامة الموقف الصحيح و التصرف السليم .. كي لا يتساوى الضحية مع الجلاد .. و الله على ما أقول شهيد

اللهم اشهد بأني قد بلغت .. اللهم اشهد بأني قد بلغت