From : raidzk2000@yahoo.com
Sent : Wednesday, May 4, 2005 2:47 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

انتبهوا ؛ عندما ينبض ضمير الأمة
رائد عبد الرازق - غزة



الجميع يعرف دون شك الدكتور حيدر عبد الشافي فهو أشهر من أن يعرف و أغنى من أن نكتب عنه ، مواقفه الوطنية الشريفة و المتميزة يعرفها الجميع من أبناء هذا الشعب ، و لعل ما يدل على ذلك فوزه في انتخابات المجلس التشريعي لعام 96 بأعلى نسبة للأصوات بين كل مرشحي المجلس ، و مقدار الوطنية العالي له لا يمكن أن يعترض أو يزايد عليه أي فلسطيني في أي مكان ، خاصة بعد أن انسحب من مفاوضات واشنطن لرفض إسرائيل وقف الاستيطان حيث أن ما يدل على بعد نظره أنه رفض التقدم خطوة واحدة في تلك المفاوضات إلا إذا أوقفت إسرائيل جميع نشاطاتها الاستيطانية ( حوالي 50 % من حجم التوسع الاستيطاني كان تحت حماية و شرعية اتفاق أوسلو ) .

أما عن نظافة اليد فلا أعتقد أن هناك من يختلف معي في أنه أشرف فلسطيني على الساحة و دليلنا على ذلك أنه كان و مازال محل ثقة المانحين من مختلف دول العالم عرباً وعجماً و أن العديد من المنح التي يرغب أشخاص أو مؤسسات عربية ما تقديمها للشعب الفلسطيني يرسلونها له و يقوم بدوره بتوزيعها بمنتهى الإخلاص و الشرف و الكل يقر بذلك .

عاش و مازال يعيش الدكتور حيدر بعيداً عن أي شبهات مالية أو أخلاقية أو وطنية و هو الرجل الوحيد الذي يلتف حوله جميع الوطنيين و المناضلين باختلاف ألوانهم السياسية ، هو أكبر من أن يستوعبه تنظيم أو حزب ما .

هذا الرجل المسن القدير يعتبر أكبر شاهداً للعصر على القضية الفلسطينية ، حيث أنه الوحيد الذي عاصرها منذ البداية و يعرف كل تفاصيلها ، و بالتالي فانه عندما يتحدث يضع يده بدقة على الداء ، ساعده في ذلك دراسته كطبيب تعلم جيداً فنون التشخيص ، و بالتالي تقديم العلاج . مثل هذا الرجل يجب أن تحيط به خيرة أبناء هذا الشعب لتتعلم صدق الانتماء و الولاء للأرض و الشعب . مثل هذا الرجل في الدول المتحضرة تجد مراكزاً كاملة تنشأ على فكره تبشر و تدعو له و تعد من خبراته سلسلة من البرامج يومياً في كل منابر الفكر و الثقافة و العلم ليقدم النصيحة و الخبرة لجيل الشباب . مثل هذا الرجل بعطائه و نزاهته و وطنيته يجب أن يكون مساقاً يدرس في جامعاتنا . مثل هذا الرجل عند الشعوب التي تقدر رموزها مدرسة كاملة يربط الماضي بالحاضر في تواصل منسق للتاريخ ، لا أعتقد أنني أغالي في مدح الرجل ، لكن من يعرفه عن قرب يتفق معي في كل حرف أنطقه .

منذ أعي الدكتور حيدر و هو يردد العبارات التالية في كل مكان يحط فيه و من على أي منبر يعتليه و في كل فرصة تتاح له " هل هي خربانة ، لا ، مش خربانة ، و يحدوني الأمل " ، " قضيتنا أخلاقية " ، " مشكلتنا انعدام النظام " ، " لا مخرج مما نحن فيه الا بتشكيل قيادة الوحدة الوطنية التي يشارك فيها الجميع " ، " ما العمل و من أين نبدأ "

الرجل صادق و يشعر بعمق المأزق الذي نعيشه و يتكلم بكل ألم و تلمس نبرة المرارة في حديثه مما يعمق لديك القناعة بصدق ما يقول ، و دليلي أنه يغضب أحياناً و يقول " القضية تحتاج لجهد الجميع ، نحن في مرحلة ضياع الوطن اذا لم نتحرك " عندما يقول " لا مش خربانة " فهو يقصد استنهاض الهمم و استثمار الطاقات ، حيث أننا ندعي بأننا أسسنا دولاً عديدة و شاركنا في بنائها فما لنا لا نقوى على بناء وطننا ؟

كم يؤلمني كثيراً رؤية الدكتور حيدر و هو يدعو للنظام و يقدم نظرته التاريخية و يدعو لتشكيل حكومة وحدة وطنية و لإهمال الذاتية و تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية ، و لا أجد الاهتمام المفروض بما يقول و الا لما وصلنا لما نحن فيه من ذل و هوان ، يظهر لي الأب الروحي للقضية الفلسطينية و كأنه يتوسل هذا الشعب ليقوم الشعب بإنقاذ نفسه و وطنه ، أخاله و كأنه منقذ يصرخ على هارب إلى النار لينصحه و يقدم له الرأي لكن الذاتية و الصالح الخاص يعميان الهارب عن رؤية النار و يصمان أذناه عن سماع النداء ، فتحرقه النار إلى حيث لا رجعة ، هل هناك ألم أكثر من هذا ؟

أرجوكم و أقبل أيديكم و أرجلكم ان اقتضى الأمر يا ساسة فلسطين العظماء و يا قادة أحزابها الكرام و يا مناضليها و يا رجال مؤسساتها و يا شعبها اسمعوا نداء الدكتور حيدر عبد الشافي و تحسسوا نبض ضمير الأمة و روحها المشعة ، أرجوكم ليل نهار مراراً و تكراراً انصتوا لما يقول حيدر و فكروا للحظة فيما يقول ، لا تضيعوا و تضيعونا معكم ، اسمعوا لما يقول حيدر ، فهو أصدق من يقول في قضية فلسطين .