اعتاد المواطن العربي ان يدعو على رئيسه بالقول :" الله يفرجينا فيك يوم "
واليوم اصبح الدعاء " الله يفرجينا فيك .... كلسون "
مقال سابق عن تكنولوجيا الكلاسين
كتب المقال وعدله : أسامة فوزي


* هذا ليس مقالا جديدا ... فقد كتبته ونشرته عام 1997 بعنوان " تكنولوجيا الكلاسين " اي قبل ان تسقط بغداد بسنوات وقد فوجئت بنقله ونشره حرفيا في مئات المواقع العربية على الانترنيت وعلى غير العادة ... كل هذه المواقع نسبته الي بمعنى انها لم تسرقه وتنسبه الى اي كاتب اخر كما يحدث مع مقالات اخرى لي اجدها منشورة في مواقع عربية وموقعة باسماء اخرين ... ربما لان حديث ( الكلسنة ) يحتاج الى بجاحة لا تتوفر للاخرين ....المقال ( تكنولوجيا الكلاسين ) رويت فيه معاناتي  في احد المولات خلال شراء الكلاسين ... وختمته بتساؤلات عن انواع الكلاسين التي يرتديها حكامنا العرب .... واعدت نشر المقال بعد اعتقال صدام حسين واجريت عليه تعديلات ظلت تتمحور حول كلاسين الحكام العرب وهل سنسعد يوما برؤية كلسون زعيم عربي لنعرف - على الاقل - ان كان الحكام يتكلسنون مثلنا ام ان لهم كلاسينهم ولنا كلاسيننا.... وقد فوجئت بخبر عن شغف الرئيس المصري المخلوع بتطريز اسمه على بدلاته وبناطيله بخيوط طولية وعرضية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة  و ذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية  أن  حسني مبارك كان يرتدي قبل تنحّيه بذلة خطوطها مكونة من حروف اسمه.ونقلت الصحيفة عن شركة هولاند آند شيري الأسكتلندية لتصنيع الملابس أن صناعة قماش البذلة وخياطة اسم مبارك عليها استغرق ثلاثة أشهر، وبلغ سعر البذلة 10 آلاف جنيه إسترليني (نحو 16100 دولار أو 94 ألف جنيه مصري).وأضافت كما جاء في موقع الجريدة أن الشركة خاطت اسم حسني مبارك بالإنجليزية على خطوط القماش بالطول، بحرف صغير جداً بعرض ملليمترين، بحيث لا يمكن حتى للشخص القريب منه أن يلاحظ ما هو مكتوب

 وقلت : وماذا عن كلاسين حسني مبارك ... هل يتكلسن الريس مثلنا ... هل يشتري كلاسينه من عمر افندي ام انه من هوماة اللباسات الطويلة

* صورة صدام بالكلسون والتي تصدرت جريدة الصن الانجليزية - قبل اعدامه - اكدت لنا ان كلاسين حكامنا العرب - حتى كلاسينهم - امريكية الصنع وان كنت لم اتمكن من معرفة نوع وماركة كلسون صدام ... هل هي من نوع فلاي او نو فلاي .... وهل هي " هانغ لفت " او " هانغ رايت " ... وحتى يفهم القاريء ما اعنية .... اعيد هنا نشر مقالي للمرة الرابعة ... وهذه المرة دون تعديلات ... اللهم الا باضافة عبارة سمعتها من مواطن عربي - ليس عراقيا - كان يدعو دائما على رئيس دولته بالقول :" الله يفرجينا فيك يوم " .... وبعد حكاية صدام سمعته يقول - مشيرا الى صورة رئيسه المنشورة في احدى الصحف العربية - :" الله يفرجينا فيك .... كلسون " .

واليكم المقال الاصلي وهو بعنوان ... تكنولوجيا الكلاسين

* قررت قبل السفر أن أشتري دستة من ” الكلاسين ” فتوجهت الى أحد المولات الكبيرة في مدينة هيوستون وطلبت من موظف أنيق فيها أن يدلني على مكانها فأشار بأصبعه الى مجموعة من الارفف وقال لي : هناك .


* توجهت هناك ...فاذا بي أجد عشرة ارفف ضخمة تضم عشرات الانواع من الكلاسين المغلفة بعلب أنيقة مثل الشيكولاتة ... كلها ملونة ... وعلى أغلفتها صور لرجال عراة مفتولي العضلات يلبسون أنواعا عجيبة من الكلاسين فأصابتني الحيرة واعتقدت لاول وهلة أني أخطأت العنوان وأن هذا الركن مخصص لكلاسين مفتولي العضلات فقط أو لكلاسين العاملين في محلات الطبلس - العراة - لكن الموظف الانيق الذي لحق بي أكد لي أن هذا الركن يضم جميع أنواع الكلاسين الرجالية الموجودة في المحل  .


* أصابتني حيرة شديدة وقررت التخلص من الحرج بطلب المساعدة من الموظف الانيق في اختيار الكلسون المناسب لي ... فمط الموظف بوزه بحرفنة وسألني : هل تريد الكلسون ” هانغ لفت أو هانغ رايت ”؟ Hang left or Hang right


* بصراحة ...لم أفهم السؤال لانني متخصص في مادة العربية وادابها وليس في تكنولوجيا الكلاسين ... فقلت له وأنا محرج : ماذا تعني ؟ ... نظر الي الموظف بطرف عينه محتقرا جهلي بتكنولوجيا الكلاسين بخاصة وأنه اكتشف من لكنتي الانجليزية اني من دول العالم الثالث ... فمط بوزه شبرين وبدأ يلقي علي محاضرة في الكلاسين وكأنه عميد كلية الكلاسين في جامعة ” أم القوين ” .


* قال : تصنع الكلاسين في أمريكا على نوعين : رايت ولفت ... فاذا كنت تضع بيضاتك على اليمين يجب عليك شراء الكلاسين الممهورة بعبارة : هانغ رايت ... واذا كنت تضعها على الشمال فعليك اختيار كلاسين من نوع : هانغ لفت .


* تصببت عرقا من الحرج وحاولت أن استخف دمي فقلت للموظف الانيق وأنا اتفحص بيضاته جيدا لمعرفة نوع الكلاسين التي يلبسها : نحن في بلادنا لا نعترف بالتمييز العنصري بين البيضات ...وكلاسيننا كلها مصنوعة من قماش واحد وبمقاسات واحدة ... لفت أو رايت مش مشكلة ... المهم أن يكون الكلسون مزودا بخيط متين من المطاط حتى لا يسحل .


* مد الموظف يده الى رف علوي والتقط مجموعة من الكلاسين المغلفة في علبة أنيقة ومبرومة مثل اصابع البقلاوة وسألني قبل أن يضعها بين يدي : هل تريدها فلاي أو نو فلاي.Fly or no Fly


* فزرني الموظف بسؤاله الذي لم افهمه وقلت له بالعربية : ولك يا ابن الكلب ... بدي اشتري ” كلسون“ مش ”طيارة ”!! .


* لم يفهمني طبعا ولكنه أدرك أني ”غشيم ” واني ” طور الله في برسيمو ” بالنسبة لتكنولوجيا الكلاسين ... فتمغط أمامي مثل الدكتور محمد البرادعي وواصل محاضرته ... قائلا : بعض الكلاسين تصنع بفتحة من الامام حتى تسهل على لابسها ” الطرطرة ” وهو واقف دون أن يضطر الى تسحيلها وهذه النوعية من الكلاسين يكتب على علبتها عبارة ” فلاي ” ... أما النوع الاخر فلا فتحة فيه وتمهر علبته بعبارة ” نو فلاي ” .


* كانت هذه هي المرة الاولى التي اكتشف فيها ان جميع كلاسيني وكلاسين الامة العربية من المحيط الى الخليج من نوع“ فلاي ” اي أن لها فتحة من الامام وذلك منذ زمن الحجاج بن يوسف الثقفي وحتى معمر القذافي ...ليس لاننا سبقنا عصرنا في تكنولوجيا صناعة الكلاسين وانما لان كل عواصمنا ومدننا ومحلاتنا التجارية تبنى بلا مراحيض عامه ... والمواطن المزنوق عليه أن ” يطرطر“ في الشارع ...تحت الشجر ...أو في الساحات العامة ... ومنا من يطرطر وهو واقف في طوابير الجمعيات التعاونية أو أمام دوائر المخابرات ... وفي مطار صنعاء — مثلا - قد تضطر مثلي الى الطرطرة امام مكتب الجوازات في المطار لعدم وجود مراحيض في قاعة الوصول لان اقرب مرحاض عام في صنعاء موجود في القصر الجمهوري  .


* لا أدري لماذا خطر في بالي أن أتصل بمحطة ارت الفضائية أثناءعرضها للحوار المفتوح والمباشر مع معمر القذافي كي أسأله عن نوع الكلاسين التي يلبسها فخامته بخاصة أنني لم أجد لها ذكرا في ”الكتاب الاخضر“ ... وأذا كان القذافي الذي يطالبنا بمقاطعة المنتوجات الامريكية يظهر في مؤتمراته الصحافية وهو يدخن مالبورو ...فمن يضمن لنا أن سيادته لا يلبس كلاسين من نوع ” فلاي ” امريكية الصنع .

* أنا لا امزح .... واذا كان القاريء سيظن اني لا اكتب الا من قبيل السخرية والمزاح فهو واهم لاني على ثقة ان المواطن العربي تشغله اسئلة كثيرة من هذا النوع خاصة فيما يتعلق بالحكام العرب لان لحكامنا العرب هالة ربانية كونوها من طول الفترة التي " قعدوا " فيها على كراسي الحكم .

*  فثلاثة ارباع الشعب الليبي - مثلا -  من عمر سنة الى عمر 42 سنة لا يعرفون الا رئيسا واحدا هو معمر القذافي الذي استولى على الحكم عام 1969 وبالتالي فهم يتمنون معرفة الكثير من التفاصيل الخاصة والشخصية عن هذا الكائن غير ما ورد في الكتاب الاخضر .... من مثل : ماذا يفطر .... وكم مرة يشخ فيها في اليوم .... وهل يشخ مثلنا ام ان طقوس الشخ عنده مختلفة .... وهل في خيمته مشخة عربية مثل مشخات البدو ام انه يتوجه الى القصر كلما هفت نفسه على شخة .... هل يلعب مع زوجته " كولوا بامية " مساء كل خميس .... هل كان - مثلنا - يجلد عميرة كلما انزنق مع بنات الحارة ؟ هل يظرط ؟ انا اعلم ان لظرطته لون - وهو الاخضر - ولكن هل لها صوت ورائحة؟ متى يذهب الى العمل ( الخيمة ) ومتى يعود الى البيت ( الخيمة ايضا ) ؟ وهل يوفر من مرتبه ؟ وكم هو مرتبه اصلا ؟ هل كان يعطي ابنه الاصلع مصروفه اليومي كلما يذهب في الصباح الى المدرسة وكم كان يعطيه؟ هل يلعب شدة او شطرنج مثلنا ومع من؟ والاهم من هذا .... ما هو نوع كلاسينه واين تخاط له  وهل هي - الاخرى - خضراء مثل كتابه وعلم دولته ولون صلعة ابنه .

 جورج بوش - مثلا - نعرف مقدار مرتبه الشهري ونعرف كم يدفع للجامعة التي تدرس فيها ابنتاه .... ولما حلق الرئيس كلينتون شعره بمائة دولار قامت قيامة الكونغرس الذي اعتبر هذا اسرافا .... فكم يدفع القذافي للحلاق وما نوع صبغة الشعر التي يستعملها لانه من المؤكد كان ولا يزال يصبغ شعره مثل صدام .

* لقد طبع كلينتون خمسة ملايين نسخة من كتابه الاخير وحقق ثروة وصلت الى مليون دولار عن كتابه الذي تحدث فيه عن نفسه وعن زوج امه وعن ايام الصعلكة وعن المحروسة مونيكا وكان هذا سببا في نفاذ النسخ من الاسواق بسرعة .... فلماذا لا يقوم الحكام العرب بوضع كتب من هذا النوع خاصة وانها ستحقق لاصحابها دخلا مهولا حتى لو كانوا في غنى عنه لانهم كما نعلم - يملكون في بلدانهم الارض وما عليها ... عندما تم اعتقال صدام حسين في الحفرة اياها لم يهتم العراقيون بشكل خاص والعرب بشكل عام بالجوانب السياسية لهذا الاعتقال ومدلولاتها بقدر اهتمامهم بمعرفة اجابات عن اسئلة من نوع : لماذا لم يحلق لحيته ؟ ماذا كان يأكل ؟ اين كان يشخ وكيف ؟ هل قلى بيضة بنفسه واكلها من شدة الجوع ؟

  لماذا يطير الحاكم العربي الى اوروبا او امريكا حتى يخلع سنه او يحشيه .... او يدلك البروستاتا ؟ مع ان الحاكم يتغنى ليل نهار بالخدمات الطبية في بلده ويحمل شعبه جميلة لانه وفر له هذه الخدمات . هل بروستاتا زين العابدين حاكم تونس تختلف عن بروستاتا كارلوس فراش المكتب المكسيكي في عرب تايمز ؟ هل تدليك البروستاتا يحتاج الى اقامة في مستشفى مايو كلينك مع ان حلاق الحارة في بلدنا كان يدلك بروستات ثلاثة ارباع عواجيز القرية مقابل شلن عن كل رأس بلص تاكس .... وعلمت من طبيب مسالك بولية ان المرء يستطيع ان يدلك بروستاته بنفسه شريطة ان يستعمل في عملية التدليك السبابة او الوسطى .... وابلغني صديق انه يدلكها بالخنصر ومنهم من يدلكها بالبنصر.

* لقد تحول الحاكم العربي في العرف الشعبي الى " اسطورة " .... واصبح المواطن العربي يسعى الى معرفة اي شيء عن هذه الاسطورة ... والا ما معنى ان يصطف العراقيون طوابير امام محلات الفديو لشراء شريط فديو لعرس يظهر فيه صدام حسين .... او ترقص فيه ابنته حلا ؟

* لقد نشأت في الاردن على مقولات محسومة وكأنها من البديهيات ملخصها ان الملك حسين هو " الرياضي الاول " و " الطيار الاول " و " المجاهد الاول " و " المعلم الاول " و " الفدائي الاول " و ..... الخ ... هو الاول في كل شيء حتى ان الواحد فينا كان يتراهن مع ابناء حارته عن ايهما اقوى : ابوك ام الملك ؟ او : هل تستطيع ان تبطح الملك ؟ او : هل تستطيع ان تسبق الملك في الركض ؟

* لذا لا تعجبوا عندما اتفرغ للكتابة الليلة عن كلاسين الحكام العرب لاني على ثقة ان ما يشغلني .... يشغلكم ... ومن يدعي غير ذلك كاذب .... ورب الكعبة !!