From : almwasy14@yahoo.com
Sent : Thursday, May 19, 2005 4:56 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

السلف الطالح لا يخلّف إلا مثله
أمير علي الساعدي
 


السلف الطالح لا يخلّف إلا مثله , و الأرض السبخة لا تنبت بها إلا شوكا , و الشجرة الخبيثة لا تثمر إلا أخبث منها ... كل هذه المعاني تنطبق على من يسمون في عراق اليوم ( هيئة علماء المسلمين ) السيئة الصيت و التي أسماها الكثيرون من أخيار العراق ( هيئة علماء الخاطفين ) و هي شبيهة بـ ( هيئة كبار العلماء ) في السعودية الذين أسماهم الشاعر العراقي المبدع أحمد مطر ( هيئة كبار العملاء ) . و كلا الهيئتين تستقيان من منبع خبيث واحد .. فلا فرق بين فكر و معتقد الضاري و بين الباز و بين الكبيسي و بين بن عثيمين .

هيئة كبار العملاء كانت و ما تزال تسير على خطى الأجداد في دعمها للحكام , مشترطين على أن يكون الحاكم على نهج من يتولونهم .. و على أن لا يكون مواليا لمن يبغضونهم .. و على هذا جرى الحال و الى يومنا هذا .. و هذا ما نراه في أشباههم في داخل العراق ( هيئة علماء الخاطفين ) فلقد عاشوا دهرهم و هم يلحسون قصاع الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق , أتراك كانوا أم انكليز و مرورا بالحكومات الطائفية التي تحكمت بالعراق و شعبه .. فلم نسمع منهم صوتا يدين أو قولا يشجب أو رأيا يصوّب أو كلمة حق عند سلطان جائر .. بل كانوا على الدوام في ركب السلطات الجائرة , بل و يعينونهم على الباطل و الظلم للعباد بما يؤطرون به عمل الحاكم بهالة قدسية و فتاوى شرعية تجيز للحكام ما يفعلون .. و التاريخ لم يغفل عن ذكر الكثير من هذه المواقف المخزية و لن يغفل عن ذكر ما يجري الآن في العراق .

و لو أخذنا عيــّـنة من مواقف ( هيئة عملاء السنة ) على سبيل المثال , في مسلسل المواقف المخزية التي تعقب كل عمل إجرامي بحق شيعة العراق , حيث كان الصمت يلفهم و لم نسمع منهم موقفا يدين تلك العمليات التي كانت تدمي القلوب لبشاعتها , و تفجيرات كربلاء المقدسة و النجف الأشرف و الكاظمين المشرفة و الحلة الفيحاء و غيرها من الأماكن و ما حدث في المدائن من خطف و قتل و ترويع و اغتصاب و تمثيل بالجثامين و قطع الرؤوس لمئات من الأبرياء .. كل ذلك كان يحصل أمام أعينهم , فلم نسمع موقفا صريحا بتجريم أولئك القتلة السفاحين أو يحرّم تلك العمليات و الممارسات المشينة .. بل على العكس كان الضاري و أمثاله ينظرون لهم و يدافعون عنهم .. حتى وصل بهم الحال أن يدوسوا على معاناة الناس من عوائل المغدور بهم في مدينة سلمان باك , حينما نطق شيخيهما الضاري و الكبيسي ..

بأن كل ما قيل أنه جرى في المدائن من خطف للرهائن و قتل و ترويع و تمثيل بالجثث , ما هو إلا أكذوبة روجت لها دولة مجاورة ( و يعنون بها إيران طبعا ) بواسطة عملاء لها ( و يعنون بهم قيادات الشيعة طبعا ) ... بل و زاد الضاري و الكبيسي ( بأن هذه مؤامرة يراد منها إخراج سنة المدائن من المدينة ) !!!

و لكن و بعد أيام ظهرت الحق و بانت معالم العملية الإجرامية و الفاجعة التي أدمت القلوب , حينما اكتشفت الجثامين للأبرياء ملقاة في قعر نهر دجلة مقطوعة الرؤوس .. فبهت حينها قيادات هيئة عملاء التفخيخ و الخطف و الغدر .. و خرج الآلاف من الشيعة في أغلب المدن يطالبون بإنزال القصاص بالقتلة و من يقف معهم و من يؤويهم .. فخرج علينا ( رئيس الوقف السني ) عدنان الدليمي بتصريح ما زلت أقف حائرا إزاءه .. و مصدر حيرتي طرفان .. الطرف الأول هو الدليمي و الطرف الآخر هم من رحبوا بالتصريح .. و قد كتبت حينها مقالا بتاريخ 1 _ 5 _ 2005 ( و كنت أول من كتب حول هذا الموضوع ) عنونته ( أيها السيد الدليمي .. شيعة العراق ليسوا ملزمين بعهدكم )

http://shiahome.ios.st/Front/Blogs/blog.asp?id=3267

حيث قال الدليمي ( يدعو العراقيين سنة و شيعة الى عقد مؤتمر عام توقع فيه وثيقة شرف بأن لا يقتل عراقي عراقيا و تحريم ذلك !!! )

و كتبت حينها قائلا ...( فيا أيها السيد الدليمي ... أقول لك بأن شيعة العراق غير ملزمين بقبول عهدكم و لا التوقيع على ميثاقكم .. لأن عهدهم قد وقعوا عليه منذ عالم الذر و منذ خلق الأرواح حينما عجنت طينتهم بطينة محمد و أهل بيته الطيبين الأطهار .. و ميثاقهم معقود بحبل النجاة الممتد بمنهج محمد و أله النجباء .. فهل تريد ممن ينتهج منهج أولئك القادة البررة عهدا أو ميثاقا مكتوبا ؟؟؟ و إن كنت لا تدرك و لا تعلم ماهية أتباع أهل بيت النبوة , فارجع الى تاريخ التشيع يخبرك بحقيقتهم و تاريخهم الناصع و منهجهم المستنير بهدي سادة الأولين و الآخرين سلام الله عليهم أجمعين ... فأنتم وحدكم من يجب عليه أن يتخذ عهدا على نفسه بأن لا يسفك الدماء الطاهرة , و أنتم من عليكم التوقيع على ميثاق الشرف بعدم التعدي على حرمات الله .. و كفاكم سفكا للدماء و ارتكابا للمجازر .. و كفاكم انتهاج المنهج السقيم و عودوا الى أنفسكم و حاسبوها قبل أن تحاسبوا .. )


و قد أبنت استغرابي من هكذا دعوة تصدر بعد كل ما جرى من جرائم طوال سنين طويلة حينما كتبت ...

( فواعجبي !!! من هكذا دعوة تخرج الآن و في هذا الوقت و بعد أن تيقن بأن أبناء المقابر الجماعية أرادوا أن يثأروا من القتلة المجرمين ... )

و قد شبهت موقفهم آنذاك بقولي ...

( أم أنـّـكم قد جبنتم و جاءتكم شجاعة سلفكم الطالح عمرو بن العاص حينما كشف سوءته لينجو من الموت المحقق على يد أمير المؤمنين عليه السلام ؟؟ فها نحن نرى سوءتكم قد برزت لنا من خلال هذه الدعوة الباطلة .. و تريدون بها أن تمرروا مشروعكم الخبيث بتخليص مجرميكم من أن يقتص منهم ذووا الضحايا .. )

و مرت الأيام و تشكلت الحكومة العراقية برئاسة الدكتور الجعفري و حصل كل طرف على استحقاقه , إلا الأخوة السنة العرب فقد حصلوا على مواقع مستقطعة من نصيب قائمة الائتلاف العراقي الموحد و القائمة الكردستانية , من أجل سد الطريق على من يريد المساس بوحدة الصف و تعكير الأجواء فيما بين العراقيين .. و لكن للأسف فوجئنا أن مطالب الأخوة السنة العرب تعجيزية أرادوا من خلالها إفشال العملية السياسية , و السبب أنهم لم يتعودوا على ذلك , بل اعتادوا و طوال عقود إن لم أقل قرون , على الاستحواذ على السلطة و بشتى الطرق , و أغلب تلك الطرق كانت غير مشروعة .. تارة بالغدر و الخديعة و تارة بالتآمر و عقد الصفقات مع أطراف خارجية و تارة باستغلال طيبة قلوب الطرف الآخر و عدم تهالكه على السلطة , و الشيعة ينطلقون من مواقف النبي الأكرم و أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين .

و بعد أن تيقن ( ساسة ) السنة و هيئة ( عملاء السنة ) بأن الأمر قد خرج من أيديهم بطريقة ديمقراطية و وصل الى الحكم من انتخبهم الشعب العراقي .. قامت قيامتهم و بدأوا يزبدون و يرعدون و يتوعدون على لسان ضاريهم و كبيسيهم و صاحب المقترح العجيب ( عقد مؤتمر عام توقع فيه وثيقة شرف بأن لا يقتل عراقي عراقيا و تحريم ذلك !!! ) عدنان الدليمي .. و كذلك مشعانهم و من هم على شاكلتهم .. أخذوا يصرحون بتصريحات هذه الأيام لا يمكن تجاهلها و المرور عليها مرور الكرام , فهي دعوات صريحة الى شن حرب معلنة على الشيعة بعد أن كانت حربا غير معلنة طوال السنتين الماضيتين ( إن استثنينا العقود التي حكم باسمهم صدام )

و إن لم تقف الحكومة المنتخبة بوجههم و نزع فتيل المؤامرة قبل تفجرها , فسيحدث ما تحمد عقباه , و على الحكومة بجميع مؤسساتها الوقوف بحزم ضدهم , و إلا فليتركوا هذه المهمة الى الشعب العراقي و عوائل الضحايا و المغدور بهم , كي يأخذوا بثأرهم و تطبيق شريعة الله بحق من سفك دماء أعزتهم و من يقف الى جانبهم و من يؤازرهم و يدافع عنهم ... و لأكن صريحا أكثر , من أراد أن يأخذ ثأره فليبدأ بـ ( هيئة عملاء السنة ) و ( مجلس الحوار اللاوطني ) الذي صرح الباججي بقوله ( أنه خليط من البعثيين السابقين و ضباط من الجيش العراقي السابق و بعض علماء السلفية ) و هذا قول لا أدعيه على الباججي بل نطق به على شاشة إحدى القنوات العربية بعد أن ( لملم جوالاته و رجع لـ ربيعته ) .