From : stalingrad_43@yahoo.com
Sent : Wednesday, May 18, 2005 3:27 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أربعون عاما بعد اعدام ألجاسوس كوهين في سوريّا
 

تلاميذ كوهين بعد أربعين عاما
عبد ألكريم سليم ألشريف




في الثامن عشر من مايو-أيّار 1965 قامت ألسلطات ألسوريّة بأعدام جاسوس جهاز مخابرات ألموساد ألأسرائيلي أليهودي "ألياهو بن شاؤول كوهن" في ساحة ألمرج في مدينة دمشق

فلنتوقّف بعض ألوقت لنستعيد تلك ألذكريات لنستوعب من جديد ما ترّتب على حكاية الجاسوس أيلي كوهن ألّذي لا بدّ و ان ترك آثارا عميقة على نظام الحكم في سوريّا و سياسة سوريّا ألخارجيّة

من ألمعلوم أنّ ألياهو بن شاؤول كوهن كان مواطنا يهوديّا يعيش في مصر خلال ألنظام ألملكي. و بعد أنقلاب جمال عبد الناصر سنة 1952م حاولت مخابرات ألموساد ألأسرائيليّة بثّ ألفتنة و زرع زعزعة ألأستقرار في مصر عن طريق تجنيد بعض يهود مصر و تكليفهم بتفجير عدةّ أهداف أجنبيّة كان من بينها أهداف دبلوماسيّة أمريكيّة من أجل خلق ألأنطباع بأنّ نظام عبد ألناصر كان منذ ألبداية معاديا للقوى ألغربيّة من أجل تأليب ألرأي ألعام الدولي ضدّ نظام عبد ألناصر . و كان لحسن حظّ ألسلطات ألمصريّة أنّها ألقت ألقبض على شبكة جواسيس جهاز ألموساد ألّذين أقرّوا أنّهم نفّذوا عمليّات ألتفجير بناء على طلب ألموساد ألأسرائيلي ألأمر ألذي تسببّ في فضيحة في دولة أسرائيل تحت اسم فضيحة لافون ألذّي كان وقتها وزير ألدفاع ألأسرائيلي . و عند قيام ألسلطات ألمصريّة بألقاء ألقبض على معظم أعضاء شبكة ألتجسّس ألأسرائيليّة حيث أنّ أخطر اعضاء ألشبكة تلك , أفراهام دار , جون دارلنغ, أستطاع بكلّ خلسة ألهروب من مصر , كان من بين أليهود ألمصرييّن ألّذين وقعوا في قبضة ألسلطات ألمصريّة ماكس بينيت, و مارسيل فيكتوريا نينيو, وشموئيل عازار,و عزرا مرزوق و آخرين. و قد اصاب ماكس بينيت أنهيار عصبيّ تحت وطأة ألتعذيب ألشديد ممّا جعله يقطع شريان ذراعه و ينتحر , بينما حكم على مارسيل نيننيو ألسجن مدى ألحياة , و ظلّت قابعة في ألسجن في مصر ألى أن تمّ ارجاعها الى دولة اسرائيل في اطار صفقة تبادل ألأسرى بعد أنتهاء حرب حزيران 1967م. أمّا ألجاسوسان شموئيل عازار و عزرا مرزوق فقد صدر بحقّهما حكم ألأعدام , و بألفعل تمّ تنفيذ حكم ألأعدام بحقّهما , بينما تمّ طرد أليهودي ألمصري ألياهو بن شاؤول كوهن من مصر سنة 1955م بعدما أحتفظت ألمخابرات ألمصريّة بملفّ عنه مع صورة شخصيّة له

لم يترددّ جهاز الموساد ألأسرائيلي بتجنيد أيلي كوهن لعدّة اسباب كان منها تمكّن كوهن من أللّغة ألعربيّة , و تم تخريجه كجاسوس محترف سنة 1960م عندما سافر ايلي كوهن الى دولة ألأرجنتين في أمريكا الجنوبيّة حيث أنتحل شخصيّة ألمهجريّ ألسوريّ ألثريّ " كميل أمين ثابت" ألّذي كان قد فارق ألحياة بدون أن تأبه ألسلطات ألسوريّة بشأن وفاته . و في سنة 1960 أستطاع ألجاسوس ايلي كوهن - كميل ثابت - ألتعرّف بسهولة على ألملحق ألعسكري ألسوري في ألسفارة ألسوريّة في ألأرجنتين آنذاك ألبعثيّ ألعلويّ أمين ألحافظ

و في سنة 1960 ايضا أستطاع أحد ألعملاء ألعرب في لبنان أصطحاب "ايلي كوهن" في ألسيّارة عبر ألحدود ألسوريّة أللبنانيّة ألى سوريّا حيث أستقرّ ألجاسوس ايلي كوهن , تحت ألأسم ألمستعار كميل أمين ثابت , في شقّة فاخرة أستأجرها في حيّ " أبو رمانة" في دمشق - وهي من أرقى ألأحياء في ألعاصمة ألسوريّة اذ يتواجد فيها مبنى وزارة ألدفاع ألسورية , و محطّة ألأذاعة السوريّة و العديد من سفارات و قنصليّات ألدول ألعربيّة و ألأجنبيّة

و في آذار 1963م وقع أنقلاب عسكريّ في سوريّا اتى بألبعثييّن ألى سدّة الحكم حين أصبح ألعلويّ ألبعثي أمين ألحافظ رئيسا للجمهوريّة ألعربيّة ألسوريّة و عندها كانت ألفرصة ألذهبيّة للجاسوس ايلي كوهن للتغلغل بدون صعوبة ألى أعماق ألحكومة ألسوريّة و نظام الحكم البعثي و ألسياسة ألخارجيّة للبعث ألسوري و أستراتيجيّة ألدفاع و ألحرب لدى بعث سوريّا خاصّة و أنّه كان قد أندلع حينها مشكلة عربيّة اسرائيليّة ضخمة كانت بمثابة نقطة تحدّ خطير للغاية و ذلك بسبب نيّة دولة أسرائيل ألعلنيّة لتحويل جزء ضخم من مياه نهر ألأردنّ من منطقة بحيرة طبريّا من أجل ريّ ألأراضي ألصالحة للزراعة في مرج أبن عامر و في صحراء ألنقب أيضا . و قد عارضت ألدول ألعربيّة خطّة اسرائيل , و كان على رأس ألمعارضين بشدّة ألجمهوريّة ألعربيّة ألمتّحدة تحت حكم جمال عبد ألناصر , و ألأردن تحت حكم طاغيتها آنذاك حسين أبن طلال , و سوريّا تحت ألحكم البعثي بألأضافة ألى دول عربيّة أخرى لم تعمل سوى دفع ألضريبة ألكلاميّة ألمجّانيّة . و قد تمّ حينها تشكيل "القيادة ألعربيّة ألموّحدة" بزعامة ألفريق أوّل علي علي عامر من دولة مصر , ذاك ألضابط ألمصريّ رفيع ألرتبة ألعسكريّة ألّذي قام بجولة تفقّديّة في ألأردن , و لبنان , و سوريّا سنة 1964م عندما تجوّل علي علي عامر في هضبة ألجولان للأطلاع مباشرة على بحيرة طبريّا و نهر ألأردن

و خلاصة ألكلام أنّ جاسوس ألموساد ألأسرائيلي ألياهو بن شاؤول كوهن كان قد أنجز في اطار مهمّته كجاسوس ما يلي

أوّلا : كان ألجاسوس ايلي كوهن طيلة مدّة عمله كجاسوس اسرائيلي في سوريّا قد أصبح مقرّبا جدّا الى معظم ألأعضاء ألكبار في حزب ألبعث ألعربيّ ألسوريّ وعلى رأسهم رئيس ألجمهوريّة ألسوريّة آنذاك أمين ألحافظ ألّذي جعل من ايلي كوهن "كميل ثابت" صديقا مقرّبا جدّا و شخصا مئتمنا على ألأسرار ألخطيرة ألّتي خصّت ألأمن ألقومي ألسوري

ثانيا : أصبح ألجاسوس ايلي كوهن طيلة عمله كجاسوس اسرائيلي في سوريّا من 1960 الى يناير 1965م ألصديق ألموئتمن لكبار ضبّاط ألجيش ألعربي ألسوريّ ألّذين كثيرا ما حضروا حفلات ألترف و ألمتعة ألجنسيّة في شقّة ايلي كوهن بألأضافة ألى حضور ألأعضاء ألكبار لحزب ألبعث ألعربيّ ألسوري . و بألتأكيد قام ايلي كوهن بتصوير حفلات ألترف و أللذة ألجنسيّة و ألممارسات ألجنسيّة ألّتي أرتكبها كبار ضبّاط ألجيش ألسوري و كبار أعضاء حزب ألبعث , و قام بدون تأخير بأرسال تلك ألصور ألماجنة و ألخالعة ألى مقرّ مخابرات ألموساد في تل أبيب

ثالثا : قام ايلي كوهن أثناء أداء عمله كجاسوس لمخابرات ألموساد ألأسرائيليّة بزيارة هضبة ألجولان بدون دراية ألرئيس ألسوري ولا أعضاء ألحكومة ألسوريّة ولا ألأعضاء ألكبار لحزب ألبعث ألسوري ولا كبار ضبّاط ألقوّات ألمسلّحة ألسوريّة , و خلال جولته ألمطوّلة في هضبة ألجولان ألسوريّة قام ايلي كوهن بزيارة أماكن كانت محظورة تماما من ألناحية ألعسكريّة و بألتأكيد قام ألجاسوس ألأسرائيلي بتصوير مواقع ألجيش ألسوري في هضبة ألجولان و تصوير تحصينات و خنادق ألجيش ألسوري و تصوير كلّ شبكة ألطرقات ألّتي ربطت كافّة أنحاء هضبة ألجولان بطولها و عرضها , ثمّ قام بأرسال تلك ألصور فورا ألى مقرّ جهاز ألموساد في تل أبيب , و ذاك في حدّ ذاته سهّل أمورا جمّة على ألجيش ألأسرائيلي خاصّة عندما أجتاح هضبة ألجولان في حرب حزيران 1967م حيث تبيّن أنّ ألجيش ألأسرائيلي كان على دراية جيّدة و واضحة بكلّ طبيعة تضاريس هضبة ألجولان و كلّ مواقع و تحصينات ألجيش ألسوري و كلّ ألقرى و ألبلدات و ألمدن في هضبة ألجولان . و بألتالي لا عجب أن أستطاع ألجيش ألأسرائيلي احتلال هضبة ألجولان بكاملها في يوم واحد فقط , يوم ألسبت , 10 حزيران 1967م خاصّة و أنّ هضبة ألجولان كانت في ألتاسع من حزيران قد تمّ سحب كلّ ألقوّات ألسوريّة منها , و هذه ألمعلومات يذكرها ألمشير ألمصري عبد ألغني ألجمسي في كتابه " مذكّرات ألجمسي:حرب أكتوبر 1973" وهو ألضابط ألمصريّ رفيع ألرتبة ألعسكريّة ألذّي كان قائد قسم ألعمليّات في حرب يوم ألغفران في شهر أوكتوبر سنة 1973م - ص 100 من ألطبعة ألعربيّة سنة 1989م

رابعا: لعب ألجاسوس ايلي كوهن دورا بالغ ألأهمّيّة عبر ألمعلومات ألّتي أرسلها بألشيفرة ألى مقرّ ألموساد في ألتشويش على ألخطط ألبديلة ألّتي وضعها ألعرب لمنع دولة اسرائيل من تحويل مياه نهر ألأردنّ , و كان أبرز برهان على خطورة ألدور ألّذي قام به ايلي كوهن كجاسوس للموساد ألأسرائيلي ألأشتباك ألعسكري ألّذي وقع بين ألجيش ألسوري و ألقوّات ألأسرائيليّة مساء يوم ألأربعاء ألّذي وافق ألثالث عشر من نوفمبر/ت2 سنة 1964م بينما كان حسين أبن طلال , ملك ألأردن آنذاك, يحتفل بعيد ميلاده و يطرب لأغنية فريد ألأطرش " مبروك مبروك عقبال ميّة يا حبيب ألأمّة ألعربيّة " ... و هكذا يبدو أنّ عمليّة ألتشويش على خطط ألعرب لمنع اسرائيل من تحويل مياه نهر كان ضالعا فيها ملك ألأردنّ ألسابق حسين ابن طلال

خامسا : أليهودي الياهو بن شاؤول كوهين اثبت أنّه كان جاسوسا محترفا قدّم خدمات جليلة لدولته, دولة اسرائيل على ألمستويات ألسياسيّة و ألعسكريّة و ألجغرافيّة و ألمخابراتيّة , و رغم كفاءته ألفريدة فقد كان خلال تجسسّه على سوريّا ضحيّة ظروف كنت خارج نطاق قدرته و ارادته . لقد كان هناك سببان رئيسيّان أدّيا ألى ألكشف عن حقيقته , أوّلهما كان قيام ايلي كوهن بألذهاب الى هضبة ألجولان برفقة ألفريق المصري علي علي عامر ألّذي تجوّل في ألجولان سنة 1964م برفقة حاشية كبيرة من ألسياسييّن و ألعسكرييّن و رجال ألمخابرات ألمصرييّن و ألسورييّن . في تلك ألجولة قام رجال ألمخابرات بألتقاط صور للفريق علي علي عامر و كلّ ألحاشية ألّتي رافقته في ألجولان . و لدى عودة ألفريق ألمصري ألى مصر قام رجال ألمخابرات ألمصريّة بألنظر بأمعان في ألصور ألذتي ألتقطوها فلفت نظرهم صورة ألمدعو كميل أمين ثابت "ايلي كوهن" ألّذي بدأ رجال ألمخابرات ألمصريّة بألأشتباه به حتّى قاموا بألتفتيش في ملفّات ألأرشيف ألى أن عثروا على ملفّ أليهودي ألمصري " الياهو بن شاؤول كوهن" الّّذي تمّ طرده من مصر سنة 1955م , و بألتأكيد كان ملف أيلي كوهن يشمل صورة شخصيّة له ممّا جعل ألأمر أكثر وضوحا للمخابرات ألمصريّة ألّتي بدأت تشكّ في حقيقة شخصيّة ألمدعو كميل امين ثابت ممّا دفعها لتنبيه ألسلطات ألسوريّة عن ذاك ألشخص ألأمر ألّذي ترتّب عليه وضع أيلي كوهن تحت ألمراقبة بأستمرار بدون أن يشعر هو بذلك !!! أمّا ألسبب ألآخر و ألأقوى ألّذي ساعد و سرّع في سقوط أيلي كوهن كان ألشكاوى ألكثيرة ألّتي قدّمتها ألسفارة ألهنديّة في حي " ابو رمّانة" في دمشق ألى ألسلطات ألسوريّة عن عدم قدرة ألسفارة ألهنديّة بأرسال رسائلها ألمشفّرة ألى بلدها ألهند و أماكن أخرى في ألوقت ألّذي كان مخصّصا للسفارة ألهنديّة لأرسال رسائلها بألشيفرة و ذلك بسبب ألتشويش ألألكتروني ألّذي كان يعترض أجهزة ألبثّ ألألكتروني للسفارة ألهنديّة . و قد عجز ألفنّيّون ألسوريّون عن حلّ تلك ألمعضلة فقاموا بطلب ألعون من ألمخابرات ألسوفياتيّة ك.ج.ب. و ألعاملون ألفنّيّون ألألكترونيّون لديها , فقام ألسوفيات بأجراء مسح شامل و كامل لكلّ منطقة ألسفارة ألهنديّة في أبو رمّانة حتّى توصّلوا باحتراف ألى أنّ مصدر ألتشويش على ألسفارة الهنديّة كان طيلة ألوقت يأتي من ألناحية ألّتي تواجدت فيها ألعمارة ألّتي كان يستأجر فيها ألمدعو كميل أمين ثابت شقّة فخمة !!! و هكذا أصبحت نهاية ايلي كوهن قريبة جدّا حتّى قام رجال ألجيش وألمخابرات ألسوريّة بمداهمة شقّة ايلي كوهن "كميل ثابت" صباح يوم من أيّام شهر يناير 1965م , و تفتيشها تماما حتّى عثر ألسوريّون على ألعديد من ألأجهزة وألمعدّات ألألكترونيّة ألّتي لا يستخدمها سوى ألجواسيس ألمحترفين . و هكذا سقط جاسوس ألموساد ايلي كوهن في أيدي رجال ألأمن ألسورييّن قبل أن تنتهي مهمّته كجاسوس ببضعة شهور فقط . و بعدها تمّ اعتقال ايلي كوهن في ألسجن حيث تعرّض لشتّى أنواع ألتعذيب ألمذلّ و المبرّح جدّا حتّى أعترف ايلي كوهن بأنّه كان في ألحقيقة طيلة ألوقت جاسوس مخابرات ألموساد و أنّه أليهودي ألمصري ألياهو بن شاؤول كوهن ألّذي تمّ طرده من مصر سنة 1955م. و ألجدير بألذكر أنّ رجال ألأمن ألسورييّن طلبوا من أيلي كوهين عدم ذكر أيّ شيء عن حفلات ألترف ألجنسي ألجماعي ألّتي حضرها كبار ضبّاط ألجيش ألسوري و كبار أعضاء حزب ألبعث في شقّة ايلي كوهن مرارا و تكرارا

و هكذا لا نعجب أنّ هضبة ألجولان ألسوريّة سقطت في أيدي ألقوّات ألأسرائيليّة في يوم واحد في حرب حزيران 1967م . و كذلك لا نعجب أنّه عندما أندلعت حرب أيلول ألأسود في ألأردنّ سنة 1970م و تدخّلت ألقوّات ألمدرّعة ألسوريّة و أجتازت ألحدود مع ألأردنّ و أحتلّت مدينة ألرمثا ألأردنيّة قام ألمذيع ألأردني آنذاك "تركي نصّار" , من شدّة غيظه و شعوره بألقهر, بتوبيخ ألسورييّن عبر ألأذاعة ألأردنيّة قائلا لهم : يا تلاميذ كوهن ... يا حكّام سوريّا ... يا جلاّدي دمشق

و رغم أنّ سوريّا تحت حكم حافظ ألأسد أشتركت مع مصر في شنّ حرب يوم ألغفران على دولة أسرائيل في ألسادس من شهر أوكتوبر 1973م و رغم تغلغل ألقوّات ألمدرّعة ألسوريّة ألى عمق هضبة ألجولان في ألقطاعين ألأوسط و ألجنوبي من جبهة ألقتال , و رغم ألأداء ألقتالي ألماهر وألباهر ألّذي أبدته ألقوّات السوريّة في تلك الحرب فانّ ألجيش ألأسرائيلي أستطاع , رغم فداحة خسائره, ايقاف تقدّم ألقوّات السوريّة , ثمّ صدّها ألى ألوراء و ارغامها على ألأنسحاب من كلّ هضبة ألجولان . ثمّ تابع ألجيش ألأسرائيلي مطاردة ألقوّات ألسوريّة و توغّل في ألأراضي ألسوريّة و سيطر على رقعة جديدة من ألأراضي ألسوريّة تمّ ألأشارة أليها ب " جيب سعسع" , حيث أنّ أقصى قرية وصل أليها ألجيش ألأسرائيلي كانت قرية سعسع على بعد أربعين كيلومتر جنوبيّ غربيّ دمشق

و بعد أتّفاقيّة فكّ ألأرتباط ألّتي عملها وزير خارجيّة أمريكا آنذاك هنري كيسينجر في شهر مايو/ايّار سنة 1974م أدركت سوريّا أنّ جبهة ألجولان لم تعد تشكّل خطرا عليها , فتفرّغت سوريّا للتدخّل في شؤون جارتها ألصغيرة لبنان ألّتي بدأت تشهد حربا أهليّة عنيفة ممّا أعطى سوريّا عذرا كافيا لأرسال قوّاتها ألمدرّعة ألى ألبقاع أللبناني في صيف 1976م حيث ظلّت هناك حتّى نهاية شهر نيسان2005م عندما أنسحبت من لبنان نهائيّا تحت ضغوط من ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة و دول غربيّة أخرى خاصّة في ظلّ ألظروف ألسياسيّة ألجديدة ألّتي لم تعد فيه
روسيا دولة عملاقة مثلما كانت تحت نظام ألحكم ألسوفياتي ألشيوعي

و يبقى ألسؤال ألرئيسي هو : متى ستعمل سوريّا على أستعادة هضبة ألجولان ألمحتلّة منذ حزيران 1967م ؟