From : sweden7072003@hotmail.com
Sent : Wednesday, May 18, 2005 1:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : في سجن المخابرات العسكرية
 

في سجن المخابرات العسكرية
فوزي عبد الحميد / المحامي
 


ليبيا قبل انقلاب (البوبريص)أو (الزلومومية) أو حرباء(سرت)والصحيح أفعى الصحراء..كانت دولة لها وزن وقيمة وشأن واحترام ،كما كان لشعبها مكانة حيث ما سافر المواطن ونزل،فلم يلحق بالشعب الليبي ما لحق به من الهوان إلا في عهد عدو الإنسان صاحب جماهيرية الذبان والمشانق والسجون الملعون،حيث تم تغييب أبناء الوطن بالمشانق والسجون والتصفية الجسدية والهروب الجماعي،حتى أن شاب ليبي بعث يسألني عن وسيلة للهجرة منذ مدة قريبة،ولم يتطرق إلى موضوع اللجؤ السياسي،فليبيا بعد الإفلاس السياسي دخلت الإفلاس الاقتصادي من أوسع أبوابه،لكنها ليست حالة الدكتور يوسف شامير المقيم في القاهرة ويقود معارك ضد المعارضة حتى يكسب ما توفره له الخيانة من حياة الدعة مثل خنزير،وهو مشابه له تماما حتى مع النظارات !.

- هنا تختلط عندي الذكريات ففي رحلة من الرحلات التى أعتدنا عليها ونحن في الشباب وفي عهد المملكة الليبية عهد الحرية والرخاء..كانت لي لقاءات بإخوة من جميع أنحاء ليبيا بالصدفة في بعض البلاد التي كنت أزورها ،فنجتمع ونحتفل بحياة كريمة ووطن سعيد ودولة لم تكن تطارد المواطن ولا يوجد فيها لاجئ لا سياسي ولا اقتصادي،بل كان الناس يقصدونها للعمل ولا يقصدونها للهروب منها مثلما يقع اليوم،حيث يغرق أبناء أفريقيا وهم يحاولون الهروب عبر بوابة الجماهيرية العظمي للهروب الجماعي أو كما قال مفكر القرود (سيسود السود حتى يلقوا بأنفسهم من على الحدود)! .

- لقد كان جواز سفر المملكة الليبية ليس في حجم حجاب أخضر يمثل العذاب،ولكنه كان جواز سفر يحمل في صفحته الأولى دعوة لكل من يطالعه بتقديم التسهيلات والخدمات لحامله..هذه المملكة لم توصف في يوم من الأيام بما ينقص من قيمتها ولا من قيمة المواطن على أي صعيد،مثلما حدث في جماهيرية(لوكيربي)و(الأيدز)و(الدودة الحلزونية)و(الجراد) .

- قبل انقلاب القذافي اللعين ربما بمدة قصيرة توجهت في رحلة إلى الجزائر ومنها إلى المغرب لاستكمال معرفتي ببلاد الشمال الأفريقي،فتونس كنت قد زرتها العديد من المرات وتعرفت على أصدقاء كان من بينهم الشاب(حشاد)بطل التنس بمدينة صفاقس الذي أجريت معه مباراة ودية وتعجبت من المضرب البسيط الذي كان معه رغم أنه بطل كما علمت في ذلك الزمان البعيد .

- نزلت بمطار الجزائر على اعتقاد مني بأن اللغة العربية أصبحت هي اللغة الرسمية للدولة وأنني أستطيع الدخول بدون تأشيرة ،ولكن على شباك البوليس في المطار اكتشفت أن ذلك غير صحيح .تمسكت بالكتابة باللغة العربية وتمسك البوليس بالكتابة (بالكاورية)وهي ربما تعني الفرنسية،ووصل الأمر إلى حد الصراخ بيني وبينه في إصرار كل منا على رأيه..ومما زاد الطين بلة وليس (بن بيلا)أبن القذافي بالتبني! عندما أطلع على جواز سفري أن وجده بدون تأشيرة ،وتمسكت بأن دخول الجزائر لا يحتاج إلى تأشيرة،ووصل الحال إلى أن قال لي أنت بدون تأشيرة سترى ماذا أفعل لك!فقلت له على ماذا ؟!أنا لا أريد دخول الجزائر وسأبقى في المطار حتى مغادرته إلى الدار البيضاء،وربما ضارة نافعة فقد قال لي على الفور ومن باب العناد(أنا سأنزلك إلى الجزائر)!ونحن سادة في العناد أكثر من احترام بعضنا البعض وتطبيق القانون،وخاصة في المطارات والموانئ ولا تتحدث عن الرشوة في الحدود البرية التونسية والحدود المصرية و(عيني عينك)في عملية اقرب إلى قطع الطريق بل هي كذلك !ونحن في الحقيقة نعيش في دول من قطاع الطرق وثقافة الغنيمة القديمة.

- نزلت إلى الجزائر مكرها لا بطلا ونزلت في فندق بشارع العقيد عميروش او بن رمضان لا أتذكر تماما،حيث كان هذا الشارع به العمارات عالية وقديمة المعمار،وكانت هناك أزمة في المياه وربما ما زالت كذلك،فالجزائر مثل باقي بلاد جامعة (عمرو موسى)من سئ إلى أسؤ إلا زخم قبلات(بو تفليقة)وصداقاته الفارغة مع كل من هب ودب وخاصة رؤساء أوربا وقبلاته وعناقه على الخدود والأعناق...مثني وثلاث ورباع(يا عيني)!وهو يتعلق بالصديق ويعاني من قصره المفرط وشعره السايح على الأذنين..يقول المطرب العراقي (شعر سايح مثل لون الشمس)! .

- في اليوم التالي بمجرد صعودي مع سلالم القصبة التقيت وبالصدفة أيضا جماعة من نادي الهلال بمقهي وهم ديمس الكبير وأرحيمه الشتيوي وآخرين في طريقهم إلى المغرب أيضا .

وفي المغرب كان لي لقاء مع ليبيين من طرابلس وبنغازي ومن بين هؤلاء أحمد الشريف وهو موظف في شركة أسو للبترول وعبد الباري الورفلي الذي ربما كان موظفا في وزارة الداخلية وآخرين .

مضت عشرات السنين لم ألتقي بأحد من هؤلاء الأصدقاء إلا الذين كانوا من المقيمين في بنغازي إلى أن كنت في سجن المخابرات العسكرية(ولا عسكرية ولا كلام فارغ..هو سجن عصابة لصوصية..فما علاقة المواطن المدني بالسجون العسكرية..ربما سارق مسكن أم القذافي)؟!..فعلمت أن عبد الباري قد حل في ذلك الصباح بسجن المخابرات محمولا على نقالة من معسكر (العزيزية)حيث قام الجنرال (جيفه حنيش)أو خليفة حنيش وهو كان صول سابق بالمطابخ وأبن عم العقيد ولم يعلم به الشعب الليبي إلا في رواية من روايات العقيد الملفقة في قصة النصب وكان شاهد الزور العبيط عبد السلام أجلود..ويعتبر (خليفه حنيش)من كبار سادة الجريمة والمسئول على ارتكاب جرائم قتل وتعذيب وتلفيق تهم لمئات من الليبيين في تنافس على كسب رضاء القذافي مع الخروبي وآخرين .كان خليفه حنيش قد عذب عبد الباري الورفلي بضربه بالسوط لأسباب لا اعرفها ربما علاقات تجارية بينهما،كما أحضروا معه أبن شقيقته .

- شاهدت الصديق عبد الباري الورفلي بسجن المخابرات في أحد الأيام عندما فتحوا عليه باب زنزانته وسمحوا له بتدخين سيجارة ربما أربع مرات..كل مرة يسحب نفس وتسحب منه !..كان وجه عبد الباري من شدة التعذيب قد أصبح مشابه لوجه طفل رضيع من كثرة التجاعيد وخاصة حول الفم،لكن ابن شقيقته لم يتعرض لمثل ما تعرض له .كما شاهدت(رشيد حقيق) الذي كان يتمتع بمعاملة جيدة جدا ولم يتعرض لأي تعذيب بل احضروا له الأكل في ليلة المولد من منزله !ويبدو أن الذي أمر باعتقاله هو سيد قذاف الدم كما أمر باعتقال (على جحور)لخلافات بين أصدقاء أو حسابات،كما قال احد المشرفين على التعذيب..وليس مثل وضعي حيث أن المحامي والضابط إذا دخلا عندهم من النادر أن يخرج حيا كما قال ذلك البطل مهددا كاتب هذه السطور،الذي لم يكن يعول على كل تهديداتهم بما فيها أخذه في أحد الأيام بعد حفلة تعذيب وصلت إلى الفجر مع(ماذا تطلب ؟!...نحن سنأخذك..)لقد كان الموت رحمة من أن تشاهد وجوه هذه الحثالات،فلم انزعج وأخذوني بينهم حتى بوابة السجن لعلي أطلب الرحمة منهم !!وهل أمام أبناء ليبيا اليوم من حل غير النزول إلى الشوارع للخلاص من حياة تحت حوافر الحمير والعاهرين وقطاع الطرق ؟! .

خرجت حيا وندمت على هذا الخروج وأنا أعيش في سويسرا ميتا بدون شرف ولا كرامة اليوم واغتالوا رجل الأعمال وصديقهم(على جحور)في لندن الذي كان يخاف من سماع كلمة تعذيب !..كان على جحور يعمل لصالحهم في لندن وعندما شكوا في انه أعطي للبوليس البريطاني أو سيعطي معلومات عندما وضعه البوليس تحت الإقامة الجبرية قاموا بتصفيته أيام التصفية الجسدية .كنا نحن أبناء ليبيا نلتقي في عهد المملكة خلال الرحلات السياحية ،فأصبحنا في وجود عديم الإنسانية فاسد العقل والضمير ووجه الخنزير..أصبحنا نلتقي اليوم في المنافي والسجون،خلال سرقة نصاب سبتمبر لبلادنا وثروتنا وتوزيعها على الأمريكان وسويسرا والإتحاد الأوربي،حيث هم يوزعون علينا الإهانات ويتهموننا بالفقر والكسل والحياة على حسابهم،ويصفوننا بالديدان والسود ويحرموننا من العمل ويضيقون علينا كل سبل الحياة،ويشهرون بثقافتنا وتقاليدنا ،بينما يتسترون على ما يرتكب هتلر ليبيا في حق الشعب،ويتباكون على اليهود ويمارسون معاداة السامية مع اليهود ضدنا ،ويتباحثون مع الحكام العملاء على اقتسام بلادنا وثروتنا وفتح أبواب المنطقة ليدخلوها مع إسرائيل ولنصبح داخل بلادنا وخارجها مجرد عبيد للنظام الاحتكاري الجديد الذي يقوم على الشركات متعددة الجنسيات،ولهذا فلا يوجد حل اليوم للتحرر من الوصاية سوى الموت..ومن مات في سبيل حريته لا يستطيع احد أن يتهمه بالإرهاب لأننا نمارس حق الدفاع المشروع ضدهم وضد من يناصرونهم من عملاء وأشقياء من جلاد المغرب حتى جلاد الجماهيرية بما في ذلك حسني طوارئ وباقي شلة جامعة (عمرو كوسة)المتسول .