|
From : amirs061@hotmail.com
Sent : Saturday, June 11, 2005 3:26 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
هل ستنتصر الرصاصة على القلم؟
أمير أوغلو
لم تعد خافية الحرب التي تشنها الأنظمة القمعية ضد الفكر والقلم في بلادنا خاصة
وعلى مستوى العالم كله عامة، مستقوية تارة بقوى الأمن، وتارة بالخارج الذي تدعي
محاربته، وتارة أخرى بأعداء من الداخل باعوا ضمائرهم لهذه الأنظمة، ومرات حتى
بمن يدعى زملاء مهنة.
آخر ضحايا هذه الحرب هو الصحفي والمؤرخ المناضل الدكتور سمير القصير الذي وهب
حياته لقضية الحرية في البلاد العربية، خاصة منها الدول الثلاث التي ينتمي
إليها: لبنان انتماء المواطنة، وفلسطين إنتماء الأصل من جهة الأب، وسوريا
انتماء الأصل من جهة الأم. هذه الدول الثلاث التي لها عليه حق كبير حاول تأديته
ببيانه وبنانه ولما عجز هذان أتم عطاءه بروحه ودمه.
عجيب أن يحارب إنسان عقائدي كسمير على جبهات ثلاث تبدو للوهلة الأولى متناقضة
متعادية، ولا يمكن لشخص ما أن يعاديها كلها معا دون أن يقع في تناقض فكري. لكن
أمثال سمير الذين لا يكتفون بالنظرة السطحية للأمور والذين علمتهم دراستهم
للتاريخ أن السياسة أعمق من أن تفسر بالأقوال والنظريات، هؤلاء المفكرون
والمنظرون والعالمون ببواطن الأمور لا يقرأون الخلاف الخارجي بل التوافق
الداخلي المبطن. هذا التوافق الواضح لذوي البصيرة الحادة والخبرة السياسة
العميقة هو الذي يزيل اللبس عن كتابات سمير القصير، وهو الذي يشرح كيف يمكن
لمفكر أن يقف ضد إسرائيل الغاصبة في فلسطين، وفي نفس الوقت ضد النظام اللبناني
القمعي في بعبدا والذي يتبجح بوقوفه ضد إسرائيل وبأنه هو الذي حرر جنوب لبنان،
وكذلك ضد النظام الباطني السوري الذي يرفع في العلن رايات المقاومة والقومية
والحرية وهو عدو المقاومة الأول وعدو القومية الأول وعدو الحرية الأول.
قد يكون أعداء الكلمة فرحين الآن بانتصارهم المؤقت الزائف وقد تبدو خسارتنا
بسمير وأمثال سمير من الإعلاميين في العالم كله كبيرة جدا ولكنها ليست النهاية
ولا يمكن أن تكون النهاية، ستتابع زوجة سمير المبدعة جيزيل مع بناتها الطريق،
وسيتابع تلاميذ سمير الطريق، وسيتابع كل مثقف يؤمن بالحرية والديمقراطية
الطريق، وسيتابع كل شاب في هذه الأمة يرفض أن يعيش كالعبيد الطريق، وستتابع كل
فتاة خرجت في شوارع بيروت تنادي بالحرية، أو مُزقت ثيابها في شوارع القاهرة
لأنها قالت كفاية، أو ضربت في شوارع دمشق لأنها قالت لا، الطريق إلى أن تحصل
هذه الشعوب على حرياتها وتسترد سيادتها على أوطانها.
إن التاريخ كله لا يفتأ يروي قصص الصراع بين الرصاصة والقلم، وكثيرا ما بدى
للعيان أن السيف أو الرصاصة انتصرا، وأن القلم واللوح قد هزما، ولكن سرعان ما
تنعكس الصورة لآنها تعارض سنن الله في الأرض وفي الكون، فترى القاتل نادما
حزينا مهزوما والقتيل منتصرا مخلدا تحكي قصته الأجيال، وترى التاريخ يضع القاتل
في صف قابيل ويضع القتيل في صف هابيل، صفان كانا ومازالا منذ بدء الخليقة وإلى
يومنا هذا يضم الأول منهما قتلة الكلمة وسفلة البشر، ويضم الثاني شهداء الكلمة
وأحرار البشر.
هما صفان لا بد لك أن تكون في أحدهما: إما أن تكون مع القاتل بيدك أو بكلمتك أو
بصمتك أو بتواطئك، وإما أن تكون مع القتيل بصوتك أو قلمك أو جسدك أو شعورك.
فاختر لنفسك. لا حل وسط، فالمتعاون شريك القاتل، والساكت شيطان، والصادح بالحق
مع الحق، والمبرر للقتل مع القاتل.
لقد أقسم الله تعالى في كتابه العزيز، بالقلم ولم يقسم بالسيف، وأقسم باللوح
ولم يقسم بالرصاصة، لذلك لا بد للقلم أن ينتصر، وكما في البدء كانت الكلمة،
فستنتصر في النهاية الكلمة. فيا أيها القتلة انتظروا، إنا منتظرون.
صاروخ سوري يطلب اللجوء في تركيا
أفادت وكالات الأنباء المختلفة أن سوريا أجرت تجارباً على إطلاق ثلاثة صواريخ
سكود للمسافات البعيدة، وقالت هذه المصادر إن أحد هذه الصواريخ سقط في تركيا
بالخطأ وأن الحكومة التركية تطالب بتفسير لهذا الأمر.
الحقيقة أن هذا الصاروخ قرر الهروب من بلد البعث، بلد الأسد وأبنائه، عسى أن
يجد في الأرض مراغما وسعة، وقد حصلت صحيفتنا الدولية على مقابلة خاصة مع هذا
الصاروخ الهارب من الجحيم أجرتها معه مراسلتنا في تركيا السيدة غريبة.
غريبة: هل حقا طلبت اللجوء إلى تركيا رسميا؟
الصاروخ: نعم هذا صحيح، فأنا لم أعد أطيق البقاء هناك أبدا.
غريبة: وكيف تمكنت من الفرار من سوريا؟
الصاروخ: لقد استغليت فرصة تجربتي مع زميلين آخرين واستطعت عبور الحدود بعد
تحويل اتجاهي بنفسي وهروبي من سيطرة مركز الإطلاق.
غريبة: لكن ألم يكن هناك مخاطرة في هذه العملية؟
الصاروخ: طبعا، فقد كان من الممكن أن يلاحظوا تغييري لخط السير ثم يفجرونني عن
بعد كما يفعلون بالقنابل الموقوتة التي يضعونها في سيارات المعارضين السياسيين.
غريبة: وهل سيكون وضعك هنا أحسن من بلدك؟
الصاروخ ضاحكا: بالطبع فأنا هنا أكون قد خرجت من ملاك وزارة الدفاع, ودخلت في
ملاك وزارة المغتربين السورية والتي ستصبح مسؤولة عن 18 مليون مغترب وصاروخ.
غريبة: ماهي الأسباب الرئيسية وراء هروبك من سوريا؟
الصاروخ: الحقيقة أنها أسباب تتعلق بمصيري في هذا البلد، فأنا رأيت مصير
الكثيرين من أمثالي هناك أمام عيني ولا أحب أن أنتهي إلى ما انتهوا إليه.
غريبة: وما هي هذه النهاية البائسة التي لا تريد أن تصل إليها؟
الصاروخ: هناك عدة إحتمالات لهذه النهاية في سوريا وكلها أسوأ من بعضها بنظري:
فمثلا النهاية المفجعة الأولى أن أبقى في مخزن الأسلحة كملايين الأسلحة السورية
التي يدفع ثمنها المواطن السوري من عرقه ودمه إلى أن يعلوني الصدأ ثم أدفن في
مقابر الخردة المعدة للأسلحة السورية.
أما النهاية الثانية فهي أن يأتي اليوم الذي يضطر فيه الحزب الحاكم والنظام
السوري للتخلص من أسلحته كدليل على تمسكه بخياره الإستراتيجي خيار السلام فيكون
مصيري حينئذ أيضا مقابر الخردة ولكن بعد التقطيع وتكسير الأضلاع كما يجري
للمعارضين في أقبية المخابرات.
والنهاية الأليمة الثالثة أن أكون سلاحا ضد أحد الدول العربية المجاورة أو
البعيدة كما حصل لزملائي في حرب الخليج ضد العراق حيث أوقفوهم مع الصواريخ
الإسرائيلية والأمريكية جنبا إلى جنب فكانت وقفة عار وذل لهم جميعا.
أما النهاية الأخيرة وهي أبشع النهايات وهي ما لا أتمناها لأي من أصدقائي، أن
أستعمل في إخماد ما يدعى ثورة شعبية ضد الحزب أو إنتفاضة شعبية ضد السلطة
الحاكمة فأكون السبب في هلاك المئات أو الآلاف من أبناء هذا الشعب الحبيب الذي
لم يدر بخلده يوم دفع ثمني أن أستعمل ضده هو نفسه.
غريبة: لكن لماذا لا تطلب استعمالك ضد العدو المحتل لأراضيكم في سوريا؟
هنا انفجر الصاروخ من الحزن والغضب والألم وكادت مراسلتنا غريبة أن تفقد
حياتها. ونأسف نحن لانقطاع المقابلة. |