From : t8sharif@hotmail.com
Sent : Saturday, June 4, 2005 11:02 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

فلسطينياً........مطلوب التعددية وتعددية الأحزاب
د. طلال الشريف
عضو اللجنة التنسيقية في "المبادرة الوطنية الفلسطينية"
 


هناك الكثيرين ممن يخلطون بين مفهومي التعددية وتعددية الأحزاب.
والتعددية pluralism
هي مفهوم ليبرالي ينظر إلي المجتمع علي أنه مكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة, ذات مصالح مشروعة متفرقة, ويذهب أصحاب هذا المفهوم إلي أن التعدد والاختلاف يحول دون تمركز الحكم ويساعد علي المشاركة وتوزع المنافع.
أما تعددية الأحزاب multiparty system
فهو مصطلح سياسي يطلق علي النظام السياسي الذي يسمح بقيام عدة أحزاب تمتاز بضعفها(بمعني أنه لا يتاح لحزب أن يقوي لدرجة الهيمنة علي سواه) وبالخلافات العقائدية فيما بينها. ويفرض نظام تعددية الأحزاب في أغلب الأحيان حكومات ائتلاف تتصف بعدم الاستقرار الوزاري, إلا أن الجانب الايجابي في مثل هذا النظام هو أنه يتيح قدراً واسعاً لكل القوي السياسية في البلاد لتعبر عن مواقفها وأهدافها.
والمفهوم الأول مفهوم اجتماعي يحترم التنوع والاختلاف في السياسة وغير السياسة. أي يسمح بالتعددية الثقافية, والفكرية, والمصالح المتفرقة, والمشروعة لدي مجموعات من الناس لها مصالح مشتركة يسمح لها القانون بممارسة حقوقها والدفاع عنها.
في مجتمعنا العربي يشكل عام ومجتمعنا الفلسطيني بشكل خاص كان هذا المفهوم غير مفعل رغم إقراره في كل الدساتير العربية نتيجة ثقافة المجتمعات العربية الأحادية مما أضعف الحالة الفكرية والثقافية العربية وأدخل مواطنيها في تناقضات كبيرة بين ما يعتقد الفرد بأنه حق له من حرية العقل والاختيار وبين ما تفرضه ثقافة المجتمع والأنظمة السياسية, وهذا بدوره أدي إلي تمركز الحكم والسلطة في نظام ثقافي واحد تعددت الأوجه له وبفرو قات سطحية لم تغني هذه المجتمعات بمفاهيم التنوع والاختلاف الحقيقي المطلوب لتوازن المجتمع وتقويته فظل حبيس التفرد, فإذا ما تعرض هذا النظام إلي هزة تطيح به, فيعاد العمل من جديد لإعادته, وهذا أدي إلي تأخر الأمة عن اللحاق بالنهضة العالمية في الحريات والعلوم والتكنولوجيا, وعرضها لهزات كبري كان أخرها هذه الهجمة الشرسة من الإمبريالية دون إمكانية التصدي الحقيقي للدفاع عن المنطقة.

وهنا الدفاع ليس عن الأرض والثروات فقط, ولكن الدفاع عن الثقافة والهوية نظرا لضعف المواطن العربي المسلوب الحرية في مجملها مثل حرية الاعتقاد وحرية الاختيار وحرية الرأي وحرية العلم والحريات الشخصية التي قيدتها الثقافة السائدة وأنتجت أنظمة ديكتاتورية تحكم بالحديد والنار مرة باسم الدين ومرة باسم الوطنية ومرات عديدة باسم فهم الحاكم أو النظام وجهل وقصور المحكومين الذين لم يمنحوا من الأصل حريتهم وبقي المواطن العربي مثل القطيع المربوط في الشجرة والحاكم أو النظام يحضر له الطعام ليأكل أو يتركه للفقر والجوع حتى يموت دون أن تكون له إرادة في التفكير أو المشاركة حتى في اختيار ما يقدم له من طعام, ناهيك عن منعه من المشاركة في التفكير والإبداع والحكم وقمعه بل واستئصاله إذا حاول الاختلاف أو الخروج عن المعهود.وهذا أدي أيضاً إلي عدم توزيع المنافع والثروات مما أدي إلي الإفقار وتبديد الثروات في غير موضعها.

أما غياب مفهوم التعددية الحزبية فهو الناتج الأول لمنع التعددية السياسية والثقافية والفكرية أيضاً وان حاول الكثيرين من قبل العمل بمفهوم التعددية الأول فان الأنظمة الديكتاتورية والشمولية قد قمعت التعددية الحزبية بقوانين النظام السياسي الحاكم دائماًَ والذي أدي إلي الانقلابات العسكرية في السابق التي جاءت وبالاً علي تطور النظام السياسي العربي فأفرزت أنظمة ليس لها ملامح لأنها جاءت قصراً ومن ثم تحولت من انقلابات إصلاحية إلي أنظمة أكثر قمعية من سابقتها لان البيئة أصلاً غير مناسبة لبناء حقيقي في محال الحريات الفكرية والثقافية ولا تزال.
ومن هنا نقول إن مجتمعاً فلسطينياً يقبل التعددية والتنوع والاختلاف وينبذ الاستئصال والتفرد والتكفير والتخوين ويقر بالمصالح المشروعة لكل مكوناته وينتج عنه نظاماً سياسياً فلسطينياً يقوم علي التعددية الحزبية والسياسية والثقافية والفكرية هو الجدير بالنهوض بقضيتنا الوطنية والاجتماعية.
أما غير ذلك وما يحدث الآن من تخبط واستكراد الجمهور في مسيرة غير واضحة المعالم والتربص من كل طرف لاستئصال الأخر أو الآخرين, فسوف يعود بنا إلي التأخر والانحطاط من جديد وسنبقي مثلما كنا متأخرين عن اللحاق بمنظومة الحرية والديمقراطية والتطور العلمي والتكنولوجي ونحتاج الآخرين لتحريرنا من أنفسنا. وما إن نقبل الاختلاف والتنوع الفكري والسياسي حتى ننطلق إلي الهدف واثقين من إمكانية تحقيقه.