|
From : abushadijamal@hotmail.com
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
برنامج إصلاح 2005 ..
إعتمدوا على أنفسكم في الإصلاح والتغيير لا على أحد
جمال ابو شادي
لم يبقي من سنة 2004 إلا بضعْ أيام وتقضى هذه السنة نَحبها وتصبح ورقة مطوية في
ذاكرة التاريخ المنسية، وذكرى وبقايا صور وأحداث في عقول ونفوس من عاشها
وعايشها لحظة بلحظة ويوماً بيوم، ذكرى في وجدان وضمير كل واحد فينا، والكل بلا
إستثناء أخذ جرعته من الألم والفشل والحزن والقرف والضياع وأيضاً وبلا شك من
الفرح والسرور وبعضاً من التوفيق والنجاح، وكل واحد فينا قد تذوق سويعات من
المحبة وبعض اللحسات من السعادة ولكننا قطعاً لم نذق بعد طعم الحرية - بمفهومها
الواسع والشامل لكل شيئ - لأننا ما زلنا نهوى العبودية - أيضاً بمفهومها الواسع
الشامل لكل شيئ -.
الإصلاح يعني التحرر من العبودية وتبعاتها وموروثتها وما إنبنت عليه عقولنا وما
إختلج في صدورنا ونفوسنا من أمور تترجم وتظهر في كل إنفعالتنا وأعمالنا
وأقوالنا وكتابتنا وحوارتنا وألحاننا وغناءنا وشعرنا ومعاركنا وهزئمنا وتديننا
وأخلاقنا وإنحرافتنا وسلوكيتنا وكل ما يصدر منا وننتجه للخارج - وما أدراك ما
الإنتاج وما الخارج - وما نبلعه ويدخل إلى عقولنا وبطوننا ويستقر في الداخل،
وبلا شك من كانت مدخلاته مبنية في جلها على العبودية، فحتماً لن تكون مخرجاته
سوى نتيجة سيئة لمقدماته وما عاش به وعليه وما إقتات منه وتربى عليه، وفي
المحصلة النهائية: هذا حصاد ما زُرع فينا وما تحتويه جيناتنا وما توارثناه
خلفاً عن سلف وجيلاً عقب جيل.
من يريد الإصلاح يجب أن لا يتكل على شيئ ولا على أحد سوى عمله وجهده ومتثابرته
- هو وحده لا غير - في تحقيق أهدافه وغاياته ما يطمح ويسعى إليه في عامه
الجديد، فنحن أمة تتكل في كل أمورها على كل شيئ وعلى الله عندما لم نجد من
نتوكل عليه من البشر في تصريف تلك الأمور، لكي يعفيها من المسؤولية أمام نفسها
وغيرها إذا فشلت في تحقيق ما وّكلت به ومن إتكلت عليه، نحن نتوكل في كل أمورنا
على كل شيئ لنريح أنفنسا من تأنيب الضمير والشعور بالهزيمة المرة وبعدها نطرب
وننتعش في تعليق فشلنا وهزيمتنا وكل مصائبنا على شماعات كل من توكلنا عليهم
وخذلونا ونسهب ونطنب - من هنا جاءت كلمة طنيب عليك يا خوية إعمللي هالحاجة - في
تحميل الأخرين ما آلت إليه ظروفنا وما نحن فيه من قهر وفقر وتخلف وإنحراف
وإحتلال وضياع.
والتوكل هو صفة من صفات العبودية وأحد نتائجها البارزة فينا و في كل نواحي
حياتنا، ولأننا نخاف الفشل والهزيمة ونخاف تحمل مسؤولية وتبعات الفشل والهزيمة
- مع أننا فاشلين ومنهزمين من الداخل والخارج معاً، هذه حقيقة لا نُقرها ولا
نسلم بها إطلاقاً - تجدنا نسعى وبكل قوانا لمن نوّكل له أمور حياتنا - أللهم
إلا في حالة التناسل والجماع والتخليف، فلا نتكل على أحد سوى "ذكورنا" وحتى هذا
مشكوك فيه - ونحن مستريحون في بيوتنا ننتظر النتائج وما سوف تكون عليه الأمور،
فتارة نتوكل على صدام في تحقيق الحلم العربي وتحرير الأرض والعرض وعندما يفشل
من توكلنا عليه تجد منا فريقاً يسب ويلعن هذا الوكيل الفاشل في تحقيق "حلمنا
نحن"، وفريقا آخر يخفف من الفشل والهزيمة ويعتبرها مجرد وكسة او نحسة أو نكسة
وأنها مجرد كبوة للحصان العربي الأصيل وبعدها سوف يستعيد عافيته من جديد ويحقق
بعد طول عمر لنا ما نريد. وتارة نتوكل - ومقياس "التارة" الزمني عند العرب لا
يقل عن 30 سنة حتى نعرف فشل او نجاح من أوكلنا له أمور حياتنا وعبث بها كما
يشاء هو ومن بعده أولاده - على الرمز في إرجاع الحقوق وتحرير التراب المغتصب من
المحتل، وطال توكلنا سنين على الرموز ولم نحصل على شيئ مما وعدنا به أو مما
أوكلناه به وكلنا يعرف المثل الذي يقول: ما بحك منخارك إللا إظفارك، ومع ذلك
صبرنا على الختيار وفساده ومن معه حتى مات ولم نحصل على شيئ وضاع من توكلنا
عليه وضّيعنا معه، ومع ذلك لم ولن نتعلم ونعى التجربة ونحاول التغيير بدون وكيل
أو رمز أو سيد أو معبود أو بطل أو قوى خفية نتمسح على عتباتها ونلقي عليها همنا
ومشاكلنا وما حل بنا ونوكلها لتأخذ لنا حقنا ممن ظلمنا، وتقهر أعدائنا وتذل من
إحتلنا وتقطع رؤوس من مسح في كرامتنا الارض، ونحن ما هو دورنا وما نفعل وما
فعلنا؟؟؟ لا شيئ سوى التوكل والإنتظار والترقب لعل وعسى أن يضرب الحظ معنا في
الوكيل القادم مهما كانت مواصفاته وأدواته.
نتوكل على أمريكا في حل صراعتنا مع بعضنا البعض ومع غيرنا ولكن عبثاً ننتظر،
فأمريكا لا توّكل أحد في تصريف شؤونها ولا حتى الله، فهي التي تقوم بذلك من
جهدها وتعبها ومن عرق أبنائها ومن فكرها ومن معرفتها لمصالحها وأهدافها، فلا
يهمها توّكل الحكام العرب عليها وما يريد هؤلاء منها ولكنها تعتمد على توكلهم
هذا في تحقيق ما تصبو هي له وليس ما يعتقده هؤلاء المتوكلون الأغبياء.
نتوكل على القرضاوي في حل مشاكلنا اليومية والوظيفية والبيتية وحتى المعاشرة
الجنسية لم نعتمد تماماً على إنفسنا في أكتشاف تلك "المتعة المصية" حتى أفتى
لنا بها القرضاوي وأصبحت ممارستها من متطلبات الحياة الزوجية الناجحة، والويل
ثم الويل للزوجة التي لا تعرف "المص" فقد لا تبقى على ذمة زوجها أيام بعد
الدخلة - إستطلاعات الرأي في الإنترنت توكد على أن 90 بالمئة من الأزواج
يعتمدون على فتى القرضاوي في مطالبة الزوجات في ممارسة المص الشرعي وذلك بدون
لبس الواقي ليس على ذكر الرجل وأنما على فم المرأة -. وكل عمليات الوكالة
والتوكل والتوكيل والكفالة والكفيل موجودة وبكل زخمها في دول الخليج وحتى الشيخ
فلاح وّكل مؤخرته لشخص سويسري ولم يعتمد على نفسه أو أبناء ديرته في ممارسة ما
يريد، ذلك لأنه يخاف أن يفشل لو قام هو نفسه في تحمل مسؤولية العمل الذي يقوم
به ومهما كانت النتائج، وأيضاً حتى يكون في حل مما أقدم عليه بوكالة السويسري.
وعندما تكون النتائج المرجوه عكس ما نتوقع وما نريد - وغالباً ما تكون كذلك ممن
توكلنا عليهم - لأن أمورنا ليس في أيدينا وإنما في أيدي من أوكلناهم علينا، وهم
وشطارتهم في عمل ما يصلح لنا وما نحب ونهوى دون عناء أو تعب من طرفنا وما لنا
حيلة سوى الدعاء لمن بيده أمورنا بالتوفيق والنجاح، فنحن ندعو لولي الأمر بطول
العمر وأن يوفقه الله في تصريف شؤوننا على خير وولي الأمر يدعو لأمريكا بأن
تنصره علينا وعلى أخوانه وتثبت أقدامه وأن تحافظ على عرشه، وبالمقابل تجدنا
ندعوا على من لم يوفق فيما أوكلناه به ونصب عليه كل قاموس لعناتنا وشتائمنا
ونشكوا الله ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس وعلى أنفسنا ونبكي حظنا ونحن
منكسرون لعل الله يغيير ما نحن فيه، ولكنه لن يستجيب لنا لأنه قال لنا صراحة
أنه لا يغيير ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم، إي بالعربي العامي إعتمدوا على
أنفسكم لا تعتمدوا عليّ في تغيير أنفسكم أنتم، فالله ليس مسؤول عن تقاعسنا وفي
إعتمادنا على كل شيئ وإنما نحن المسؤولون.
لقد تربينا على أن نتكل منذ الصغر على الأم والأب والعشيرة والحارة و المدّرس و
رب العمل والحكومة وأحزاب المعارضة والدول الصديقة والشقيقة والدول الغربية
ودول عدم الإنحياز ومنظمة أوبك والجامعة العربية والامم المتحدة والولايات
المتحدة وعلى صدام وعرفات وزايد وفهد وأبن لادن والزرقاوي والسستاني والقرضاوي
والجزيرة وعلى أبو موزة وعلى أبو خيمة زرقة وكمان أبو خرزة زرقة، أما آن الآون
لكي نتكل على أنفسنا ولو مرة واحدة ونرى النتائج، فلنجرب ذلك في العام الجديد
2005.
فبعد أن إنقضى عام 2004 وبقى أيام على بداية العام الجديد 2005 فلا بد من عمل
جرد حساب لما حصل في عالمنا العربي على كل المستويات، ولا بد من عمل تقييم شامل
لتجارب العام المنصرم وذلك حتى نأخذ العبرة من دروس عام 2004 وحتى نصلح ما لم
نقدر على أصلاحه في العام القادم 2005، وهذا البرنامج الإصلاحي سوف نطلق عليه
"إصلاح 2005".
تقييم عام 2004 في عالمنا العربي المسلم لم يكن أحسن حالاً من تقييمه في عام
2003 أو 2002 أو 2001 أو 2000، فالأمراض والعلل ما زالت كما هي لا أمل في
أصلاحها أو حتى أزالتها أو زوالها من نفسها بقدرة قادر، وذلك لما سبق الحديث
عنه في المقدمة، والعلة كما هو معروف لا تزول إلا بزوال السبب والمسبب معاً:
حكام ظلمة وحكومات فاسدة، رجال دين متسلطين بنصوصهم الوضعية على الشعوب
المنفية، شعوب لا حياة فيها ولا حراك همهم الأكبر بطونهم وما بين أرجلهم وما
تحتويه جيوبهم وأرقام حساباتهم، وفي النهاية مجتمع عالمي لا يعترف بحق الضعيف
في الحياة، ولكن في إعتقادي أن هذا السبب راجع إلى وجود الأسباب الثلاثة
السابقة وكنتيجة لها. وبوجود تلك العلل المزمنة والمستعصية والتي لم تفلح معها
لحد الآن كل برامج الإصلاح والتقويم والدمقرطة والأمركة والأسلمة في علاجها،
وذلك يعود إلى ما سبق الحديث عنه من أننا شعوب وحكام لنا صفات العبيد ولأننا
نعتمد ونتوكل على كل شيئ إلا على أنفسنا وقدراتنا الذاتية.
وبرنامج "إصلاح 2005" يقوم ويحتوي على كلمة واحدة فقط وهي "الحرية"، فبدون
الحرية لن تفلح معنا كل برامج الإصلاح والتنمية ولن نحصل على ما نريد طالمنا
لنا أخلاق العبيد - والعبد هنا قد يكون بدرجة دكتور أو بروفسور وقد يكون وزير
أو مدير أعمال، فلا يغرك المستوى الثقافي او العلمي او الديني لهؤلاء العبيد -.
فقط من هو حر في إختيار فكره ومعتقده و حكومته وحزبه وعمله هو القادر على عمل
التغيير والإصلاح المنشود، وكذلك من يحترم حرية الآخرين في ذلك كله دون تكفير
هذا وقطع رأس ذاك وسجن من عارض ونفى من فكر وكتب وناقش وقهر وقمع وظلم من طالب
بحقه في حياة حرة كريمة، كل ذلك لن يقدر على القيام به سوى من كانت له أبجديات
ومواصفات الأحرار. وكل عام وانتم بخير |