|
From : sari_sammour@yahoo.com
Sent : Thursday, June 2, 2005 10:16 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
من ذاكرة لاجئ فلسطيني
(الحلقة الثالثة)
حكاية جامعة القدس/أبو ديس
سري سمور
هذا الموضوع كان مدرجا في ذاكرتي ضمن حلقات "من ذاكرة لاجئ فلسطيني" ولكن لا
ليكون الحلقة الثالثة ،ما دفعني إلى جعل جامعة القدس موضوعا للحلقة الثالثة هو
أني قرأت ما كتبه أبو الكرم الفلسطيني في عرب تايمز على الوصلة أحب أن ألفت نظر
السيد الكريم ونظر القراء الأعزاء الذين قد تختلط الأمور عليهم فيظنوا أن صرحا
قد هدم بعدما كان عظيما ومهيبا وعريقا أن جامعة القدس والتي أنشئت لتكون موازية
للجامعة العبرية منذ قديم الزمان تعاني من مشاكل وفساد وخلل وأن ما جاء به ليس
جديدا إلا من حيث الشكل أما المضمون فهو هو.
لقد درست في كلية العلوم والتكنولوجيا التابعة لجامعة القدس في الفترة ما بين
1993-1994م،وكانت سمعتها أكبر من حقيقتها حيث أن عدد حملة الدكتوراة قليل بعكس
جامعة النجاح التي انتقلت للدراسة فيها وكذلك جامعة بيرزيت وبيت لحم ،إن كادر
كلية العلوم التابعة لجامعة القدس في أبو ديس كان ضعيفا وكانت تقبل معدلات
متدنية للدراسة في كلية العلوم ،لقد قبلت طلابا حصلوا على 65% في التوجيهي في
كلية العلوم فلماذا؟ أنا سأخبرك وأظنك تعرف،كانت قوانين الكلية تنص على إعطاء
إنذار لأي طالب يحصل على أقل من 65% كمعدل تراكمي،هذا متبع في معظم الجامعات
ولكن الشاذ والمخطط له في أبو ديس هو أن يعطى الطالب إنذارا في نهاية الفصل
الأول إذا لم يحصل على 65% بينما الجامعات الأخرى تعطي الإنذار في نهاية الفصل
الثاني،وكانوا يتعمدون تعقيد الامتحانات بوضع أسئلة تحتاج وقتا لحلها والهدف هو
غربلة الطلاب من أجل المال ليجد الطالب نفسه بعد ثلاثة فصول وقد فصل من الكلية
التي تقول يا سيد أبو الكرم أنها عريقة وخرجت علماء وأسألك من هم هؤلاء
العلماء؟وأسألك من هم القادة الطلابيون الذين خرجتهم أبو ديس حيث لا أجواء
جامعية ولا ما يحزنون؟بينما خرجت النجاح وبيرزيت والإسلامية والأزهر وبوليتكنك
الخليل من نعرف ومن لا نعرف من العلماء والقادة،ولعلمك فإن الكثير من الناس بمن
فيهم أناس متعلمون يخيل إليهم عندما يسمعون عبارة "جامعة القدس" أن المقصود هو
"جامعة القدس المفتوحة" ولعلمك عندما درست فيها لم يكن سري نسيبة رئيسا لها.
من ناحية أخرى هناك فساد وخلل كان موجودا ومستشريا وسأضرب لك بعض الأمثلة:-
1) هناك أستاذ فيزياء هو (م.أ.ط) شهواني تافه لا يستطيع تدريس المساق ولا يفهم
الطالب منه شيئا،كونه شهوانيا دفع بعض الفتيات إلى استغلاله،هو يتقدم لخطبة
فتاة معينة ولكن تلك الفتاة تكون قد رسمت خطة كي يتم رفضه من أهلها لسمعته
السيئة ولكن بعد أن تكون قد حصلت منه على علامة لا تستحقها،الطالبة(س.ح) حصلت
على 80% بينما حصلت أنا على 54% أي أنني رسبت في المادة التي يدرسها هذا الأزعر
فقد كانت علاقتي به سيئة كوني ذكرا وكوني صريحا،المهم أنني شاهدت ورقة امتحان
الفتاة المذكورة كانت أجوبتها مثل أجوبتي فمن أين حصلت على ما أخذته من
علامات؟كانت تجلس معه باستمرار في مكتبه ولكن عندما كنت أذهب أنا في الساعات
المكتبية(Office Hours) التي حددها هو كان يتبرم ويقول لي:"سري أنا تعبان
وجوعان بدي أروح أوكلي سندويشة!" بالمناسبة هو تقدم لخطبتها وأهلها رفضوا
وركلته بالشلوط بعدما أخذت ما أرادت ولم يحصل منها على شيء ،وظل يركض وراء
إشباع لحيوانيته!
2) كان هناك فساد في الكافتيريا والسكن الداخلي وسرقات لأبو موزة وقد كشف
النقاب عن بعضها،بل كانوا يقولون أن مدير الكافتيريا صلاحياته أوسع من صلاحيات
رئيس أو عميد كلية،ولقد تم كشف النقاب عن بعض الحالات وعوقب بعض الموظفين
والمسئولين.
3) كان هناك دكتور كيمياء لا يحضر للمحاضرات ولا يفقه شيئا وهو بلطجي تورط
باعتداءات بالضرب على أناس منهم صهره،وكان له منصب مهم،فأي جامعة هذه؟
4) في كلية الدعوة وأصول الدين كان وما يزال هناك دكتور جلف في التعامل وكان
يغرس في الطلبة كره الشيعة ويقول أن خلاف السنة مع المذهب الجعفري في الأصول لا
الفروع،كان يتحدث هكذا بمناسبة وبدون مناسبة حتى لو كان موضوع الدرس لا يمت
بصلة للشيعة أو غيرهم من الملل،كان يجد طريقة لتحويل المحاضرة إلى هجاء للشيعة
وإيران،فتأثر به وما زال الكثير من المغفلين الذين يقولون أن الحل مع الشيعة هو
إما الإبادة أو التسنن كما علمهم هذا النحرير الفهامة العلامة،ويرددون هذا على
المنابر أو جلسات خاصة أو نشرات توزع هنا وهناك،شكرا لهذا "العلامة" وهو يغرس
الحقد الطائفي بدل أن يغرس في طلبته الحقد على الاحتلال الذي يغتصب الأقصى
القريب جدا من مكان إعطاء محاضراته حول الخميني الذي يحتل قدسا أخرى لا نعرف
مكانها وقد بحثت عنها على الخارطة فلم أجدها!
5) كانت الحمير والبغال تدخل إلى الحرم الجامعي لترعى الأعشاب في الحدائق
اللاغناء،ونعم الحرم الجامعي الذي تحول إلى مرعى للحمير والبغال التي يجلبها
أصحابها،وشكرا على هذا الجو الحميري البغالي الذي يتلاءم ويتناسق جدا مع المزاج
العلمي الطلابي!
6) كان بعض زعران أبو ديس والعيزرية والسواحرة يدخلون الحرم الجامعي عشان اطقسو
على البنات،ألف شكر فالجامعة ترفد المجتمع بالمدرسين والمهندسين وأئمة المساجد
التكفيريين ،ولكنها أيضا توفر بضاعة مجانية للزعران والمتسكعين!
7) كان كل طالب قد دفع رسوم تأمينات عند بداية دوامه،ورغم ذلك أصدروا فرمانا
بضرورة دفع الطالب ثمن أتفه شيء قد يتلفه فورا،فقراء ومساكين والطلبة أغنياء
فليدفعوا.
8) جامعة النجاح تلزم الطالب بدراسة مساق "دراسات فلسطينية" وكذلك بيرزيت
وجامعات قطاع غزة لتعريف الطالب خاصة الذي لا يقرأ قراءات خارجية بقضية شعبه
وظروفها وملابساتها،لكن هذا غير موجود في جامعة القدس في الفترة التي درست أنا
فيها،ولهذا كنت ألاحظ جهل الطلبة وبلاهتهم وسخافة تفكيرهم،فأين الدور الوطني
لجامعة يفترض أن تكون رأس حربة في مواجهة الاحتلال ثقافيا وتربويا؟!
9) أخبرني عضو المجلس التشريعي جمال الشاتي والذي كان أحد قيادات الشبيبة
الطلابية الفتحاوية أنه اصطدم مع أبو محمود الكرمي عميد كلية العلوم السابق
التابعة لجامعة القدس ذلك أن الكرمي وقف بشكل عدائي سافر ضد الحركة الطلابية
فاضطر لمواجهته والتصدي لسياسته العدوانية ضد التكتلات الطلابية فأي دور وطني
هذا الذي يريده السيد الكرمي؟ولكن الكرمي سمح وتنازل بعد نضالات وضغوطات بإنشاء
نوادي فقط وليس كتلا كباقي الجامعات،وكانوا يترحمون على الكرمي على اعتباره
بطلا مقداما!
10) تقول يا سيد أبو الكرم أن من يريد النجاح يدعو إلى منسف،والله هذا تطور
يعطي فرصة للطالب الذكر كي ينجح لأنه في زماني لم يكن (م.أ.ط) يريد إلا اللحوم
البشرية البيضاء،وأنا أرى في المنسف فرصة للذكر الذي يملك ثمن اللحم الأحمر كي
ينجح!
11) بالنسبة للرشاوى؛ الخلل في الطالب الذي يقبل الرشوة ولكن بالنسبة لنجاح
كتلة فتح في الانتخابات بعدما تولت الكتلة الإسلامية مجلس الطلبة لعشرين سنة
فلدي وجهة نظر أخرى؛ عادة عندما تكون كتلة ما مسيطرة تماما في موقع معين فإن
حالة من التراخي والغرور تصيبها بينما تعمل الكتلة المنافسة بجد كي تحسن وضعها
وتتعلم من أخطائها وتحرص على تجنبها سنة بعد سنة حتى تفوز، ولعلك تلاحظ الصورة
المعاكسة في مواقع سيطرت عليها فتح لمدة زمنية كبيرة ،كانت الكتلة الإسلامية
كمنافس أكبر ورئيسي تسعى لتحسين وضعها فيما كان التراخي والشعور بالقوة يسيطر
على فتح ففاز منافسوها،بنظري هذا هو السبب الرئيسي.
بعد كل ما سبق أرى أن سري نسيبة أتى إلى جامعة خربانة ولا داعي لنسبة الفساد
إليه رغم انتقادي لمواقفه التطبيعية ولكن ليس الذنب ذنبه لأن هيك جامعة بدها
هيك قيادة!فلا تقل لي نسيبة خربها لع هي خربانة من أول، بالمناسبة حتى اللحظة
لي في ذمة جامعة القدس 35 دينار أردني،15 دينار بقايا لمادة سحبتها و20 دينار
تأمينات،مش مسامحهم لا دنيا ولا آخرة.
انتهت الحلقة الثالثة من حلقات "من ذاكرة لاجئ فلسطيني"
سري سمور
عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين
جنين-فلسطين
ربيع الآخر 1426هـ
حزيران 2005م
|