|
فتوى المرجعية
الدينية في ترشيد استهلاك الكهرباء
الدكتور عبد الله يوسف الجبوري
مدير تحرير جريدة المغترب العربي – الطبعة الأوربية
05/30/2005
لا بأس أن تتكرم المرجعية الدينية بأن تشارك الشعب همومه ، ولا بأس أن تكون
قضية الكهرباء من اولوياتها بعد أن بات الفساد يوزع عبر الخطوط الكهربائية وبعد
أن أفرغت محطات الطاقة من التيار الكهربائي ، فلا ضير أن يكون هناك بديل له وهو
الفساد والرشوة ، وقسم في نعيم وآخر في جحيم .
لا نريد أن نتخطى حدودنا في مسألة باتت تخص المرجعية بالكامل ، فالحكومة كلها
مرتبطة بالمرجعية والتعيينات من اختصاص المرجعية ومن يريد أن يأكل حق الشعب
العراقي يقول انه زار المرجعية وتحصل منها على تأييد وربما ستوزع المرجعية
أمورا يعجز العقل البشري عن تحملها أو تصورها ، قضايا الموت والفساد وتهريب
النفط من البصرة وتصدير الحشيش والمخدرات عبر المنافذ الحدودية العراقية ، لم
نسمع أن المرجعية أفتت بها وألزمت من يقر بدورها أن يحترم العمل الذي يؤذي
الشعب العراقي ، وبقي علينا في آخر المطاف أن نعرف بان المرجعية ،، وهي ربما لا
تدرك بان الشعب العراقي يعاني من الصيف اللاهب ، ويعاني من انقطاع مستمر في
التيار الكهربائي ،، تفتي بما هو هم للشعب دون أن يتحسن شيء ،، فالسيد وكيل
وزارة النفط يبرر انقطاع التيار المستمر بأنه وفقا لتوجيهات السيد آية الله
العظمى السيستاني ، وهنا من الحق الشعب يتساءل إلى متى يعيش الملايين على
الفتاوى ، هذه الفتاوى لا تغني الإنسان عن شيء نحن نريد طاقة كهر بائية ونريد
أجهزة المنزل تعمل ونريد المصانع الأهلية والحكومية التي تعمل بالطاقة
الكهربائية تدور عجلتها لتنتج لنا شيء ، أما أن يخرج علينا مسؤولو الحكومة
القديمة - الجديدة بأن السيد السيستاني أدام الله ظله على الأرض قد أفتى بهذا
دون ذلك ، فهذا أمر سيجعل الناس البسطاء يكرهون المرجع السيستاني ويكرهون
الحوزة ، لأنها لا تفتي إلا بما يزيدهم رهقا ، فبالله عليك يا سيدي رعد الحارس
، أجدك لا تمتلك غير ما كنا نخشى منه وهو أن السيستاني أو المرجعية أفتت
بالترشيد للطاقة الكهربائية .
أي ترشيد ، وأين الطاقة أصلا ، وأين الكهرباء لكي ترشدها وما علاقة المرجعية
بأمور تقنية وتطور يشهده العالم ، إننا نقف مع بقية الشعب ونطلب من السيد آية
الله السيستاني أن يخرج ويفتي ويفسر لنا بصوته وبدمه ولحمه ، ما علاقة المرجعية
الدينية فـي النجف بما يجري من انقـطاع دائم للتيار الكــهربائي والكل يدرك أن
وزارة الكـهرباء من الوزارات المشمولة بمؤشر تزايد الفساد والرشوة وتـبذير
الأموال .
إنني أجد من واجبنا جميعا أن تحترم المرجعية لمكانتها الدينية والاجتماعية ،
ولكن أناشد المرجعية من موقعي كمواطن ومعي آلاف العراقيين ، نناشد السيد
السيستاني أن يقولوا للمسئولين والوزراء وأصحاب القرار العراقي بالله عليكم :
أبعدونا عن كل ما يسيء لسمعة المرجعية .. أبعدونا عن التصريحات الفارغة وإدخال
المرجعية في كل صغيرة وكبيرة ، ولماذا لم نسمع صوت المرجعية في اختفاء الملايين
من براميل النفط العراقي التي اختفت مؤخرا ؟؟ ولماذا لا نسمع صوت المرجعية في
الفساد الداري والتعيينات العائلية في دوائر الكهرباء ذاتها ؟؟
نحن لا نحمل المرجعية مسؤولـية ما يصدر من تصـريحات فهي تسمع كما نسمع نحن ولكن
،، لماذا يلجأ المسؤولون للاختفاء تحت عباءة المرجعية كلما اشتدت الأزمة وكلما
طالب الشـعب بجواب أو حل مقنع ؟؟
هل هو حقا ما نسمعه ونقرأه عن دور للمرجعية في انقطاع التيار الكهربائي ؟؟ وإذا
كان كذلك لماذا لا تفتي المرجعية بالحل الذي يحقق للفرد طاقة مـتواضعة يومية
تقلل من غضب الطـبيعة القاتل بحر الصــيف اللاهب ؟؟
نداء أخير للمرجعية التي نقف إجلالا لدورها ،، لتتدخل بما لا يثير حفيظة الناس
، ونداء أخير بأن تخرج علينا المرجعية لتفتي بضرورة منع ترويج الفتاوى على
لسانها وبخاصة من قبل المسؤولين . لأن المرجعية اعتقد من الأفضل أن تحـفظ
مكانتها الدينية والاجتــماعية بعدم الفتوى بقضــايا حساسة للمواطن مثل
الكــهرباء وغيرها .
فالسيد وكيل وزارة الكهرباء وبعد زيارته للسيد السيستاني صرح (( أن السيد
السيستاني أعطانا فتوى صريحة بخصوص مسألة ترشيد الكهرباء )) ،، وهنا نتساءل
بهدوء مع المرجعية الدينية في النجف الأشرف .. أين هي الكهرباء كي يفتي السيد
السيستاني بضرورة ترشيدها ؟؟ وهنا نعتقد إما أن المسؤولين في الدولة العراقية
ونتيجة فشلهم في تحقيق نجاح واضح في عملهم الإداري ، يحاولون أن يلقون بثقل
المســؤولية على المرجعية وهنا يظهر لنا احــتمال آخر من أن البعض يريد للعامة
أن تكره المـرجعية وتحقد عليها لأنهم يحاولون أن يصوروا للناس بأنها ، تتدخل في
كل شيء دون أن تقــدم ما هو إيجابي للشعب .
نداءنا للمرجعية الدينية أن تنور الشعب ، فإما هي فعلا تتدخل في قضية الكهرباء
والوقود والتعيينات وتوزيع المناصب في الدولة وتهريب النفط والغاز ومرور
المخدرات عبر الأراضي العراقية وغيرها الكثير ، وإما هو تجني من المسؤولين
ومحاولة التملص من مسؤوليتهم تجاه الشعب وقضاياه المهمة . |