|
From : Salah Momani s_4_momani@yahoo.com
Sent : Wednesday, June 1, 2005 7:21 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com, siyaseh@elaph.com
جرائم الشرف والشرف الضائع
درجت التسمية في وسائل الإعلام لعمليات القتل التي ترتكب بحق الفتيات اللواتي
يضبطن في حالات منافية لقيم مجتمعنا بجرائم الشرف ، وهذه التسمية كناية عن حفظ
الشرف من الضياع ، وما أدري كيف يكون القتل بهذه الصورة أداة لحفظ شرف
العائلة!!!
قبل أيام ذهبت أتجول مع أطفالي في إحدى المكتبات لشراء بعض الكتب التي ستكون
زادهم خلال العطلة الصيفية ، رحت أتنقل بين الأرفف التي زخرت بالمؤلفات ، كان
أحدها يتحدث عن شخصية الرئيس "كلنتون" وهو شخصية قيادية تستحق الدراسة، بغض
النظر عن فضيحته مع الصبية "مونيكا لوينسكي" التي شغلت العالم ، وهناك كتاب آخر
استمالني ، حيث يتحدث عن بوش الأب والإبن الأسطورة الجمهورية ، ثم وقعت عيني في
زاوية الأدب على دراسة للقصة الشهيرة "روميو وجولييت" للكاتب شكسبير ، لا شك
قمت بشراء هذه الكتب لي وليس للأطفال ، وخصوصاً رواية روميو وجولييت ، اما
الكتب السياسية أو تلك التي تتحدث عن مشاهير الساسة والقادة ، فلولعي بالسياسة
وأهلها ، ورواية روميو وجولييت فلأن سني قد اقترب من الأربعين، وكما يقولون
تبدأ مع هذا السن مرحلة المراهقة الجديدة ، لذا أحببت أن أخرج من جو العمل
والجد قليلاً لأجد سلوتي برواية غرامية. وصلت إلى المحاسبة لدفع الفاتورة ،
فوجدت الأطفال قد جمعوا كومة من الكتب ، ولأني شرقي ذكوري حتى النخاع أخضعت
كتبهم للرقابة والتمحيص للتأكد من صلاحية الموضوع لسنهم وشرقيتهم، وبينما كنت
أقلب كومة الكتب تلك وأقرأ لمحة من المقدمات ، وقعت عيني على كتاب آخر تعلق
بأحد الأرفف وكان على وشك السقوط ، تلقفته فإذا هو بعنوان "Honor Lost" وكاتبته
هي الكاتبة "نورما خوري". غلاف الكتاب صورة امرأة محجبة ، ومحتواه واحدة من
القصص التي رويت في حاراتنا ومجالسنا ، حكاية فتاة قتلت للحفاظ على الشرف ...
عفواً يا سادة ... يا أهلي والعشيرة ... بقدر أهمية الشرف ، إلا أنني أجد
لزاماً أن أقول لكم ، ليس القتل هو الوسيلة التي نحافظ بها على شرفنا ، فتريثوا
ودعونا نواجه أنفسنا بالحق ونلتزم تطبيقه لكي لا نخسر المزيد من بناتنا ونسائنا
البريئات.
بين العاطفة والعقل والدين
لا شك أن الإنسان مزيج من العواطف والمشاعر والأحاسيس ، وكلها يجب أن تكون
محكومة بالعقل الذي هو مناط التكليف الشرعي ، وما كان الله الذي خلق الخلق
وأحسن صنعه ليحاسب الإنسان على فعل يكون خارج قدراته ، ثم إنه جعل لنا منهجاً
نحتكم إليه في كل شؤون حياتنا ، ومنها مثل هذه الأخطاء التي تحدث في مجتمعاتنا
، وبما أن مجتمعاتنا تكونت من الذكر والأنثى ، جاء الشرع ليضع الأحكام بما يصلح
حالهما بالتساوي . فنجد أن المنهج التربوي الإسلامي وجد ليربي عواطفنا
وأحاسيسنا بما يرضي الله ، وليضع لنا قوانين نسير عليها ذكوراً وإناثاً ، فلا
تكون العقوبة لجنس دون الآخر ، ولا يكون الثواب للرجل دون الأنثى، فلماذا نختص
الأنثى بالجلد والقتل والتوبيخ والتشهير وننسى الذكور ؟ لماذا نفعل هذا ونحن
نعلم أن معظم الأخطاء التي ترتكب تكون بتغرير من أحد شياطين الرجال ؟ لماذا
نعاقب الفتاة وكلنا على يقين أن هناك تأثيراً نفسياً من قبل الرجل ليوقع بها،
حتى إذا ما انساقت لرغبته كانت سكين الجزار بانتظارها ، ليفلت الذئب ويوقع
بأخرى؟
يا رجال القبيلة
نجد من حقنا نحن الرجال أن نحب وأن نراسل من نحب ، من حقنا أن نفرد قصائدنا
الغزلية دون نسائنا ، وإذا سولت لهن أنفسهن فعل ذلك، انتفخت أشداقنا بكلمات
الشرف ، وتغنينا بالأمجاد والشجاعة على جثثهن ، أين نحن من العدالة والكرامة
والشهامة؟ أليس الرجل معنياً بكلمة الشرف كما هي المرأة؟
إن المشاعر تربى ولا تكره ، فليكن الدين وأصالتنا منبع تربيتنا لشبابنا
وفتياتنا لكي لا نصل إلى مرحلة يكون السيف هو الحل ، فآثروا التربية على
العقوبة لأننا بها نصنع مجتمعنا بعيداً عن التزمت القبلي.
لا شك أننا ، مجتمع ذكوري ، يعيش الرجل ليمارس كل الحماقات ويرتكب كل الكبائر ،
وتقابل هذه الأخطاء كلها بزغاريد الأم والأخوات وبنات الحي ، ويسير الرجل
منتشياً بين أقرانه وكأنه جاء أمته بالنصر، وحينما ترتكب المرأة والفتاة ذات
الفعل المشين ، نستقبلها بالسكاكين و"البلطات" ، ونتفنن بقتلها لتكون عبرة
لغيرها من بنات جنسها، أين العدالة ؟ أليست العدالة جزءاً من الشرف الضائع ؟!!!
الأدلة قال وقيل فهل من سبيل للحقيقة؟
معظم الحوادث التي ذهبت ضحيتها فتيات في عمر الورود كانت بالقال والقيل ،
وتفتقر إلى أي دليل حسي أو عقلي ، وهي لا تخضع للإستنطاق لمعرفة الحقيقة ،
ويكفي أن يشي أحد سكارى الحي بامرأة عفيفة لتجد نفسها تترنح تحت طعنات رجال
العشيرة ، ثم يتقدم كبار القوم للتوسط بإغلاق الملف ، واعتبار الحادثة دفاعاً
عن الشرف ، وما أرى هذا إلا تدنيساً للشرف وتضييعاً له.
إذا كانت عاداتنا عبئاً فلتذهب إلى الجحيم
ولست هنا داعياً للتخلي عن تقاليدنا الجميلة الرائعة ، كالكرم والشهامة والغيرة
، لكن لنتخلى عن سيء عاداتنا، عن القيل والقال ، لندع قول الزور والغيبة في
مجالسنا ، لنترك البذخ الإجتماعي الذي عطل الكثير من أحكام الدين ، لنعطي
البنات حق التعبير عما بداخلهن ليبحن لنا بسر قلوبهن ، أم سندعي أنهن جمادات
بلا مشاعر ولا أحاسيس ، إذا كانت مشاعر الفتاة عيباً فيها فلنتساءل لم خلقها
الله بتلك المشاعر.
كنت أناقش أحد رجال الجالية وهو يتحفنا بمغامراته العاطفية التي عايشها أثناء
طيشه كما يقول، فسألته ذات السؤال ، ماذا لو أن فتاة هي التي تتحدث عن ماض كهذا
، أترانا سنغفر لها؟ تبدل لونه وتغير وكأنني صفعته ، إذ كيف أقارنه بامرأة .
هنا في أمريكيا حينما يخرج الشاب يستعرض كل حماقاته فيعود للبيت وكأن شيئاً لم
يكن ، وإذا خرجت الفتاة ، ينالها غضب الجالية بكل أفرادها ، حتى أؤلئك الذين
يمضون لياليهم في البارات ومع الساقطات.
ما هو المطلوب؟
لا بد من إعادة النظر بتربيتنا الإجتماعية ، وتفعيل الدين الذي لا نستشهد به
إلا عند تطبيق العقوبات على الخارجين ، مجتمعاتنا بحاجة لخلق منهج حضاري في
التعامل مع هذه الأحداث ، ولا أقصد بالمنهج الحضاري هنا المنهج الغربي ، لكن
المنهج الرباني الذي لم تفته فائتة ، المنهج الرباني العادل.
على الحكومة إن كانت أمينة على مجتمعنا أن تسعى قبل تعديل القوانين المختصة
بهذا الأمر ، أن تسعى لإيجاد المنهج الرباني بوسطيته واعتداله في مدارسنا
وجامعاتنا .
في كل قضية من قضايانا لا بد من التحري قبل الحكم ، أليس هذا هو مبدأنا الشرعي
، "فتبينوا" .
حينما زرت الأردن ، كنت أسمع همسات الشباب الضائعين في قريتنا ، حيث كل منهم
يدعي أن الفتاة التي تنظر من شباك بيتها كانت تبادله الإبتسامة ، وما يدري هذا
الضائع أنها ربما لم تكن تعلم أنه في هذا الوجود.
لقد كثرت في الآونة الأخيرة روايات الشرف التي تحكى عن مجتمعنا الأردني ، كانت
واحدة منها في كتاب "الشرف الضائع" ، والتي اجتهدت "نورما خوري" بروايتها لنيل
عاطفة المجتمع ، لكنني أرى في الأمر غير ما تراه الكاتبة ، أرى في الأمر حقيقة
لا بد أن تظهر وأخطاء علينا تجنبها ، وواجباً لوقف هذا النزف في شريان مجتمعنا.
أما رواية روميو وجولييت التي سقت ذكرها ، فلم تكن قراءتي لها لذات السبب الذي
ذكرت ، لكنني أردت أن أنصف بحكمي عليها قبل أن آذن أو أمنع تدريسها في مدرستنا
حيث تمنت إحدى المدرسات ذلك ، وللحق أن الذي منعني من قبولها هو كونها حكاية
تنتهي بالإنتحار ، وحكايات الحب التي أريدها لأولادنا وبناتنا غير ذلك ، أريدها
أن تنتهي ببيت شرعي ، نريدهم أزواجاً وحلائل ، لا عشاقاً وخليلات...
لا نريد حباً يقتل صاحبه بيده انتحاراً ، أو خطيئة تودي بصاحبتها إلى القبر على
ايدي رجال العشيرة ، لكنه الحب الذي يشعل قناديل الفرح وينبت ورود وأزهار
المجتمع ... إنه الحب الذي يجمع شاباً وفتاة أمام القبيلة كلها ، وكلهم يباركون
هذا الإجتماع ... إنه حب وفق شرع الله ، فلا تستبقوا الحكم على مقالتي
فتتهمونني بالخروج على تقاليد قومي ... غير أني أدعوكم لحماية المجتمع من هذه
الآفة ... فانظروا ما تفعلون يا سادة العشيرة... |