هل هناك مقاومة عراقية ؟؟
البنتاغون يعترف وحكومة الجعفري تلوذ بالإنكار
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
المشرف العام لشبكة أخبار العراق
نائب رئيس تحرير جريدة المغترب العربي
03/24/2009



لا نريد أن نلقي اللوم على طرف دون غيره ، فالسياسة فن الممكن ، فقد تكون المقاومة موجودة أو غير موجودة ، هذا لا يهم الشارع العراقي ، فهو يدرك حجمها ودورها وقوتها ، وهو يؤيدها لنه لم يجد ما يلملم جراحه غير أن يلوذ بالمقاومة التي تأخذ بثأر البيوت المستباحة ليلا والمدمرة بقنابل العدو، فالمهم أولا هو أن يتحقق للفرد العراقي حرية وسيادة ويشعر أنه غير مهدد من قوة أجنبية تسلب منه كرامته بل ربما تتجاوز ذلك لتسلب منه زوجته او إبنته او ملكه أو ربما كل شيء وهو يبقى مواطن من الدرجة الثانية إذا ما قيس بعامل او حارس جاءت به القوات الأمريكية من الفلبين أو من تايلاند، فالعامل الأجنبي حارسا كان او مرتزقا فأجره بالساعة كما هو حال كل دول العالم ، فراتب الأستاذ الجامعي في العراق لا يتجاوز 500 دولار ، أما الساعة الواحدة لحارس أمني فهو 500 دولار بالساعة !!!!!! ، وهكذا هو العراقي يبقى مغلوبا على أمره ، بأسم الديمقراطية أو بأسم السيادة الكاذبة ، فمن لا يخجل من الكــــــذب ،لا يحق له أن يطالب المجتمع بأن يطيعه او يسير في طريق هو يريده ، والكل يعلم أن هذا الطريق هو طـــــــــريق الإذلال الذي تفرضه وترســـــمه القوات الأمريكـــية ، او لنقل بوضـــــوح هو الطريق المرسوم من قبل البنتاغون ووزراة الخارجية الأمريكية .
فالمقاومة، يعترف الكل أنها مشروعة ، والكل يعلم أن إحتلال بلد وإعتراف المحتل بفعلته ، يجابه برفض وقبول ، ولا يحق لفئة او جهة سياسية أو مكون إجتماعي أن يتنكر لحق الفرد في رفض الإحتلال ورفع السلاح بوجهه ، ولا يحق لك أن تكذب وتصدق نفسك ن وتفرض على الآخرين أن يطيعوك لكذبك ، وربما تبدو بعض القوى نصبت نفسها ناطقا بأسم الشعب ، والمقاومة العراقية لا تحتاج الى إثبات فسقوط أكثر من ألف وسبعمائة أمريكي قتيلا وآلاف الجرحى ، وسقوط طائرات وإحتراق دبابات لا يمكن التستر عليه والقول أن ذلك جاء من الغيب او هو إدعاء للمقاومة التي ربما من حق البعض يتساءل عنها ، وهي موجودة اليوم اكثر من أي وقت مضى فالمحتل يعترف الآن ويعترف ، ويقبل بإملاءات المقاومة المشــــفوعة بالقوة ، ومن يريد أن يتنكر علـــيه أن يثبت أن له ســـيادة كي يمنع الأمريكي من الإعتراف بالمــــقاومة العراقية .
فالحكومة الحالية تريد أن تكون نعامة وتتجاهل من هو حولها بدس رأسها في خوذة امريكي ، ولا نريد أن نتجاوز اكثر ، وتدعي أنها لا تتعامل مع المقاومة ولا تعترف بها ، فهذا شانها ، وهي هكذا منذ اكثر من سنتين تنكر وتتخبط في وحل إنكارها ، فمن يتفاوض مع الأمريكي هو من لا تقبل به أنت ولكن هل تستطيع الحكومة الحالية أن تمنع رامسفيلد من التفاوض مع المقاومة ويفرض على الحكومة ما تريده المقاومة ؟؟
فالحكومة تريد لنفسها شرعية وهي لم تتأكد بعد من مشروعية مجيئها الى دفة الحكم ، والشعب يقبل بها ، ولا نريد أن نتجادل كثيرا عن كيفية وصول وزراء سلبوا البلد ونهبوا خيراته ، وقسم منهم رحل الى أمريكا ولا تستطيع الحكومة أن تطلب منه أن يعيد الأموال وأن يصلح التخريب الذي أحدثه في مؤسسته ووزارته او ذلك الذي يسلب ويعترف بما سلبه ولكن لا قانون يحاسبه ، فما من شرعية بدون سيادة ولا سلطة من دون قانون ، ولا حرية بوجود محتل ، ولا إنكار للمقاومة مادام المحتل والفاسد ماليا وإداريا في البلد .
دون أن تتأكد أنها اتت فعلا بشكل شرعي وليس بإرادة أمريكية وبقوة السلاح والدبابات وبدمار البلد ، فبات من الواضح أن هذه الفئة أو تلك تريد سلب حق الفرد حتى فيما يجب أن يفكر به أو يقبله أو يرفضه ، فمن غير المقبول أن تبقى هذه الفئة تتكلم بأسم مستقبل الشعب ، نعم من حقك أن تتحدث في السياسة العامة ، وان تشترك في الحكم وتشكل جبهة قوية مقبولة من غالبية الشعب ، لكن أن تسلم البلد ، فهذا ليس من حقك ، وعليك أن تتصرف بحدود ما يخدم ربما المرحلة ، لكن مستقبل الأجيال وقضاياه ومصير الشعب والبلد ، ولمئات السنين يجب أن لا يكون من حق لا فئة ولا أغلبية حتى لو كانوا أغلبية برلمانية .
إذن المقاومة العراقية حق ، وحق شرعي أقرها رئيس الدولة التي غزت العراق ، بوش هو من قال من حق المواطن أن يقاوم وهي بذلك موجودة . وهي التي يصرح البنتاغون انه يتفاوض معها وسوف تفرض أمريكا ما تتفق به مع المقاومة على حكومة الجعفري ، فنحن لا نريد أن نقلل من شأن هذه الحكومة التي بات العالم يدرك أن ما يجري في العراق من فساد مرده لوجود حكومة لا تريد أن تعترف بوجود محتل أمام الشعب ، ولا تريد أن تعترف بأن هناك مقاومة وطنية مسلحة او سلمية ، وأصبحت أمريكية اكثر من الأمريكيين ، فالديمقراطيون والجمهوريون يطالبون بوش بجدولة للإحتلال والجعفري يتوسل بالرئيس بوش لكي تبقى القوات ، لأنه يعلم في رحيل القوات المحتلة رحيل له ولآلاف ممن جاءوا لتخريب البلد وتدمير بناه التحتية على مدى العامين الماضيين .
لقد كذّب الجعفري تصريحات وزير الكهرباء السابق الدكتور أيهم السامرائي وهو احد المتهمين بالفساد المالي من حكومة علاوي ، وأضحت قضية التصريح بعدم وجود حوار مع المقاومة احد أهم المواد المخصصة لمنابر السياسة ومنابر التحدث بلغة لا تفهم أبدا ، فقد رفضت قوى عديدة هذا النبأ ولاذت قوى عديدة بالصمت ، وذهب من ذهب يختصر المسافة ليطرق باب هيئة علماء المسلمين والآخر صرح أن لا تفاوض مع القتلة ، وأخيرا تبين أن المفاوض الأول رامسفيلد ، وان التفاوض ربما يشمل البعثيين ومنهم صدام ، وربما عدد من قادة الحزب الذي كان يحكم قبل الإحتلال ، وسوف يأتون وتستوزرهم حكومة الجعفري ، ويبقى التصــــــريح كما هو حال مجيء رامسفيلد قبل تشكيل الحكومة ومجيء العمة كونداليزا رايس لتــــفرض رأيها وتخرج ، وبعدها يصرح من يصـــــرح انه يريد حكومــــة توافق وليس حكومــــة استحقاق انتخــابي ..
ترى على ماذا تراهن الحكومة في تنكرها لدور رامسفيلد في التفاوض مع المقاومة ؟؟ هل سيبقى الأمر سرا أم سيصبح مادة للتوافق السياسي مع المقاومة وعندها سترفض ربما المقاومة أية شروط لا تليق بدورها في هزيمة العدو المحتل ، وهزيمة الحكومة ؟؟
نحن فعلا نشفق على الحكومة التي بدأت تتــــــخبط في طريق بين ناريـــــن ، نار المقاومة الباســــــلة ، ونار القرار الأمريكـــــــي القاضي بقــــبول إملاءات المقاومة التي ستفرضــــــها أمريكا على حكومة الجعفري ؟؟