From : ap_programming@yahoo.com
Sent : Monday, June 20, 2005 11:17 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :  قضية الصحراء : فتيل القنبلة النائمة يشتعل
 

تحية طيبة و بعد
الرجاء التفضل بالنشر العاجل للمقال المرفق بهذه الرسالة الالكترونية

توقيع
أحمد سالم أعمر حداد
باحث في العلاقات الدولية
جامعة محمد الخامس - أكدال -الرباط

و شكرا جزيلا

 

قضية الصحراء : فتيل القنبلة النائمة يشتعل


تختلف احداث العيون الاخيرة عن احداث العيون الاولى سنة 1999 , من حيث السياق الأهداف ، نوعية الفاعلين و تعددهم ، وطبيعة المخرجات ، والمعطيات المضافة. من ناحية أخرى أصبح جليا حجم المخاطر التي يمكن جذبها من خلال استمرار الدولة كفاعل رسمي في التعبيرعن غرام أزلي بالمعالجات الأمنية ، الي درجة انه لا يكاد سكان زقاق( بالأقاليم الصحراوية )، أو بعض الرفاق ، أوجماعة من الطلبة يجتمعون لتداول الآراء أو مواساة بعضهم أثناء الأزمات، إلا وتم إحضار مكونات الترهيب الجسدي من الجيش ، و البوليس ، و رجال الدرك الملكي ، و كأن السياسة بالأقاليم لصحراوية ، مصممة على إقناع لاشعور الصحراويين ، بالعبثية و السلوك الفوضوي. و هي مؤشرات على عجز الدولة عن الاقتناع أو حتى تدارس فرضيات أن الصحراويين قطاعات شتى ، و أنه بالإمكان التحاور معهم و التعاطي الإيجابي مع قضاياهم الكبرى ، وامتصاص حالة الاحباط السياسي .
من هنا يصبح من اليسير الاعتقاد أن فشل الفرضية التي اشتغلت عليها الدولة ، دفع ببعض مكونات القطاعات المهملة سابقا ، إلى محاولات لفت الانتباه و الاشتغال على فرضية خاصة ، بحمولة ذكية نوعا ما ، مفادها الانتقال من وظيفة الضحية غير المؤدى عنها إلى دور اكثر ديناميكية ، و هو الفعل السياسي على الساحة داخليا، و من هنا سوف تعرف لعبة الصحراء ولوج فاعلين جدد ، من الاحتياط السياسي ، و إنهاء حالة اللعب بفاعلين فقط ، و هم الدولة ، و الأعيان . كما تمت تعرية حالة عدم الثقة بين أجهزة الدولة ، و سكان الأقاليم الصحراوية من جهة ، و توضيح واقع عدم وجود اية قناة للتحاور أو حتى الانسجام بين باقي قطاعات المجتمع و أعيان المنطقة . أفرزت الأحداث ، وطبيعة المواجهات التي عرفتها المدن الصحراوية ، و المراكز الجامعية ، بين الصحراويين ، و القوات الأمنية العديد من النتائج الأولية من بينها :
1- لم يعد بالإمكان إقناع الرأي العام الوطني ، أو الدولي بالصور النمطية ، والجاهزة حول ثراء المنطقة ، أو أن الأقاليم الصحراوية تعرف حالة استقرارايجابية و تبين أن الاستقرار القديم (2005 /1999) ، كان من النوع السلبي و الخطير ، كماأنه لم يعد بالامكان تسويق ان الصحراويين لعبة بأيدي الجزائر ، بعد أن تمكنت

القنوات الاجنبية من التقاط ، و ترويج صور و تصريحات مباشرة للصحراويين من داخل القاليم الجنوبية، ومن مختلف القطاعات الاجتماعية ، وهم يعبرون بتشنج واضح عن المعاناة الاجتماعية والميولات الانفصالية ، ومن هنا أصبح من المفروض على الدولة التعاطي مع صحراوي الداخل كطرف سياسي جديد ، بعد أن كانت توجه لردح طويل من الزمن كل جهودها الدبلوماسية في اتجاه مواجهة السياقات المختلفة للحلول المقترحة دوليا ، و المطلوب الان دبلوماسية حديثة اتجاه الصحراويين تأخد بعين الاعتبار انشغالات كافة قطاعات المجتمع الصحراوي.
2- ربما يشتغل الفاعلون الجدد ، و الجدة هنا تحيل على الطبيعة النوعية
و النمطية للفعل السياسي من داخل الأقاليم الصحراوية ، و حملة الانتقال من الفعل الاجتماعي الى الفعل السياسي و المقصود بهؤلاء الفاعلون الجدد حملة الشواهد العليا بدون مناصب ، العاطلين عن العمل ، طلبة الجامعات ، السكان المهمشين ..على فرضية الرعاية الدولية لحقوق الانسان ، و التوجهات الرسمية للدولة الهادفة الى ملائمة الواقع السياسي مع الحركية الدولية. ذلك أنه لم يعد بالامكان اغلاق الأقاليم المأزومة ، وافراد السيطرة الأمنية ، بل يمكن الزعم أن أي محاولة في هذا الصدد من شأنها افراز مخلفات أمنية خطيرة جدا.
3- نجح الفاعلون الجدد الى حد معين ، في جلب انتباه المجتمع المدني الاجنبي المناهض للتوجهات الرسمية للمغرب ، و اقناعهم بولادة ساحة مواجهة جديدة ، باقطاب فاعلة تسعى الى بلوغ حركية منظمة. وهو ما يؤشر اليه اصرار المنظمات
و الهيئات الصحفية الاجنبية على اقتحام المجال الصحراوي بمعطياته الجديدة ، ومن شأن التعاطي السلبي مع هذه الهيئات الاجنبية الى ارباك علاقات المغرب الثنائية ، والجماعية مع العديد من الدول ، وخاصة الجارة الشمالية اسبانيا و ما تحتمله العلاقة معها من تعقيد.
4- ربما تدفع هذه المعطيات الجديدة اسبانيا كفاعل جد مهم الى تغيير استراتيجيتها في التعامل مع قضية الصحراء ، خاصة اذا نجح المجتمع المدني الاسباني المناهض للمصالح المغربية في الضغط لتحصيل هذه النتيجة.
5- ان استمرار الدولة في الرهان على المعالجات الأمنية من شأنه احراج توجهات المغرب الرامية الى دعم القيم الديمقراطية ، ورعاية حرية التعبير و الصحافة.
تفيد هذه الخلاصات الأولية أن الاستمرار في عسكرة المنطقة ، بما يحمله من استفزاز لمشاعر الصحراويين ، والتضييق على ابسط الحريات من قبيل حرمة المسكن ، حرية التجول ، سوف يعجل من سرعة اشتعال فتيل القنبلة الصحراوية النائمة ، ذات المكونات الخطيرة و هي : الاحباط السياسي ، المعضلة السوسيو اقتصادية ، التركيبة السكانية المختلطة ، مجال مفتوح يثير شهية الاعلام الوطني و الدولي على السواء ، مجال تعتقده منظمات حقوق الانسان و هيئات المجتمع المدني الدولية جديرا بالمتابعة ، افرازات التقرير الأممي الأخير ، فشل الخطاب الداخلي ومخططات الجهوية ،....الخ.و الخطير في الأمر ان عموم سكان الأقاليم الصحراوية اصبحوا يتداولون تساءلات من قبيل : هل سوف تصبح المنطقة مجالا عسكريا دائما ؟ هل تعرف الأقاليم الصحراوية انتفاضة سياسية ؟ بل و يسهل سماع البعض ، و هو يردد مستشرفا للمستقبل ، هل تتحول المنطقة بعد هذا الركود الطويل الى منطقة مأزومة شبيهة بلبنان ، أو فلسطين. نعم وصلت الأمور الى هذا الحد ، و يجب تحمل المسؤولية ، و التوقف عن ترويج معطيات جاهزة ، من قبيل أن الأمر يتعلق بأحداث شغب ، لكن رغم كل ذلك لا يزال بالامكان تدارك الأمور ، و استبدال الفرضيات السياسية القديمة ، بفرضيات أكثر عقلانية ، قبل أن يصل الفتيل المنطقة الحدية .