|
From : mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Tuesday, June 21, 2005 1:57 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
سؤال الاستفتاء في
مصر المحروسه
د. مصطفي عبد العال - لندن
بالرغم من محاولاتي لمتابعة احداث وتحليلات الاستفتاء الاخير في مصر الا انني
لاحظت غيابا ملفتا للسؤال التالي: لماذا ارادت السلطة في مصر الحصول علي نعم في
هذا الاستفتاء؟
قد تطفو روح الفكاهة المصرية لتكون الاجابه لان السلطة لاتعرف معني لا ولو
حاولنا بدون فكاهة البحث عن اجابة للسؤال لوجدنا اننا مساقون للبحث في معني
الاستفتاء وما قبله وما بعده فالرئيس مبارك صرح قبل شهور قليلة بان الوقت غير
مناسب لاجراء اي تعديلات دستوريه, وقام حزبه النشيط باستدراج الاحزاب الرسمية
لكي تعلن قبولها بان يتم التعديل المأمول بعد حدوث الاستفتاء علي بقاء الرئيس
في الحكم,هذا الاستفتاء الذي كان يتوقع ان تكون اجابته بنعم ايضا حتي وان لم
تصل النسبه الي ما فوق التسعون بالمائه مراعاة لشعور الامريكان الذين يؤنبون
انظمتنا لانها تزور الانتخابات, اذ ان الدنيا كلها فيما عدا دنيا العرب لاتعرف
مسألة التسعينات هذه وبالرغم من قبول المعارضه بذلك(فاجأ) الرئيس مصر باعلانه
عن طرح تعديل الماده الخاصه بشكل انتخاب الرئيس بحيث يكون من بين عدة مرشحين
وليس مرشحا وحيدا كما كان الحال خلال ثورات النهوض والتصحيح وتصحيح التصحيح
وبعدما رفضت التيارات المعارضة في مصر هذا التعديل بالشكل الذي طرح به وطالبت
المواطنين بعدم التصويت سارع النظام بحشد قواته البوليسيه والمدنيه المتمثله في
جموع العاطلين والمحبطين من اجل قمع الرافضين لهذا التعديل فانطلقت هذه الجحافل
ليس فقط للفتك بالمعارضين وباعراضهم بل وبرفع لافتات تؤكد ان نعم للتعديل وهنا
يتداعي السؤال لماذا؟
لماذا يريد رئيس للجمهوريه استمر في السلطة لمدة تقترب من الربع قرن عبر
استفتاءات متعدده تمت في ظل نص دستوري لايسمح بترشح احد امامه,لماذا ياتي الان
ويحشد كل قواه من اجل تغيير الوضع الذي ساعده طوال هذه المده علي الاستمرار في
السلطه؟
بدون السقوط في اجابات كتلك التي يطرحها مطبلوا النظام والذين يتحدثون عن
الحاكم كما لو كان ناظرا لروضة اطفال قوامها الشعب ويجيبون بانه راي ويا لعمق
ما راي, ان الشعب قد بلغ حدا من الاستيعاب يجعله يتخذ هذه الخطوة في تلك اللحظة
, نعود اذن للبحث عن اجابات اقل قرعا واكثر عقلا ولعل هذا يستلزم طرح السؤال
وما الذي كان سيخسره النظام ان لم يحشد كل هذه الحشود وجاءت النتيجه بلا اي ان
الشعب بارادته الحره يريد ان يستمر الوضع علي ماهو عليه ولايجد اي معني لترشح
اي احد امام الرئيس سواء كانت مبرارات هذا الشعب ان الرئيس ليس له كفؤا من بين
كل هذه الكتل البشرية التي يصل تعدادها الي ما يقترب من ربع العرب جميعا او لان
الشعب لايثق في اي شخص اخر وبالتالي فهو يستسلم لما يعرفه عله يكون اقل خطرا
ممن لايعرفه.
الاجابة علي سؤال وما الضرر فيما لو كانت النتيجه لا للتعديل يمكن تصورها عبر
عدة احتمالات
اولها ان النظام يعاني من ضغط امريكي وغربي لاقبل له به ,هذا الضغط يدفع من اجل
ان تكون الانتخابات الرئاسيه تنافسيه.
ثانيها ان النظام يخشي ان ترك الاستفتاء يمر دون حشد لقواته البوليسية والمدنية
ان تأتي النتيجة بلا فيتهمه الغرب بانه زور النتائج.
ثالثها ان الرئيس لديه تصور جاهز عن كيفية وصول ابنه الي السلطة عبر الانتخابات
التنافسيه وليس عبر الاستفتاء وحيد الترشيح.
ولاننا لاندعي القدرة علي تحديد اجابة قطعيه من بين هذه التصورات الثلاث الا
اننا وبقليل من الامعان يمكننا القطع بان اي من الاحتمالات الثلاث او كلها
مجتمعه تدلل علي انعدام الرغبة لدي النظام في تطوير الواقع السياسي المصري
لينتقل الي مرحلة التنافس السياسي الفعلي وعليه فان الهدف الاساسي من طرح
التعديل وتمريره وحشد القوات البوليسيه والمدنيه لكي يحظي بالقبول لا يمكن
اعتباره الا تكريس للاستمرار في السلطه سواء عبر شخص الرئيس او عبر انتقال
السلطة الي الابن الوريث , من هنا يصبح السؤال الواجب طرحه كيف يمكن للتيارات
السياسية المعارضة في مصر ان تتعامل مع واقع يأبي التغيير حتي وان ادعي انه
بصدد اتخاذ خطوات نحو تغيير ياخذ في الحسبان عدم النضج السياسي للشعب او تعلق
الجماهير بالرئيس الحالي او تهدد الوطن ذاته ان لم يستمر نفس الرئيس في السلطة
او علي اسوأ الاحوال ان ياتي ابنه ليكون خير خلف لخير سلف
الاجابة المتوقعه من التيارات السياسية في مصر لايمكن ان تخرج عن احد احتمالين
اما الرضوخ واما الرفض ودواعي الرضوخ كثيره منها العلم بان اغلب التيارات
السياسية وخصوصا الاحزاب لا شخصيات عامه لديها يمكن ان تنافس الرئيس او ابنه
كذلك التخوف من التصعيد الذي قد يدخل مصر الي حالة من الصراع الذي قد يسمح
لتدخلات خارجيه علنيه لصالح اطراف سواء كانت النظام نفسه او بعض معارضيه.
اما الرفض فحتي وان تعددت مبرراته فانه غالبا ما سوف يرتكز علي مبدأ اساسي واضح
مفاده ان مصر قد ان لها ان تخرج من كبوتها وان تستعيد قدراتها عبر طاقات
ابنائها الشرفاء لتودع مرة والي الابد هذا الركود المدمر الذي جعل الناس تتصور
انهم ليسوا الا مجرد اعداد يتم تانيبها لكونها كثيرة الانجاب كما لو ان كل من
يولدون لايوجد من بينهم من يمكن ان يكون رئيسا لمصر فهل نستطيع ان نقول ان
التيارات السياسية المعارضة في مصر استوعبت هذا المبدأ حتي وان كان من نتائجه
ان تدعم الاحزاب اشخاصا من خارجها, هذا سؤال جديد ياتي بعد سؤال الاستفتاء ولا
نستطيع ان نجد اجابة له اذ ان الاجابة موجودة لدي تيارات المعارضة في مصر وسوف
تطفو تلك الاجابة علي سطح الحياة السياسية حتي وان لم ينطق بها احد قبل ميعاد
الانتخابات القادمه. |