|
كلهم قالوا لكونداليزا رايس .... حاضر يا افندم
كتب: سمير عبيد
ما إن سقط النظام العراقي بفعل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا
على العراق في 20/3/2003 والتي كانت خارج الشرعية الدولية، وتحت ذرائع وحجج
واهية، أٌثبتت الأيام أنها كاذبة ولا صحة لها إطلاقا، وفي مقدمتها أسلحة الدمار
الشامل العراقية، وبعد أن غاص الجيش الأميركي في المستنقع العراقي نتيجة سياسة
التخبط، وغياب البرنامج لما وراء الحرب وسقوط النظام، ومن شدة ضربات المقاومة
العراقية، حتى باشرت الإدارة الأميركية وعلى لسان الرئيس الأميركي ( جورج بوش)،
وتحديدا منذ تنصيبه رئيسا لولاية ثانية بإطلاق مشروع ( الإصلاح في منطقة الشرق
الأوسط) وتحت نظرية ورؤية الشرق الأوسط الكبير والتي حينها تكلم الرئيس بوش
كثيرا عن الموضوع في خطاب التنصيب في 20/1/2005 وفي المؤتمرات التي حضرها في
أوربا، بحث ذكر ذات مره كلمة (الحرية) 33 مرة، ودون أن يتكلم عن الحرب والعراق،
ومسألة ما يدور في هذا البلد، الذي تحول إلى (هيكل) دولة، بعد أن عمدت الولايات
المتحدة على تفكيكها تماما، وإغراقها في فوضى الموت والجوع والبطالة والمخدرات
والإرهاب الوافد نحو العراق، وبالجريمة المنظمة التي تحميها قوات الاحتلال
والخلايا المرتزقة التي تأخذ أوامرها من السفارة الأميركية في بغداد.
ناهيك إن الرئيس الأميركي ( بوش) ومعظم المسئولين في الإدارة الأميركية رددوا
ويرددون بمناسبة وغير مناسبة إن ما يحصل في العراق هو الديموقراطية والحرية،
وأنه النموذج القادم نحو دول المنطقة، ولا ندري عن أية ديموقراطية يتكلم هؤلاء،
والى أي شعوب وأمم يتكلم هؤلاء أيضا، وحيث هناك تجسيدا وتثبيتا للنظام الطائفي
والعرقي والحزبي الذي يؤمن بالمليشيات نهجا ،وبالاستحواذ على المال العام
تطبيقا، وهذا ما يتنافى مع الديموقراطية، وبسطها نظاما على الأرض، كما هناك
دوامة العنف وغياب الأمن وانتشار الجريمة والإرهاب المستمر بشكل يومي، والذي
يتنافى هو الآخر مع الصورة الوردية التي يقدمها بوش وأعضاء إدارته للشعب
الأميركي والعالم، وهناك الخسائر الفادحة التي تتكبدها القوات الأميركية
والقوات (المغرّر) بها من الدول الأخرى في العراق وبشكل يومي نتيجة ضربات
المقاومة الوطنية العراقية، ولكن يبدو الإدارة الأميركية تتيع سياسة الكذب وذر
الرماد في العيون، ومن لا يصدق سيعاقب ويُحاصر إذا كان من المنطقة والعراق،
وسوف تسوف أفكاره إذا كان من أوربا وداخل الولايات المتحدة وتحت حجج واهية
وعمليات إعلامية من إنتاج ( وكالة الإعلام ) في وزارة الدفاع الأميركية (
البنتاغون) والتي مهمتها تضليل الشعب الأميركي والعالم..
أوامر رايس.. والمهمة الجديدة للقادة العرب!!
فجميع المؤشرات والتصريحات الأميركية جاءت واضحة ودون مجاملة أو تردد أو خجل،
أي أنهم جاءوا من أجل تفكيك منطقتنا العربية وتحت حجة الإصلاح والتجديد
والحرية، ومنطقتنا العربية هي تشغل الحيز الأكبر لمنطقة الشرق الأوسط، ولقد
سمعنا تصريحات وزير الخارجية الأميركية السابق ( كولن باول) عندما قال ( نحن
ذاهبون لمنطقة الشرق الأوسط من أجل إعادة رسم وتشكيل المنطقة من جديد) وكذلك
سمعنا تصريحات وزير الدفاع الأميركي ( رامسفيلد) وتحديدا في أكتوبر من عام 2003
عندما قال ( سنشكل منطقة الشرق الأوسط ونجعلها كأوربا الشرقية) وكان يتكلم عن
الحرب والحركات الإسلامية والإسلام أثناء الحرب على أفغانستان وقبل الحرب على
العراق، وتوالت التصريحات من الرئيس بوش ومعظم مساعديه حول الموضوع نفسه وطيلة
المدة المنصرمة، وكلها تؤكد إنهم عازمون على تفكيك منطقتنا.
وهناك الحكام العرب ومعهم الشعوب العربية يتفرجون وينتظرون قدوم الولايات
المتحدة من أجل تنفيذ ما يسمى بالإصلاح، ومنذ ذلك التاريخ ولحد الآن يراوح
الحكام العرب في مكانهم، ومن طالب ويطالب بإصلاح استباقي ينبع من عمق الشعب
العربي وتراثه وثقافته ومن عمق الدولة ما وقبل قدوم الولايات المتحدة يُعاقب
ويُسجن ويعتبرونه عميلا وخائنا، ولكن في نهاية الأمر وصل الحال أن ينبطح الحكام
العرب أنفسهم صاغرين مستمعين ومتطوعين بالمجان، وتجسد ذلك من خلال جولة الوزيرة
رايس الأخيرة، حيث كأنهم في روضة للأطفال يستمعون إلى معلمتهم أو مدربتهم
الدلوعة السمراء ( كوندليزا رايس) وهي تضع ساقها الأسمر على الساق الأخرى
ببدلتها الصفراء، ويقابلها الحكام والوزراء العرب بملابسهم العربية ونياشينهم
المزركشة وبدلاتهم المستوردة مطأطين الرؤوس صوب كعب حذائها الذي يهتز صعودا
ونزولا، ولا ندري هل كانوا يبحثون عن لون لباسها الداخلي، وهم يستمعون إلى
الأوامر الأميركية من لسانها العذب، والتي هي طلبات إسرائيلية، فمن مصر طلبت
تنفيذ ما طُلب منها، وهكذا من السعودية والسلطة الفلسطينية، وجاءت على سوريا
فهددتها بالويل والموت والتفكيك على الطريقة العراقية، ووصلت إلى إيران فاكتفت
بأن هناك نظاما مستبدا، وجاء ذلك خلال جولتها الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط
والتي شملت ( إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والأردن، ومصر، والسعودية).
وبذلك يتجسد الأمر جليا ولا يحتاج إلى فذلكة حيث أصبحت السمراء ( كوندليزا
رايس) هي القائد الأعلى لمنطقة الشرق الأوسط،، وهي القائد الأعلى والفعلي
لقبائل ومضارب و( عكَل) العرب ، وما الحكام العرب إلا عبارة عن مندوبين في
بلدانهم فقط، مهمتهم مراقبة الشعوب وخصوصا التيارات الوطنية وقمعها، ومن ثم
حماية الأميركان والحلفاء الذين معهم من كل خطر وتنغيص، و توفير جميع طلباتهم
الجسدية والمادية والاقتصادية وصولا لمناديل ( الكلينكس) وتوفير الواقي الجنسي
( الكوندوم) ، لأن ما إن تزور البلدان العربية حتى ترى الأميركان والأوربيين
يشغلون معظم الفنادق الراقية، وتجد كتاب ( الإنجيل) في الغرف ولكنك عندما تبحث
عن ( قرآن) حتى ولو في الاستعلامات ( الرسبشن) فلا تجده ولا حتى يعرفون اتجاه
قبلة الصلاة ( الكعبة) ، وستجدهم يستحلّون المنتجعات السياحية العامة والخاصة،
ويسكنون في الأحياء الراقية، ويركبون السيارات الفاخرة والتي كانوا يحلمون بها
في بلدانهم الأصلية، ويمتلكون حق ( الفيتو) ضد أي مواطن عربي مهما كبر حجمه
ومستواه، أما المعاملة في المطارات والموانىء فحدث ولا حرج فيعامل هؤلاء معاملة
الأسياد والوزراء، ويُترك أبناء البلد ينتظرون تطبيق القوانين المكتوبة وغير
المكتوبة، والمزاجية والفتنازية، وكل ذلك حسب القوانين والتعليمات الصادرة من
فوق طبعا!!.
ولهذا أصبحت السمراء (رايس) رئيسة العالم العربي،و القائد الأعلى للحكام العرب،
ولهذا تبرّك ذلك الزعيم العربي وهو يرتدي الملابس العربية من خلال إمساك كفي
السيدة رايس وهو يهز بهما صعودا ونزولا، وذهابا وإيابا نحو كرشه وخصرها، وبنفس
الوقت يمنع المرآة في بلده من قيادة السيارة أو الكشف عن وجهها ، فأي تناقض هذا
يا طويل العمر!!؟.
عمليات تفكيك لا أخلاقية..!
سبق وأن ذكرنا إن الولايات المتحدة ومسئوليها لم يخفوا نواياهم، بل قالوا وبشكل
واضح( نحن قادمون لتفكيك المنطقة)، والمتعارف عليه إن كل عملية تفكيك ستحتاج
إلى هدم الهيكل القائم أو المُشيّد، أما من خلال عملية تفكيك مبرمجة وبالرجوع
إلى الخرائط ومتابعتها في عملية التفكيك، أو من خلال الهدم (التدمير) بطريقة
الديناميت والقنابل والمتفجرات، وهنا ليس بالضرورة سيتم الرجوع إلى الخرائط لا
في حالة الهدم ولا في حالة البناء ثانية، وهذا ما طبقته الولايات المتحدة في
هدم هيكل الدولة العراقية، والتي تريد تصديره للدول العربية الباقية.
وحتى عملية تفكيك الشيء لابد أن تكون لأجل الترميم أو لأجل الإصلاح أو لأجل
البناء ثانية وضمن خارطة ورؤيا وبرامج جديدة، وهذا للأسف غير موجود مثلما حصل
بعد سقوط النظام العراقي وانهيار الدولة العراقية، حيث تبين غياب الخرائط
والبرامج والرؤى مما ولد الفوضى العارمة التي أكلت ولازالت تأكل الحجر والبشر
معا.
أو تكون عملية التفكيك ضمن سياسة الانتفاع، حيث يُقنع الناس إن هناك خللا في
البناء، فيجب إصلاحه أو هدمه ومن ثم بناءه من جديد، والهدف هو تفتيت ذلك الجمع
الذي كان في تلك البناية، ومن ثم ابتزازهم ماليا بحجة الإصلاح والصيانة، والتي
ستكون مكلفة في المال والراحة والزمن والمستقبل، وهذا ما حدث ويحدث في العراق
أيضا، لذا تندرج تلك الإصلاحات ضمن الإصلاحات والشعارات اللا أخلاقية والتي
هدفها تجفيف الجيوب والخزائن والاستحواذ على قرار تلك البناية أو المؤسسة أو
الدولة التي يريدون إصلاحها زورا وتحت شعارات التجديد الواهية.
فلو نظرنا إلى لبنان وما يحصل بها من مسلسل للاغتيالات بين الرموز السياسية
والإعلامية ما هي إلا وسيلة للذهاب إلى هناك من أجل ( التفكيك) وإعادة البناء
حسب مزاج الزائر الجديد الذي حشر أنفه في الشأن اللبناني، والذي لن يخرج من
هناك أطلاقا، بحيث كل جريمة اغتيال تستدعي زيادة في إرسال الخبراء والمخبرين من
المؤسسات التابعة إلى وكالة المخابرات المركزية ( سي أي أي) ودوائر أل ( الأف
بي أي) أل لبنان، وبالتالي لن ينته مسلسل الاغتيالات لذا لن يتوقف برنامج إرسال
المجموعات من تلك الدوائر وغيرها، والتي ستتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشأن
اللبناني بحجة التحقيق والمتابعة، وربما ستدخل بيت ومقر الرئيس اللبناني بحجة
التحقيق والتفتيش مثلما فعلوا مع صدام حسين!.
ومن يضمن إن هؤلاء من الأميركان والأوربيين، وإنهم فعلا خبراء ويعملون بحيادية،
وما أدراك أن يكون من بين هؤلاء ضباطا ومنتسبين في جهاز ( الموساد) والأجهزة
الدولية الأخرى المعادية إلى لبنان والعرب والمنطقة، مثلما حصل في قضية
المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، حيث تم اكتشاف العديد من الجواسيس
والمخبرين الذين كانوا يعملون لصالح الأجهزة الإسرائيلية والأجهزة الدولية
الأخرى، ناهيك عن الرواتب الخيالية التي كان يتقاضاها هؤلاء المفتشين من
الخزائن العراقية ولحد الآن، ويوجد لحد الآن في حساب لجان التفتيش مبلغ قدره (
400) مليون دولار سبق وأن اقتطع من أموال النفط عند انتهاء البرنامج، وأبقي هذا
المبلغ من دون حسابات الأمم المتحدة، وممنوع أن يطلع على كيفية صرفه أحد سوى
لجان التفتيش، فهي التي تتصرف به على مزاجها، علما كان ولازال الشعب العراقي
يموت جوعا ومرضا من شدة الحصار والاحتلال الجاثم على صدره!.
وهاهو الأمر يتكرر في لبنان، حيث أسراب الخبراء والمخبرين والذين يتقاضون
الرواتب الخيالية، وتُصرف عليهم المبالغ الضخمة و التي يتم صرفها على حماياتهم
وإسكانهم وإطعامهم ومنتجعاتهم، وكلها طبعا من خزائن الدولة اللبنانية، وهناك
بالمقابل 45% من الشعب اللبناني يعيش على حافة الفقر، وحتى لو تم تحليل تلك
الأفعال الشنيعة والخطوات التي تليها من ردود أفعال ما هي إلا مفردات يتم
تجميعها من قبل هؤلاء الخبراء الأجانب والمحليين، وجعلها في ملف كي تتُهم بها
دول موجودة على الأجندة الأميركية، وضمن عمليات (التفكيك) وفي مقدمتها سوريا
طبعا، كي يتم التدخل في تلك الدول!..
ناهيك عن عمليات التفكيك اللا أخلاقية والتي تحدث يوميا في العراق من خلال فعل
الخلايا المرتزقة، والتي تم جلبها من جنوب أفريقيا ورومانيا وبلغاريا وغيرها من
الدول، والتي بلغ تعداد أفرادها حوالي (45) ألف مرتزق يتقاضى كل فرد فيها (500)
دولار يوميا وحسب التقارير الأميركية والعراقية المحايدة وكلها من الخزينة
العراقية، فمن يضمن أن لا تتحرك تلك العصابات نحو الدول المجاورة للعراق لتنفيذ
المهمات الموكلة لها، وحتى إلى دول أخرى خصوصا وأن أفرادها يحملون الحصانة
الأميركية؟..
ولم ينته الأمر هنا بل هناك عمليات وبرامج التفكيك الجارية في ( السودان) والتي
لازالت تتفاعل وبخطورة شديدة، وهناك بوادر عمليات تفكيك في ( مصر)، وفي بعض
الدول الخليجية!.
فما هو الحل أيتها الشعوب العربية، وأيتها الشرائح الوطنية في المنطقة العربية،
خصوصا وأن هناك( معظم) الحكام العرب لديهم الاستعداد لذبح نصف شعوبهم بحجة
الإرهاب، ولديهم الاستعداد لإعطاء خزائن بلدانهم، والتغطية على جميع برامج
الأعداء والمستعمرين الجدد وتحت أي حجج تُطلب منهم، مقابل بقائهم في الحكم مدة
أطول!!!.
يا لسوء العاقبة!!.
|