|
From : mossad_Hegazy@hotmail.com
Sent : Tuesday, June 21, 2005 1:11 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
منطق الصراع العربي
– الإسرائيلي: النفط، الأحلاف، والدولار ( 3 )
مسعد حجازى ـ تورونتو/ كنـدا
كاتب وصحفى مصرى – كندى
من الذى يسيطر على الآخر؟: هل الولايات المتحدة الأمريكية هى التى تسيطر على
إسرائيل واليهود والصهاينة الأمريكيين أم أن إسرائيل والنفوذ اليهودى ـ
الصهيونى هما اللذان يسيطران على الولايات المتحدة؟!
الإجابة على هذا السؤال الجدلى الذى احتدم النقاش حوله طوال الأربعة عقود
الماضية ولا يزال ، بأن أحدهما هو الذى يسيطر على الآخر، دون إدراك طبيعة وجذور
وتطورات العلاقات المعقدة والمتشابكة بينهما تنطوى على تبسيط شديد للأمور
يبعدنا عن فهم هذه العلاقة وأبعادها وتأثيراتها سواء على المستوى المحلى
الداخلى، أو على مستوى العلاقات الخارجية الدولية، كذلك فإن المبالغة فى تأثير
كل منهما على الآخر قد تنطوى على الكثير من المتناقضات وتحميل طبيعة العلاقة
بينهما بأكثر مما تحتمل، وعلى سبيل المثال لا الحصر إذا ما نظرنا الى وجهة
النظر العربية سواء فى الشارع العربى أو الرسمى سوف نلاحظ أن أغلبها يقول
بسيطرة اسرائيل والنفوذ اليهودى والصهيونى على الولايات المتحدة، وهذا قول
يجانبه الصواب ويتعارض مع كثير من معطيات الواقع ومفرداته، كما أنه ليس
بالضرورة خاطئا تماما لكنه يفتقر الى الدقة.
وأصحاب هذا الرأى فى العالم العربى ينقسمون إلى فريقين:
فريق العامة فى الشارع العربى الذى يجهل الحقائق بفعل التضليل الإعلامى الرسمى
المستمر منذ عقود وأسباب أخرى، و,فريق أخر من السياسيين والنخب الحاكمة وبعض
النخب المثقفة والإعلامية يعلمون الحقيقة، غير أنهم يقومون بتطويعها وتلوينها
لتحقيق أهداف سياسية معينة أو لخدمة الخطاب السياسى والدينى التعبوى لأهداف
داخلية بحته، وذلك لأن الجانب العربى فى الصراع العربى الإسرائيلى هو الجانب
الأضعف رغم كل ما تحت يده من قدرات وموارد وإمكانيات، ولأن هناك أرض عربية
لازالت محتلة، وهناك مأساة شعب فلسطينى اقتلع من أرضه وتناثر فى الشتات وجزء
كبير منه لا يزال يرضخ تحت نير الإحتلال الإسرائيلى .
وإذا كان أصحاب هذا الرأى على حق تماما فلماذا إذن يطالبون الولايات المتحدة فى
كل مناسبة ومنذ عقود بالضغط على إسرائيل لإسترداد الحقوق العربية المسلوبة؟!
إن الكثيرين من العرب وحتى بعض الأنظمة العربية يجدون صعوبة كبيرة فى فهم
الكيفية التى يعمل بها النظام السياسى فى الولايات المتحدة، أما اليهود فقد
خبروا اللعبة الأمريكية مبكرا، واندمجوا فى كافة أنواع الأنشطة السياسية
والإقتصادية والمالية والإجتماعية والإعلامية والفنية. لقد تعلموا اللعبة
وأجادوها وتفوقوا فيها ، وعرفوا كيف يؤثرون على مراكز صنع القرار السياسى
المتعددة فى أمريكا، أما العرب فقد بدأوا يدركون اللعبة وقواعدها مؤخرا ولازال
الشوط أمامهم طويلا فقد فاتهم الكثير.
فى هذه الحلقة (الثالثة) من الدراسة التحليلية عن منطق الصراع العربى -
الإسرائيلى يشير العالم والمفكر الأمريكى " توماس بوشارى " إلى النفوذ اليهودى
الصهيونى الكبير فى الولايات المتحدة ، وكيف أنه أصبح أداة مفيدة فى أيدى
الولايات المتحدة الأمريكية،لكنه يحذر من المبالغة فى قدراته وإنجازاته رغم
اعترافه بها، كما يشير إلى التزاوج بين إسرائيل وبين مجمع التصنيع الحربى فى
الولايات المتحدة – U.S. Military Industrial Complex ـ والذى تنامى بشكل كبير
فى العقود الأخيرة.
منطق الصراع العربي – الإسرائيلي
النفط، الأحلاف، والدولار
كاليفورنيا- نوفمبر 2000
(الحلقة الثالثة)
(( لماذا يسيطر اليهود الأمريكيون والصهيونية بشكل علني في واشنطن وفي البيت
الأبيض ووزارة الخارجية وفي مراكز الفكر والبحث وفي الاعلام وفي كثير من
الوكالات الفيدرالية وفي مراكز اتخاذ القرار في وزارة الدفاع وفي الكونجرس ؟
بينما أن هناك عدد كبير من المؤرخين سوف يسلمون بأن مبدأهم جبان ومحبط كثيراً،
فانهم أيضاً على استعداد للاشارة لحقيقة هامة، حقيقة المؤرخين، الحقيقة التي هى
دائماً، وربما عن عمد، متجاهلة.تلك الحقيقة هى ببساطة تعبيرعن الرغبة في
الحياة، وعن مقدرة الانسان على المثابرة والاجتهاد. ان العناوين والموضوعات
ودروس التاريخ لم تتغير كثيراً عبر القرون. ومن المدهش أن السلوك الاجتماعي
البشري ساكن مستقر، ومن الممكن التنبؤ به الى حد كبير.
ان من الأمور المعلومة أو المفهومة، كما هى مثيرة وموحية، أن المعرفة تأتي
بالسلطة. كما أن من المقبول أن من يفهمون جيداً في عالمنا هم الذين يحكمون
أيضاً. ان الاسكندر الأكبر كان له حظ عظيم أن يتعلم على يد أرسطو طاليس، لكن
الاسكندر هو الذي أفاد أستاذه المشهور بأنه يريد أن يبقى موضوع نقاشهما ـ
المعرفة والفهم المعقد ـ سراً، وكأنها شيء لا يجب المشاركة فيه أو افشاءه
لأعدائه. المعرفة قوة، العلم قوة، هذان أمران لا يمكن انكارهما. ان الصراع أو
النضال من أجل الحياة يبدأ في العقل، ويتعزز بالعنف والقوة. ان الجماهير في
التاريخ قد أصبحت ضحايا، ليس بالضرورة للطبيعة الشيطانية للنفس البشرية، ولكن
لأنهم فشلوا في أن يصبحوا مثقفين ومتعلمين، كما ان استقلالهم وحريتهم قد انتزعا
منهم لأنهم فشلوا في تسليح أنفسهم بالمعرفة.
في ألمانيا وقبل الحرب العالمية الأولى كان هناك الكثير من الدلائل على التدهور
في حياة الطبقة الوسطى، وذلك لأن الألمان قد اختاروا شرح معاناتهم. ان من
الثابت أن ألمانيا - فايمار قد تمت السيطرة عليها بواسطة جمعية كابال ذات
النفوذ والتي تضم المثقفين اليهود. ورغم قلة عددهم، فانهم قد عبروا للجماهير عن
أرائهم المتطرفة بحرية، كما سيطروا على المناقشات والندوات في ذلك الوقت. فقد
كانوا كتاباً وشعراء ومسرحيين وفنانين وناشطين سياسيين وصحفيين وخطباء وأساتذة:
كما كانوا في مهنة تسويق وبيع الأفكار، وتشكيل تحويلها الى الواقع. لقد التمسوا
السلطة وسعوا لاستغلال سذاجة الجماهير. والنتيجة كانت متوقعة: أولاً أزمة
مدنية، ثم حرب امتدت باتساع القارات. لعقود سبقت الحرب العالمية الثانية كتب
المثقفون في ألمانيا وأوروبا بشكل منتظم وبحماس عن عدم استيعاب اليهود وتعطشهم
لعالم الأفكار. وعندما سقط حائط برلين في عام 1989 حدثت حادثة عميقة أو عويصة
في واشنطن، تلك الحادثة غير المفهومة بشكل كامل حتى اليوم. ان اعادة توحيد
الأمة الألمانية كان اشارة واضحة بأن عهداً من السلام النسبي في العلاقات
الدولية قد اقتربت نهايته، وأن العالم يدخل مرحلة انتقالية تتصف بعدم الاستقرار
وبالاضطراب، وكما تحالف العرب في الحرب العالمية الثانية مع دول المحور ـ أى مع
الخاسرين ـ فانه كان من الطبيعي أن يتوقع الزعماء الأمريكان أن ينظروا نحو
الشرق الأوسط عقب الحرب بدرجة من الشك والريبة. ان العالم العربي قد أصبح ضحية
للتاريخ، وهذا الميراث قد انتقل لعقود قادمة ـ حتى تحطم حائط برلين. ان اليهود
الأمريكيين لم يسيطروا على واشنطن خلال عقود الحرب الباردة، لكن عندما انتهى
ذلك الصراع، فقد انفتحت الفرصة لهم، حيث فهموا أن الولايات المتحدة قد استقرت
وتوازنت الآن لكى تمد قوتها الهائلة الى كل أرجاء الشرق الأوسط، وتسيطر على
العرب والمسلمين وتضمن أمن اسرائيل. فالحملات الصليبية الدينية ضد الاسلام
ستتكثف وسيكون اليهود الأمريكان بالطبع هم في طليعة تلك الحملة الصليبية. وبما
أن اليهود يمثلون 3 % من سكان الولايات المتحدة (275 مليون نسمة ) ـ أى حوالي
5.5 مليون يهودي ـ فان ذلك الانجاز هو في حد ذاته لأمر جدير بالملاحظة. أقلية
صغيرة لها نفوذ ضخم في واشنطن، ليس في عملية صنع القرار، وفي عالم الأفكار
فحسب، ولكن أيضاً في وول استريت حيث عالم المال والتمويل. انهم يطلبون السلطة،
وحتى لو كانت سلطة غير محددة، مستخدمين ما لديهم من ثوب مالي متسع وفير،
ومستعملين الابتزاز والسرية والحيلة والخداع. انهم يريدون تشكيل عقول الجماهير.
على الرغم من ذلك فان ما أنجزوه يجب ألا يبالغ فيه. فالنخبة الأمريكية قد مررت
لليهود المهمة القبيحة في اخضاع وتعذيب وقتل العرب والمسلمين في الشرق الأوسط.
وفي هذا الخصوص فان الأمريكيين اليهود قد أصبحوا أدوات مفيدة، ويمكن أن يوصفوا
بأنهم أكثر الناس المدفوعين لعمل لا ترتاح اليه حكومة الولايات المتحدة. وبسبب
هذا فان التزاوج الذي تم بين مجمع التصنيع الحربي الأمريكي واسرائيل قد نما
بقوة في العقود الأخيرة، ولماذا أصبح يخشى الآن في واشنطن، فالأقوياء في
العاصمة الأمريكية يعرفون أن هاتين المؤسستين تمتلكان جماعات ضغط متنفذة
ومخيفة، والقليلون يجرأون على تحديها. ان توضيح حقيقة تلك الحياة في واشنطن ـ
وحقيقة ما يرغب اليهود الأمريكيون في تشكيله ـ قد تبدو أمراً صعباً. قد يكون
هذا صحيحاً، لكن هو في الغالب بسبب أن الموضوع حساس ومحزن أو مؤلم. ويمكنني أن
أشير الى ثلاث محادثات أجريتها في الماضي القريب ، ثلاث مناقشات صريحة ولا
تحتاج لأي توضيح: التقيت بأحد الزعماء الأمريكيين ( المستعربين ) بمكتبه في
واشنطن، وقد أضاع بعض الوقت ليشرح لي الموقف،وقال لي متوسلاً :
"اعمل من أجل اليهود، اذا لم تعمل من أجل اليهود فان مهنتك لن تجد لها مكاناً،
انهم سيعطونك الكثير من المال، وسيحترمون عملك، فالعرب مثيرون للشفقة ومحزنون
ولا يعتمد عليهم، كما أنهم لا يقدرون أعمال المثقفين ".
لي معرفة بدبلوماسي أمريكي كبير متقاعد عمل في الشرق الأوسط، وخلال احدى
مناقشاتي معه عن العالم العربي حدثني عن تجربته مع أحد زملائه السابقين، والذي
يلتقي به نادراً، "هؤلاء الناس ( اليهود الأمريكيين ) والذين مازال لهم تأثير
والذين ظلوا ولوقت طويل يمثلون الولايات المتحدة، انهم يتحدثون عن العرب وعن
العراق بعبارات من السخرية. انهم يضحكون على العرب ويقولون لي بأن على الولايات
المتحدة أن تجعل من العراق مرأباً ضخماً للسيارات وأن تقتل كل من فيه". انني
أعرف محامياً يهودياً ذو نفوذ، وأتحدث اليه من وقت لآخر، وهو على معرفة شخصية
بمعظم الزعماء الاسرائيليين، وكان مستشاراً لصيقاً لعدد من الرؤساء الأمريكيين،
اضافة لبيل كلنتون، قال لي:
"لقد كان على أن أخذ ابنتي الى خارج البيت الأبيض. فعلى الرغم من حبها
لوظيفتها، لكنه كان يجب على أن أفعل ذلك، لأن كلينتون كان يفرض نفسه على كثير
من النساء الشابات الذين يعملون معه".
ما الذي يكمن أمامنا، وماهو المسار المتوقع للصراع العربي ـ الأسرائيلي ؟
صورة خادعة ومضللة ـ والمكر الكامن يغذيها ـ انه ببساطة لايختفي بشكل تلقائي،
ومن المؤكد أنهم يعملون بضراوة للسيطرة على العقل البشري. ربما كان هذا أمراً
مؤسفاً وربما يؤدي بالناس الى اليأس والقنوط. وعلى الرغم من ذلك فانه يمكننا أن
نؤكد بأن ذلك الجنون لم يكن أبداً غير قابل للإتلاف. كل ما يبدو أنه سيظهر هو
شيء يقوض فجأة ما هو كامن، شيء يطرد الجنون ويعيد سلامة العقل. الصورة الخادعة
تحطمت.
انها الحرب، انها الموت والدمار. انها عملية القتل. إن حقائق الحياة تعود
للظهور من جديد، فقط عندما يزعج العنف ضجرنا وهدؤنا. لقد لاحظنا أن شيئاً
عويصاً قد تغير. الصراع يستعيد صحة العقل وسلامته. العقول، أصبحت أكثر حدة،
التفكير تركز. هذا باختصار ما حدث في 28 سبتمبر 2000. ظهرت الحقيقة عندما أنطلق
الرصاص وتحطمت الأرواح البريئة. الحقيقة لها قوة هائلة وهى تعطي الحياة بالحرب.
ان من الواضح الآن أن الصراع العربي ـ الاسرائيلي يدخل بعد عشر سنوات من الصور
الخادعة المعلنة لعملية السلام، فترة خطيرة جداً،. يدخل مراحله الأخيرة، ويصل
ذروته. ان من المؤكد أن 7 مليون فلسطيني يرغبون في الحرية وفي الحصول على دخول
مالية عالية، لكننا يجب أن نقبل الطبيعة العميقة لهذا الصراع، الطبيعة
الاقتصادية له. وعندما نقبل هذه الملاحظات فان الطريق يصبح واضحاً لدينا.
في مؤتمرهم نصف السنوي استشراف اقتصاد العالم ( ربيع 2000 )، يحلل اقتصاديو
صندوق النقد الدولي أداء الاقتصاد العالمي، وبينما هم بالطبع لا يتاقشون دور
الصراعات في السلوك الاقتصادي، وعلاقتها بأسعار السلع، ومع ذلك فانهم يضيفون
بياناً فوق العادة وبطريقة أخرى شاملة لكن بتحليل غير متوقع: " في سوق النفط
فان الارتفاع الشديد للأسعار والذي شهده النصف الأول من عام 1999 حيث استجمع
قواه لينطلق في النصف الثاني من السنة. وفي أوائل مارس 2000 وصلت الأسعار إلى
أعلاها في مدى 9 سنوات. ان التضييق الشديد في سوق النفط العالمي كان بسبب تبعات
الاذعان للالتزامات بخفض الانتاج التي وافقت عليها الدول الرئيسية المنتجة في
مارس من عام 1999 ". بينما أدى النمو السريع للاقتصاد العالمي في العقود
الأخيرة الى ممارسة ضغط على أسعار كل السلع بما فيها النفط، فان هذه ليست
بظاهرة والتي لم تحظى في الغرب بأى اهتمام أو تحليل. ان هذا يمكن شرحه وسيقودنا
الى معرفة الى أين يتجه الصراع العربي ـ الاسرائيلي. ان الاجابة مزعجة بالاضافة
الى أنها مخيفة ومرعبة. هناك شك قليل في أن انتعاش الاقتصاد العالمي في
التسعينات يعود في الغالب الى الأسعار المنخفضة للنفط؛ هناك أيضاً القليل من
الشك في أن البلايين من البشر من الفقراء في العالم قد بدأوا في المشاركة في
تنمية اقتصاد العالم ـ واستهلاك النفط ـ ان مدخولاتهم المنخفضة ستؤثر أو ستفرض
انخفاض أسعار النفط وأسعار بقية السلع الأخرى. انه في الواقع شيء يدعو الى
السخرية لكنه يطور أو ينشيء علاقات اقتصادية ممتازة، والآن كل هذا يبدو أمراً
واضحاً جداً. انها علاقات ستؤدي الى أزمة بل ربما صراع ستكون له انعكاساته على
مستوى العالم. هنالك تطوران مذهلان حدثا مؤخراً في الاقتصاد العالمي يجب أن
يوضعا جنباً الى جنب:
1/ في العقد الأخير ومنذ انهيار حائط برلين فان الاستثمارات الأجنبية المباشرة
قد نمت بسرعة مذهلة. ان تدفق رؤوس الأموال الخاصة، والتي تتجاوز الآن 100 بليون
دولار سنوياً، تتحرك نحو أقاليم واسعة من العالم النامي، الى شرق آسيا، الى
أمريكا اللاتينية، الى أوروبا الشرقية وروسيا، وحتى الى آسيا الوسطى. وظلت فقط
اقتصاديات الأمم المستعمرة في الشرق الأوسط وأفريقيا بعيدة عن هذا النمو السريع
للاستثمالاات الأجنبية المباشرة. هذا الفشل في اغراء حتى القليل من تلك
الاستثمارات قد اثر كثيراً جداً وأدى لنمو اقتصادي محدود.
2/ خلال العقد الأخير ومنذ سقوط حائط برلين تحسنت عملات الكثير من الدول
النامية، وأحياناً بصورة أدت الى حدوث بطء مفاجيء في النمو الاقتصادي. ان هذا
الارتفاع المثير للاعجاب للعملات قد حفز النمو الاقتصادي ورفع من مستوى
المعيشة. فقط الدول المستعمرة في الشرق الأوسط وأفريقيا بقيت عملاتها تتراجع
بشدة بسبب التضخم. وقد أدى الفشل في وقف هذا التراجع أو الانحدار الى جعل النمو
الاقتصادي محدوداً جداً حيث قلت البواعث أو الحوافز التي تدعو المستثمرين
الدوليين للاستثمار المباشر في الاقتصاد. ان من المؤكد أنها ليست مصادفة أن
اسعار النفط الخام العالية ـ وصلت في سبتمبر الى 38 دولاراً للبرميل الواحد
وسببت فوضى كبيرة في أوروبا ـ قد حدثت مباشرة عقب التصلب الأمريكي الاسرائيلي
بشأن عملية السلام. بسبب الرفض التام لليهود في اسرائيل والولايات المتحدة
احترام كبرياء وكرامة عرب فلسطين، أو بسبب ما يحدث من معارك منذ 28 سبتمبر. كما
أن من المؤكد أيضاً أنها ليست مصادفة أن تلك المنطقة من العالم التي تمتلك أكبر
كميات من الثروات الطبيعية ـ في الشرق الأوسط وأفريقيا ـ تعلني أيضاً من الحرب
والصراعات الأهلية والاستثمارات الأجنبية الضعيفة والانحدار الاقتصادي المهين
والذين لم يظهلر اى توقف أو نهاية له. بينما يكون الخداع والرياء من المظاهر
العامة والمعروفة للنفس البشرية، فانه وبالرغم من ذلك استمرت في احداث صدمة
ورعب: فالكلمات غالباً ما تعني عكس ما هو متوقع لها أن تعني.
ان عملية السلام والتي ظلت اسرائيل والولايات المتحدة تدعمانها بقوة ـ ولكن من
الواضح أنها بغير اخلاص ـ تعني في الواقع ببساطة أن الصراع يزداد حدة، وأن
الحرب لا مفر منها. ان الأزمة الاقتصادية للشرق الأوسط وافريقيا والتي يوجه
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اهتمامهما بها، بل يحذران ـ ولكن من الواضح
أنه بغير اخلاص ـ تعني ببساطة أن كل تلك المناطق بكل سكانها يواجهون خطر
الدمار، وأن ضعفهم وما يعانون من بؤس وفقر سوف يوصل ثرواتهم الطبيعية الهائلة
بفعالية وبأرخص الأسعار. ان ما أصبح واضحاً وجلياً أن العرب والأفارقة يواجهون
الغرب بمشكلة عويصة معقدة ـ ان تواجدهم غير ملائم أو مزعج أو مرغوب فيه.
ان ما يلوح في الأفق هو الحرب، حرب عنيفة جداً، ان المواجهة على السيطرة على
الشرق الأوسط، هو شكل جديد من الأحلاف، كما ينذر أيضاً بتحولات وتحركات كبيرة
لتوازن القوة الدولي؛ ان تهديد الحرب العالمية يزداد يوماً بعد يوم؛ فالسلام
الطويل، والذي ظل منذ عام 1945، قد أوشكت نهايته على الإقتراب. ان القتل المعيب
لأكثر من مائتي عربي فلسطيني أعزل من السلاح ـ وجرح أكثر من 10 آلاف ـ بواسطة
اليهود المسلحين بأسلحة ثقيلة هو المؤشر الثاني الرئيسي على أن النظام العالمي
الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية ـ الأمبراطورية الأمريكية ـ آخذ في
الانهيار. المؤشر الأول الرئيسي كان هو الغارات الجوية الغريبة والشاذة في ربيع
1999 بواسطة القوات الجوية الأمريكية رغم أنها تحت القيادة المظهرية لحلف
الناتو، ضد الحكومة الاجرامية المسيطرة على شعب يوغسلافيا.
ان حكومة الولايات المتحدة في كلتا الحالتين تمنح دعماً وتأييداً غير مشروط
للتمرد والعصيان، متوقعة أن ذلك التمرد سيخلق حالة من البغض والحقد وسيؤدي الى
أزمة. ان ذلك التأييد لمقاطعة كوسوفو المتمردة على يوغسلافيا ليس بالطبع بسبب
أو من أجل " حقوق الانسان " لألبان كوسوفو، لكنه لأعطاء حلف الناتو، والذي فقد
أعداءه بنهاية الحرب الباردة، مهام جديدة.
ان التأييد للحملة الصليبية الاسرائيلية ضد الانتفاضة الجديدة، ليس هو بالطبع
لتوفير" وطن ليهود العالم الذين لا وطن لهم، لكنه من أجل استخدام اسرائيل
كقاعدة عسكرية امامية للسيطرة على نفط الشرق الأوسط والهيمنة على الحياة
الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
اذا لم تسمح الحكومات العربية لمواطني الشرق الأوسط الفقراء المسلوبي القوة
والارادة بأن يفرضوا طريقهم ويدخلوا اقتصاد العالم المزدهر ـ وبشروط عادلة
ومعقولة ـ واذا استمرت الحكومة الاسرائيلية في رفض اعادة الحقوق الكاملة لسبعة
مليون عربي فلسطيني، فاننا وفي هذه الحالة يمكننا أن نتوقع حرباً واسعة، حرباً
من المؤكد أنها سوف تبتلع كل المنطقة. ان قادة وزعماء الشرق الأوسط يقومون الآن
بوضع خطوات محددة لتوحيد العالم العربي والاسلامي. وهم يفعلون هذا لأنهم ولأول
مرة يستجيبون لمطالب ورغبات شعوبهم والذين ظلت حقوقهم الاقتصادية والسياسية
مهضومة ولوقت طويل. تلك الحكومات والتي تعتمد على دعم وتأييد الولايات المتحدة
ـ والتي يحصل زعماؤها على الدعم المالي الحاسم من واشنطن ـ ستكتشف أن المرحلة
الجديدة خطيرة جداً عليها. إن الحدود الاستعمارية سوف تختفي، والبنى السياسية
والاستعمار الاقتصادي سوف تزول، وأن الزعماء السياسيين الفاسدين والحمقى وغير
المستجيبين سوف يغتالون، وسيظهر زعماء جدد يقودون شعوبهم للثورة واقامة مؤسسات
جديدة. من الواضح أن تلك العملية سوف تتم بعنف، وسيعلن الزعماء العرب الحرب
التقليدية. استراتيجية اسلامية جديدة أخذت تظهر بشكل تلقائي وعفوي، والتي ستنجح
في اعادة السلام والازدهار ثانية الى المنطقة. وستتعزز تلك الاستراتيجية عن
طريق اساليب الحرب غير التقليدية وعن طريق الوعي بذكاء بما يمكن أن يوحد العالم
العربي والاسلامي. ان العقائد الدينية كاتنة دائماً في التاريخ وتلعب دوراً
هاماً في توحيد الشعوب وايضاً في تدمير المؤسسات غير المرغوب فيها وغير
المفيدة، تلك المؤسسات الملعونة؛ ان الاسلام يعود للظهور بسرعة لأداء ذلك الدور
القوي والحاسم. ان الصهيونية المحاربة ليس من المتوقع أن تواجه تلك التغييرات
المثيرة والمفاجئة في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين، وان من المشكوك
فيه أن يتمكن 4.8 مليون يهودي في اسرائيل من الدفاع عن دولتهم الشابة الفتية
ومنع تدميرها. فبينما قد يؤمن الجيش الاسرائيلي بأنه تتوفر لديه عدد من
الخيارات العسكرية، فان كل ذلك أيضاً لأمر مشكوك فيه. وفي التحليل الأخير فان
الاستراتيجية العسكرية المجدية الوحيدة قد تكون هى حدوث هجوم مفاجيء ومكثف على
560 مليون مسلم في المنطقة، في المدن العربية والاسلامية الرئيسية في الهلال
الخصيب وما وراءه، ليس بالاسلحة التقليدية ولكن بالأسلحة النووية.))
ماهو مستقبل العلاقات الأمريكية ـ الاسرائيلية ؟
ما الذي يجب على العرب والمسلمين فعله للدفاع عن أنفسهم، وعن نفطهم؟
سوف نعرض الإجابة على هذين السؤالين فى الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله. |