From :sweden7072003@hotmail.com
Sent : Monday, May 23, 2005 9:11 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هل توقف العقل بتوقف الوحي ؟!
 

هل توقف العقل بتوقف الوحي ؟!
فوزى عبدالحميد
 



في عهد النبي محمد عندما كانت تحصل في حياة المؤمنين أي مشكلة من اختيار موقع القتال إلى الخلافات الزوجية..كانوا يذهبون إليه لاستشارته ،لأن عقل المؤمن قاصر بالضرورة في وجود النبي وناقص في التصدي حتى للمشاكل الزوجية(وما فرطنا في الكتاب)من الإبرة حتى الصاروخ،فكان النبي بدوره يجيبهم فورا في بعض الأحيان(وما ينطق عن الهوى)أو يأخذ مهلة ليأتيه ملاك الوحي سيدنا جبريل عليه السلام بالجواب،رغم أنني لم اسمع من يقول عن أبي سفيان (عليه السلام)!رغم أن من دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ! .

بعد موت النبي توقف الوحي بالضرورة ولم يعد في قدرة المسلم أن يجد الإجابة على ما يستجد في حياته من مشاكل خطيرة أو بسيطة ،فتولي مهمة النبي في الإجابة على أسئلة المؤمن الفقهاء وأعطوا لأنفسهم صفة ورثة النبي(العلماء ورثة الأنبياء)(واللي موش عاجبه يشرب من الماء)!وهي نفس الطريقة التي أعطي بها أبوبكر الصديق لنفسه صفة (خليفة رسول الله)مع أن النبي مات فجأة ولم يعين خليفة،ولتصبح (الخلافة والخليفة)صفة في نظام دولة دينية يتوارثها أصحاب النسب العربي الشريف وهي قاصرة عليهم،رغم أن النبوة ليست دولة ولا ترث ولا تورث .

إن ما قام ويقوم به شيوخ الدين بعد وفاة النبي من اجتهاد هو استغفال واستغلال للبسطاء من الناس وليس من حقهم ممارسة هذه الوصاية على عقول الناس ،فلا هم بالذين نزل عليهم الوحي ولا هم بالذين يحق لهم وراثة الأنبياء..بل هم عصابات من الأشقياء،استغلوا حالة جهل الناس وخوفهم ليمارسوا عليهم السيطرة والتسلط ويكونوا بذلك في خدمة الحاكم الأعرابي الفاشي في عدوانه وتخويف وابتزاز الشعوب والحصول على شرعية ميتافيزيقية وخرافية،لا يخضع فيها لدخول الانتخابات ولا تعددية ولا مسئولية،وقد يتمسك بما تمسك به عثمان من حيث أن السلطة قد أعطاها الله له ، ويقدم له الفقيه العالم وريث النبوة بالكذب الفتوى المناسبة لتأكيد ما يدعي !.

إن شيوخ الدين لا يمكنهم أن يحلوا محل النبي بعد وفاته في تقديم الفتوى فيما يحدث في حياة الناس من مشاكل جديدة حتى ولو بحجة الاجتهاد..وهذه ليست واحدة ولكنها خاتمة ونهاية لتدخل هؤلاء الناس بدون وجه حق في حياة المؤمنين رغم موت النبي وتوقف الوحي .بل هي نهاية لعبة الثلاث ورقات في التدخل باسم الدين في السياسة لتحصين العمل السياسي بالدين لمواجهة نقد المعارضة وتكفيرها وحفظ دولة قيصر مع الدين لمصلحة قيصر وحده وحاشيته من فقهاء البلاط والتبليط و(التبلعيط)! .

إذا تصورنا إمكانية تمديد وبتر المواد المعدنية والبلاستيكية ،فإن تمديد وبتر الزمان والمكان وأطراف الإنسان،إذا لم يكن مستحيل منطقيا فهو مستحيل عمليا ،حيث العودة إلى العصور الوسطي أو نقل العصور الوسطي إلى القرن 21 للاستفادة من فقه التسلط على المؤمن باسم الله..أصبح أمر خارج ثقافة الحرية اليوم وحقوق الإنسان،وخارج منظومة القيم الحديثة التي تحمي الإنسان من التدخل في حياته الخاصة ومطاردته في الشارع لضربه لأنه لا يؤدي الصلاة كما يحصل في مملكة الذين سرقوا شعب بالتمام والكمال حتى سموه باسم الأسرة(السعودية)! وليس في الأمر عبودية والله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه حتى لو كان المؤمن يجلس على خازوق صاحب السمو والمعالي(طال عمرك)! .

نهاية التسلط الديني باسم(كلكم راعي وكل راعي مسئول عن قطيعه)فليس في الديمقراطية ودولة القانون (راعي وقطيع)ولا صاحب نسب شريف ولا وضيع ولا رجل كامل الأهلية يعامل كأنه رضيع(صلي يا مولانا وارفع صباطك)المواطنين في الوطن سواسية مثل الحاكم ولهم الحق في المشاركة في الحكم ومحاسبة من اختاروه،والشريف بما يقدم للوطن وليس بحسبه،ولا يطرد أحد من وطنه أو يهان حتى لو أصدر في حقه أي فقيه فنوي بالكفر،بل يحاسب هذا الفقيه على جنحة سب وتشهير..إلا إذا قدم لنا عقد وكالة من الله يفيد بأنه المسئول عن حساب خلقه قبل صعودهم إلى السماء !..والفقهاء هم الذين اخترعوا أسماء الله الحسني وحددوا قائمة بالمبشرين بالجنة ولا أعرف كيف حصلوا على النتيجة من لجنة(الكونترول)قبل إعلانها يوم القيامة ؟! .

بعد موت النبي لم يعد هناك حق لأحد بان يعبث بالنصوص،ولكن من حق الناس أن يعتمدوا على عقولهم فيما يستجد مستقبلا من أحداث..وكل راعي مسئول على نفسه وعن أسرته وأولاده القصر،إلا فيما يتعلق بالمصلحة العامة وممارسة السياسة والمشاركة في خدمة الوطن،فيمكنك أن تحاسب كل من يشغل منصب أو وظيفة سياسية،كما يمكنك أن تشارك في العمل السياسي ويحاسبك كل مواطن على مصلحته ومصلحة وطنه .

بعد موت النبي وتوقف الوحي خدعوك فقالوا (العلماء ورثة الأنبياء)فلا وراثة في النبوة والمواطن سيد قراره ومصيره وحر في تفكيره بشرط أن لا يضر بأي إنسان، فنهاية حقك تكون مع بداية حق الآخر،وبقدر ما يكون لك حق فأنت ملتزم باحترام حق الآخر..ولهذا فستجد أن قانون(الحقوق)يطلق عليه(الالتزامات)فأنت ملتزم بمعرفة التزاماتك أولا حتى تعرف حدود كل حق من حقوقك،فالحرية ليست فوضي، والحق لا يكون حق حتى يلتزم صاحبه بواجبة نحو الآخرين ويعرف ويعترف بحدوده..ولهذا فدولة القانون ليست دولة (اختلافهم رحمة)ولكنها دولة(لا اجتهاد في معرض النص)والمضرور يحصل على التعويض، والظالم يعاقب حتى لو كان من النسب الشريف،فالناس سواسية أمام القانون،لأن الدولة ليست منحازة لأحد ،فالمواطنين هم أصحابها وسادتها ،وهي لا تتجاوز في أعمالها شركة مساهمة ،يحصل كل مساهم فيها بقدر ما شارك به من أسهم،ولا يملك أحد أن يتهمه بكفر أو ردة أو يطارده في شارع بحجة أنه مطوع أو لجنة ثورية أو يصدر في حقه فتوى تكفير أو ردة..وذلك زمان وهذا زمان.. ولن تملك لسنة الحياة تبديلا،فحتى زمان الرقيق لم يحرمه الوحي لا فورا ولا بالتقسيط المريح،لأن أغلبية العالم كان يتعامل به،فهل يملك الشيوخ إصدار فتاوى القتل في حق الناس بحجة الكفر أو الردة ولا يعتبروا مسئولين عن جريمة المشاركة بالتحريض على قتل إنسان ويصدر في حقهم نفس العقاب الذي يصدر على طاغية يصدر أوامر بقتل الأبرياء لأنهم يطالبون بحريتهم في مواجهة سلطته الغير شرعية ؟! .