التعليم المفتوح هدف وطني وإنساني ..
الجامعة الحرة في هولندا نموذجا
الدكتور عبد الله يوسف الجبوري
نائب رئيس تحرير جريدة المغترب الغربي كندا



لكل امة تجربتها التي تتميز بها ، في الثقافة وفي بناء الحضارة وفي التعامل مع المستجدات مهما كانت صفتها وطبيعتها ن والتعليم احد أهم الميادين التي حاولت الأمم والشعوب أن تتبناه في صيغته التقليدية وفي صيغه الحديثة المبتكرة ، وفي كل صيغة وهو يسعى لأن يستوعب اكبر عدد ممكن من الطاقات الوطنية وتوظيفها لخدمة الإنسانية أولا ولخدمة الوطن الذي ينتمي له النظام التعليمي والتربوي .
والتعليم المفتوح في تجاربه العالمية الأولى أكد على البعد الإنساني وتوفير اكبر قدر للمتعلمين ومن الذي حرموا من مواصلة الدراسة لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها السبب المادي ، الذي يعتبر السبب الرئيس على الإطلاق ، ولكن نظرية من يملك ومن لا يملك أكدت أن شعوبا عديدة ممن لا يملكون القدرة المادية استطاعوا بالإصرار والمثابرة والتعاون على خلق فضاءات تعليمية عديدة ومنها التعليم المفتوح ،، ولأن التجربة لا زالت حديثة على بعض المجتمعات فيجب على هذه المجتمعات والنخب التربوية والتعليمية أن تسعى لتوحيد جهدها وتنظمه لخدمة اكبر عدد ممكن من الذي حرموا ومن هم طاقة شبه كامنة تحتاج إلى تنظيم لترفد الوطن والأمة بالكثير مما يمكن أن تفقده إذا تمسكت بالتعليم التقليدي ، وهنا تبرز حقيقة وأهمية التعليم المفتوح الذي ينهي الجدران والمكاتب والمستلزمات التقليدية ليحقق قفزة كبيرة بأتجاة الذهاب إلى الطالب قبل إن يأتي الطالب ليبحث عن مدرسة أو معهد أو كلية .
وتسعى المؤسسات التربوية والتعليمية لتوفير الفرص التربوية والتعليمية للعديد ممن هم لا يمتون بصلة وطنية لهذه المؤسسات وهنا تتجسد إمكانية توفير الفرصة للجميع وبدون استثناء ، وبما أن العالم يقترب من القرية العالمية التي تكون صغيرة وتمتلك إمكانيات كبيرة بفضل التطور التكنولوجي الهائل في الاتصال ، فإن التعليم عن بعد هو عالم جديد يطل علينا لينقذ المحرومين ممن يمتلكون ولكن لا تتوفر لهم العديد من مستلزمات التعلم والتحصيل العلمي .
لقد بدأ العراقيون يتطلعون إلى هذه المعادلة بين من يملك وبين من لا يملك ، ويوفرون لأنفسهم ولغيرهم التعليم عن بعد من خلال المؤسسة التعليمية المفتوحة ، وتجاربهم ليست الوحيدة في عالم اليوم ، ولكن ما يميزها أنها تجاوزت المتعارف عليه في أن معظم الجامعات المفتوحة في العالم تتخذ من أرضها الوطنية مقرا وميدانا للانطلاق في حين التجربة العراقية الجديدة استخدمت ارض المهجر لتتوجه إلى كل العراقيين في الداخل والخارج وتصبح وعاءا وطنيا بل وقوميا وإنسانيا وحضاريا ، يحدو القائمين عليه المنفعة العامة وتعميم فرصة التعليم أولا لكل العراقيين وثانيا لكل العرب وثالثا لكل البشرية ،، لكي يضاف للحضارة من جديد جهد عراقي متميز ،، فالجامعة الحرة في هولندا ليست الوحيدة التي تسعى لتوفير فرصة التعليم للعراقيين واستيعاب القدرات العراقية الوطنية سواء من حيث ، من حرم من فرصة التعليم أو من حيث استيعاب الكادر العلمي الذي تحـصل على تكوينه العلمي في جامعات عالمية عريقة أو جامعات وطنيـــــــــة وهي جامعات مشهود لها بالعلمية والرصانة، والكل يسعى لكي يقدم ثمرة متميزة للإنســــــــــــانية بعيدا عن الأنانية التي تقف عائقا أمام البشــــــــــرية في تحقيق التعميم الحقيقي للإنجازات العلمية والفكرية والإنسانية .
فالجامعة الحرة في هولندا والتي باتت معلما حضاريا جديدا لم ولن تكن حالة منفردة ، بل إضافة ايجابية للجهد الوطني التي ربما لا يمكن لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تتجاهله بسهولة في زمن يتصاعد المد العلمي الجديد لــــعراق يشهد تحولا ديمقراطيا وفكريا ربما يحتاج فيه إلى تطور علمي هائل ، وبدلا من أن يبقـــــــى الأستاذ العراقي يغرد خارج الســـــــرب فليصــــــــــب جهده من اجل أن يحقق ذاته أولا ويخدم باتجاه وحدة الطاقات المهاجرة ثانيا .
لقد بدأت مجموعة من العقول العراقية العلمية ذات التكوين العلمي المؤهل بالنهوض بعبء جديد يضاف لمجمل ما يسعى له العراقيون في الخارج من اجل النهـــــــــوض بهذه الطاقات واستــــــيعابها بدلا من أن تبقى مبعثرة ومهمشة في عالم يتسابق نحو التعليم ومزيدا من المعرفة الخلاقة .
فالأبواب باتت مشرعة أمام العديد من العراقيين والعرب والمسلمين للتسجيل في هذه الجامعة واستثمار الفرصة العلمية التي يقوم عليها عدد من الأساتذة من مختلف الاختصاصات العلمية التي تكونت بصدق في مراحل صعبة مر بها العراقي ليكون هكذا طاقة من أجل العراق والوطن ، وهو الآن يناشد الجميع أن يتوحد جهدهم معه ، وأن ينال رضى ورغبة الكل في دعم أي جهد وطني مثمر .
فيمن يتطلع إلى فرصة في غرف العلم من منبع متميز ويجول في خاطره انه لا بد أن يحقق حلمه فهو معدو اليوم إلى زيارة موقع الجامعة للإطلاع على تخصصاتها وكلياتها والتعرف على مفرداتها التدريسية والخيارات المطروحة أمامه ن وفي ذات الوقت ليحصل على الفرصة قبل فوات الأوان ن وموقع الجامعة على الانترنيت خير مفتاح لكل العاشقين للعلم والمعرفة . وعلى الرابط ..