|
From : abushadijamal@hotmail.com
Sent : Friday, July 15, 2005 9:32 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
المقال كليب .. البيان
كليب
بدران يحتاج إلى ثقة في نفسه أكثر من إحتياجه لثقة النواب
الحصول على الثقة المقفودة، بعمل حركة إصلاحية بهلونية راح ضحيتها بهلول وكمشة
من الفاسدين
جمال ابو شادي
لقد أصبحت حياتنا كلها عبارة عن "فيديو كليبات" وفي كل النواحي سواء التعاملات
أو التصرفات أو العواطف أو الأفكار والمبادئ أو القيم والأخلاق وهنا لا أستثنى
الدين ولا السياسة ولا العلم ولا الثقافة، فكل ما مر ذكره له ما يناسبه من
الكليبات السريعة الخفيفة سهلة الهضم والفهم غير معقدة وفيها نوع من الروشنة
والشفافية الحسية وليس لها طلاسم ولا تركيبات يصعب فكها أو حلها على أبناء هذا
الجيل الذي يحيى الإقاع السريع المتدفق الذي يطحن كل من يقف في طريقه ولا يدع
مجالاً حتى للتفكير الجاد فيما نحن فيه وإلى إين نسير ولماذا وكيف؟ حتى أصبحنا
نحيى في عصر "الكليبنة" هذا إذا جاز التعبير وإذا لم يجز فلى أجر من أجرين لأني
أخطأت – على فكرة نحن الأمة الوحيدة في الدنيا التي ومن خلال موروثاتها
السلفية، تعاقب المخطئ بنصف ما تثيب المصيب، أي بمعنى أن المجرم المجتهد له من
إجرامه نصف الأجر الذي يأخذه الصالح الشريف ومن خلال هذا المنطق يُبرر للكثير
من المجازر والمصائب في التاريخ العربي الإسلامي القديم من معاوية إلى صدام،
وما زال هذا المنطق وهذه العقلية السائدة لحد الآن في محاسبة رموزنا الدينية
والسياسية والثقافية الخ – على كل حال هذا الكلام لا يدخل في إطار الكلام كليب
والذي أبشر فيه، في المقال كليب هذا، فمعذرة لمن لم يفهم، ولا تثريب على من فهم
وأجهد فكره و "بعبش" في قاع ذاكرته عن حوادث التاريخ و مآسى الحاضر وحاول ربطها
وجدولتها وترتيبها للوصول إلى نتيجة مقنعة لما سبق ذكره من أمور.
سوف أبدأ بسلسلة مقالات أطلق عليها "المقال كليب" في محاولة مني لمواكبة عصر
السرعة والخفة والروشنة في عملية العرض وأسلوب الكتابة ومحاكاة جيل الشباب
للوصول إلى طريقة تفكيرهم. أما تعريف ماهية المقال كليب وما معناه، فقد "بحبشت"
كثيراً في كتب السلف الصالح والطالح والتراث وكتب التراجم والمعاجم من قاموس
محيط المحيط الى أصغر جدول في كتب المعاني وأسرار اللغة، فكانت النتيجة هي
حصولي على التعريف التالي: مقال كليب هو عبارة عن بعثرة كلمات وحشوها ورصها بعد
نثرها في صيغة سطحية خفيفة الوزن والظل والدم، لها حلاوة وتتصبب رقة ونعومة،
عليها لمسات من الإثارة الجنسية واللوعة الحسية، شكلها مشوه من كثر عمليات
التجميل والتزييف، مضمونها ومحتواها 10% كذب وتدليس ونصب و50% نفاق ومجاملة
ودهن و20% قلب حقائق وتزوير معلومات و10% تشهير سمعة وقذف وفضائح وجنس و10%
نفحات نفاق دينية وقال الله وقال الرسول، المقال كليب لا مجال فيه لقال فلان عن
فلان لإبن فلان بأن أم فلان "قد ضيعت في الصيف اللبن" و زوجها من حر الرمضاء،
أكل خرا في البحث عنها، ليكتشف أنها دايره على حل شعرها عند جارتها حردانه
وبدها الطلاق. مثل هذا الهراء لا يصح أن يكون من ضمن مكونات المقال كليب أو أحد
أركانه، لأن شريحة الشباب المخاطب هنا تريد وتحتاج إلى ما هو سهل بل إلى ما هو
أسهل من السهل، و حتى السهل لا بد من تفصيله وتعريته حتى يصبح مهضوم لعقول
الشباب والشابات. ومن يلاحظ التطور الحاصل في مجتمعاتنا العربية المسلمة، يصل
إلى نتيجة تُجسّم كل مظاهر الكليبات في حياتنا ومدى إنعكاسها على كل سلوكياتنا
وتصرفاتنا، فالثقافة لم تعد هي نفسها الثقافة وأضحت مجرد ثقافة كليب، وهكذا
يقال وينسحب على كل من السياسة والسياسي كليب، المعارضة والمعارض كليب، التدين
والفتوى كليب، صحافة وكتّاب كليب، حتى الأخلاق والقيم والمبادئ أصبحت أخلاق
كليب، قيم كليب، مبادئ كليب، حب كليب – نتيجته زواج كليب وزنى كليب ماركة أحمد
فيشاوي-، و تقطيع كليب – ماركة الزرقاوي-، و إصلاح كليب – ماركة الحكام العرب -
.. الخ الخ.
بيان حكومة كليب ... ويمكن أن نطلق على الآتي "خطبة كليب" أيضاً، ولو لاحظت
التعريف السابق للمقال كليب، فأنك سوف تجد كل أو معظم ما ورد في التعريف – خاصة
ال 10% من نفحات نفاق دينية قال الله وقال الرسول، فقد بدأ بيانه بآية لها
تأويل معاكس لمضمونها، الآية هي (وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق
واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) وتحت كلمة صدق تلك حط 100 خط- مطابق للحالة
التي كان عليها رئيس وزراء الأردن الدكتور عدنان بدران أثناء تقديمه اليوم بيان
حكومته لنيل الثقة لمن لا ثقة فيهم من مجلس نواب الشعب المحكوم. وعلى مدى ساعة
ونصف وعلى أكثر من 30 صفحة بيضاء سّود بدران وجهه في محاولة محكوم عليها مسبقاً
بالموت السريع لما تضمنته من أمور وأطروحات وطموحات وآمال وهواجس، لو طال به
الزمن 100 عام أخرى، لما قام هو ولا حكومته بتحقيقها لسبب بسيط أن البلد بلا
مؤسسات ولا برامج ولا خطط ولا أشخاص – وهم أهم عنصر في تنفيذ كل تلك الأطروحات
- مشهود لها بالنزاهة والثقة لترجمة وتفعيل ما صدر عن بيان بدران الحكومي، ولأن
البلد واقعة بيد شلة من الفاسدين والمفسدين والمنافقين والمتذبذبين والذين لا
يمكن أن يعول عليهم في أصلاح ما قاموا هم بإفساده، ولأن المفسدين والفاسدين لا
يملكون إلا أدوات الخراب والدمار وليس لهم سوى ثقافة الهدم و الهدر والإهدار،
فلن يقدروا على الأصلاح والإعمار، وعليه فإن النتيجة الحتمية لمثل هذه الحكومات
الإنهيار والتراجع والإستبدال - إن آجلاً أم عاجلاً - والمقدمات الموجودة تخبر
وتبشر بالنتيجة المحتومة والمعروفة مسبقاً.
المهم .. لقد بدأ بدران بيانه الطويل – من حيث الطول لا يمكن تسميته بيان وخطبة
كليب إطلاقاً – الثقيل الممل، وهو منفعل غير واثق من كلامه غير مقنع ولا مقتنع
لما يقرأه - ولم يكتبه هو بنفسه وإنما فرض عليه - من الورق ويسكبه في آذان
النواب المحترمون المتثائبون النائمون، وكان ذلك واضح من خلال تلعثمه كثيراً في
الكلام وتأتأته بين الكلمات ومن خلالها، وتخبيصه وهو يدحرج الكلمات هنا وهناك،
ومحاولة إستخراجها من الورق كمن يستخرج النفط المقطوم من آبار الجيران، ولقد
بآن عليه الإرتباك كثيراً وهو يحاول جهده تشكيل أوآخر الكلمات بقدراً أسوأ
بكثير مما شكل فيه حكومته، وكان حاله يصعب على الكافر كونه دكتور، ولكنه لم
يصعب علي لأني لست كافراً ولكني كفرت بما جاء وبشر به في بيانه وخطبته تلك،
ولأن ما ذكره من أمور ومصائب، مست كل من كان مؤمن صابر على الجوع والحرمان
والفقر والبطالة، ومست الكل المظلومين وحتى المدمنين – لأنه قبل فترة كانت هناك
مسيرة لآلاف الأردنيين بعمان للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات الأخذة بالتزايد بين
الشباب وكذلك إزدياد دور الدعارة المستترة تحت مسمى محلات المساج والتدليك -
سوف يجعله كافراً إبن كافر.
لقد بشر بدران المواطن المطحون بإرتفاع أسعار مشتقات البترول من الآن وحتى سنة
2007 وعلى ثلاث مراحل كل مرحلة لها خازوق خاص بها، ومن خلال رفع أسعار المشتقات
البترولية سوف تشق الحكومة ظهر المواطن وسوف تحرقه بلهيب أسعار الكاز والبنزين
وسوف تشعل في بيوت الفقراء نار الغيرة - على رأي وردة جرب نار الغيرة - من
الطبقة الغنية التي لا تشعر لا بحر الصيف اللآهب ولا ببرد الشتاء القارص ولا
بطقطقة البطون الخاوية. إن رفع أسعار مشتقات النفط جاء على خلفية قطع المنح
النفطية من دولة الأخوة العرب، ولأن السعودية قامت بتحويل المنحة النفطية إلى
مبالغ نقدية – على ذمة النشرة الإقتصادية لفضائية العربية – تقدر بحدود 169
مليون دولار وقطع المنحة النفطية وإستبدالها بمبالغ مالية أوفر وأربح للسعودية
خاصة أن سعر برميل النفط وصل الآن إلى أكثر من 60 دولار للبرميل، أما بالنسبة
للأردن فأن الأمر أتعس حالاً من ذي قبل لأن فاتورة النفط المدفوعة الآن وفي ظل
تلك الأسعار يقدر بحدود 200 مليون دولار، وهذا العجز الحاصل من مدفوعات النفط
لابد من تعويضه من خلال شق جيوب المواطن المشقوقه أصلاً.
أما بالنسبة للسياسة الخارجية فسوف تقوم الحكومة - غير الموثوق فيها لحد الآن،
لأن الثقة سوف تطرح للمناقشة يوم الأحد القادم – بكسر شوكة أمريكا وتمريغ رأسها
في التراب، لأن أمريكا تجرأت على مس سيادة دولة لا تسمح لها كرامتها بمسها ولو
من بعيد، وبناءاً عليه فقد "حلق" النواب للقرار الذي يدعو الى توقيع إتفاقية مع
أمريكا على تسليم المجرمين من طرف واحد. ولولا أن الله ستر، ولولا حكمة بعض
العقلاء في المجلس، لكان للنواب كلام آخر مع أمريكا ولربما حرم النواب أمريكا
من المنح الأردنية وإعلان الحرب عليهم وقصفهم في عقر دارهم ولكن الحمد لله فقد
خافت أمريكا وسحبت ورقة التوقيع قبل أن يصل الدم للركب.
وفي مجال التنمية البشرية و الإجتماعية، فأن الحكومة القادمة سوف تعمل على وقف
العنف الصادر من الرجل ضد المرأة وعلى الحد من ظاهرة قتل الشرف، وذلك من خلال
ورشات عمل – وما أكثرها الآن – للرجل لتوجيه عنفه وطاقة الضرب والسلخ والقتل
عنده والمحجوزة لزوجته، الى تفريغها في محلات المساج والتدليك والضرب على وتر
كرباج الرجل المرفوع وتوجيه هذا العنف الى النساء المتواجدات وبكثر في دور
المساج الداعر، للقيام بدور المرشد النفسي والجنسي والروحي للرجل المنهك من ضرب
زوجته والعاطل عن العمل، وحتى لا يقع فريسة للإدمان والمخدرات بحالة عدم تفريغ
تلك الشحنات العنفية ضد المرأة والأسرة والمجتمع.
أما في مجال تفيعل دور الدين في المجتمع، فسوف تقوم الحكومة بتصحيح مسار الشباب
المنحرف ووضعه على الصراط المستقيم من خلال ورشة عمل أخرى يقوم بها الداعية
عمرو خالد بعد أن يقبل دعوة الحكومة له لعمل الخير وربط الشباب بدينه من جديد،
وسوف يقوم الداعية بعمل خلطة دينية سنوية لترجمة وشرح تجربة رب عمله الشيخ صالح
من خلال رفع كرباج التقوى لمن لا يقوى على التقوى ورفعها بنفسه بدون الحاجة الى
مساعدة من عمرو خالد، وسوف يقوم بدمج الشباب والشابات في ورشات عمل دينية لا
نهاية لها، بعد أن يقوم مساعده الشيخ الزاني أحمد الفيشاوي بشرح تجربته في
التدين كليب وعلى رأي المثل "نيال من وفق رأسين في الحرام"، ولبس معطف الفضيلة
وكيفية التحايل على الشرع والكذب والنفاق وكل أدوات الخروج من مأزق الوقوع في
الحرام بأدوات حلال وفتاوى كليب عصرية، وسوف يقوم بتمثيل دوره كواعظ ورع من
خلال برنامجه "يا للا شباب .. تعالوا نزني والله بغفر" ودوره كداعر في مسلسله
الذي لم ينتهي لحد الآن " من يعترف لهند الحناوي ببنتها .. ويخلصني من
هالورطة".
ولقد فجر بدران قنبلة إصلاحية عندما قال: "إن الحكومة ستنتهج سياسة تعمل على
اعادة الاعتبار للزراعة كقيمة اجتماعية تستحق الاحترام." لابد من أن نعيد
للزراعة إعتبارها كقيمة إجتماعية بعد أن أهدرت كرامتها، الله أكبر لقد ظهر الحق
وزهق الباطل، لقد أهانة الحكومات السابقة شريحة مهمة في الوطن ألا هي "الزراعة"
ومسحت تلك الحكومات في تربتها الأرض البور، وإنه قد آن الآوان وبلغ السيل الزبى
وإقفهرت البطحاء وزمجرت السماء على ظلم الزراعة ولابد من رد تلك الإهانات
والمظالم عن الزراعة الحرة الكريمة وتوفير سبل العيش الكريم لها ولأولادها ولكل
الأراضي الزراعية القاحلة المهضوم حقها منذ سنين، وكذلك الحق في التعبير عن
معاناتها ومدى قهرها وعدم تقديرها وإعتقالها في محميات لا ماء فيها ولا حياه،
ولقد حانت ساعة رد الإعتبار وفتح هذا الملف المخزي في تاريخ الحكومات السابقة
والنظرة الإنسانية لوضع هذه الشريحة من المجتمع التي تجرعت مرارة الظلم
والحرمان وحرمت حتى من أبسط قطرات الماء في حر الصيف وعاشت "بعل" على ما تجود
به السماء من حين لآخر. بارك الله فيك يا بدران دعوة سوف تجني ثمارها من كل
زرعة ومن كل زهرة ومن كل ما سوف تجود به جنة الخلد باسقة الأفنان .. وسوف تلعنك
الصحاري والفيافي والوديان .. ولكن لن يثني ذلك عزمك على الزراعة يا بدران. ولا
تنسى هنا نصيحة عمرو خالد بأن تبدأ برد الإعتبار للزرعة من خلال زراعة أسطح كل
وزارات الدولة وأسطح كل قصور الوزراء.
وقال بدران في مجال البيئة: " ... تنفيذ برنامج لاعادة تاهيل سيل الزرقاء بحيث
تصل المياه الى سد الملك طلال خالية من التلوث." هذا العمل البطولي لتأهيل سيل
الزقاء كان لا بد معمله والقيام به منذ زمن و من خلال الحكومات السابقة التي
للأسف لم تعر هذا المشروع الحيوي المصيري أي إهتمام ولا حتى تقدير وإحترام كما
كان الحال مع الزراعة، ولو كان سيل الزرقاء قد اُهل قبل حرب العراق لما كان
للزرقاوي وجود ولا تأثير في سيل الدماء الجاري هناك ولما تلوث فكره وأصبح ينشر
فيروس القتل الوبائي في سيل دجلة العراق. فبارك الله فيك على هذه الخطوة
الجريئة و المتأخرة حبتين – والحبة هنا عشر سنين-.
أما بالنسبة للقوات المسلحة، فسوف نعمل كل جهدنا على تطويرها وتحسين مستوى
الخدمات التي تقوم بها والمهام المؤكلة إليها خاصة خارج حدود مراعي الوطن لحفظ
السلام وحماية الأبقار، وسوف نقوم بعمل ورشات في الحقول والمراعي للتدريب و
التجهيز المعنوي للجنود في حالة مواجهتهم لأبقار معادية، وسوف نبعث مع كل مجند
بقرة حلوب أو على الأقل سخله تعمل على ترطيب أجواء الغربة وموآساة المجند في
غربته وحنينه لريحة الوطن وذكرياته في المراعي والحقول وهذه الأبقار سوف تغني
له في الغربه أغنية " مرعيه يا البنت مرعيه .. وَلِك مرعيه وإلا بلا راعي"
وطالما أن المرأة والبنت مرعيه مثل الأبقار حسب قول الأغنية، فلا عتب على من
تحمل هذه الثقافة التي أنزلت المرأة تلك المنزلة.
أما في موضوع الإصلاح وما أدراك ما الإصلاح، فقد قال بدران:" ... إن موضوع
الاصلاح يعتلى سلم الاولويات الوطنية التي نتحمل مسؤوليتها جميعا". نعم لابد من
الإصلاح وكما ذكر رئيس الوزراء الإصلاح الشامل والكامل والمشروع في كل طبقات
المجتمع وكل المؤسسات وكل القطاعات وكل ما يخطر على بالك من إصلاحات كان من
المفروض أن يقوم بها من كان قبله في الحكومة وبشر بتلك الإصلاحات في ذلك الوقت
(ولكن معلش بنتعب شوة ولا يقولوا مقصرين)، ولقد قام - والحق يقال – الدكتور
بدران من أجل الحصول على الثقة المقفودة، بعمل حركة إصلاحية بهلونية راح ضحيتها
بهلول وكمشة من الفاسدين وأبقى على شلة من البهلوانات، تمنى إصلاحهم بعد الثقة
وبعد أن يعيثوا في الوزارة شوية فساد، وهذا معقول ومنطقي لانه من العبث ومن غير
المنطق أو المقبول أن تصلح من هو غير فاسد، حتى يثبت عليه الفساد وتفوح ريحته،
يمكن - لكن مش أكيد - أن يعاقب بنصف أجر الوزير غير الفاسد ويحصل على حقيبة
وزارية حجم صغير أو جائزة ترضية مقدمة من محلات سكجها.
وأخيراً وبعد أن مللت من بيان "بدران كليب" وخطابه المحتاج نفسه للثقة ولتوسله
للنواب من أجل الحصول على الثقة المعدومة بين الحكومة وبين نواب الحكومة، وبعد
أن إستمعت للبيان الذي دام ساعة ونصف والتى ضاعت من حياتي هباءاً منثوراً ولأني
لن أقدر في هذا المقال المختصر التعليق والتحليل وإستخراج العبر والدرر
المنثورة بين طيات الخطاب وترجمة ما أغلق فهمه عليكم، فأني أعدكم بمواصلة
بمسيرة إصلاح كليب في القريب العاجل – ومدة القريب العاجل عندي عشرين سنة من
الآن- وفي الختام أقول كما قال بدران في ختام بيانه الكليبي:"... إن وقوع
الاخطاء لأمر ممكن ولكن استمرارها دون تصحيح امر غير مقبول" المهم هنا حجم تلك
الأخطاء والإعتراف بها وتسميتها ومن يقف ورائها أولاً، وثانياً من يصحح تلك
الأخطاء وما مدى قربه أو بعده عن دائرة الفساد والمفسدين؟ وكيف ومتى يتم تصحيح
تلك الأخطاء؟ والعبرة بالنتائج يا سيادة الرئيس. |