|
From : samiroff@hotmail.com
Sent : Thursday, July 14, 2005 9:05 AM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
على ضوء خبر نشر
مليشيات حزبية داخل وحول بغداد:
هل يريدون تأسيس( باسدران) عراقي ، أم بدايات تأسيس إقليم بغداد الكبرى؟
بقلم: سمير عبيد
نشرت صحيفة الحياة اللندنية خبرا في 13/7/2005 مفاده التالي (قيادات من
(الائتلاف) تدرس خطة لنشر قوات من مليشيات الأحزاب الشيعية في بعض أحياء بغداد
في الأسابيع المقبلة وتحت إمرة وزارة الداخلية مباشرة وسيكون انتشارها داخل
الأحياء وفي مداخلها)..انتهى الخبر.
طبعا لا تعليق على استعمال كلمة ( شيعية) في الإعلام العربي، وخصوصا الممول
خليجيا فمغزاها معروف تماما، ولكنها تتجنى بذلك على الطرف الشيعي ( العربي)
الغائب من المعادلات السياسية والخطط الموضوعة والتي ستوضع، حيث من يخططها
وينفذها هو الطرف الشيعي الذي يعمل بالضد من مصلحة الشيعة العرب في العراق،
وبالضد من مصلحة العراقيين والعراق، ( طبعا لا ننكر هناك تمثيل شيعي عربي في
المعادلات السياسية الحاكمة الآن، ولكنه غير فعال ومحجّم بل مراقب بشدّة) وهذه
الحقيقة لمن يريد أن يعرفها.
لنعد إلى الخلف قليلا وننظر إلى قضية تأسيس الحرس الثوري ألإيراني (الباسدران)
حيث جاءت الفكرة من رجال الدين المقربين من النظام، ومن وزارة الداخلية وبعض
الضباط الموالين لرجال الدين جدا في المخابرات الإيرانية ( إطلاعات)، وكانت
البداية عبارة عن متطوعين للأغراض الضرورية، ولكن السيد ( محسن رضائي) الذي كان
يتلذذ بقتل العراقيين أثناء الحرب العراقية الإيرانية ( هناك تهمة غير متًأكَد
منها إنه كان يرمي الأسرى العراقيين أحياء من الطائرات المروحية) أصر على دعم
ذلك التوجه، وحصل على موافقة مرشد الثورة ليكون هذا الخط، أي الحرس الثوري اليد
الضاربة للحكومة والنظام قبل أن يكون القوى الضاربة للدولة والوطن، وتكون
الشهادة من أجل المرشد والنظام والآمر قبل الشهادة من أجل الوطن، وتكون الشهادة
هي الهدف الأسمى والأمنية المنتظرة، وفعلا بدأ الباسدران بحراسة مداخل المدن،
وحماية الأحياء المدنية وتقديم الخدمات في بادىء الأمر وتطور ليكون اليد
الضاربة للنظام الحاكم في إيران.
لهذا فُزعنا من الخبر المنشور في وسائل الإعلام على إن مجموعة الائتلاف (
السيستاني) قررت نشر مليشيات خاصة حول وداخل بغداد، وقادتنا الذاكرة إلى بدايات
تأسيس الحرس الثوري الإيراني، والذي سيصبح القوة الممتازة والصفوة في إيران بعد
فوز أبن هذا (الخط) البار في رئاسة الجمهورية الإيرانية الرئيس ( نجاد)، لذا
يبدو نحن ماضون لرؤية (باسدران عراقي) هذه المرة بعد أن تم تمرير لعبة (
المليشيات الحزبية) وأصبحت حقيقة على الأرض في العراق، ومفردة في القاموس
العراقي الجديد الذي أصبح بيد الاحتلال وعراقيو أميركا من العرب والكرد وغيرهم.
لذا فعند تحليل الخبر وأهدافه وفكرته تكاد تُمسك بخيوط إيرانية واضحة المعالم
في النيّة والغاية من هذه المليشيات التي ستطوق بغداد ومن ثم تتغلغل في
حاراتها، فهل نحن ماضون إلى إحياء أيام ( المماليك) والتطهير الطائفي والمناطقي
الذي كان يحصل في مدينة بغداد نتيجة الكرّات الصفوية تارة، والكرّات العثمانية
تارة أخرى بقيادة جنود الإنكشارية والمماليك؟.
فجميع المؤشرات تؤكد ذلك، حيث هناك نيّة لخلط الأوراق خصوصا عندما سمعنا في
الشهرين الماضيين و من ضيوف استضافتهم بعض الوسائل الإيرانية مثل قناة (العالم)
الفضائية، وبعض القنوات العراقية الطائفية، حيث قالوا العبارة التالية ( إن
النظام الصدامي كان ماكرا بحيث جعل حول بغداد سورا ــ سنيّا ــ وهذا غير
ممكن!!!!!!!!!!!!!) فهل هناك نيّة إذن لتحطيم هذا السور مثلا، أم سيبدل بسور
موالي إلى إيران، وعلى حساب تاريخ وسمعة الشيعة ( العرب) الذين تآخوا وتصاهروا
وتحابوا مع الطرف العربي السني في العراق ومنذ مئات السنين، وما يحصل باسمهم
تجنيا وتجاوزا لا يرضى به الشيعة العرب في العراق.
أم إنهم يريدون تأذلك الآن؟ش الشعبي) على طريقة النظام السابق عندما أجبر
المواطنين العراقيين البعثيين وغير البعثيين من الانخراط في مليشيات (الجيش
الشعبي)، والتي بدأت على أساس أن تكون قوات شعبية لحماية المؤسسات الحكومية
والمقرات الحزبية ومداخل المدن العراقية منعا للتسلل وحدوث الطارىء فقط، ولكن
صدام حسين استهواها فجعل طه ياسين رمضان قائدا أعلى لتلك القوات (الجيش الشعبي)
ودعمها بالمال والسلاح وكل شيء، و التي تحولت إلى جيش رديف يساند الجيش العراقي
في المعارك، وطبعا تحت وسائل الترهيب والتخويف والرعب التي كانت متبعة ضد
المواطنين، وما إن انتهت الحرب حتى تحول هذا الجيش إلى مخبرين وزوار الفجر
واليد الضارية للنظام في العراق..فهل يريدون تكرار ذلك الآن؟.
ولكن ما هي الأهداف من وراء ذلك؟
أو ما هي الغايات والأسباب التي جعلتهم يفكروا بتأسيس هذه المليشيات؟
طبعا هناك غايات كثيرة حزبية وطائفية ودينية، وهناك أيضا خلايا سرية عليا غير
مرئية هي التي تخطط، وتدفع إلى الخلايا السياسية الحاكمة كي تعطي الأوامر
لتنفيذ ما هو مطلوب على الأرض، والأسباب كثيرة ومنها:
أولا:
لنعد إلى الوراء أيضا ونتذكر اقتراح بعض أعضاء مجلس الحكم السابق و الموالين
للولايات المتحدة الأميركية، والذين لهم علاقات مع إسرائيل كما يشاع ومن خلال
وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية، وفي مقدمة هؤلاء ( موفق الربيعي) الذي
اقترح تقسيم العراق إلى (5 أقاليم) وقال هو الحل الأنجع ومن أجل ذلك دفعه حاجب
بوش في العراق ( بول بريمر) في حينها إلى وسائل الإعلام العربية والعالمية كي
يزورها ويُستضاف فيها من أجل ترويج الفكرة، وأعطى أسماء الأقاليم المقترحة في
حينها وهي ( إقليم الجنوب، وإقليم الفرات الأوسط، وإقليم بغداد الكبرى، وإقليم
غربي بغداد ــ السنة ــ، وإقليم كردستان) وأصبحت تلك المجموعات تعمل ليل نهار
على هذا المشروع، وجيشوا لذلك بعض الصحفيين والكتاب العراقيين والعرب، وأسسوا
بعض المواقع الإلكترونية، واشتروا بعض الذمم في الصحافة العربية وفي وسائل
الأعلام المرئية من أجل ترويج مشروع التقسيم.
وحال استلام حكومة السيد ( الجعفري) زمام الأمور تم بسط مسرحية مدينة المدائن (
سلمان باك) الفجة وعملية الاختطاف والسيطرة على المدينة من قبل المخربين حسب
وصفهم، وحيث تبيّن هي لعبة الغاية منها حماية ( طاق كسرى) الإيراني وفتح الطرق
إليه ليكون مزارا للإيرانيين ولكي تكون المدينة تحت إمرة جماعة أيران، وهو
التمهيد الأول لجعل هذه المنطقة تابعة إلى (إقليم بغداد الكبرى)، وهاهي الخطوة
الثانية بنفس الاتجاه أي ضرب طوق مليشياتي طائفي يوالي إيران على العاصمة بغداد
من أجل التمهيد النهائي لإعلان إقليم ( بغداد الكبرى) وهي التسمية التي تٌطلق
على طهران وهو ( إقليم طهران الكبرى) أثناء جميع الانتخابات الإيرانية، لذا هل
نرى في الأيام القادمة عمليات تهجير سرية خارج العاصمة بغداد؟..وهل نرى عمليات
قتل جماعي في الظلام الدامس؟.
ثانيا:
هناك حتما غايات حزبية وطائفية وحتى عِرقية، أي هناك عداء سافر اتجاه العرب
الشيعة والسنة معا من قبل التيار الفارسي القومي، والذي للأسف أصبح له موالون
في الحكم العراقي الجديد، فالغاية هي منع ( حملة التيار الصدري ) لجمع ــ
المليون توقيع ــ التي أطلقها سماحة السيد مقتدى الصدر، خصوصا وهم يعلمون إن أل
ــ 2 مليون ــ تحصيل حاصل للتيار الصدري كون ( مدينة الصدر) الموالية للتيار
الصدري والواقعة في قلب بغداد لوحدها عدد سكانها أكثر من ( 2 مليون) نسمه،
فواجب المليشيات الجديدة يوحي بذلك وحتما بدعم أميركي، كي لا يُحرج الرئيس
الأميركي أمام الكونغرس عندما تكون النتيجة كارثية عليه وعلى الذين يطالبون
بقاء القوات الأميركية وفي مقدمتهم ( الجعفري) حيث الملايين الرافضة لبقاء قوات
الاحتلال والتي تطالب بخروج أميركا من العراق، فهذه المليشيات حتما لقطع الطريق
على هذه الحملة، ولمنع دخول المواطنين من المنطقة الغربية للمشاركة في الحملة،
وحتما سيكون هناك تخطيط لجر التيار الصدري إلى مناوشات جانبية وبدعم أميركي،
لذا نتمنى على التيار الصدري والقوى الوطنية الخيرة المضي بالحملة الحضارية
والابتعاد عن الاحتكاك جهد الأمكان.
ثالثا:
ربما هناك سيناريو سري خاطف وبدعم أميركي للانقضاض على سماحة السيد (مقتدى
الصدر) وعلى جميع مساعديه في النجف والمدن العراقية في آن واحد، وذلك لخلط جميع
الأوراق ولتفريغ الساحة من المنافسين، وما هذه المليشيات إلا لمحاصرة مدينة
الصدر إستباقيا، ومن ثم منع التحرك من قبل مناصري الصدر وحصرهم داخل مدينتهم
وداخل العاصمة بغداد فقط، وسيكون واجب الخلايا التي قالوا عنها ( تتغلغل داخل
أحياء بغداد) هدفها جمع المعلومات عن مليشيات جيش الإمام المهدي وطرق تسليحه
وتنظيماته، وزرع المجسات الإستخبارية، ورمي الشرائح الممغنطة والإنصاتية (
إستباقيا) لهذا السيناريو، لأن سماحة السيد مقتدى الصدر والتيار الصدري والقوى
المتحالفة لهذا التيار حتما ستحصد أصوات العراقيين في الانتخابات المقبلة، لذا
هم شوكة في عيون المجموعات الموالية لإيران، وفي عيون المجموعات الموالية
لأميركا وإسرائيل والكويت والأردن، ولكن ماذا سيعد التيار الصدري لهذا
السيناريو؟
رابعا:
يبدو هذه المليشيات إستباقية لحماية (بغداد) من السقوط، خصوصا وهناك بوادر
لانتفاضة عارمة تقودها القبائل العربية، والشرائح الوطنية العربية الرافضة
للاحتلال المزدوج (الأميركي والإيراني)، فنحن نراقب ولدينا معلومات وكتبنا عن
ذلك وقلنا ( أنها تشبه الأيام التي سبقت ثورة العشرين)، خصوصا وهناك غضب عارم
من بعض القبائل العراقية ضد الحكومة الجديدة وتصرفاتها ضد المواطنين، وما كًتب
ونُشر من وسائل تعذيب لم تُستعمل حتى في فترة النازية وفترة برلين الشرقية، حيث
عمليات الخنق في سيارات الشرطة، والتعذيب الغريب العجيب الذي ينافي الأخلاق
والأديان في طرقه وتوقيته وغاياته، وأخرها غضب قبيلة ( الجنابيين) نتيجة اعتقال
( 11) شخصا منهم وتم قتلهم في اليوم التالي، ومنهم المرحوم الشيخ ( ضياء
الجنابي)، مما زاد غضب القبيلة خصوصا الوعد بالثأر لهذه الجريمة البشعة، ولمن
لا يعرف هذه القبيلة، فهذه قبيلة تطوّق ثلاث أرباع بغداد تقريبا، ومتغلغلة في
بغداد ولها علاقات وتحالفات مع قبائل كبيرة وقوية جدا، وهي قبيلة قوية جدا
وفيها القسم السني والشيعي، ويتمتع رجالها بالإباء والمروءة والشجاعة الفائقة،
وبين صفوفها من الضباط الكبار ومن مختلف الصنوف العسكرية، لذا فوعيدها بالثأر
تعرفه الحكومة ( قولا وفعل)، ولهذا ربما احتسبوا للأمر إستباقيا، ولكن العراق
ليس بحاجة إلى هذه التصرفات الغريبة والصبيانية، بل بحاجة للحكمة فالذي مورس
ولازال يمارس على المستوى السياسي والأمني والحزبي والقضائي والقانوني منافيا
للحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وحتى الحيوان، لذا على الحكومة معالجة
نفسها قبل أن تكون سببا ببركان دم لا يستثني أحدا!!.
إن ما يحدث في العراق لا يمكن السكوت عليه، والسبب هي الولايات المتحدة وقوات
الاحتلال التابعة لها، والسبب الآخر هي الدول المجاورة للعراق، والتي أصبحت
تتدخل في شؤون العراق من خلال فصل فلان وتعيين علتان، وكذلك من خلال اقتلوا
فلان وهجروا فلان وشوهوا صورة فلان، والمنفذ هي الخلايا السرية وبعض الوجوه
السياسية الموجودة في الحكم، والتي لها عشائر مليشياتية مدعومة بأموال تلك
الدول المجاورة للعراق، والتي لا تريد الخير للعراقيين، ولا تريد أن يكون
العراق مستقرا، وفي مقدمة تلك الدول هي إيران والكويت والأردن وإسرائيل، حيث
كلما أصبح العراق فوضى فأنهم الرابحون، فإيران تراها حربا مع أميركا في العراق،
فكلما زادت الفوضى تعتقد زادت محنة أميركا وغيرت رأيها بالحرب ضد إيران،
والكويت تراها تشفيا من العراق والعراقيين، وتميعا للحقيقة الجغرافية
والتاريخية، فهي تعرف كلما تعافى العراق كلما تذكر الإرث المغصوب، والأردن
تراها ربحا جاريا على طريقة المثل العتيق (قط يفرح بعمى أهله) كي تكون عمان هي
فم العراق لتشفط كل شيء مثلما كانت في زمن صدام وعلاوي ولازالت، فكلما زادت
الفوضى كلما كانت عمان بديلا للعراق أي هي التي تسير العراق المنهك مقابل
مليارات الدولارات، أما إسرائيل فهي غارقة في تحقيق حلمها الذي جاء على طبق من
ذهب، لذا هي لا تريد الاستقرار في العراق حتى أكمال مشروعها في العراق والمنطقة
كلها.
والضحية الشعب العراقي ... والعالم يتفرّج .. يا لها من أنانية!. |