From : stalingrad_43@yahoo.com
Sent : Sunday, July 10, 2005 4:53 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

ألأمّة ألعربيّة تلعق جراحها و تلفظ أنفاسها ألأخيرة
و انا أشمت فيها بتلذّذ, و يثلج صدري !
عبد ألكريم سليم ألشريف
 



يبدو واضحا أنّ ألعروبة ألأصيلة ألأصليّة تبددّت و تلاشت منذ قيام ألهاشمييّن بألتحالف مع بريطانيا في ألحرب ألعالميّة ألأولى , و قيامهم بطعن ألأتراك ألعثمانييّن من ألخلف بينما كان ألأتراك يعانون ألأمرّين نتيجة ألحصار ألّذي فرضته بريطانيا عليهم بينما كانوا يتشبّثون بفلسطين و يدافعون عنها بكلّ عناد .

لست معنيّا هنا في سرد ألحوادث ألتاريخيّة بتسلسل خاصّة ألمكيدة ألكبرى ألّتي وقع فيها ألهاشميّون عند أنتهاء ألحرب ألعالميّة ألأولى و هزيمة ألأمبراطوريّة ألتركيّة و تراجعها ألى حجمها ألأصلي في بلاد ألأناضول و قيام ألأستعمار ألأوروبي ألفرنسي و ألبريطاني بتقسيم فتات ألأمبراطوريّة ألعثمانيّة من ألدول ألعربيّة ألى مستعمرات و محميّات لها , و أخضاع منطقة فلسطين ألتاريخيّة ألى ألأنتداب ألبريطاني , و ألتخلّص من ألحسين أبن عليّ , سادن ألكعبة, عن طريق قتله بعكّازه ألمشبع بألسمّ ألقاتل ببطء !

ما يهمّني هنا هو حالة ألدول ألعربيّة في ألوقت ألراهن , و أنّني سوف أتّخذ من حادثة أعتراف دولة مصر بأسرائيل سنة 1979 م

نقطة بداية مقالي ...

ممّا لأ شكّ فيه أنّ قيام دولة "مصر ألعروبة" بألأعتراف علنا بشرعيّة دولة أسرائيل وجّه ضربة قاصمة للقضيّة ألفلسطينيّة و كان بمثابة ألقشّة ألّتي كسرت ظهر ألبعير و حطّمت بوضوح آمال أللآجئين ألفلسطينييّن بألعودة ألى ديارهم ألّتي فرّوا منها في حرب 1948م

عندما أعلن دافيد بن غوريون عن تأسيس دولة أسرائيل على ألأرض ألمعروفة تاريخيّا باسم فلسطين ... و مثل تلك ألخطوة كانت منذ أنتهاء حرب يوم ألغفران في أواخر 1973

واردة في مخططّ ألسياسة ألخارجيّة ألأمريكيّة عندما صرّح وزير خارجيّة أمريكا آنذاك هنري كيسينجر, عندما كان موجودا في مصر من أجل وضع خطّة " فكّ ألأرتباط" بين ألجيش ألمصري ألثالث ألمحاصر تماما و ألجيش ألأسرائيلي, بأنّ ألعرب كلّهم لا يستطيعون شنّ ألحرب على أسرائيل بدون مصر . و تصريح هنري كيسينجر ذاك أبدى بدون ألتباس تيقّن ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة من أهميّة أبعاد مصر عن ألأشتراك في ألصراع ألمسلّح ضدّ أسرائيل ممّا يترتّب عليه أضعاف ألموقف ألعربي ضدّ اسرائيل و وضع كلّ ألعرب في حالة يجدون فيها أنفسهم عاجزين تماما عن ألأستمرار في ألصراع ألمسلّح ضدّ اسرائيل . و هذا كان بألفعل ما فعله رئيس مصر ألراحل أنور ألسادات عندما أبدى ظهره لكلّ ألعرب و تعانق مع رئيس وزراء أسرائيل آنذاك مناحيم بيغن . بمعنى آخر أتّفاقيّة كامب دافيد للسلام بين مصر و اسرائيل ضيّعت ما كان متبقّيا من أمل وأحتمال حلّ قضيّة فلسطين بعدالة و أنصاف . هذه حقيقة مريرة جدّا يجدر بكلّ ألعرب, وعلى رأسهم ألفلسطينييّن و سلطتهم ألمتمثّلة في محمود عبّاس , ألأّ يتجاهلوها ... يعني : ألسلام على فلسطين و قضيّة فلسطين , خاصّة و أنّ أصحاب ألقضيّة غارقون في ألفساد وألأنتهازيّة و ألجري وراء تحقيق مكاسبهم ألشخصيّة على حساب ألشعب ألفلسطيني ألجاهل ألمغفّل .

و أكثر من ذلك أنّ ألعراق ألعربيّ قام في أيلول 1980م

بشنّ حرب غادرة و ضروس ضدّ دولة أيران ألمجاورة من أجل تحقيق ألمطامح ألشخصيّة للمهرّج صدّام حسين ألّذي كان من ألأجدر به أن يسخّر و يكرّس موارده من أجل قضيّة فلسطين . خاض ذاك ألألعوبة صدّام حسين حربا باهظة و دمويّة ضدّ أيران, " ألعدوّ ألفارسي على ألبوّابة ألشرقيّة " لمدةّ ثماني سنوات أستعمل خلالها مختلف أنواع ألأسلحة ألتقليديّة و غير ألتقليديّة ( ألكيماويّة) ضدّ ألمدن و ألقرى ألأيرانيّة , و أطلق بسخاء صليات متتالية من صواريخ " سكود" على مختلف ألأهداف ألمدنيّة ألأيرانيّة بينما قام معظم ألعرب منذ بداية حرب ألعراق-أيران ألى نهايتها سنة 1988م

باعطاء ألتأييد ألأعمى ألمتعمّد للمهرّج صدّام حسين , خاصةّ طاغية ألأردنّ ألراحل حسين أبن طلال ألّذي راق له أن يرى ألبهلول صدّام حسين يدمّر بلده ألعراق لكي يثلج صدر حسين أبن طلال ألّذي لم ينس طيلة حياته أنّ ألجيش ألعراقي كان قد قلب ألنظام ألملكي ألهاشمي في ألعراق في تمّوز 1958م

( أنقلاب عبد ألكريم قاسم ) و نفّذ حكم ألأعدام بلا رحمة بحقّ كلّ أعضاء ألعائلة ألهاشميّة آنذاك. لقد كانت حرب ألبهلول صدّام حسين ضدّ أيران ألفرصة ألذهبيّة ألّتي طالما أنتظرها ألمجرم حسين أبن طلال لكيّ يشفي غلّه و ينفّس عن قلبه ألّذي كان يمتليء طيلة ألوقت بألحقد ألأسود ضدّ ألعراق حكومة و شعبا . و عندما أنتهت حرب صدّام ضدّ ايران سنة 1988م

وجد صدّام أنّه أنّما في حربه ألمجنونة ضدّ ايران قد ضيّع قدرات ألعراق ألعسكريّة وألأقتصاديّة مثلما ضيّع بتهوّر موارد ألعراق و خاصّة موارده ألبشريّة ألهائلة و ألفّذة . و بعد أجتياح صدّام حسين للكويت سنة 1990 م

جنى ألأبله صدّام حسين عواقب سياساته ألمتهوّرة عندما قامت قوّات ألتحالف بزعامة ألولايات ألمتّحدة بشنّ حرب مدمّرة ضدّ ألعراق و شعبه و رجّعت دولة ألعراق ما لا يقلّ عن قرن من ألزمن ألى ألوراء . و في سنة 2003م شنّت أمريكا و بريطانيا حربا أخرى ضدّ ألعراق و أحتلّتها أخيرا و جعلت عاصمة هارون ألرشيد تحت ألسيطرة ألأمريكيّة .

و كذلك لسنا ننسى أنّ دولة لبنان ألصغيرة مزّقتها حرب أهليّة دمويّة أستمرّت خمسة عشر عاما من 1975- 1990م , و أنّ أنهيار ألأتّحاد ألسوفياتي ألشيوعي في ديسمبر 1991م أنّما مهّد ألطريق لبروز جماعات مسلّحة على نطاق دولي أتّخذت من ألأسلام وسيلة لأرتكاب شتّى أنواع ألعمليّات ألمسلّحة ضدّ ألأهداف ألمدنيّة . فماذا حدث لقضيّة فلسطين طيلة ذاك ألوقت ؟

و عندما نتطرّق لحاكم ليبيا فانّنا نجده النموذج ألمثالي للبهلوانيّة ألصبيانيّة . ذاك ألمخلوق ضيّع موارد ليبيا بمحاولاته ألمتكررّة لتوحيد ألدول ألعربيّة تحت ظلّ دولة واحدة . فقد حاول تحقيق طموحه ألشخصيّ مع مصر,ثمّ ألسودان, ثمّ سوريا, ثمّ تونس , و بعدها موريتانيا بدون جدوى . و قد حاول مرارا و تكرارا جعل منظّمة ألراحل ياسر عرفات وسيلة في يده لتحقيق أهدافه ألشخصيّة , وكان أبرزها محاولته أقناع منظّمة ألفلسطينييّن بتفجير سفينة كبيرة أثناء وجودها في وسط قناة ألسويس سنة 1975م من أجل تحطيم خطّة "فكّ ألأرتباط" ألّتي كان راضيا عنها رئيس مصر آنذاك أنور ألسادات كخطوة أولى بأتّجاه بدء ألمفاوضات ألسلميّة مع أسرائيل لأنهاء حالة ألحرب بين مصر و اسرائيل. ثمّ قام حاكم ليبيا سنة 1983م بألتورّط عسكريّا في دولة "تشاد" ألأفريقيّة ألّتي لم تكن قطّ طرفا في ألصراع ألعربي_ألأسرائيلي ممّا جعل فرنسا تتدخّل عسكريّا لدعم تلك ألدولة ألأفريقيّة ألصحراويّة ضدّ ألتهوّرات ألصبيانيّة ألعسكريّة ألمجنونة لحاكم ليبيا ألولد ... ألم يكن من ألأجدر بذاك ألزعيم ألليبي ألمهرّج أن يكرّس دعمه للقضيّة ألفلسطينيّة بذلا من أن يستقوي على دولة أفريقيّة صحراويّة فقيرة لا علاقة لها بمشكلة ألعرب مع أسرائيل ؟

و في أوائل ألتسعينيّات أنهارت عمليّة ألأنتخابات ألبرلمانيّة في ألجزائر بتدخّل ألجيش ألجزائري في ألمجرى ألسياسي لوقف ما بدا لهم نجاحا كبيرا للأحزاب ألّتي زعمت أنّ برامجها ألسياسيّة كانت تتمثّل في محاولة تطبيق ألأسلام و ألقرآن على ألشعب ( أسلوب أسوأ من فرض ألنظام ألشيوعي على ألشعب بألقوّة ) . و منذ 1992م و حتّى ألآن لا زالت دولة ألجزائر تعاني من شبه حرب أهليّة بين ألجيش ألجزائري و ألتنظيمات ألّتي تسمّي نفسها بألجماعات ألأسلاميّة.

و كذلك ألحال في دولة ألسودان ألّتي لا زالت تعاني منذ عقود من حرب أهليّة بين ألحكومة ألمركزيّة "ألأسلاميّة ألعربيّة" في ألخرطوم و جماعات ألمتمرّدين غير ألعرب و ألمسلمين في جنوبيّ ألسودان بزعامة ألمدعو " جون غارانغ" . و لسنا ننسى أنّ ألحاكم ألسابق للسودان ألّّذي أثبت أنّه كان لصّا و مختلسا و خائنا , ألصعلوك " جعفر ألنميري " كان قد هرّب عن طريق بلاده ألسودان عشرات الألآف من يهود ألحبشة سنة 1985م بألتنسيق ألمسبق مع اسرائيل مقابل رشاوى جعلت جيوبه تنفزر بوضوح أمام ألجميع .و تلك ألعمليّة في حدّ ذاتها تسببّت في أنقلاب عسكري ضدّه في نفس ألسنة بينما كان ألنميري موجودا خارج البلاد .

و في شبه جزيرة ألعرب بدأت ألأوضاع ألسياسيّة وألأجتماعيّة تتغيّر جذريّا بعد أنتهاء حرب

" عاصفة ألصحراء " سنة 1991م حيث بدأ ألنظام ألملكي ألسعودي ألطغيانيّ يعاني من تمرّدات عسكريّة مسلّحة أنطلقت من داخل ألسعوديّة نفسها, وهو أمر لم تكن ألمملكة ألسعوديّة تعاني منه على ألأطلاق في ألخمسينيّات و ألستينيّات . و أمأ بالنسبة لدولة قطر فهي تستعمل تقريبا

" أفيون كارل ماركس " . فقد دشّنت ألعائلة ألحاكمة في قطر محطّة " ألجزيرة" ألتلفزيونيّة لأقناع ألجماهير ألعربيّة بأنّ قطر هي ألدولة ألعربيّة ألأولى وألوحيدة في أحتضان و حماية حرّيّة ألصحافة وألأعلام بينما تتستّر كلّ ألتستّر على وجود قاعدة " ألعديّد" ألعسكريّة ألأمريكيّة في أراضيها . فهل تعتقد عائلة " آل ثاني" أنّ ألعرب جاهلون و أغبياء ألى حدّ بعيد جدّا؟

و يا حرام دولة ألكويت . فبعدما أغتصبها صدّام حسين و أبقاها تحت سيطرة ألعراق سبعة شهور , تعرّض خلالها ألمدنيّون ألكويتيّون لشتّى أنواع ألتعذيب وألأذلال وألقتل على أيدي ألقوّات ألعراقيّة, لم تجد ألكويت أيّة فائدة من ألعرب أو ألعروبة لتخليصها من ورطتها مع ألعراق , و بألتالي أصبح لدى ألكويتيّون قناعة كبيرة جدّا أنّ اسيادهم بريطانيا وأمريكا هما أللّتان تستطيعان حماية ألكويت و مواردها من أيّة أخطار خارجيّة . و انا أعجب : هل بقي في نفوس ألكويتييّن أدنى مقدار من ألعروبة ؟

و طالما أنّ حال ألدول ألعربيّة هذه ألأيّام هو كما سردت ( و لم أسرد سوى ألحقائق ألّتي تتكلّم بنفسها ) , فماذا يمكن لأيّ عربيّ أن يتأمل من ألأنظمة ألعربيّة و ألحكّام ألعرب أللصوص ألمجرمين ألخونة ؟

ألحقيقة أنّ ألعروبة أنّما هي عروبة زائفة , شأنها في ذلك شأن ما يسمّونه " أستقلال ألدول ألعربيّة" ألّذي هو في ألحقيقة أستقلال سطحي فقط و زائف أيضا . فكلّ ألحكّام ألعرب أنّما هم بطريقة غير مباشرة و عن سبيل " سياسة ألباب ألخلفي" أذناب و عمّال لأسيادهم ألقوى ألغربيّة .