|
From : dasu@online.no
Sent : Thursday, June 30, 2005 9:09 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : From dawood albasri
هل يتنازل العقيد
الأخضر ؟
داود البصري
البيان الختامي لمؤتمر المعارضة الليبية اللندني والداعي للتغيير السلمي في
جماهيرية العقيد القذافي العظمى ، ودعوة العقيد الجماهيري الأخضر للتنحي عن
السلطة ، وتشكيل حكومة إنتقالية تمهد لقيام دولة مؤسسات دستورية في ليبيا لا
أحسبه إلا إيغال في أحلام ليالي صيفية !! وسباحة في عوالم الأمنيات والتمنيات ؟
أكثر من كونها مطالب واقعية و ممكنة ! أو أن لها النزر اليسير من إمكانية
التحقيق ؟ .
فالنظام الجماهيري الليبي الذي يقف العقيد ( معمر بو منيار القذافي ) على قمته
ليس من طراز الأنظمة التي تتحرك شعرة واحدة في رأسها خوفا من التهديدات اللفظية
أو لغة البيانات ؟ ، والنظام الذي يعتبر قائده بحق وإمتياز و إستحقاق ( عميد
الدكتاتوريين العرب ) قد تجاوز إشكاليات ومخاطر وتحديات ميدانية وشعبية أقوى و
أخطر كثيرا من مجرد بيان يتيم يصدر من خلف المحيطات ؟ ، والنظام الذي إستعمل كل
الوسائل و إنتهج كل الأساليب والمغريات والترغيب والترهيب وتصفية الخصوم وإبعاد
الرفاق من الإنقلابيين الضباط ، وتجاوز كل المحرمات والمقدسات وداس على كل
المحظورات ليس على إستعداد لتقديم بوصة واحدة من التنازلات لأي طرف كان .. سوى
الطرف الذي يخشى من بأسه وقوته ، والذي بإمكانه فرض التغيير بالقوة المجردة لا
غير ، فالعقلية البدائية الحاكمة في ليبيا لا ترضى أو تقبل بأنصاف الحلول ، ولا
تحترم شيء سوى القوة والقوة المفرطة أيضا والتي هي وحدها تستطيع تصفية كل
التراث الدكتاتوري المستند لأعراف وقيم عشائرية بالية لم تعد تصلح للعصر الحديث
، ولا تتناسب إطلاقا مع الحجم الهائل لتيار التحرر الوطني والشعبي الليبي الذي
يقف حائرا اليوم في ظل الصياغة الكونية الجديدة ، وتطورات الأحداث أمام حالة
الجمود القاتل في الحالة الليبية ، وحيث يتمترس النظام في مواقعه الكونكريتية
الصلبة وخلف رجال ونساء حمايته ، ويستمر في السلطة المريضة بفعل حقن ومقويات
الرشوات الدولية السخية التي هي وحدها تقف خلف ( تعويمه و إستمراريته ) في ظل
التراجع الحاد عن كل آثام ومهازل الشعارات الثورية المضحكة التي كان يقترفها!!
والتي حولت تيارات وإتجاهات السفينة الليبية الضائعة بين خيارات العروبة
المتوحشة أو الأفريقية المضحكة والمهزلة!! نقولها بصراحة مطلقة من أن نفاق
الغرب وإنتهازيته وخبثه لا يمكن أن يسمح حاليا لنظام العقيد بالرحيل سلميا ؟
لأنه بذلك سيفقد كنز ( مغارة علي بابا ) ! وسيفقد القدرة على الهيمنة
الإبتزازية على ثروات الشعب الليبي المستباحة والمنهوبة ؟ فدلوني بالله عليكم
على نظام سياسي واحد سلم رأسه من التغيير بمقاييس النظام الليبي الذي وزع
إرهابه وتخريبه شرقا وغربا وبشكل عولمي! فتخريب النظام الجماهيري إمتد من (
قفصة ) التونسية ، للقاهرة المصرية ، ل( نجامينا ) التشادية ! لبيروت اللبنانية
، لبغداد العراقية لبلفاست الإيرلندية وللدوحة القطرية وحتى لثوار الدرب المضيء
في البيرو ولجماعة أبو سياف في أدغال الفيلبين ، دون أن نتكلم عن المجازر
الوحشية من الإغتيالات التي شنتها عصابات اللجان الثورية الضالة ضد أحرار ليبيا
من المعارضين ؟ ودون أن نأخذ بنظر الإعتبار أيضا عمليات الإرهاب الدولي في
تفجير الطائرات المدنية ، وخطف المناضلين وتغييبهم كما حصل في خطف السيد موسى
الصدر ورفاقه والمناضل الليبي منصور الكيخيا ..!! وغيرها من الملفات السرية
العالقة ؟... نظام بهذه المواصفات ( السحرية )! وهذا السجل الحافل من الإرهاب
الدولي والإقليمي والداخلي الموثق هل من الممكن أن ينصاع لبيان لا يسمن ولا
يغني عن جوع ؟ .
سيرد العقيد على ذلك البيان بتكرار إسطوانته المضكة والقائلة : { أنه ليس رئيسا
يحكم بل أنه قائد للثورة !! ومفكر ، ومرشد روحي و إن الجماهير العربية هي التي
بايعته قائدا لها}!!! وسيستدعي لا محالة طاقم ( قناة الجزيرة ) لإجراء حوار
فكري معه!! ليحلق في عوالم التهويمات السياسية البائسة!! ولكن السؤال هو: عن أي
ثورة يتحدث العقيد ؟ فهل بقيت ثورة يتمشدق بها ؟ وهل بقي من رفاق الإنقلاب
العسكري السهل في الفاتح من سبتمبر 1969 أحد يستطيع تحديد معالم تلك الثورة أو
آفاقها المزعومة ؟ ، نعلم أن النظام الليبي في ظل الوضع الدولي القائم حاليا لا
يستطيع ممارسة إرهابه العلني ضد الأحرار في الخارج ؟ ولكنه على المستوى الداخلي
في حصن منيع متسلحا بالحوار مع بعض القوى الإنتهازية ( الدينية ) خصوصا ،
ومتمترسا بسياسة الرشوات وتقديم التعويضات المليارية التي لن يقدم أي نظام ليبي
بديل مهما كانت درجة عمالته على تقديمها!!! ، فالعقيد بات يمتلك اليوم خبرة
وحنكة تاريخية في الحفاظ على الموقع !! بل أنه قد حولها فعلا لإمارة قذافية
وراثية عضوض يتهيأ الأبناء وأولاد العم لوراثتها بعد عمر طويل!! ، ولعل بيان
الأمير ( محمد الرضا السنوسي ) وهو المطالب بالعرش الليبي الذي سلبه العقيد كان
واقعيا ومعبر عن طبيعة المرحلة ، ومحددا النقاط الأساسية لكفاح الشعب الليبي
وحقه في المستقبل الديمقراطي المتحرر ، والإستفادة من ثروته المنهوبة على يد
مماليك العقيد وإنكشاريته ! ، لن يرحل العقيد طوعا ... والمهمة صعبة ومتداخلة
أمام أحرار الشعب الليبي ، والمسألة باتت تعتمد على سباق الخيارات بين قوى حية
وناشطة ومؤمنة تسعى للتغيير ، وبين نظام لا يتقن بعد سياسة القمع والإغتيالات
سوى سياسة الرشوة الدولية ودفع الإتاوات للحفاظ على النظام ... فهل يفعلها
العقيد ؟ .. أم تفعلها المعارضة؟ .. أم يبقى الوضع على ما هو عليه حتى يرث الله
الأرض ومن عليها من المجانين والمعتوهين ؟ . |