|
From : maher7000@maktoob.com
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
CC : maher_hassan2@yahoo.com
Subject : لماذا أكره أمريكا..؟؟!!
لماذا أكره
أمريكا..؟
ماهر ذكي
ظل جورج بوش يسأل الشعب الأمريكي منذ أحداث سبتمبر وحتى الأن لماذا يكره العرب
والمسلمون أمريكا ؟؟ هو يبرر ذلك بأننا نكره الحرية المتمثلة فى الحياة
الأمريكية وذلك اذا ما قارنها بحياة العرب والمسلمين في الشرق وأنا لا ألومه في
مفهومة هذا لأنه ببساطة شديدة سيكون الفارق كبير جدا إذا ما عقدت مقارنة بين
الحرية عند الأمريكيين والحرية عند العرب إذا فرضنا جدلاً ان العرب عندهم حرية
.
لكن هذا ليس مقصدي مما اكتبه الأن .. انا سأتخذ نفسي مثالاً وأنا أعي جيداً كم
أنا أكره أمريكا ولا أخشى ذكر ذلك الشعور فقد أعلنتها أكثر من مرة أمام
أمريكيين بل وبلغ بى الأمر أن أعلنها فى وجه أحد مسؤولي القنصلية الأمريكية هنا
بجوانجو بالصين وما كان من الرجل إلا أن قال .. هذا رأيك وهذه مشاعرك ولا يجرأ
أحداً أن يمليهما عليك .. أذكر هذا الموقف الأن وأذكر كم كنت صغير الحجم والعقل
وكم كان ذلك الأمريكي كبير .. فهو رجل عاقل تعامل مع همجيتي بمدنية رفيعة
المستوى .. استوعب حماقتي التي وان دلت على شيء فإنما تدل على بيئتى التي لاذنب
لي أني ولدت ونشأت بها وتربيت على إستعداء القوي من باب أنه قوي على نفسه مش
عليا.. وعلى مصادرة أي رأي مخالف لرأيي وكأننا دائماً على صواب وكأننا لاننطق
عن الهوى .. ما كان من الرجل إلا ان أعطاني رقم هاتفه الخاص وطلب مني ان أتصل
به إذا أحتجت لأي خدمة . وطبعاً فسرت موقفه هذا بأنه خبث غير المسلمين الذين
يخافون بطش المسلمين كما تعودنا أن نفسر تصرفاتهم عندنا في الشرق .
واليوم أسأل نفسي .. لماذا أكره أمريكا ؟؟!!
أنا مصري ماذا فعلت بي أمريكا حتى أكرهها .. ماذا فعلت أمريكا بمصر والمصريين
لأكرهها ولست أنا وحسب بل المصريين هم أكثر شعوب العالم كرها لأمريكا حسب أخر
التقارير .. فكان على أن أعيد حساباتي وما وجدته كان شيء مخجلاً
- بدأت الدولة المصرية عام 1952 وليس لهذه الدولة الحديثة أية مشاكل مع أي دولة
أخرى فى العالم بما فيها بريطانيا التي انتزعت منها الإستقلال . ثم مالبثت
عشوائية السياسات المصرية أن أوقعتها في ورطة تٌضاعف حجم الدولة الوليدة ألف
مرة ألا وهي تأميم قناة السويس مما أوقع مصر في مواجهة مع أكبر قوة في العالم
أنذاك بعد أمريكا والإتحاد السوفييتي وهما أنجلترا وفرنسا يحتضنون بينهما فأر
يتطلع لدور الأسد وهي إسرائيل وتشكل الحلف ووقع العدوان الثلاثي على مصر في
العام 1956 و تطلب الأمر جيشاً قوياً ليجابه هذا الهجوم الشرس وللأسف لم تكن
مصر تملك ذلك الجيش ووقف العالم أجمع يشاهد مصر وهي تٌدك بأقوى السلاح وما من
مغيث . لم يأتي عربي واحد ليتطوع في الجيش المصري دفاعا عن مصر .. لم نسمع عن
فدائي عربي شارك الفدائيين في بور سعيد في أي من عملياتهم من الجنسية العربية
أو كان مسلما حتى من أي دولة إسلامية ... إلى أن تدخلت أمريكا ووجهت إنذار إلى
الدول الثلاث بوقف ذلك العدوان وإلا كان لها دور . بل وبلغ الأمر للتهديد
المباشر بدخول الحرب الى جانب مصر .. وما كان من المعتدين إلا ان توقفوا
وتراجعوا وانتهت تلك الذكرى السوداء وانطوت صفحتها ليعود البكباشي جمال عبد
الناصر ويصدق أنه هو الذي تصدى للعدوان مع الجيش المصري وكم من فئة قليله تهزم
فئة كبيرة عند مؤرخي التاريخ العربي الحديث .
- و على مدى أربعة عشر عاما منذ ذلك التاريخ والأمريكيون يتوددون لجمال عبد
الناصر ويحاولون إقامة أي علاقة مع مصر من أي نوع لتلعب مصر في المنطقة الدور
الذي لعبه الأردن بعد ذلك وكان من ضمن العروض الأمريكية على جمال عبد الناصر أن
تقوم امريكا وحدها بتمويل مشروع السد العالي منحة لا ترد ورفض عبد الناصر ان
يكون خادماً في البلاط الأمريكي وأبى أن يلعب دور المتسكعين والمرتزقة بل زاد
شموخاً واستمساكاً بحقوق الفلسطينيين ونسى حقوق المصريين والمشكلة أنه فعل هذا
بحماقة تماما مثل حماقتي مع الأمريكي بعد نصف قرن من الزمان بل تجرأ عبد الناصر
بأفعال وأقوال أعتقد أني لأ أستطيع أن أؤدي مثلها فقد أعلن عبد الناصر صراحة
بأنه سيلقى بأمريكا في البحر إن جاءت الى مصر .. ولأن أمريكا كانت مشغولة وقتها
بالحرب الباردة فقامت بإرسال ذلك الفأر القديم الذي ما لبث وصار أسد على حساب
المصريين وجاءت الوكسة – النكسة – في العام 1967 والتي كان من المفترض ان يتعلم
منها البكباشي أي شيء .. وبعد النكسة تودد الأمريكيون للبكباشي جمال عبد الناصر
كثيرا وقدموا له عروض كثيرة يستعيد بها سيناء كاملة من دون رصاصة واحدة لكنه
رفض كل العروض الأمريكية إلا أن قبل شيئين في غاية الخطورة وكان من شأن أحد
الشيئين أن غير معالم المنطقة بعد ذلك .. فقد قبل عبد الناصر مبادرة روجرز ..
وقبل بتعيين أنور السادات نائباً أول له .
- فمبادرة روجرز لم تكن لها أثار سلبية بل كانت ايجابيتها أن تمنح مصر مهلة من
الوقت في هدنة مع إسرائيل وهذه المهلة يحتاجها عبد الناصر لبناء قاعدة الصواريخ
وترتيب بعض أوراقه العسكرية فقبلها الرجل . ولكن لسيت مبادرة روجرز هي مكمن
الخطر ولكن تعيين أنور السادات نائب أول لرئيس الجمهورية وفي خطوة غير مسبوقة
من عبد الناصر تجاه السادات الذي لم يثق به عبد الناصر على مدى ستة عشر عاما
ولم يمنحه أية مناصب ذات سيادة ولم يعطه أي فرصة للمشاركة في القرار طيلة هذه
الفترة فأنى له أن يتخذ تلك الخطوة بدون ضغوط أنا لا أصدق ان عبد الناصر فعلها
بدون ضغوط . المهم
- مات عبد الناصر وتسلم السادات مقاليد الحكم بمصر و فتح السادات صفحة جديدة مع
العالم أجمع وكان بعض هذه الصفحة ناصع البياض وبعضها شديد السواد . تودد
السادات للأمريكيين فرسموا له طريقه و زينوه له بالورود ومضى في طريقة مؤدياً
دوره - فيما أرادوا لنا أن نفهم بأنه نصر أكتوبر 73 -وما عرف بعدها بمعاهدة
السلام في العام 79 وتمت مراسم السلام كما تمت مراسم الحرب. وصعد الرجل سلالم
المجد بدعم أمريكي خالص دفع ثمنه قطيعة من تجاوروا معه في الحدود أو اللغة أو
الدين وأغلقت الجامعة العربية أبوابها بالقاهرة لتفتح في مكان أكثر قومية وأبلغ
خوفا على الفلسطينيين من المصريين ووصفت مصر بالخيانة وأصبح المصريون خائنين
للقضية ودفعت أمريكا الفاتورة .. معونة للمصريين تعادل المعونة الأمريكية
لإسرائيل .. تسهيل القروض من البنك الدولي .. فرص عمل للمصريين بالجملة – خارج
مصر – وجاء عام 81 وإنفض المولد بموت السادات ودخلت العلاقة بين الذئب والنعجة
في طور جديد .
- كل ذلك لا يدعي أصغر الأسباب لكره أمريكا من قبل المصريين فهم قد صححوا ما
كسره الزمان على أيدي الضباط الأحرار من نكسة أو إنتكاسات لا حصر لها. ويكفي
أنهم هم من قام بتسهيل الطريق لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتي فيها
خير المصريين وحدهم من دون العرب هذه المرة . ولا أعتقد أن هناك حاكم عربي ربط
بين مصلحة شعبه ومصلحة شعب عربي أخر فلماذا يفعلها السادات بل والأجدر بنا أن
نقول انه لم يقم حاكم عربي بخطوة تحقق لشعبه ما قدمه السادات للمصريين في لعبة
الحرب والسلام .. - حتى وإن كانت تمثيلية رخيصة حسب رأيي فيها .. ولكنها جنبت
المصريين ويلات لا حصر لها - . وأنا لا أحاول ان أصنع من السادات بطلاً قومياً
لأنه وبكل المقاييس خارج حدود مواصفات البطل القومي ولكنها كما قالها الحاج
متولي .. مصالح عليا .. فمن يفهم بتلك المصالح يخرج علينا الأن ويشهر سيفه
ويملي أعيننا برؤية عنتر زماننا وسنصفق له بأيدينا وأرجلنا . ومن لا يقدر عليه
أن يصمت ولا يتشدق بالشعارات .
- بدأ محمد حسني مبارك من حيث توقف السادات . وكانت أيدي أمريكا تعبث بأحشاء
المصريين في كل زاوية من حياتهم ولكن المرسوم الأمريكي شمل العبث بأحشاء العرب
جميعاً وكانت المهمة صعبة فكيف لهم برجل يلتف حوله العرب كقطيع على حزمة من
العشب . عبد الناصر قد رحل قبل إحدى عشر عاما والسادت قطع كل الأوصال مع ذويه
إن إفترضنا أنهم كانوا ذويه أصلاً .. فمن ياتري سيسهل مهمة وصول الأيادي
الأمريكية للأحشاء البترولية ؟ هذا هو السؤال الذي بات يحير البيت الأبيض ..
وأعتلى مبارك المنصة وحلف اليمين على أن يفعلها .. وفعلها .. ألا وهي حمل
مسؤولية المصريين لما فيه خيرهم . ورمى مبارك بنظره بعيدا وقرأ التاريخ ونظر
لمصر من الداخل فلم يختار .. أجبر على السير في نفس المضمار وسار .. أيقن الرجل
بأن أمريكا هي أم الحدث وأبيه فإن أرادت سيكون وإن أبت سيموت .. فمشى مبارك
طوعا وأستخدم ذكائه لحساب الأمريكيين والمصريين من دون النظر لمصالح ما يعرفون
بالعرب فقد تعلم الدرس جيدا من تجارب من سبقوه إلى هذا المنصب .. إستكمل
المعاهدة مع الإسرائيليين حتى عاد أخر شبر من أرض مصر – بضاعتنا ردت إلينا
كاملة – يقولون أنها ناقصة السيادة . وأقول من منكم يملك السيادة على كامل أرضه
يحدثنا عن السيادة .. إن أرادها الأمريكان ناقصة السيادة والمصريون يملكونها
فذلك أفضل ألف مرة من أن يعيشوا حياتهم يطالبون بها ولم ولن يحصلوا عليها ..
هذه هي أمريكا تقدم الحلول العملية ولا تختبئ خلف الشعارات .. صحيح أنها تلعب
لمصلحتها بالمقام الأول وهذا ليس عيب فالسعودية لعبت لمصلحتها في دعم الإخوان
المسلمين لنشر الفكر الوهابي في البلاد العربية .. العراق لعب لمصلحته في
إحتلال الكويت .. الكويت لعب لمصلحته في إستدعاء أمريكا لنجدته .. سوريا لعبت
لمصلحتها بإحتلال لبنان ... كل دول الخليج لعبت لمصلحة نفسها بالسماح لأمريكا
ببناء القواعد العسكرية على أراضيها من دون إستثناء ...الأردن يلعب لمصلحته منذ
أن أنجبه تشرشل حتى الأن .. إن كان الجميع يلعب لمصلحته الخاصة فلماذا نلوم
أمريكا إن فعلتها.. ولما نلوم مصر إن إتبعت أمريكا .. هل ننكر أن العالم أجمع
يدور الأن في الفلك الأمريكي ؟؟
- من يكون العرب حتى يقارنوا أنفسهم بأمريكا ويخرجوا عن فلكها .. هل العرب أعظم
من الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس – أقصد بريطانيا – هل العرب أعظم من
الألمان واليابانيين أو أبلغ منهم قوة أو علماً.. سيخرج علي الأن واحدا من
الحنجوريين العظماء ويخبرني بأن جابر بن حيان هو من إخترع السيارة ومترو
الأنفاق وأن سيبويه هو من إكتشف الذرة وأنشأ أول مفاعل نووي وأن عباس بن فرناس
هو من إخترع الصروخ البلاستيلي الموجه .. أليس كذلك ؟؟
- العرب لا يملكون إلا الحديث عن الماضي .. والتباكي على أيام لن تعود أبداً..
أي أنهم لا يفعلون إلا الكلام فقط .
- السؤال الأن .. لماذا أكره أمريكا ؟
أمريكا تمنح المصريين معونة مادية .. قمح بالمجاني .. أسقطت الديون العسكرية
التي أثقلت كاهل المصريين .. فتحت لمصر أبواب علاقات دوليه مع معظم دول العالم
بدعم أمريكي خالص .. ماذا فعلت أمريكا لي حتى أكرهها بهذا الشكل الذي أنا عليه
الأن ؟ أنا لا أعرف .. من منكم يدري بالله عليه أن يخبرني .
ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين
|