From : dasu@online.no
Sent : Sunday, July 3, 2005 1:16 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
 

الشعب الليبي .. ضحية الإنتهازية الدولية !
داود البصري


لاندعي السذاجة لكي نقول أن للسياسة قلب ومشاعر وأحاسيس ! ، ولسنا من المؤمنين أصلا بعدالة السياسة الغربية ولابسموها الروحي ولاببراغماتيتها المجحفة ، فاللغرب وسياسته في العالم العربي ملف متورم بكل الرزايا والأخطاء والجرائم ، ويكفي مصير ومآل النظام العراقي البائد للتذكير على مدى نفاق وإنتهازية ومصلحية السياسة الغربية وجمودها القاتل أزاء ذلك النظام طيلة عقود زمنية طويلة مارس خلالها جرائمه وتعدياته وتطهيراته العرقية وحروبه العدوانية بدعم الغرب وتشجيعه ومباركته ولو بأضعف الإيمان عن طريق غض البصر وإغماض العيون وتحويل الملفات وتجميد الأزمات ، فالحرب العراقية/ الإيرانية تلك المحرقة الماراثونية الرهيبة لم تكن لتندلع أصلا لولا الدعم الغربي الذي حقنها أيضا لتستمر لثمانية عجاف ولتلتهم الأرواح والمقدرات ولتكون نتيجتها النهائية التعادل السلبي!!، وعملية غزو وإستباحة الكويت لم تكن لتحدث لولا أوهام القوة التي زرعها الغرب في شرايين صدام البائد ، ومجازر صدام المروعة ضد الشعب الكردي في كردستان تمت بمباركة الغرب وبأسلحته المحرمة التي يبحث عنها اليوم ، وفضيحة قصف حلبجة الشهيدة بالأسلحة الكيمياوية لم ترفع دولة أوروبية واحدة يدها إعتراضا عليها!! بل كانت مؤامرة الصمت المطبق وإغماض العيون عن ملفات البعثيين القذرة ، واليوم للأسف يتكرر المشهد في سماجة إعلامية وسياسية لا نظير لها يقع الشعب الليبي المسكين ضحية لها ودول الغرب قد تهيأت لقبول عودة النظام الليبي لبيت الطاعة وبهدف حفظ السلالة والنوع وإستمرارية الحكم الوراثي الثوري في الأبناء والأحفاد بعد أن أرعبهم المصير المأساوي للسلالة الصدامية التي حكمت العراق! حتى باتوا يقدمون التنازلات التي تجاوزت في فضائحيتها كل الحدود المقبولة ؟ ولكن كيف تم تسوية الأمر ؟ لقد تمت كل التسويات بأموال وأرزاق وثروات الشعب الليبي الذي يدفع كل فواتير حماقات النظام وتصرفاته الصبيانية وجرائمه الموثقة ضد البشرية ودول الجوار وضد الشعب الليبي أساسا المحروم من كل عوائده وثرواته وحيث تحول الليبيون ليكونوا عبيدا في جماهيرية المجانين العظمى الفاقدة للهوية والمصداقية ولكل تصور حضاري ، وزيارة رئيس الوزراء البريطاني السابقة لطرابلس الغرب قد شكلت إهانة كبيرة لتضحيات الليبين ولكل القيم التحررية المعلنة للسياسة الغربية الهادفة لتخليص الشعوب من جلاديها ونزع فتيل الإرهاب ومن يحميه ويشجع عليه!! وأعتقد أن الإفلاس الفكري والسياسي والسلوكي لحكومة الإنتهازية الغربية قد وصل منتهاه وبلغ محطته الأخيرة ، وكنا قد تساءلنا سابقا بعد أن قدم النظام الليبي التعويضات الطائلة لضحاياه الغربيين عن من يدفع تعويضات لمعاناة الشعب الليبي من الدكتاتورية وحكم التخلف والإرهاب ؟!، فجاء الرد سريعا وبشكل إنتهازي مفضوح ليعوم النظام ويلقي مسؤولية الجرائم على الشعب ، ولتستمر عمليات النهب والسمسرة وشفط الأرزاق ، ولتتوارى فجأة كل ملفات النظام القذرة خلف الأسوار؟ فمن سيحاسب النظام عن عملياته الإرهابية ضد المعارضين في الخارج الذين أسماهم ب ( الكلاب الضالة )؟؟ من سيساءل النظام عن جرائمه في قتل الطلبة وإعدامهم علنيا في الشوارع ؟ من سيسأل النظام عن معتقلاته ومراكزه التعذيبية و مصيبة سجن بو سليم ؟ ومن سيفضح ملفات حقوق الإنسان التي لاوجود لها في جماهيرية العقيد الأخضر العظمى؟ نعلم أن للبترول بركات وأفواه وعيون ، كما نعلم أن التكالب الغربي على خيرات شعوب المنطقة لاحدود له ، ولكننا لم نكن نتصور أن المباديء لا قدسية لها وتباع في أسواق النخاسة بأبخس الأثمان ؟ ولكن العزاء والحل لايأتي من واشنطن ولا من لندن وباريس بل من إرادة شعب المجاهدين ، الشعب الليبي الذي ستختط طلائعه الحرة طريقها النضالي لتحرير الأرض والإنسان الليبي ، وفي مؤتمر المعارضة الوطنية الليبية الأخير نمت بذور الأمل في تحفيز كل الطاقات الشعبية لإقتلاع الطاغية وزمرته المتخلفة ، ولن تستطيع كل قوى الظلام والهيمنة تحريف نضال الشعب الليبي الذي يعرف جيدا طريق الحرية ، وهو هدف الشعب الأسمى ، وكل الأحرار بإنتظار ربيع طرابلس الحرة.