From : samiroff@hotmail.com
Sent : Thursday, June 30, 2005 10:47 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com

 
ما هي أهداف إشاعة الحوار مع المقاومة العراقية.. وأية مقاومة؟
بقلم: سمير عبيد
 


ستبقى الولايات المتحدة ورئيسها (جورج بوش) والقوات المحتلة في العراق في حيرة وورطة حقيقية في العراق حيث لا تنفع الحيّل، ولا السيناريوهات الترهيبية من خلال العمليات العسكرية والاعتقالات العشوائية بحق شرائح المجتمع العراقي، ولا حتى الكلمات المعسولة عن الحرية والديموقراطية التي أسقطها العراقيون.

ولن تنطلي حيلتهم الأخيرة والتي شرعوا بها (غصبن عنهم) عندما أصبحوا يسمون الإرهابيين بالمسلحين، وأعلنوا فتح الحوار معهم، والذي وصل لحد التوسل اتجاه المقاومة ورجالها، وهكذا انسحبت التسمية على ألسن ( معظم) ببغاوات المنطقة الخضراء من العراقيين الذين انجرفوا مع سيناريوهات الاحتلال، والذين يستحقون الشفقة هذه الأيام، حيث ينطبق عليهم مقطع الأغنية العراقية العتيقة ( صرت لاني لهلي ولاني الرفيجي)، أي أصبحوا في زاوية ميتة كالزاوية التي حُصر بها الجيش المقابل للقائد العربي ( طارق بن زياد) حيث خاطبهم بعبارته الشهيرة ( الموت أمامكم والبحر ورائكم)، فهؤلاء الذين أذلّوا شعبهم وراهنوا على أميركا ورددوا كلمات وعبارات رامسفيلد وبوش ومنذ سقوط النظام ولحد الآن، هاهم اليوم يتوسلون أيضا بالمقاومة العراقية ظنا منهم سيسرع رجال المقاومة لتقبيل عتبات دوائرهم البائسة، وهم الذين تحولوا إلى ديناصورات وحيتان اتجاه المال العام والثروات العراقية، وكذلك تحولوا إلى ديكتاتوريين بحق الخصوم السياسيين والشعب العراقي ولا زالوا، ناهيك عن التبعية التي هي ليست للعراق في أغلب الأحيان بل إلى دول أخرى لا تريد الخير للعراق وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والكويت وغيرها، فكيف ينسى رجال المقاومة (هلوكست) الفلوجة والنجف والقائم والكرابله والرمادي وغيرها؟، فإذا كان هؤلاء وأسيادهم الأميركان يعانون فقدان الذاكرة، فرجال المقاومة يشعرون الآن بتعاظم الذاكرة والفطنة.

المقاومة العراقية هي صاحبة الميدان الآن..!

إن الفاعل والمحرّك الحقيقي في مجريات الأحداث ومجريات السيناريوهات السياسية على أرض العراق المحتل هي المقاومة العراقية التي أخذت زمام الأمور تماما، وأصبحت تمتلك الميدان العسكري وحتى مساحات كبيرة من الميدان السياسي، وضمن إستراتيجية تصعيدية بدأتها على مراحل ( تصاعديا) ومن خلال برنامج كفاحي جديد في العرف السياسي، وفي عرف الكفاح المسلح، حيث الضربات القوية التي تطورت إلى مواجهات (وجه لوجه) كما حصل في النجف والفلوجة والرمادي والقائم والكرابلة والموصل، والتي من خلالها كُسرت شوكة الجيش (العرمرم) والذي يخيف العالم من أقصاه إلى أقصاه، والتي حطمت معنويات الجيش الأميركي المحتل، يقابله صمود إسطوري اتجاه عمليات التشويه والتسقيط التي اتبعتها ماكينة الإعلام الأميركي والعالمي ضد المقاومة العراقية، وضد جميع الذين يؤيدون المقاومة العراقية، كما فشل الحصار الإعلامي المفروض في العراق على المقاومة وعلى جميع الشخصيات الوطنية.

ولكن بحكمة رجال المقاومة الوطنية المكفولة بدساتير وضعية واديان سماوية، وبصبر الرجال الذين رفعوا شعار الوطن أولا في الداخل والخارج تحول الرئيس (بوش) وإدارته ومعهم الشخصيات العراقية التي قبلت الاحتلال الترويج للمقاومة ( غصبن عنها) هذه الأيام، و بعد مسيرة من التسقيط والتشويه بحق المقاومة، وهاهي المقاومة الحرة حصانا أصيلا في الميدان مثلما راهنا عليها منذ عامين ولحد هذه اللحظة، وهاهم يريدون التشّرف بمجرد الحوار مع المقاومة، ولكن المقاومة ورجالها الحقيقيين لن يمنحوا هؤلاء فرصة غسل العار، و لن تنطلي عليهم الحيل الأميركية والمحلية والإقليمية، ولهذا فالمقاومة غير متلهفة للحوار أصلا مع الأميركيين والموظفين المحليين من العراقيين وفي هذه الظروف بالذات، إلا بعد إعلان جدولة الانسحاب من العراق، وعلى لسان الرئيس الأميركي جورج بوش وحاشيته في بغداد من أميركيين وعراقيين، ويجب أن يكون موعد الانسحاب ينسجم مع الوقت التي تحدده المقاومة والأطياف الوطنية الرافضة للاحتلال، ويجب أن يكون على الملأ، وصاحب انسحاب القوات عملية ملأ الفراغ بقوات دولية تتناسب طرديا مع عمليات الانسحاب، كي لا تحدث الضوضاء، ولا يحدث الانفلات، أو هيمنة دولة ما على زمام الأمور، أو بروز وجبة من الديكتاتوريين الجدد أو المحتلين الجدد، وعلى رجال المقاومة العراقية وقادتها أخذ العبرة من المقاومة الفيتنامية، حيث كانت أشد المعارك ضراوة هي التي ترافقت مع محادثات ( باريس) بين الوفد الذي كان يمثل المقاومة الفيتنامية وبين الأميركان الذين كانوا يحتلون فيتنام، ونتيجة تلك الضربات والفعاليات تم إستنزاع الكثير من الجانب الأميركي في مؤتمر باريس.

أهداف الحوار مع المقاومة!

مثلما قرروا الانتخابات العراقية الأميركية في 30/1/2005 يقررون اليوم الانفتاح على المقاومة العراقية، ومثلما كان الهدف الأول هو لإنقاذ شعبية الرئيس الأميركي (بوش) أمام الشعب الأميركي والعالم، يأتون اليوم لنفس السبب أي لزيادة شعبية الرئيس بوش التي انخفضت إلى 59%، ولأول مرة منذ بدأ الحملة على ما يسمى بالإرهاب والحرب على العراق، ولزيادة معنويات الجيش الأميركي المنهار في العراق نتيجة الخسائر المادية والبشرية هناك، ولهذا لجأوا إلى الشخصيات العراقية التي لا قيمة لها داخل الشارع العراقي، وبذلك هم يكررون الأخطاء من خلال إصرارهم على شخصيات ليس لها قاعدة جماهيرية، ولا تمتلك المصداقية مع العراقيين، وكذلك ليس لها برنامجا سياسيا واضحا، ومن ثم جُريت تلك الوجوه من خلال تواجدها في السلطة فتحولت إلى مافيا منظمة لسرقة المال العام والخاص، و حولت العراق إلى جمهورية هائمة في الفوضى واللانظام، وتحول هؤلاء إلى طبقة من الديكتاتوريين على رقاب الشعب العراقي، كما أسس هؤلاء لقوانين وفذلكات غريبة وعجيبة والتي من خلالها امتلأت المعتقلات والسجون بالعراقيين الأبرياء، هؤلاء الذين لم يتكلم أحد منهم حول ملف العراقيات المعتقلات في سجون الاحتلال، وهن يتعرضن لأبشع أنواع الإذلال والعذاب والاغتصاب، فالذي لا يمتلك الغيرة على العِرض والأرض والوطن ليس له قيمة عند العراقيين، ولا يستحق الاحترام قط.

لهذا لن يصدق الشعب العراقي هؤلاء إطلاقا، ولن يضع يده ومصيره بيد هؤلاء الذين خدموا و يخدموا المخططات الأميركية سابقا ولاحقا ومستقبلا، ولن تنطلي لعبة الولايات المتحدة التي قسّمت فريقها إلى قسمين حيث الدكتور علاوي وجماعته يتحركون ( وبأوامر أميركية) على المنطقة العربية ولأهداف منها تحجيم رئيس الوزراء الانتقالي ( إبراهيم الجعفري) الذي هو معهم في اللعبة لاهثا يحاول اللحاق بهم، ومن ثم لإحياء فكرة إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق لتحل محل القوات الأميركية، وهي الفكرة التي غطت جميع وسائل الإعلام والكواليس السياسية في منتصف عام 2004، والتي في وقتها تبرعت لها المملكة العربية السعودية ب ( مليار) دولار.

وهناك جنرالا عراقيا أصبح في الحكومة الانتقالية تحرك أخيرا صوب (إسرائيل) لإحياء فكرته ومشروعه الذي طرحه عام 2000 وهو توطين ( 2 مليون) فلسطيني في العراق، ولقد سبقه إلى إسرائيل وتحديدا في 8/6/2005 السيد ( أحمد الجلبي) والسيد ( موفق الربيعي) وحسب الصحافة الإسرائيلية والعربية في القدس المحتلة وللسب نفسه.

ومن الجانب الآخر أوعزوا للقسم المتبقي والذي هو بزعامة السيد ( أيهم السامرائي) ليعلن وبشكل تدريجي مدروس ومنذ أسابيع مسألة الحوار مع ( أطراف من المقاومة العراقية) والتي حسمها بإعلان تشكيله (للمجلس الوطني لوحدة العراق) والذي من خلاله طرح دعم المقاومة العراقية وهي طبعا لأسباب انتخابية بحته، وكذلك لشق المقاومة العراقية الحقيقية، ولكن الحقيقة إن المقاومة الحقيقية والتي يمثلها ( الجيش العراقي، والتيارات الوطنية، والتيارات الإسلامية بفرعيها السياسي والسلفي، وحزب البعث، وغيرها) لن يمثلها هذا الإطار الذي طرحه السيد ( السامرائي) ولقد تم الإعلان عبر وسائل الإعلام ومن منظمات وحركات تابعة للمقاومة أعلنت رفضها الانضمام تحت هذا الإطار وأي إطار آخر حتى خروج قوات الاحتلال، وهناك معلومات من مصادر مؤكدة من داخل العراق تؤكد أن أغلبية الأطراف التي ادعت إنها تمثل المقاومة العراقية هي مجموعات تم تأسيسها سلفا ومنذ بدايات عام 2004 من قبل قوات الاحتلال وبعض الأحزاب العراقية المرتبطة مع الاحتلال للقيام بمهمات خاصة أولها تشويه المقاومة العراقية الحقيقية، ولاختراق ومعرفة خارطة المقاومة العراقية الصحيحة، وما الحوار الآن إلا هو ( حوار السيد مع العبد) أو حوار ( المقاول مع العامل) والهدف هو لخلط الأوراق ومن ثم لتضييق الخناق على مجموعة ( الائتلاف) التي يقودها السيد عبد العزيز الحكيم والسيد الجعفري، وكلها لأسباب حزبية وشخصية، ولم تلامس هموم المواطن العراقي ومستقبل العراق، بل قد تزيد في المحنه خصوصا وهناك سباق حقيقي بين بعض الأطراف نحو الحوار مع المقاومة، حيث أول من طرح مشروع الانفتاح على المقاومة وبشكل رئيسي وعلني هو الدكتور ( أحمد الجلبي) وحال فوز الائتلاف الذي هو فيه، ولكن المشكلة لا مصداقية لهذا الرجل عند العراقيين.

إن الإطار الذي أعلنه السيد ( أيهم السامرائي) بطل مشروع ( ظلام العراق) وتقنين الهواء والنور في العراق، مشروعا ركيكا جاء ليبعد الخيريين عن مشروع (المصالحة الوطنية)، ويبعد الشعب عن التآخي والتآزر من أجل إحياء ( ثورة شعبية جديدة، أو اعتصام شامل) لإجبار قوات الاحتلال على الرحيل، فالسيد السامرائي هو العضو الناشط في الحزب الجمهوري الأميركي، ومن الذين عملوا ضمن مجموعات الدعاية لفوز الرئيس الأميركي في الولاية الأولى وهو رئيس الوفد الأول الذي أجتمع مع الرئيس (بوش) في البيت الأبيض وبعد سقوط النظام، وهو الملياردير وصاحب محطات بيع البنزين والأسواق في الولايات المتحدة، وهو بطل أكبر الاختلاسات في وزارة الكهرباء والتي تم النشر عنها بالتفاصيل، وكذلك هو عضو سابق في ( جماعة الديموقراطيين العراقيين) بزعامة السيد عدنان الباجةجي، لذا فالمشروع الجديد ولد عائما وسيبقى عائما ولن يحقق الأهداف التي جاء من أجلها وهي أهداف أميركية بحته، وكذلك لن يستطع تهميش التيارات الأخرى، ولن يكون المنقذ إلى الولايات المتحدة في العراق خصوصا وأن الولايات المتحدة لا تريد الخروج من العراق، فالرئيس بوش يتهرب من الإجابة عن سؤال ( متى ستخرجون من العراق؟) مثلما كان يتهرب من السؤال الذي كانت تطرحه بعض الدول الغربية قبل الحرب على العراق ومعها بعض التيارات الوطنية في المعارضة العراقية وهو ( ماذا بعد سقوط نظام صدام؟).

نعتقد جازمين إن المقاومة العراقية الحقيقية لن تنجر إلى هكذا سيناريوهات بائسة وشخصيات أكثر بؤسا، لأنها تعرف الحقيقة كاملة، وعلى تماس مع الواقع، ومن ثم تمتلك معلومات تفصيلية عن الداخل وعن دوائر الاحتلال نفسها داخل العراق، وبالتالي هي التي تسيّر الأمور والعمليات حسب ما تريد، والتي هي ضد الاحتلال وليس ضد المدنيين والدوائر والمؤسسات المدنية ورغم لعبة (الإطار البشري..أو السور البشري) الذي تستعمله القوات الأميركية في مقراتها وتجمعاتها، وهي جعل الجيش العراقي والشرطة العراقية في الواجهة، ولهذا معظم الضحايا من أفراد الجيش والشرطة كون القوات الأميركية تعمدت أن تكون هي في العمق ويكون الشرطة والجيش في الواجهة مع المقاومين، ونتيجة ذلك لجأت المقاومة إلى أسلوب القصف بقنابل الهاون في أغلب الأحيان، وكذلك لجأت إلى أسلوب القتال (وجه لوجه) كما حصل في القائم والرمادي، أو من خلال زرع العبوات الناسفة على جوانب الطرق وتفجيرها عبر الأسلاك أو البرمجة الخاصة والتي يطورها رجال المقاومة بين فترة وأخرى.

أما العمليات التي تقع في الأسواق والمدارس فهي من فعل خلايا الاحتلال وخلايا المخابرات العربية والإقليمية التابعة إلى دول مجاورة للعراق، والهدف خلط الأوراق وزيادة النقمة الشعبية على المقاومة، ومن ثم تشويه المقاومة العراقية الحقيقية، وهي أفعال منافية للأخلاق وتدخل ضمن العمليات الإجرامية واللا أخلاقية، وهي سيناريوهات مُجدّده جربتها الولايات المتحدة في فيتنام والسلفادور ونيكارغوا وتشيلي وغيرها.

لذا فكان الأجدر بالسيد السامرائي طلب الإفراج عن السجينات العراقيات فورا ودون شروط ،وهذا شرط المقاومة الحقيقية، وبهذه النقطة التي غابت عن برنامج السيد السامرائي ،كُشف أن من يمثل المقاومة في مجلسه الجديد هي (فبركة) للإعلام والدعاية فقط، ولخدمة الرئيس بوش أمام الشعب الأميركي والعالم..

فكفى فبركات وحيّل بائسة، فالاحتلال راحل لا محال وبأقرب فرصه، وحينها لا يجوز قتال الأميركيين عند انسحابهم ورحيلهم، لأنه ليست هناك عداوة بين الشعب العراقي والأميركي.

أما عند إصرارهم على البقاء والاحتلال وجعل العراق رأس الحربة في الحرب العالمية الثالثة التي نوه لها الرئيس بوش، فالقضية واضحة تماما وهي كسر شوكة أميركا في العراق و من خلال فيتنام عراقية لا محال!!.