مجلس الحوار الوطني والتجاوز على حقوق العرب السنة
الدكتور عبد الله يوسف الجبوري
مدير تحرير جريدة المغترب العربي
07/06/2005



من الغريب والملفت للنظر أن السنة باتوا بضاعة يمكن بيعها في سوق النخاسة أو شرائها بثمن يستلمه البعض عدا ونقدا ، هذا الثمن هو التضحية بحوالي اكثر من 40% من العراقيين ولنقل العرب حصرا ، ولكي لا نتجاوز القيم المسموح التحدث بها في بلد ضاعت فيه الموازين وربما القيم ، نجد انه من غير الممكن القبول بأن يتحدث بأسم هذا القسم الكبير من الشعب كل من هب ودب ، وان يتمشدق البعض ويتنازل عن حـــقوق شرائح مثقفة ومناضلة تحــــــملت اكثر مما تــــحمله أعضاء مجلس الحوار الوطني من إرهاب النـــــــظام السابق وقسوة التـــــــعامل اللا منطقي في الحـــــــياة العراقية التي شهدت تجاوزات على الشيعة والسنة والعرب والأكراد ولم يسلم أحد منها .
ولكي لا نسمح لأنفسنا أن نتجاوز على الآخرين فنحن نرجوا أن لا يسمح احد لنفسه أن يضعنا تحت عمامته أو تحت إبطه ويتاجر بنا كما فعل مجلس الحوار الذي جاء متأخرا بعض الشيء بعد أن تاجر بنا نحن السنة عدد لا بأس به من أحزاب دينية وكأن السنة كلهم ينتمون لهذا الحزب أو ذاك ، وتبعهم عدد من العلمانيين والليبراليين والجمهوريين وكل يريدنا رضينا أو أبينا أن نكون تابعين له ونأتمر بأمره وهو غير قادر أن يوفي حق ما يتصوره اتجاه هذا الجزء الأعظم من شعب العراق ، فهو لم يستطع أن يقدم لنا ما نستحق ولا يقدر أن يقدمنا بالشكل الذي يليق بنا إلى المجتمع السياسي العراقي ، مما جعل صورتنا مشوهة ، والكل يعلم أن ما بين الشيعة والسنة اكبر وأعظم مما هو بين مجلس الحوار وغيره ممن يدعي السنية ، وان العلاقة التي جســـــــــــدها الشيخ ألخالصي والســــــــــيد مقتدى الصدر وغيرهم من عظماء قادة الفكر الشيعي مع الشيخ احمد الكبيسي وغيره يفوق ما يمكن أن يتصوره أو يصوره من يريد أن يتاجر بأسم السنة عند الشيعة أو بأسم العرب السنة عند الأكراد .
لقد بات ملفت للنظر أن بعض الــــــــــسنة وعلى غرار مجلس الحوار الوطني يذهب تارة إلى الشيعة يقدمنا قربانا على مذبح الديمقراطية لكي ينال من ورائــــــــــــــــــنا شيئا دنيويا وليس وطنيا ، والآخر يهرول صوب كردستان عله يجد ضــــــــــــــالته المادية التي باتت الهدف الأكبر في عراق يحترم من لديه قدرة على التزلف أكـــــــــــــــثر من احترامه لأصحاب المــــــــــــتباديء والقيم التي قلما تجدها في عراق البيـــــــــــــــــت الأبيض وكوندالـــــــــــــــيزا رايس ورامسفيلد .
إذن الكل يلهث ليمثل السنة ، ومن يجلس الآن في مكتبه نائبا لرئيس الوزراء وممثلا للسنة فهو لا زال خجولا من الظهور حتى على شاشات التلفاز التي يتهافت عليها البعض للتصريح بما لا يستطيعون تنفيذه ،، فالسيد نائب رئيس الوزراء الذي رشحه مجلس الحوار الوطني قابع الآن دونما تحريك ساكن فمن يسجن فليسجن بأسم الأمن والدفاع عن القانون وتهتك المحرمات والأعراض بأسم البحث عن الإرهابيين ، أما مرشح مجلس الحوار الوطني والممثل للسنة في مجلـــــــــس الوزراء فليس له الحق سوى النوم بهدوء على هدهدة حكومة المحاصصة ، والديمقراطية الموعودة !!
فالملفت للنظر وهذا تتحمله حكومة السيد إبراهيم الجعفري أنها قبلت بهكذا تصرف بأسم السنة ، ولو أنها قالت لمن يدعي تمثيله للسنة أذهب وأعقد مؤتمرا وطنيا يحضره كحد أدنى عدد لا باس به من شخصيات السنة الدينية والعشائرية والعلمية والسياسية ، وقم بعدها بعملية انتخاب يشرف عليها عدد من الذين يقبل بهم العرب السنة ، ويرشح عدد منهم لقيادة أو تمثيل السنة من هذه الطائفة ومن العرب حصرا ونال استحسان نسبة ما يزيد على 60% فان ذلك سوف يسمح لها ولمجلس الحوار أن يتكلم بأسم السنة ويحدد من يشغل هذا المنصب أو ذاك .. نحن ليس لدينا طمع في هكذا مواقع رسمية ولسنا ساعين أليها ، ولا نريد أن نكون بديلا عن احد ،، لكننا لا نقبل أن يمثلنا من لا يمثلنا .. والحقيقة لو أستطاع مجلس الحوار الوطني أن يطلق سراح السجناء من السنة أو يدافع عن شرف نساء عراقيات في سجون السلطة الحالية أو في ســـــــــــجون الاحتلال ، أو انه استطاع أن يمنع اجتياح مدينة من غرب العراق أو من شماله لكي نقر له بأنه يمثل السنة أو يمثل العرب السنة .
وعندما بات من الواضح أن مجلس الحوار الوطني وحكومة الجعفري تبادلوا الأدوار واحد بأسم السنة والآخر بأسم الحكومة المنتخبة فإن ما صدر عن التوافق بين هاذين المكونين خارج إرادة السنة وخارج إرادة العراقيين بأغلبيتهم ، ونحن لا نلوم القوى التي تجرى وراء المواقع الإدارية ولا تستطيع معالجة الخلل في هذه المواقع كالفساد الإداري والمالي ، لان التوافق بينهم يأتي بضوء مصالحهم المشتركة .
يبقى أمامنا ما نقوله هنا أن العملية التي جرى التوافق عليها بين مجلس الحوار الوطني المعروف بخلفيته السياسية ، وبين حكومة الجعفري ، تعبر عن عجز معظم أعضائه في عدم إيجاد حلول لمسائل كثيرة ، لا يمكن أن يمثل السنة ونحن نسعى لأن يتوحد الجهد العراقي سنة وشيعة وعربا وأكرادا في مجلس سياسي عراقي وهذا ما نسعى للتأكيد عليه ونود أن يسعى الجميع له ، وهو ما يمكن أن يمثل وحدة العراقيين العرب أولا ويمثل وحدة العراقيين من القوميات الأخرى ، بدون مسميات وبدون محاصصة ، وان من يريد تمثيل السنة عليه أن يكون قادرا على خوض العملية السياسية من خلال خوضه في أوضاع البلد لصالح بناء الديمقراطية الحقيقية وليست الديمقراطية التي تبنى على المحاصصة الطائفية وتخضع لإرادة البيت الأبيض الأمريكي وتوجيهات كونداليزا رايس .