|
إستنادا لخبر
عرب تايمز :
عودة نبيل فياض من الشقيقة الكبرى أمريكا : إقرار بديمقراطية النظام أم تلميع
له ؟؟
أحمد أبو مطر
07/02/2005
إنتهى منذ أسابيع قليلة المؤتمر العام لحزب البعث الأسدي في سوريا ، وقد أجمعت
كافة الدراسات والتقاريرللكتاب والمراقبين السوريين والعرب ، على أنه كان مجرد
واجهة ديكورية تليفزيونية ، لم ينتج عنها أية قرارات أو توجهات إصلاحية حقيقية
، رغم كل خطب وعنتريات ( بثينه الصحاف ) ، التي أساءت لنفسها بتلك الأكاذيب ،
وأثبتت أن هذا النظام القمعي الشمولي ، ما يزال يعتمد على الظاهرة الصوتية
الجوفاء التي رسخها من خلال تبنيه لمقولات ( جوبلز ) وزير الدعاية النازي
(أكذب..اكذب..أكذب..حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس ) ، ومن خلال إدعاءاته ب (
سورية الصمود ) ، إلا أن مؤتمر الحزب الفاشي أثبت ميدانيا ، أنه صمود قوانين
الطوارىء التي سلبت المواطن السوري كرامته وحريته ، وصمود السجون بكل مافيها من
جرائم وتعديات على أبسط حقوق الإنسان ، وصمود القتلة والمجرمين في كافة اجهزة
الأمن والمخابرات ، مع تبديل هذا المجرم بذاك القاتل..وتنحي المتسلط عبر أربعين
عاما عبد الحليم خدام ، بعد أن ورّث النفوذ العصاباتي والمالي لإبنه جمال ، وهو
وأولاده يحملون أيضا الجنسية السعودية ، فمن يصدق ذلك ؟؟؟. وصمود متسلط آخر
فاروق الشرع ، وإستمرار وصمود قوانين الإعدام لكل من ينتمي لجماعة الإخوان
المسلمين ، وصمود نتائج إحصاءات 1962 التي حرمت المنتمين للقومية الكردية من
أبسط حقوقهم ، في الزمن الذي كان فيه المجرم ( محمد طلب هلال ) ، هو المسؤول عن
هذا الملف المشين في تاريخ حزب البعث الأسدي ، وقد إستمرت عصابات النظام قبل
المؤتمر وبعده بعمليات التعدي والتخريب في المناطق الكردية ، من خلال إرتكاب
النظام لجريمة إغتيال الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي ، وصمود القوانين
المذلة التي من جرائها ما زال آلآف السياسيين والمواطنين السوريين ، يعيشون في
الخارج هربا من قمع النظام وسجونه وملاحقاته التي لا تطاق..
وسط هذه الأجواء الديكتاتورية ، نشرت جريدة ( عرب تايمز ) منذ أيام قليلة ، نبأ
( عودة نبيل فياض إلى سورية من الولايات المتحدة بعد زيارة لرئيس حزبه فريد
الغادري ، ويقال أن هناك إتفاق جنتلمان توصلت له السلطات السورية مع حزب
الغادري ، يسمح له بفتح فروع في سورية وممارسة نشاطات علنية ، رغم أن الحكومة
السورية تتهم الحزب بالعمالة للولايات المتحدة الأمريكية ).......والسؤال المهم
كما ورد في عنوان المقالة : هل عودة نبيل فياض الآمنة إقرار بديمقراطية النظام
المفاجئة أم تلميع له ؟؟؟
**********************
إن هذه العودة الآمنة لمعارض سوري بعد زيارته للولايات المتحدة الأمريكية ، رغم
بقاء الوضع القمعي الإستبدادي المخابراتي على حاله ، تطرح أسئلة وعلامات
إستفهام عديدة على عمل المعارضات العربية في الخارج ، ومدى مصداقيتها وتشبثها
بالمبادىء التي سبق أن أعلنتها عبر مئات البيانات عن جرائم الأنظمة المدعمة
بالحقائق والأسماء والأرقام ...فكيف يعود نبيل فياض بأمان بعد هذه الزيارة ،
وهو مطمئن على حياته ، وما زالت السجون السورية تعج بالآف من زملائه في
المعارضة السورية ؟ . وكيف يعود نبيل فياض بأمان والمحامي محمد رعدون ما زال في
السجن ؟ . وكيف يعود نبيل فياض بأمان ، والمحامي حبيب عيسى أمضى في سجون البعث
وما زال أكثر مما عاش مع أسرته وأطفاله ؟...وهناك عشرات الأسئلة المشابهة التي
تجعل الجواب على السؤال الوارد في عنوان المقالة ، أنّ هذه العودة ( الميمونة )
ليست إلا تلميعا للنظام الإستبدادي ، وتخفيفا للضغوط الدولية عليه ، هذه الضغوط
التي أعطت القوى المعارضة في داخل سورية ، عربا و أكرادا ، المزيد من الجرأة
لطرح مطالبها ، وإسماع صوتها للعالم . إن هذه العودة ضمن بقاء القمع البعثي على
حاله ، تذكر المراقبين والمتابعين لشؤون المعارضات العربية ، بعودة المعارض
العراقي عبد الجبار الكبيسي لبغداد ، قبل شهور من إسقاط نظام المجرم صدام ،
وإجرائه حوارات مع رموز النظام ، وعودته إلى باريس داعيا للحوار مع النظام
والدعاية لنيته على إحلال الديمقراطية والتعددية السياسية ...إلخ هذه الدعايات
لتلميع النظام الصدامي ، وهو منذ أكثر من سنة في السجون العراقية .....فهل لدى
نبيل فياض وحزبه تفسيرات لهذه العودة غير ما طرحنا ؟؟؟. إنه أمر يدعو للبكاء
!!. فمن نصدق ؟ . إيحاءات هذه العودة الآمنة الملمعة للنظام ، أم ملايين الشعب
السوري في الداخل ؟. أم الآف المعارضين والمواطنين السوريين الذين لا يستطيعون
العودة لوطنهم سورية ، والعديد ممن عادوا...عادوا إلى السجون بدلا من
بيوتهم...هل نستطيع القول ( كم في المعارضة العربية من المضحكات ؟؟ ) ، ( لكنه
ضحك يعني السجون والقمع رغم محاولات البعض تلميع المجرمين ) !!!. وليت نبيل
فياض وحزبه ، أصدروا بيانا توضيحيا للشعب السوري المقموع منذ أربعين عاما ،
يوضحون له كيف يأمن نبيل فياض على عودته بعد زيارة الولايات المتحدة ، دون دخول
السجن مثل العديد ممن عادوا ووجدوا أنفسهم في السجون !!. وليتهم يوضحون للشعب
السوري ماهي الأسباب والظروف التي أدت برئيس الحزب فريد الغادري لمغادرة سورية
منذ سنوات ، ويزوره نبيل فياض ، ويعود آمنا !!. وهل زالت هذه الأسباب والظروف
كي يعود اليوم بأمان ، وربما غدا فريد الغادري نفسه الذي كال النظام وأجهزته
بحقه كل أنواع التهم ، أخفها ظلا العمالة للقوى المعادية لسورية البعث ! سورية
الصمود !...وضّحوا كل ذلك على الأقل لآلآف من زملائكم في المعارضة الذين يعيشون
في الخارج منذ سنوات هربا من النظام وملاحقاته ، وأخبروهم هل يعودون سريعا مثل
نبيل فياض ، أم لكل عودة سبب و ثمن ؟..أتساءل بحزن ، لأنه من حق الشعب أن يعرف
الخيط الأبيض من الأسود !!. وهل النظام الذي قال في جرائمه حزب الغادري أكثر
وأطول من المعلقات السبع ، أصبح ديمقراطيا !! وأفرج عن آلآف السجناء السياسيين
!! وألغى قوانين الطوارىء !!! وأوقف المداهمات الليلية !!!وعذّبه ضميره على
عمليات الخطف والإخفاء والقتل !!!. وحاسب عصابات المليارديين الذين كانوا قبل
سنوات أفقر من الفقر ، واليوم يلعبون بالملايين في الداخل وفي أوربا !!!. وإذا
كان الشيء بالشيء يذكر ، فلا بد من التذكير بالمديح الذي قاله نبيل فياض العام
الماضي لحسن المعاملة في السجون البعثية بعد الإفراج عنه ، فقد صوّر هذه السجون
وكأنها فعلا فندق سبعة نجوم ، مما دعى الكاتب السوري المعروف حكم البابا ،
لمحاججته ومناقشته حول هذا المديح ليس الأقرب للكذب ، ولكنه الكذب والتزوير
بعينه ... إن أهمية هذه التوضيحات من نبيل فياض وحزبه ، كي لا يكفر الشعب
السوري بالمعارضة كما كفر بالنظام ، أو كي لايصل لقناعة أن هيك معارضة لا تختلف
عن النظام ، فاسكت وتعايش مع نظام القتلة ، وحط راسك بين الروس وقول ياقطاع
الروس ، إلأ أن يفرجها الله !!!.
* كاتب المقال ، أكاديمي فلسطيني مقيم في أوسلو
ahmad64@hotmail.com
ملاحظة مهمة للقراء :
رجاءا لا يقول أحد: ماعلاقة هذا الكاتب بالشأن
السوري ، لأنني من عائلة ( أبو مطر ) التي هي أساسا وتاريخيا لطن من بطون عائلة
( دندشي ) الشامية المعروفة ، ووالدتي ( نايفة ) ما زالت تعيش أخواتها في دمشق
تحديدا ، ووالدي من أصول عراقية ، جده الخامس من أكراد السليمانية ، لذلك أحشر
نفسي وكتاباتي في الشأن العراقي العربي والكردي أيضا ، فلا يزايد أحد علينا ،
فنزايد فوق مزايدات المزايدينا !!!. وهذه المعلومات مثبته في أكثر من كتاب عن (
أنساب قبائل أهل الشام ) وفي مكتبة ( الأسد ) بدمشق تحديدا !!!. والله المستعان
. |