From : samiroff@hotmail.com
Sent : Tuesday, July 26, 2005 12:03 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مهزلة التخادم والتفريس في العراق: إداراج القومية ( الفارسية) كقومية رابعة في العراق مثالا!
بقلم: سمير عبيد


تتوالى الإعتداءات على العراق والشعب العراقي، ويتوالى مسلسل الإستهتار بمصير الشعب العراقي، وبمستقبله الذي من المفترض أن يحدّده أبناء العراق، وليس الذين يوالون القوى المعادية لشعب وتراث ودين وموروث وتاريخ العراق، أو الذين جاءوا من وراء الحدود حاملين مشاريعهم الصفراء والتخريبية.

لقد توالت التدخلات الإيرانية في الشؤون العراقية للحد الذي لا يمكن السكوت عليه، بحيث تدخلت إيران في كل صغيرة وكبيرة في الشؤون العراقية، وخصوصا بعد سقوط النظام العراقي وبتخادم مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث إن العراق يدار من قبل إميركا وهذا في العلن، أما في السر فهناك إسرائيل التي تسرح وتمرح من خلال رجالها وأجهزتها وشركاتها وسماسرتها في العراق.

لذا هل يُعقل أن تتدخل إيران ــ غصبن ــ على الولايات المتحدة وإسرائيل في العراق إن لم يكن هناك تخادم بين الدول الثلاث، وليس بالضرورة أن يكون في العراق، فربما هناك تخادم بين إيران وهاتين الدولتين في لبنان، وفي مناطق أخرى من العالم، لذا نتعجب على المسؤولين اللبنانيين لأنهم غافلين عن الدور الإيراني الكبير جدا في لبنان ، وغافلين عن دور السفير الإيراني، ودور العائد الى لبنان منذ أشهر وهو السيد (محتشمي) حامل أسرار الملف اللبناني، وأسرار حزب الله اللبناني.

فلن نستبعد إن إيران لها يد من قريب أو بعيد بما حصل في لبنان في الأشهر الأخيرة، فإيران ليس جديدا عليها التخادم مع أميركا، فهي قدمت خدمات لوجستية وسياسية في الحرب على أفغانستان، وعلى العراق، وحتى في قضية التدخل في الشؤون اللبنانية، وفي التصعيد ضد سوريا ( وسوف يُعلمكم التاريخ بما ذهبنا اليه ) فسوريا في بطنها ثعالب تتخادم مع واشنطن وتل أبيب وهو التواجد الإيراني في الشام.

فلقد صرّح نائب الرئيس الإيراني ــ محمد علي أبطحي ــ في العام الماضي حيث المؤتمر الإقتصادي في ــ أبو ظبي ــ قائلا ( لولا المساعدات الإيرانية في الحرب على أفغانستان والعراق لما سقط نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام في العراق)، وكذلك لولا الموقف الإيراني لفشل مؤتمر ــ روما ــ الخاص بالعملية السياسية في أفغانستان ولقد شهد على ذلك وزير الخارجية الأميركي السابق ــ كولن باول ــ حيث قال ( لولا الموقف ألايراني والمساعدة الأيرانية لفشل مؤتمر روما، ولكن الإيرانيون كانوا عامل إنجاح لهذا المؤتمر).

ولقد قال الشيخ ــ صبحي الطفيلي ــ وهو أمين عام حزب الله الأول، وفي مقابلة مع صحيفة ــ الشرق الأوسط ــ اللندنية قبل أعوام معلقا على أتفاق ( نيسان) بين إسرائيل ولبنان وحزب الله والذي حصل بعد مجزرة ــ قانا ــ في لبنان حيث قال ( إن السفير الأيراني في لبنان كان مساعدا للإسرائيليين، والإتفاق غايته أن يكون حزب الله حاميا لإسرائيل من المتسللين نحو الأراضي المحتلة، ولقد لعب السفير الإيراني دورا كبيرا في هذا الإتفاق).

هذه أدلة بسيطة دامغة ،وهناك في الذاكرة والأرشيف أدلة هائلة على التعاون بين إيران وأميركا، وبين إيران وإسرائيل بشكل مباشر ومن الأبواب الخلفية، أو عن طريق الطرف الدولي الثالث.

لذا فالسياسة الإيرانية، وخصوصا التي يتبانها التيار القومي الإيراني، والمتعصب للفارسية والحالم بعودة الدولة الصفوية تلتقي مع السياسة الإسرائيلية والأميركية في العراق، حيث الكراهية للعرب والعروبة وللمشروع العروبي القومي، خصوصا والمتعارف عليه إن العراق يشكل حجر الزاوية في المشروع القومي العربي، فهو الضلع القوي جدا للمثلث العروبي والقومي، لهذا يراد تمدير أضلاع هذا المثلث، فحطموا الضلع العراقي بحجة كذبة أسلحة الدمار الشامل، وبحجة إحلال الديموقراطية والحرية والتي خدعوا الشعب العراقي بها،ونجحوا في هذا نتيجة غباء وديكتاتورية وظلم النظام العراقي السابق، ولهذا يريدون إكمال تحطيم الضلعين الباقين وهما ( سوريا ولبنان) فها هو لبنان تهاوى بفعل إنبطاحية ونفعية السياسيين في لبنان، وأصبح حبة في قلادة كوندليزا رايس ، وقريبا سيكون حبة في مسبحة شارون وموفاز .

فبقيت سوريا التي يبدو ــ لا يغزّر طعامها وشرابها بالذين إعتاشوا عليه .. لذا ننصح دمشق بزيادة الملح في هذا الطعام عسى يأتي بمفعول الوفاء ـــ فها هو وزير الداخلية العراقي ــ صولاغ ــ الذي لحم كتفيه ( كما يقولون ) من خير دمشق، ولازالت إستثماراته في الذهب والعقارات سارية في دمشق، ها هو يؤجج ومعه بعض الموالين لإيران بالأميركان ضد سوريا التي أوت ثلاث أرباع الحكومة العراقية الحالية في زمن المعارضة.

ولكن لو فكر السوريون قليلا لعرفوا أنها تخادمات إيرانية أميركية، وما هؤلاء الساسة في ــ العراق ــ إلا آلات تسجيل يضغط عليها الإصبع الإيراني والأميركي والإسرائيلي، أي هناك ثلاث لوبيات رئيسية حاكمة في العراق، فالأول يتبع لواشنطن، والثاني لتل أبيب، والثالث لطهران، والثلاثة بينهما تنسيقا قويا، إضافة الى اللوبيات الأخرى العربية والدولية والإقليمية.

لذا فما عجزت من تحقيقه طهران في العراق ولثمان سنوات ( 1980 ــ 1988) من الحرب حققته بدعم أميركي وإسرائيلي ، حيث إيران هي التي تحكم العراق الآن، وخصوصا منذ أن فازت مجموعة الإئتلاف ( السيستاني) بتشكيل الحكومة، وهي التي تحرك معظم مفردات الحكم في العراق، وهاهي تدير لعبة كتابة الدستور العراقي المرتقب، وتريده دستورا مشابها للدستورالإيراني، وهو ترتيب إستراتيجي للمستقبل المتوسط والبعيد لأن إيران لن تسقط من حساباتها عملية السيطرة على العراق والعراقيين لأهداف سياسية ودينية ولوجستية، ولن تبتعد عن العراق إلا بالقوة.

لهذا هي زجت بجميع أجهزتها في العراق، وخصوصا بعد سقوط النظام العراقي، وأصبح العراق شبه محتل من قبل إيران ، بحيث تؤكد المصادر إن هناك ( 1500) زائر أيراني يدخلون العراق يوميا الى العراق لا يعود منهم إلا الثلث، فلو بقي من هذا العدد 500 نفر داخل العراق، سيكون العدد المتبقي في العراق و في العام الواحد (182,500) إيرانيا متبقيا في العراق، ناهيك عن التسلل السري المدعوم من قبل الأجهزة الإيرانية، ومن قبل المجموعات العراقية الموالية الى إيران، والذي يفوق هذا العدد حسب المعلومات المتوفرة من داخل العراق.

إذن العراق في حالة غزو إيراني منظم، وبتعاون من السلطات العراقية الموالية الى إيران.

لذا تريد إيران وبعض المسؤولين العراقيين وخصوصا الموالين لإيران تمهيد الأمور القانونية والدستورية لهذا العدد الهائل من الإيرانيين، والذي سيتوالد وسيتكاثر في العراق، وبحماية الأجهزة الإيرانية المتسللة داخل العراق، وحماية مليشيات الأحزاب التي تأخذ دعمها المادي واللوجستي من إيران، فبعد المطالبة بإقامة أقاليم جنوبية في العراق من قبل الموالين لإيران، وبعد أنتشار المقرات الإيرانية في الجنوب العراقي ،وإنتشار العملة ــ التومان ــ واللغة الإيرانية في جنوب العراق جاءت المرحلة الخطيرة جدا على مستقبل العراق والأجيال العراقية، وهي طرح مشروع جعل ( القومية الفارسية) قومية رابعة في العراق، وهي عملية خطيرة جدا ستهدد الكيان العراقي والمجتمع العراقي والوطن ككل.

لذا فمشروع القومية ( الفارسية) في العراق مشروعا خبيثا الغاية منه تمرير الإعتداء الذي حصل على الشعب العراقي والعراق، حيث هناك عددا كبيرا من أعضاء الجمعية الوطنية في العراق، ومعهم أعضاء في الأحزاب العراقية المعروفة هم من الإيرانيين، أي لم يمتلك هؤلاء في يوم من الأيام أوراقا عراقية، بل هم إيرانيون ويوالون دولتهم إيران حتى النخاع، ففي فترة الإنتخابات الإيرانية الأخيرة توجه أعضاءا من الجمعية الوطنية العراقية، وقسما من أعضاء الحكومة والأحزاب العراقية الى السفارة الأيرانية بشكل سري وعلني للإدلاء بأصواتهم لصالح المرشحين الإيرانيين.

وهناك ملفا كاملا عن هؤلاء يحتفظ به وزير الداخلية السابق السيد ــ فلح النقيب ـــ حيث هناك تفاصيل كاملة عن هؤلاء والذين هم إيرانيون وبالوثائق، ويحتفظ به السيد النقيب كورقة تساومية ــ حسب المعلومات الأخيرة ــ ضد كل من يريد فتح ملفات وإختلاسات وزارة الداخلية في زمن فلاح النقيب، لهذا لم يتجرأ أحد من هؤلاء أو من الحكومة الحالية أو من لجنة ما يسمى بالنزاهة التحرش بالنقيب شخصيا أو بالمقربين منه، وهكذا يحتفظ بسجل مماثل وزير الدفاع السابق السيد ــ حازم الشعلان ــ ويعتبره الدرع الواقي ضد تحرشات الموالين لإيران في العراق.

وبالعودة الى موضوع ( القومية الفارسية الرابعة) نناشد الشعب العراقي أن يقف وقفة رجل واحد ضد هذا المخطط البغيض، والذي يريد الإستلاء على العراق من خلال هؤلاء الذين يوالون الى إيران، لذا تريد وتسعى إيران الى حمايتهم قانونيا ودستوريا، كي تطبق مشروعها الإستعماري الفارسي الصفوي رويدا رويدا على العراق والعراقيين من خلال هؤلاء الذين سيكفلون بالدستور العراقي الجديد في حالة تمرير هذا المشروع ، لذا لابد من محاربته وبكل الوسائل، لذا نتعجب لهذا الصمت بين الطيف العربي في العراق، وعلى مستوى رجال الدين والسياسيين والمثقفين ورجال القبائل العربية وغيرهم.

إن خطورة هذا المشروع على المستوى المستقبلي أكثر من الوقت الحالي ،حيث عندما يتكاثر هؤلاء ويصبحوا على شكل قومية فارسية كبيرة، وخصوصا عندما يتقوقعون في مكان جغرافي واحد، حتما سيطالب هؤلاء بحكم ذاتي وحقوق تهدد وحدة العراق وثروات العراق ومستقبل العراق، ومن خلال النظر الى توجهات هؤلاء نلحظهم يفضلون السكن والعمل والعيش في مدينتي كربلاء والنجف الأشرف المقدستين، فهذا يعني إن مستقبل هاتين المدينتين في خطر حقيقي، وحينها سيتم نقل المرجعية الشيعية والحوزة العلمية من النجف الى مدينة قم الإيرانية في حالة عدم بسط سيطرتهم على شؤون ومستقبل هاتين المدينتين، وهو حلم إيراني قديم.

أما عند السيطرة الكاملة فحتما سيفكر هؤلاء بحكم ذاتي حسب ما أسلفنا للقومية الفارسية ويمتد نحو الجنوب، ولهذا عملية التفريس سارية على قدم وساق في مدن البصرة والعمارة وضواحي الكوت، أو يباشروا ببناء سياج عازل حول المدينتين كالذي بنته إسرائيل في مناطق السلطة الفلسطينية، ولهذا هم دعموا ويدعمون مطار النجف الأشرف ( ذي الكفل) وبتعاون بين رجال أعمال إيرانيين ويهود لهذا الغرض المخيف، وهو تسهيل عملية هجرة الفرس واليهود نحو العراق عند أكمال مشاريعهم في العراق.

وحتى لو عدنا الى قضية مقتل السيد ( عبد المجيد الخوئي ) في الثامن نيسان 2003، فللقضية علاقة قوية بهذا الموضوع ،حيث الخوئي عاد للعراق وهو يحمل مشروع مماثل وبدعم بريطاني، ولكن اليه شخصيا وبمناصفة مع العائلة الهاشمية في الأردن، ومن خلال تدويل المدينتين وتسجيلهما في ــ اليونسكو ــ مثلما فعل مع مؤسسة الخوئي في لندن وفروعها في العالم، مما ثار ثائرة الطرف الإيراني، حيث هذا لا يليق لإيران ولا لرجال الدين في إيران والذين يمتلكون جميع السلطات في إيران، وهم الذين عيونهم على النجف وكربلاء منذ القدم، حيث هاتين المدينتين كمكة والمدينة المنورة بالنسبة للشيعة في العالم من الناحية السياسية والدينية والإقتصادية والإجتماعية.

لذا لابد من محاربة هذا المشروع والذين ينادون به، وحتما هؤلاء من المجموعات الإيرانية المتواجدة في الجمعية الوطنية والحكومة العراقية والأحزاب السياسية المتداهنة مع قوات الإحتلال.

ويبقى السؤال:

إن كانت إيران والسياسيين في إيران يلهثون ويدعمون مشروع جعل القومية ( الفارسية) قومية رابعة في العراق، و يدعمون مجموعات السياسيين الموالين الى إيران في العراق، فلماذا أصدرت السلطات الإيرانية بتوقيع (هاشمي رفسنجاني) قوانينا مجحفة بحق العراقيين والعرب ولازالت جارية، بحيث تم منع زواج الإيرانيات من العراقيين، ومنع قبول أولاد العراقيين في المعاهد والجامعات الإيرانية، ومنعوا تمليك العراقي في إيران، كما منعوا القروض الى العراقيين من البنوك إلا بكفيل إيراني ، وهذا ما حدث مع السيد ( أبو أسراء المالكي) القيادي في الحكومة الحالية وفي حزب الدعوة عندما أراد قرضا من البنك لم يُنمح حتى كفله رئيس حزب الدعوة الحالي ( أبو بلال الأديب) كونه إيرانيا، وللعلم إن أسمه الحقيقي السيد ( علي زندي) وكان المرحوم شقيقه مدرسا في المدرسة الإيرانية في كربلاء في العقود الماضية، وهكذا حصل إتجاه الأفغان في إيران، فلماذا ما يمنعونه يريدون تطبيقه لجماعاتهم في العراق... فهل العراق وشعب العراق ــ حائط إنصيّص ـــ كما يُعَبّر في العراق؟.

والنصيّص: هو الحائط قليل الإرتفاع.. والذي يمكن تجاوزه بسهولة.

فلا تفرطوا في بلدكم ومجتمعكم ومدنكم وترابكم ... تشبثوا بالأرض والوطن والوحدة الوطنية!.