From : ahmad64@hotmail.com
Sent : Sunday, July 24, 2005 5:13 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

إستقالة القمني إدانة لنا جميعا
د. أحمد أبو مطر


القنبلة التي فجّرها الدكتور سيد القمني معلنا إعتذاره عما كتب وألف وتوقفه عن الكتابة ، رضوخا لتهديدات الإرهابيين الإسلاميين ، ليست قضية سهلة من الممكن لوم القمني أو تأييده حولها ، فالتاريخ البشري شهد عدة مظاهر لهكذا حالة ، فهناك من الكتاب والمفكرين من رضخوا للتهديدات ، وهناك من رفضوها وقدموا حياتهم ثمنا لهذا الرفض ، وهناك من رفضوا الرضوخ وآثروا الحياة كما فعل الدكتور نصر أبو حامد زيد ولجأ إلى هولندا حيث يعمل ويعيش منذ سنوات ، وكذلك الدكتور أحمد صبحي منصور الذي لجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وكلاهما إستمر من منفاه في نفس خطه الفكري ، خاصة الدكتور منصور الذي يقوم بدور قتالي في الرد على مستغلي الدين لأغراض أجنداتهم الخاصة ، وقد خطفوا فعلا عقول الغالبية من نسبة الأميين الخمسة والستين في المائة من شعوب الأقطار العربية ، ومنهم هذه الجماعة الضالة التي هددت القمني وسابقا إغتالت فرج فودة وحاولت إغتيال نجيب محفوظ .
هل نلوم القمني ؟ . لكل إنسان ظروفه الخاصة ، لا نستطيع أن نطلب منه إختيار إسلوب المواجهة والتحدي ونحن لا ندري ولا نعيش نلك الظروف ، ولا نستطيع أن نطلب منه إتباع إسلوب المهادنة وهو ربما يخطط لإسلوب آخر ...لذلك فالموقف الذي إختاره سيد القمني هو خياره الخاص الذي أعتقد هو أدرى بالظرف الي ألجأه إليه ، وإستنادا إلى جهوده الفكرية التنويرية التي لا ينكرها المتنورون الباحثون عن خلاص هذه الشعوب ، أعتقد أنه من واجبنا جميعا دعمه والوقوف معه ، فإن كان موقفه هذا تشجيعا للإرهابيين على مزيد من إرهابهم ، فهو في الوقت ذاته يكشف للجميع نوع وحجم الظلام الذي سيسود حياتنا إذا وصل هؤلاء إلى السلطة وسدة الحكم ، فإذا كانت الأفكار تزعجهم إلى هذا الحد ، فإن في صعود طالبان تلك السنوات القليلة لحكم الشعب الأفغاني ، أفضل دليل على ما سيمارسه الطالبانيون العرب إذا وصلوا للسلطة ، كما أنه يكشف فضائح الأنظمة العربية التي تحالف بعضها في السنوات الماضية مع هذه الجماعات لإغراض مرحلية ، مما أدى إلى تقويتها ثم إنقلبت على هذه الأنظمة ومواطنيها ، وصولا إلى هذا التهديد للقمني وعشرات الحالات مثله .
إن إعلان التضامن مع القمني مسالة مبدئية ، خاصة فيما أرى أن بيانه الراضخ لتهديدات الإرهابيين ، لن يلغي دور أفكاره هذه ، فسوف تظل حافزا تنويريا رغم تراجعه البياني عنها ، لأن الإرهابيين أنفسهم يعرفون أنه تراجع لحفظ حياته وحياة أسرته ، وعندما يتوفر الظرف النقيض لن يتأخر القمني في إعلان إستمرار قناعته بهذه الأفكار ، دون أن يسجل عليه ضمن هكذا ظروف أنه متقلب أو إنتهازي...إن إنتهازه لفرصة جديدة من الحياة حق له ولعائلته ، وحتما سيكون فرصة قادمة لدعم أفكاره هذه التي أوصلت الإرهابيين إلى حد الجنون ، بدليل تهديداتهم هذه التي تستغل الدين وصولا لأوهامهم الخاصة في تكفير من يريدون ، وسط سكوت الغالبية العظمى من شيوخ الدين وفقهائه ، وهم على المحك في هذه القضية ، فطالما أن أحدا منهم لم يكفّر القمني سابقا على هذه الأفكار ، فلماذا يسكتون الآن على من يكفره ويهدده في حياته ؟؟؟. بعد التأييد العلني للقمني ، أقول لو كان من حق أحد تقديم المشورة له في هكذا قضية ، لقلت إن خيار الهجرة الذي إختاره نصر حامد أبو زيد و أحمد صبحي منصور هو الخيار الأفضل ، الذي يحافظ على حياته ، و يضمن إستمراره في دوره التنويري المهم والضروري في فترة الظلام التي تعيشها الشعوب العربية .