|
From : mossad_Hegazy@hotmail.com
Sent : Monday, June 27, 2005 3:31 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
منطق الصراع العربي
– الإسرائيلي: النفط، الأحلاف، والدولار ( 4 ـ 4 )
مسعد حجازى ـ تورونتو/ كنـدا
كاتب وصحفى مصرى - كندى
ماهو مستقبل العلاقات الأمريكية ـ الاسرائيلية ؟
ما الذي يجب على العرب والمسلمين فعله للدفاع عن أنفسهم، وعن نفطهم؟
فى هذه الحلقة الأخيرة يجيب العالم والمفكر الأمريكى توماس بوشارى على السؤالين
السابقين وأكثر فى دراسته التحليلية عن منطق الصراع العربى ـ الإسرائيلى، فهو
يقدم للعرب إستراتيجية كاملة ومتكاملة وعلى طبق من فضة من شأنها أن تحسم الصراع
لصالحهم، وتوفر لهم سبل التعامل بنجاح داخل دهاليز السلطة فى واشنطن.
لقد تناقشت كثيرا وطويلا مع المفكر والعالم الأمريكى توم بوشارى، اتفقنا على
الكثير من النقاط، واختلفنا فى نقاط أخرى، لم يكن بمقدورى أن أجاريه فيها ،
واعتبرتها مفرطة فى التفاؤل، ومنها على سبيل المثال قضية إتحاد العرب فى قوة أو
كتلة واحدة، وقلت له إن الحقيقة التى أعلمها جيدا وأسر بها لى عدد من كبار
الدبلوماسيين والصحفيين الغربيين خلال سنوات اقامتى الطويلة فى الغرب هى أن
الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة على وجه الخصوص مصممة على عدم السماح للعرب
بالإتحاد فى دولة واحدة، ولن تتردد فى أن تفعل أى شئ لإجهاض أى مشروع وحدوى
عربى، لأن ذلك يتعارض ومصلحتها الأستراتيجية ـ على الأقل من وجهة نظرها، وأن
سياسة فرق تسد التى أرساها الإنجليز فى اتفاقيتهم مع الفرنسيين فى 1916 لازالت
سارية المفعول بل وحققت الكثير من الثمار للغرب والولايات المتحدة، كما أننى لم
أوافقه فى وجهة نظره وتحليله بخصوص ما فعله الرئيس العراقى صدام حسين فى عام
1990، وقلت له أن صدام حسين لا هو صلاح الدين العرب، ولا هو جمال عبد الناصر
صاحب حلم الوحدة العربية الذى لم يتحقق بعد، بل هو (صدام) أكثر من خدم مصالح
الغرب، وكان على استعداد أن يضمن استمرار حصول الولايات المتحدة على البترول
لسنوات طويلة بسعر خاص لا يتعدى عشرة دولارات للبرميل الواحد، وأضفت قائلا له "
أرجوك لا تحدثنى عن استراتيجية صدام حسين أو استراتيجية أى حاكم عربى، فهذه
الكلمة وهذا المصطلح يكاد يكون لا وجود له فى قاموس السياسة العربية، ولو كان
عند العرب استراتيجية حقيقية لما كان هذا هو حالهم اليوم من ضعف وفرقة
وانقسام".
إن الصراعات العربية ـ العربية فى نظر الأنظمة العربية أهم وأخطر من الصراع
العربى ـ الإسرائيلى. هذا هو رأيى، وإن كان الرأى الأول والأخير أتركه للقارئ
العزيز.
منطق الصراع العربي – الإسرائيلي
النفط، الأحلاف، والدولار
كاليفورنيا- نوفمبر 2000
(الحلقة الأخيرة)
((ماهو مستقبل العلاقات الأمريكية ـ الاسرائيلية ؟
في عام 1917 وفي الثلاثينات والأربعينات وربما أيضاً خلال السنوات الأولى من
الحرب الباردة، ربما فكر الغرب، وبثقة إلى حد ما، أن مشروعه الطموح ـ اخضاع
شعوب الشرق الأوسط والسيطرة على نفطهم ـ كان أمرا ممكناً، وبالثبات والمثابرة
سوف ينجح. وفى الثمانينات ربما كان واضحا أن ذلك أمر يصعب تصديقه، أما اليوم
فان من المستحيل التفكير أو الايمان بمثل تلك الأفكار أو النزوات، أو أن هذا هو
ما يبدو، لكن اذا ما كانت تلك الحقيقة، والتي هى مزعجة وبغيضة للخبراء
الاستراتيجيين الأمريكيين والاسرائيليين، من الممكن أن تفرض نفسها على الانسان
العنيد، وتخلق بيئة يكون فيها التثقيف والتعليم أمراً يستحيل معرفته. اننا في
دواخلنا نكره أن نقبل التواضع وفى أن نتعلم أن نكون بشراً. ان التاريخ ملطخ
بالدماء، والسلام سريع الزوال؛ الصراعات والنزاعات لا مفر منها. الملاحظة
والادراك تراوغ كالشبح. وكما يمكن أن يكون هناك حرب وصراع في الشرق الأوسط، فان
من الممكن أن تكون هناك أزمة وصراع وحرب أهلية أيضاً في الولايات المتحدة. قد
يكون من الصعب تصديق ذلك لكنه أمر ممكن الحدوث. لماذا لا يبدو أن هذا أمراً غير
واضح لكثيرين، وهو أمر مفهوم. انه نوع من الانتقال الحاد من حالة عادية للشئون
إلى أخرى؛ انه ببساطة لأمر بغيض ومروع جداً.
الصينيون لديهم مثل شائع، وهو يشرح الموقف الذي تجد الولايات المتحدة نفسها فيه
ويجب أن تتغلب عليه، يقول هذا المثل : " اذا سرقت بقرة سوف تذهب الى السجن واذا
سرقت بلداً سوف تصبح أميراً عليه".
ان خطط الغرب، خطة الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين والاسرائيلييين، تنهار،
ومن المؤكد أنها ستنتهي الى تشتت وانهيار تام وكامل. الخطة كانت تهدف لسرقة
الشرق الأوسط، ولجعل اسرائيل الدولة المهيمنة في المنطقة والولايات المتحدة هى
الدولة المسيطرة على كل العالم. كان على اسرائيل أن تكون مصدراً لرأس المال،
تلك الأمة الشجاعة والتي لا تبارى في تفوقها في كل المجالات العسكرية
والاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية، وستقوم أمريكا بنفس الدور ولكن على مستوى
العالم كله. ومع ذلك ومع مايدور الآن من معركة في الشرق الأوسط، فان من الواضح
أنه سيكون هناك مشهدان سيتركان أثراً حاداً وعميقاً على العلاقات الثنائية
القوية بين الولايات المتحدة ووكلائها أو تابعيها في الشرق الأوسط :
اذا استمر سعر برميل النفط الخام على ارتفاعه، 32 الى 35 دولاراً للبرميل أو
أعلى من ذلك، لفترة من الوقت أو لسنة واحدة أواكثر، فان الخبراء الاستراتيجيين
الامريكيين سيبدأون في التساؤل حول دعمهم غير المحدود لاسرائيل. فعندما يبدا
مبرر أو سبب وجود اسرائيل في الضعف ـ استمرار النفط عالي التكلفة بدلاً عن نفط
رخيص ـ فانه في هذه الحالة سيبدأ الزعماء الأمريكيون في مواجهة ما هم فيه من
مأزق. وسيضطرون للاعتراف بأن 52 سنة من استثماراتهم القديمة في اسرائيل، والتي
تصل الى 92 بليون دولار، تكون قد ضاعت هباء. وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة قد
تستغرق وقتا إلا أنها ستخلق غضبا ورعبا فى واشنطن.
اذا تمت مساندة معارك المدن، وهو نوع من القتال يشبه ما كان يحدث في بيروت ابان
الحرب الأهلية اللبنانية ـ في الأراضي العربية المحتلة، وحتى داخل اسرائيل
نفسها لفترة من الوقت أو حتى لفترة عام أو أكثر، فان الخبراء الاستراتيجيين
الأمريكيين سيبدأون في التساؤل عن الحكمة في التأييد غير المحدود لأسرائيل،
وعندما يبدأ مبرر أو سبب وجود اسرائيل في الضعف، ويبدأ النزوح بدلاً عن الهجرة
ـ فان الزعماء الأمريكان سيبدأون في مواجهة ما هم فيه من مأزق، وسيضطرون
للاعتراف بان خضوعهم لسنين عديدة لليهود الأمريكيين وللصهيونية ولجماعات الضغط
الاسرائيلية، والذي كان أمراً مهيناً ومذلاً، ربما كان خطأ. ورغم أن هذه
الحقيقة قد تأخذ وقتاً الا انها ستخلق غضباً وفزعاً في واشنطن.
وكما هو الحال فى فترات الفوران والاضطراب والفوضى، فانه يمكننا أن نتوقع بعض
الأحداث غير الطبيعية أو غير العادية في واشنطن، أحداثاً تشير الى الأكتئاب
واليأس المفرط، وستصبح الثروة الهائلة في خطر. اذا ما دفع أحد الخبراء
الاستراتيجيين الأمريكان على التسليم أو الاذعان بأن اسرائيل كانت ظاهرة عابرة
من ظواهر الحرب الباردة ـ أداة في لعبة السياسة الدولية ـ فانه وفي تلك الحالة
سيكون هناك، ان عاجلاً أو آجلاً، تغيير سياسي ضخم في العاصمة الأمريكية.
تقاسمت مؤخراً هذه الأفكار مع دانييل بايبس، الكاتب الأمريكي المشهور في شؤون
الشرق الأوسط. حيث حاولت ولعدة شهور، مع قليل من النجاح، أن أفتح معه حواراً،
وفي 25 مايو 2000، لخصت له بعض أفكاري في رسالة بعثت بها اليه عبر البريد
الالكتروني قلت فيها:
" بينما تضعف قوة الولايات المتحدة في الشؤون الدولية، فان الشرق الأوسط سيبدو
مثل افريقيا... ملئ بالحروب الأهلية والصراعات، وسيبدا العرب في استعادة
ثرواتهم الطبيعية مرة اخرى، والتي سرقت منهم بواسطة البريطانيين والأمريكان.
وبينما تبدأ تلك العملية في التسارع، فان السياسيين الأمريكيين سيواجهون
ضغوطاً. وستكون هناك ثورة في الولايات المتحدة، وعندها سيهجر الأمريكان كل
أحلافهم العاجزة ... مع أوروبا مع اليابان مع كوريا ومع اسرائيل ... اننا نشهد
الآن نظاماً عالمياً جديداً آخذاً في التبلور والتشكل. ثروات العالم ستوزع
بتساو أكثر. انني بصراحة لا أرى أن اسرائيل ستعيش كدولة."
في اليوم التالي رد على بايبس بهذه الكلمات المقتضبة:
" نحن نتفق على شيء . لكنه ربما كان من ناحية عكسية. ان مأزق أمريكا، والذي هو
اقتصادي في طبيعته، يمكن التعبير عنه ببساطة وبصورة فظة بسؤال غير محبب: هل
سيكون بمقدور الخبراء الاستراتيجيين في واشنطن، والذين هم جهلاء متغطرسين، أن
يقنعوا الشباب الأمريكي على الدخول في حرب في الشرق الأوسط، اما لصالح اسرائيل
أو من أجل نفط رخيص ؟ "
ما الذي يجب على العرب والمسلمين فعله للدفاع عن أنفسهم، وعن نفطهم؟
ما هى الاستراتيجية التي توفر لهم النجاح داخل دهاليز السلطة في واشنطن اضافة
الى الشوارع ( وميادين القتال ) في الشرق الأوسط ؟
ان طبيعة الصراع لا تشجع على النقاش الموضوعي للمشكلة وعيوبها، وربما يعود ذلك
لتعقيداتها، لكن الفشل يمكن أن يخلق زخماً كبيراً ومنطقياً من جانبهم؛ بل انه
يكون أكثر رعباً، فالخسائر التي تعرضت لها في هذه العملية المحزنة الكئيبة،
وذلك النزول اللولبي نحو الأسفل، يمكن أن يتراكم. وقد يبدو الدمار أنه شيء دائم
إلا أنه ليس كذلك.
ان الجماهير التي تعاني في الشرق الأوسط تعلم متى بدأت هذه العملية المحزنة،
ومتى بدأ الانحدار نفسه، ومتى اتخذ قوته ومضاه. ان ذلك القليل مما عمل للسيطرة
على تطورها، وبالتأكيد فان ذلك الوعي هو الآن أحد الأسباب الهامة في ان المنطقة
تهيأت الآن لولادة جديدة. ان كل تلك الولادات الجديدة هى مؤلمة وعنيفة لكنها
دون شك تحفز البحث عن التجديد. فالجماهير سوف تشعر حينها بأن الوقت أخيراً قد
أزف.
لقد بدا الهبوط والانحدار في العقد الثاني من القرن العشرين، وبينما سيجادل
الكثيرون في أنها قد بدأت مبكرا من ذلك التاريخ، فان تلك كلها مجادلات
أكاديمية، مع قليل من التطبيقات العملية.
لقد جاء الأوربيون ومعهم المعرفة والتكنولوجيا. وبكل هدوء فرضوا أفكارهم
وأقاموا امبراطورية. فتحت الحرب العالمية الأولى الطريق للأوربيين لاقامة تلك
الامبراطورية. أما الحرب العالمية الثانية بعد عقدين فقط من الأولى فقد فتحت
الطريق ثانية لكن هذه المرة للأمريكيين الذين أقاموا امبراطورية على طريقتهم،
فالعرب في لحظات مشؤومة من لحظات التاريخ، تحالفوا مع المانيا ودول المحور. ان
من غير المناسب الآن أن يوجه سؤال حول ما اذا كانت تلك المسألة من الممكن
تجنبها، لقد كان قراراً من الطبيعي أن يتخذ في ذلك الحين، رغم أن تبعاته ستثبت
في العقود القادمة أنه كان قراراً مدمراً بالتأكيد.
ان تلك المرحلة، مرحلة الحربين الأولى والثانية والحرب الباردة، قد مرت، لكن
رغم ذلك فاننا الآن على عتبات عهد جديد. فهناك أحلاف جديدة أخذت تتكون. وفي
كثير من الأوجه فاننا نحن في المراحل الأولى من هذا العهد الجديد. ومع ذلك فان
العالم القديم وأحلافه قد بدات في الزوال. هناك فرصة جديدة تنتظر كل واحد،
وسيبدو من الغباء اعتبار ان الأوربيين والأمريكيين قد نسوا القيمة الكبيرة لتلك
الثورات أو الجيشان المتكررة بشكل دوري في تاريخ العالم. لقد أصبحوا أغنياء
بصورة خرافية بواسطتها أو عن طريقها. لكن وبينما تكون هذه الفرصة الجديدة آتية
فان من الواضح أن العالم قد مر من خلال تغييرات مفاجئة وصعبة منذ أن عقد
الألمان واليابانيون العزم قبل نصف قرن مضى على اقامة مناطق نفوذ لهم
وامبراطوريات خاصة بهم. وبينما كان التحول الى العالم الصناعي يجري في
الأربعينات ـ وقد أعطاه التدمير الهائل والانفاق العسكري الواسع للحرب العالمية
الثانية قوة أكثر وزخماً ـ والآن فان الواضح أن تحول العالم الى صناعي قد أدى
الى تراكم قوى هائلة. لقد انتشر في كل ركن من أركان الدنيا؛ وقد تعزز وتوطد
بالتطوير الذي لا يلين للمعرفة العلمية والتكنولوجيا وبالرغبة اللامحدودة
للتطوير الذاتي، أو مع مستويات المعيشة العالية اضافة للجودة العالية من
الحياة.
ان الشرق الأوسط قبل قرن مضى كان مقطوعاً عن ذلك التقدم للاقتصاد العالمي.
السياسة. إن سياسة " فرق تسد " الشريرة هى المسؤولة عن فصل المنطقة عن مواكبة
تصنيع الاقتصاد العالمي. ومع العالم الجديد الذي يتشكل الآن فان على العرب
والمسلمين أن يستشرفوا المستقبل بينما هم يدمرون الماضي. عليهم أن يدمجوا
أنفسهم في الاقتصاد العالمي وعليهم ان يتعلموا أنه يتعين عليهم أن يتقبلوا فكرة
أن يفرضوا طريقهم الى داخل الاقتصاد العالمي الناشيء. يجب الاعتراف بأن
الأمريكيين والأوربيين لا يتوقع منهم أن يوقفوا استغلالهم للشرق الأوسط. ان من
المؤكد أن قروناً من العمل الغربي للسيطرة على الثروة وعلى الاقتصاد وعلى
المصادر الطبيعية للعالم لن تنتهي بتلك البساطة أو تضمحل من تلقاء نفسها.
ان من المؤكد أن ذلك المسعى سوف يؤدي حتماً لتشكيل حلف جديد ضخم، حلف سيكون
بالتأكيد حلفاً قوياً امام أى هجمات أو ظروف طبيعية. ان الولايات المتحدة ظلت
طوال القرن العشرين في طليعة الجهود لنشر الرأسمالية حول العالم. ان الأمريكيين
ـ أكثر من أى دولة أخرى ـ ، ورغبة منهم في السلطة والمستوى المرتفع من المعيشة
ـ قد كافحوا واستخدموا العنف أحياناً، ليخلقوا لأنفسهم عالماً فوق العادي.
ان التصنيع لم يكن ممكناً بدون بترول، لذا فقد كان محتوماً أن الأمريكيين، وهم
القوة الرئيسية في الرأسمالية سوف يتحالفون مع شعوب الشرق الأوسط المنتجين
الرئيسيين للطاقة. هذا الحلف سينمو مع الزمن ويتخذ شكلاً طبيعياً وسيكون أعظم
قوة عرفها العالم. انه سيكون شراكة حيث سيعمل الأمريكان مع شعوب الشرق الأوسط
على تعزيز الرفاهية والازدهار الاقتصادي من خلال التعاون والاحترام، ومن خلال
الفهم بأن 5 بلايين فقير في العالم سوف يسفيدون كثيراً من تلك الشراكة. ان لا
شيء ممكن دون هذا الحلف، كما أن التصنيع الكامل لأقتصاد العالم لن يكون ممكناً
بدون أن يصبح هذا الحلف واضحاً لكل أعداء الرأسمالية وتقدم البشرية. سيكون من
الضروري النظر الى البترول كوسيلة يستطيع فقراء العالم بواسطتها أن يجدوا
الفرصة لأنتشال أنفسهم من البؤس. في كثير من الأوجه فان البترول في القرنين
العشرين والحادي والعشرين يماثل الرقيق الأفارقة في القرن السادس عشر وحتى
القرن التاسع عشر، حيث وفر العبيد الأفارقة قوة العمل، وحيث تم استخدامهم بصورة
واسعة، وتم تسعيرهم بأسعار تتناسب مع امكانيات الكثيرين، وعبر القرون وفي فترات
قليلة لم يكونوا متوفرين في السوق. لقد كانوا هم الماكينة الحقيقية للنمو
الاقتصادي، ولم يكن هناك شك بأنهم قد كانوا أيضاً القوة المحركة للتصنيع في
أوروبا. وبجهدهم جاءت الرأسمالية، مصدر التنمية الاقتصادية ـ انه تشبيه غريب ـ
ولكي نكون أكثر تأكداً مما أوردنا فإن سلعتي النفط والرقيق قد تقاسمتا نفس
السوق. بالتاكيد فان ذلك هو أساس الحلف القادم بين الولايات المتحدة والشرق
الأوسط. حيث سيكون من الضروري قبول أن هناك ترتيبات دقيقة محكمة، 6 خطوات هامة
ولا غنى عنها، والتي لا بد للعرب والمسلمين أن يقبلوها اذا أرادوا أن يحصلوا
على الاستقلال وخلق حضارتهم الجديدة. تلك الخطوات قد تكون قاسية وكريهة، لكن
التاريخ لا يغفر، وكذلك النفس البشرية تقوى بالأزمات والحروب. اذا للعرب
والمسلمين في القرن الحادي والعشرين أن يستعيدوا كرامتهم وحريتهم ـ اذا اختاروا
استراتيجية دمج أنفسهم في الاقتصاد العالمي المزدهر ـ فسوف يشرعون في حرب (
جهاد ) مستخدمين الطرق الستة التالية:
- تنفيذ حرب غير تقليدية أو حرب عصابات في الأراضي المحتلة ضد اسرائيل. ومع هذا
فقد لا تكون هذه ضرورية اذا وافق اليهود في اسرائيل والولايات المتحدة على منح
7 مليون فلسطيني حقوقهم الكاملة وحريتهم. بالرغم من اعتراضات الكثيرين فان
العالم تديره اليوم ظاهرتان ـ المعرفة والحرب ـ ومن أجل النجاح في الحياة فلا
بد من البراعة في كليهما. لكن القتال من أجل تدمير اسرائيل لن يكون ضرورياً؛
فالصهيونية تتلاشى، واذا لم يقبل الزعماء إسرائيل الحقائق الجديدة في الشرق
الأوسط فان اسرائيل ستفني نفسها بنفسها.
- فتح الحدود المجاورة للأراضي المحتلة في مصر والأردن. لأنه وبدون فتح تلك
الجبهات فان الحرب غير التقليدية ستكون صعبة ومكلفة بشرياً ومادياً. كيفية
تحقيق هذا قد لا تكون له علاقة بالموضوع، لأنه وبدون وجود معبر للشعب
الفلسطيني، ودون سلاح، فان العرب والمسلمون في المنطقة سوف يواجهون أعواماً من
الذل والكآبة وبالتأكيد كساد اقتصادي.
- ازالة وتحطيم الحدود الاستعمارية في الشرق الأوسط. حيث بارساله جيشاً عربياً
الى داخل الكويت في أغسطس 1999، كان صدام حسين أول قائد في الشرق الأوسط يحاول
أن يعلم الجماهير العربية عن الأغراض الحقيقية للحدود. فمن ناحية قام وقبل عشر
سنوات من اليوم بافتتاح المعركة التي لا زالت تدور حتى اليوم. ان الاسلام دون
شك هو أكثر قوة رئيسية موحدة في المنطقة، ويجب القبول بأن شجاعة وقوة ايمان
الأفغان والآسيويون الجنوبيون والعرب في الركن الشرقي من الشرق الأوسط، قد
أثارت حماس المسلمين في كل مكان. وقد أتى طالبان بالسلام الى أفغانستان.
القومية العربية والدين الاسلامي اتحدا معاً في الدعوة لازالة الحدود
الاستعمارية في الشرق الأوسط.
- اقامة اتحاد مالي غير رسمي يجمع 300 مليون عربي. وأن تلغى كل العملات الوطنية
أو تدمج تدريجياً بتقريب مستويات أسعارها حتى تصبح عملة واحدة. وان يتم دمج
اقتصاديات الدول العربية الكبيرة الى بعضها فوراً، لأن هذا سوف يشجع الطلب
ويخضع السياسيين المحليين الذين يدافعون عن اقطاعياتهم الشخصية، وذلك باتخاذ
الخطوات الضرورية لاحراز نمو اقتصادي سريع في كل أنحاء الشرق الأوسط.
- تشجيع ورعاية التضامن في منظومة الأوبيك. فبينما يقوم أعضاء المنظمة بكل
عناية بدراسة ومراقبة أداء الاقتصاد العالمي ، سوف يحددون السعر الذي تحتمله
السوق العالمية النامية بسرعة لخام النفط. بينما تكون هذه الأسعار المرتفعة
للنفط مقبولة لمعظم الأمريكان والأوربيين، فقد تعمل أيضاً على التخفيف من
المخاطر المالية والاقتصادية المدمرة. ويقدر بعض الاقتصاديين أن ما يصل الى 40
% من القيمة الحالية لوول استريت هى بسبب المضاربات علىالنفط.
- الاستفادة من منبر الأمم المتحدة. فبينما يتشكل الآن عالم جديد للشؤون
الدولية والذي سيترك أثراً واضحاً على الأمم المتحدة، فان الحكومات من كل
العالم سوف تزداد رغبتها للاعتماد على هذا المنبر الهام للحصول على فهم أفضل
لطبيعة مشكلاتها والصراعات التي تنشر طاعونها في العديد من مناطق العالم. ان
الدبلوماسية هى أداة فعالة، ومن الواجب على العرب والمسلمين الاعتراف بأن
مهاراتهم في الدبلوماسية الدولية قد تكون ضعيفة.
التجديد والاصلاح:
مثلما هو أمر صعب عزل وفهم منطق الصراع العربي ـ الأسرائيلي، فان من الصعب ان
لم يكن مستحيلاً السيطرة على تلك الحرب وعلى الصراع الذي ينتشر ويشتد، وتوجيه
المقاتلين للوصول الى تسوية. والتي لن تتم لأننا نفضل الموت على الحياة. أو
لأننا نعتقد باننا سننتصر، فالكراهية متعمقة فينا، وكذلك التعطش للتدمير. ان
الحرب والثورة ضرورتان حيث يتعذر تفاديهما، وهما غالباً ما يقدمان لنا الحل
الحقيقي وهو الطريق الوحيد أمامنا. ان التاريخ يحدثنا الكثير فى هذا الشأن.
الحرب والثورة قد تكونا مثيرتان اضافة الى أنهما دمويتان، والمقاتل البشري قد
يجعل عقلنا الواعي حاداً، وقد يعطي حياتنا معنى عميقاً، لكن الحرب من المتعذر
تجنبها، فالحرب مغرية وهى منطقية، وهى غالباً ما توفر الظروف المثلى التي تكون
فيها المؤسسات البشرية الفاسدة وغير الفاعلة، مع كل ما تاتي به من نقائص وظلم
وجنون، عرضة للتدمير. ان الحرب تسمح بالتطهير والتنظيف المرغوبين حدوثهما. حيث
يؤدي تدمير المؤسسات الى الاصلاح والتجديد والى تنمية وتطوير افكار وقوانين
جديدة. ان الحضارة الانسانية تعيد وتجدد خلق نفسها بشكل دائم، ونحن من المؤكد
لا نستطيع فعل شيء سوى أن نوفر من الوسائل التي تسمح لهذه العملية بالسير الى
الأمام. وتلك الوسائل غالباً ما تكون مؤلمة وعنيفة لكن لا بد من تقبلها.
ان ارادة التجديد والاصلاح في الشرق الأوسط وفي الصراع العربي ـ الاسرائيلي، هى
التي ستسيطر دون شك على الجماهير العربية والاسلامية. متى سيحدث هذا، انه أمر
غير متيقن منه، رغم أن هناك حادثتان ستميزان عملية التجديد قد بدأتا. هاتان
الحادثتان ـ واحدة في الغرب والأخري في الشرق الوسط ـ هما اقتصاديتان في
طبيعتهما ويؤكدان حماسنا وبحثنا عن العدل. ان أكثر المقاييس للعدل دقة جاءت
بالطبع من تقسيم المصادر والثروة من أكثر العناصر حيوية للحياة الانسانية وهو
الاقتصاد. ان العرب والمسلمين في الشرق الأوسط سيعرفون بان عملية التجديد تجري
حينما يختفي التضخم من الأقتصاديات الغنية في الغرب، وعندما تبدأ رحلة روؤس
الأموال من الشرق الأوسط نحو الغرب في التناقص. ان الأسعار العالية للنفط ستفصل
عن التضخم، وسينتهي الدور الحاسم لروؤس الأموال في الاستعمار. وعندها فان
المعركة الأخيرة للشرق الأوسط، والتي بدأت في أول عام من الألفية الثالثة،
ستنتهي.)) |