|
From : samiroff@hotmail.com
Sent : Friday, July 22, 2005 7:24 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject دور المرأة العراقية في ظروف العراق
دور المرأة العراقية
في ظروف العراق الحالية!
بقلم: سمير عبيد
كم جميل عندما يغيب الإنصاف عند ( معظم) الرجال وتتشبث به النساء في وطني، وكم
جميل عندما يتفرق ( معظم)الرجال بين مداهن وخائن وعميل وخجول وخائف ومنتظر
ومتقاعس ومرتشي وساكت ومتخاذل ومرتعب ومُكمّم ومُطارد، وتتشبث النساء في حب
الوطن وقول الحق دون خوف أو وجل لحد المشاركة في الدفاع عن قيم المجتمع من خلال
المقالة والمحاضرة والندوة والإهزوجة والتربية والتشجيع والتطوع في الخدمات
اللوجستية، فأنها بوادر نهضة نسائية مباركة في العراق، والقضية ليست جديدة على
المرأة العراقية، فلقد تشرفت أول سيدة عراقية وهي ( نزيهه الدليمي) لتكون أول
وزيرة في العراق والمنطقة، حيث كانت المرأة العراقية متقدمة جدا قياسا للمرأة
العربية في دول المنطقة، ولهذا أصبحن النساء العراقيات في الوزرات والمؤسسات
وفي المحافل العربية والدولية، وأغلبهن يحملن أعلى الشهادات وبأدق الإختصاصات
العلمية، ولكن الديكتاتورية الذكورية عند الرجل العربي بشكل عام والعراقي بشكل
خاص ، ونزوات السياسيين من الرجال وتنافسهم غير المشروع وحبهم للعظمة توالت
النكبات والإنقلابات والثورات والمواجهات والحروب، مما ولد نكبات للشعب العراقي
بشكل عام إنعكست على النساء بشكل خاص، فتولدت حالة من الإنكماش في عمل وبروز
الجانب النسائي يقابله الهيمنة الأنانية من قبل الرجال، ونتيجة الحروب والنزوات
التي كانت سائدة في العراق وخصوصا في فترة ال (35) عاما الأخيرة جعلت المرأة
العراقية مديرة منزل وممرضة ومتطوعة في المليشيات نتيجة ظروف و ثقافة فُرضت على
المرأة والمجتمع بالقوة والحاجة وهي ثقافة ( العسكرتاريا الرديفة) مما ولد خللا
في هوية المرأة وعملها والنظرة لها، حيث إنقسمن النساء بين الإسترجال المفروض
ــ الإجباري ــ وبين الإنكماش والتقوقع المفروض نتيجة الظروف إجباريا أيضا،
فضاعت الوسطية وخمُلت المرأة مقابل الرجل الذي كان أما مشروع موت أو مشروع
مُطارِد ( بكسر الراء) كي يوفر حطبا للحروب النزوية.
لهذا زادت رغبتي اليوم للكتابة في موضوع المرأة العراقية، والفضل يعود لمقال
الأخت الشجاعة المهندسة ( نور الهدى الفراتي) والمنشور في شبكة العراق للجميع
في 22.7.2007، والذي بين سطوره القوة والثبات على المواقف الوطنية، بل بين
سطوره عملية تثوير وطنية من جانب ومن الجانب الآخر فيه عملية تحفيز للمرأة
العراقية وللرجل العراقي أن يأخذ زمام المبادرة من خلال الأفعال الحضارية والتي
قد تفوق الرصاص والمدافع أحيانا، ومن جملتها حملة المليون توقيع التي نادى بها
سماحة السيد مقتدى الصدر من أجل فضح كذبة بوش وبلير بأن الشعب العراقي يريد
الإحتلال، وجاءت الحملة من أجل تسليط الضوء على إن العراقيين يرفضون الإحتلال
وبقاء قوات الإحتلال في العراق.
ومن هذا المنطلق نسلط الضوء على ماهو مطلوب في الوقت الراهن من المرأة العراقية
التي يريد بعض الناس والقوى تحجيمها حسب ما تبين من مسودة الدستور المقترح،
والذي يحد من حريات المرأة ويلغي قسما من حقوقها تحت ذرائع مغلفة بالدين
والتقاليد والرؤى الكلاسيكية التي يتبناها، فالدين الإسلامي دين تجدّد وليس دين
جماد، ودين نور وحوار وليس دين ظلام وتكميم ، لهذا لا يجوز إستغلال الدين
لتطبيق المظالم على المرأة وغيرها، وكذلك لا يجوز أن يكون الدين مصدر تسلية
وتمطيط من قبل السياسيين وبعض المتأسلمين ، وبالأساس لا يجوز كتابة الدستور من
قبل السياسيين بل لا بد وأن يُكتب من قبل الإختصاصيين ورجال القانون، ويا حبذا
معهم طيفا من رجال المجتمع وعلم النفس ورجال الدين المتنورين الذين يؤمنون
بالتغيرات التي حدثت في القوانين والعادات والتقاليد والمجتمعات، ولكن بنفس
الوقت لا يجوز الهيمنة من قبل أي فئة على رجال العدل والقانون والقضاء،، لأن
الأمر من صلب موضوعهم وإختصاصهم، ومن خلال العمل ضمن الثوابت المهمة وهي (
الدين الإسلامي العادل،و ماهية و موروث وتاريخ و تركيبة المجتمع العراقي)، فلا
هيمنة ، ولا إقصاء ، ولا ديكتاتورية ، ولا مظلومية ، ولا ظلاميّة ، ولا هوائية
ومزاجية، هذه خِصال لا يمكن التنازل عنها، ولا بد أن تكون متجسدّة في الدستور
العراقي القادم، فبغير ذلك سيكون الدستور معطلا وظالما وغير محترم من قبل
الناس.
فموضوع المرأة من المواضيع المهمة جدا للمجتمع العراقي، ولجميع المجتمعات في
العالم، لذا لا يمكن القفز عليه أو ملامسته ملامسة سطحية للإيحاء بأنه نوقش أو
أخذ حقه، فالمرأة هي التاريخ وهي الأصل وهي الإمتداد، حيث المرأة هي الماضي
المتجسّد بالأم، والتي تحت أقدامها الجنة، وهي الحاضر أي الزوجة التي هي النصف
الرئيسي لولادة المجتمع والأجيال، ومن ثم هي المجاهد الرديف للرجل في أحيان،
والرئيسي في أحيان أخرى في معركة الحياة والوجود، وهي المستقبل المتمثل بالبنت
التي هي فلذة الأكباد، والتي بدورها ستكون الجنة تحت أقدامها، وستكون الفارس في
معركة الحياة الى جانب الرجل، لذا لا يمكن القفز على الماضي والحاضر والمستقبل
، ولا يمكن أن يعطّل الماضي والحاضر والمستقبل، لأن بذلك سيحدث خللا في التوازن
المجتمعي والأسري والوطني، والذي سينعكس على السلم الإجتماعي.
ومن هذا المنطلق نحذّر إستمرار ديكتاتورية الرجل إتجاه المرأة وقضاياها في
العراق وتحت مسوغات دينية وحزبية وسلطوية، ونحذّر أن يتم التعامل مع شريحة
معينة من النساء على أنها تمثل نساء العراق ، فالنواحات لا يمثلن إلا أنفسهن
ومن رشحهن فقط، فلا يجوز الإنتقاء حسب المزاج، وحسب الإيمان بمشروع الحزب سين
والحزب صاد، والمدرسة الفكرية ألف والمدرسة الفكرية باء، فلابد أن يكون التعامل
شفافا و مع جميع الشرائح النسائية، ويجب أن تكون هناك ذاكرة حيّة أن بين
العراقيات من غير المسلمات، لذا لابد من مراعاة رغباتهن وحقوقهن ومستقبلهن في
بلدهن العراق، حيث لا مزايدة على الوطنية ولا مزايدة على المظلومية ، فقد تكون
هناك مزايدات سياسية ووطنية بين الرجال بحكم نسبة التضحيات المختلفة ، ولكن في
قضية المرأة الأمر مختلف تماما ،حيث تساوى الإضطهاد والظلم على المرأة العراقية
من الحكومات والسياسيين والمجتمع، وإن حصلت هناك إستثناءات فهي إستثناءات لا
تشكّل ظاهرة إطلاقا، لذا لابد من العدل والإنصاف، مع العلم إن النساء غير
المسلمات ليس لديهن خوف أو عقدة أو مشكلة مع (الإسلام) ولكن الخوف من الأحكام
والتشريعات التي يريدون قياسها حسب الأمزجة والبرامج السياسية، فهذا لا يجوز
حيث الدستور هو حق شعبي ووطني وإنساني وإخلاقي، وهو حالة تقترب من القدسية فلا
يجوز المساس بطهارتها من قبل مشعوذي السياسة وغيرهم.
لهذا وبعد أن تقاعس الرجال في الأداء، فلابد أن تبرز النساء لتأخذ زمام الأمور
كليا أو بمساعدة الخيرين من الرجال،خصوصا عندما سجلت المرأة نجاحات ساحقة في
قيادة المجتمعات الأوربية، وفي مناطق كثيرة من العالم ومنها العالم الإسلامي،
ولقد تبيّن إن المرأة غير ميالة الى التقاعس والفشل، وغير ميالة الى الحرب
والإضطهاد، وكذلك غير ميالة الى السرقة والإختلاس والرشوة ( طبعا هناك حالات
شاذة، لذا لا يمكن التعميم والإطلاق)، ويبدو إن الرجل في طبيعته البايو لوجية
ميال الى السرقة أكثر من المرأة، أو هو أضعف من المرأة إتجاه المال والمجوهرات
والأمور الثمينة وحتى السلطة، لهذا قال الله تعالى في كتابه العزيز توكيدا (
والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيزً
حكيم) آية 38 من سورة النساء، أي كان التوكيد على الرجل أولا وقبل المرأة ، ولو
دخلنا في غور المجتمعات والملفات الجنائية سنجد في أغلب الأحيان يقوم الرجل
بإجبار أو إغواء المرأة لتكون شريكا معه في السرقة أو الإختلاس أو الجريمة، أي
هو المُسبب الأول، ومن هذا المنطلق جاء الأمر التحذير الى (آدم) قبل ( حواء)
كونه هو المُسبّب عندما قال الله تعالى في كتابه العزيز ( وقُلنا يا آدم أسكن
أنت وزوجكَ الجنة وكُلا منهما رغداَ حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من
الظالمين) آية 35 من سورة البقرة، ولكن بحكم طبيعة الرجل البايولوجية يكون ميال
الى المغامرة فغامر وتقرّب الى الشجرة وحصلت العقوبة، لذا فكم غامر بنا الرجال
الذين أصبحوا قادة وآمراء على الشعوب والرعية في مغامرات خاسرة كانت نتيجتها
ضياع الأوطان والارض والثروات والنفوس وتهدم مستقبل الأجيال، وسهّل لقدوم
المستعمر والمحتل والأجنبي نتيجة تلك المغامرات؟.
لذا نريد سلاما ومخرجا وإستقرارا، فبعد أن فشل الرجال وعبر جميع الحكومات التي
مرت على العراق قبل الإحتلال وبعده، فلابد من تجريب حكم المرأة، عسانا ننال
قسطا من الراحة وننسى الحروب ونعيش بسلام وتحت شعار ( فلتحكمني المرأة مقابل
الحرية والحياة الكريمة في بلدِ مصان) فلقد حكمت السيدة ــ ميغواتي ــ أكبر
دولة إسلامية في الأرض هي ــ أندونيسيا ــ ونجحت بل حلّت كثيرا من المشاكل
بالطرق السلمية، ولقد حكمت السيدة ــ انديرا غاندي ــ أكبر دولة عالمية بعد
الصين وهي الهند، ولكن السؤال: هل المرأة العراقية مؤهلة للقيادة والعمل في
الظروف الحالية؟
الجواب:
نعم هي مؤهلة في جوانب وغير مؤهلة في جوانب أخرى والسبب هي سياسية التهميش
وسياسة القمع التي تمارسها سلطات الرجل الحكومية والإجتماعية، ولكن للخلاص من
هذا القمع من خلال العمل بكل قوة في تشكيل النقابات والجمعيات النسائية ومنظمات
المجتمع المدني عامة، والخاصة بالطفل والمرأة، والإنفتاح على العالم المتحضر
وعلى الجمعيات والنقابات الناشطة فيه لطلب المساعدة بشرط ( الحفاظ على الهوية
والثوابت) وحذاري من الإنبطاح والتبعيّة ،أو تحويل تلك الجمعيات والنقابات
طريقا الى تفسخ المجتمع، بل تكون تلك الجمعيات والنقابات عوامل نهوض للمجتمع،
وعوامل إنتشال من الأمية التعليمية ( القراءة والكتابة) والأمية التكنلوجية (
الإنترنيت) والتي تفشت في العراق بشكل رهيب قياسا مع الدول المجاورة، لذا فالحل
ليس من خلال (المنيّة) التي تكرّم بها حاجب بوش في العراق ــ بريمر ـ وجعل حصة
النساء في البرلمان (25)مقعدا، ولكن عندما غادر بريمر وفي شنطته (8.8) مليار
دولار وهي أموال إعمار العراق حسب التقارير الأميركية والغربية، فجاء
المتأسلمون ليسرقوا تلك المقاعد ويجعلوها من نصيب الزوجات والخالات والعمات
والحموات ــ النواحات ــ!!.
لذا لا بد من العمل والمشاركة في حملة سماحة السيد الصدر، وكذلك لابد من التحرك
النسائي على وسائل الإعلام وعلى البرلمانات الأوربية من أجل فضح ممارسات
الإحتلال، وفضح كذب المسؤولين العراقيين الذين شاركوا الإحتلال في اللعبة
الكبرى على العراق والعراقيين، ولابد من التصدي لعملية كتابة الدستور بهذه
الطريقة الهزيلة، والتي يريدون تطبيقها على العراق، حيث يخرجونه من محيطه
العربي ويجعلونه مائل للتقسيم والتشرذم، لذا فنبشّر النساء إن هناك بوادر ثورة
عشرين جديدة، فعليكن التهيؤ والمشاركة في إنتفاضة الشعب الكبرى، والتي أصبحت
تقترب من السطح رويدا رويدا.... فواجب المرأة هو أن تكون عنصر وئام وتسديد بين
أطياف الشعب العراقي، حيث الهدف هو الإحتلال، وليس الفئات العراقية، وإن كانت
منغمسة في لعبة الإحتلال، علما إن الفرصة أمام هذه الفئات لإعلان التوبة قبل
حدوث الزلزال.
فعاشت المرأة العراقية النبيلة والتي هي أم وأخت وزوجة وبنت!
وعاش العراق عاصيا على التقسيم والتشرذم. |