From : stalingrad_43@yahoo.com
Sent : Wednesday, July 20, 2005 4:32 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ألحرب ألأهليّة ألفلسطينيّة على ألأبواب
 

الحرب ألأهليّة في أراضي ألسلطة ألفلسطينيّة
هذا ألسيناريو محتمل جدّا حدوثه في أراضي ألسلطة ألفلسطينيّة
عبد ألكريم سليم ألشريف
 


في وقت قريب ...
بألأشارة ألى ألخبر ألوارد في صفحتكم ألأولى على ألشريط ألدوّار عن " الحرب ألأهليّة ألفلسطينيّة على ألأبواب" بين ألسلطة ألفلسطينيّة و ألحركات ألأسلاميّة ألمتمركزة في قطاع غزّة فأنّني أودّ أن اكشف لكم أنّني سبق وأن تنبّات و توقّعت هكذا أحتمال في مقال أرسلته بأللغة ألأنجليزيّة ألى صحيفة تصدر في أحدى دول حوض ألبحر ألمتوسّط.

لا أزال اذكر ما درسته في ألمدرسة , وفي ألجامعة فيما بعد, عن تاريخ فرنسا منذ قيام نابليون ألثالث ( لويس نابليون) بالغاء ألنظام ألملكي ألمضجر ألّذي فرضه

" مؤتمر فييّنا" على فرنسا ألمهزومة سنة 1815م , ذاك ألنظام ألملكي ألّذي أعاد ألعائلة ألمالكة ألى ألحكم في فرنسا بعد هزيمة" نابليون بونابرت" في معركة "واترلو" سنة 1815م, ممّا أتاح للعائلة ألمالكة ألفرصة للأنتقام بقسوة و بدون رأفة من أنصار ألنظام ألجمهوري ألسابق و أشدّ أنصار ألأمبراطورألعسكري" نابليون بونابرت" . ظلّ ألنظام ألملكي ألرجعي وألمحافظ جدّا مفروضا على فرنسا ألمهزومة من 1815م ألى 1848م

( 33 عاما ) حكم خلالها ألملك ألطاغية " شارل ألعاشر" ألّذي تمّ ألأطاحة به سنة 1830م وتمّ أستبداله بألملك ألساذج " لويس فيليب" ألّذي أستمرّ يحكم بطريقة مضجرة و بدائيّة تماما حتّى أستغلّ " لويس نابليون" , أبن أخ

" نابليون بونابرت", ألفرصة سنة 1848م و قلب بألأشتراك مع انصاره من ألعسكرييّن و ألجمهورييّن نظام ألحكم ألملكي في فرنسا و أعاد نظام ألحكم ألجمهوري ألذي لم يدم طويلا لأنّ "نابليون ألثالث" فرض ألنظام ألأمبراطوري على فرنسا بعد عدّة شهور من أستلامه ألحكم. ذاك ألتطوّر أستقبله ألشعب ألفرنسي بألترحيب و ألفرح , و لم يكن يجول في خاطره أنّ "لويس نابليون" ألّذي لقّب نفسه ب"نابليون ألثالث", أنّما أستغلّ ضجر ألشعب ألفرنسي من ألنظام ألملكي ألرجعي ألمحافظ جدّا للتأثير على عواطف و مشاعر ألشعب ألفرنسي كخطوة أولى نحو نيّة "نابليون ألثالث" تحقيق طموحه ألشخصي و أطماعه ألذاتيّة ألخاصّة.

و ألمغزى ألمفيد بأختصار من ذاك ألجزء من تاريخ فرنسا في ألقرن ألتاسع عشر أنّ حبّ ألذات و ألأنانيّة و ألطمع في ألسلطة على ألشعب من أجل مصالح و مكاسب شخصيّة أنّما عاد على فرنسا بكارثة فاقت كارثة هزيمة معركة"واترلو1815م" بأضعاف فلكيّة , اذ اساء " نابليون ألثالث" أستغلال صلاحيّة ألحكم و ضيّع موارد فرنسا ألعسكريّة وألأقتصاديّة في مغامرات فاشلة لم تجلب له سوى ألقليل من ألفائدة أو ألشعبيّة. فقد تورّط " نابليون ألثالث" في مغامرة عسكريّة في ألمكسيك ( وهي رقعة من أراضى ألعالم ألجديد تبعد كثيرا جدّا عن فرنسا و كلّ قارّة أوروبا) , ثمّ قام بمنافسة دولة بروسيا بقيادة مستشارها " أوتتو فون بسمارك"

من أجل ألزعامة في ألقارّة ألأوروبيّة . و كانت ألنتيجة أنّ ألحرب أندلعت بين فرنسا و بروسيا في أواخر 1870م , ولم تستمرّ تلك ألحرب طويلا اذ أستسلمت ألقوّات ألمسلّحة ألفرنسيّة ألى ألجيش ألبروسي ألغازي , و سقط أمبراطور فرنسا نفسه " نابليون ألثالث" أسيرا في أيدي ألقوّات ألبروسيّة ألّتي أستطاعت أخيرا احتلال مدينة "باريس", عاصمة فرنسا, بعد محاصرتها بأحكام مطلق ممّا جعل ألغذاء ينفذ تماما في "باريس" ألأمر ألّذي دفع ألشعب ألفرنسي في ألعاصمة "باريس" ألى أللجوء ألى محتويات حديقة ألحيوانات في "باريس", حيث قام أهالي "باريس" بأكل كلّ ألحيوانات في حديقة ألحيوانات , ثمّ أكل ألفئران و ألجراذين من مجاري مدينة "باريس" , و قامت دولة "بروسيا" بأستعراض قوّاتها في وسط ألعاصمة ألفرنسيّة "باريس" من أجل انزال ألأذلال بألشعب ألفرنسي .

و كانت نتيجة تلك ألحرب بين فرنسا و بروسيا عزل " نابليون ألثالث" عن ألحكم, و الغاء نظام ألحكم ألأمبراطوري في فرنسا, و أستبداله بنظام حكم جمهوري عميل لحساب دولة "بروسيا" بزعامة ألقائد ألفرنسي " أدولف تييه " , هذا اذا أستثنينا ألتطرّق لمختلف أنواع ألشروط ألمذلّة جدّا ألّتي فرضتها "بروسيا" على فرنسا , بما كان فيها تسليم مقاطعتي : ألزاس" و "لورين" ألى "بروسيا" , و فرض غرامة حرب ماليّة باهظة جدّا لم يكن يتوقّعها أكثر ألناس ذكاء و دهاء, و تقليص حجم ألجيش ألفرنسي ألى اقلّ من عشر ما كان عليه وقت حكم ألأمبراطور"نابليون ألثالث" .

و في ظلّ تلك ألظروف ألأجتماعيّة وألأقتصاديّة و ألنفسيّة ألصعبة و ألمذلّة جدّا في فرنسا قام اهالي ألعاصمة ألفرنسيّة "باريس" بألتمرّد ألعسكري ألعلني على نظام حكم " أدولف تييه" سنة 1871م , و لم يجد ألرئيس ألفرنسي ألمفروض " أدولف تييه" وسيلة لأنهاء ذاك ألتمرّد في "باريس", ألّذي تمّ تسميته بتمرّد "كوميون باريس"

( Paris Commune 1871)

ألأ بأستعمال ألعنف ألمسلّح ضدّ " كوميون باريس" . و هكذا أندلعت حرب أهليّة في باريس بين ألفرنسييّن أنفسهم , و قام ألرئيس " أدولف تييه" بمحاصرة "باريس" و دكّها بألمدفعيّة لمدّة ستّة أسابيع على ألتوالي بينما ظلّ جيش ألأحتلال ألبروسي بزعامة " بسمارك" يقف وقفة ألمتفرّج ألشامت في ألوقت ألّذي كان فيه ألفرنسيّون يحاربون ألفرنسييّن أمام جيش ألأحتلال ألبروسي . و عندما وجد ألرئيس "أدولف تييه" صعوبة في ألقضاء على تمرّد " كوميون باريس" أضطرّ للألتماس من زعيم دولة "بروسيا" ألمحتلّة فرنسا , ألمستشار "بسمارك", لزيادة حجم ألقوّات ألفرنسيّة بزعامة " تييه " من أجل ألقضاء في وقت أسرع و بوسيلة اكثر نجاعة على تمرّد "كوميون باريس" , و قام مستشار "بروسيا" , " بسمارك" بتلبية ألتماس ألرئيس ألفرنسي بتزويده بألمزيد من ألجنود ألفرنسييّن عن طريق أطلاق سراح ألألآف من ألجنود ألفرنسييّن ألذّين كانوا قد وقعوا في أسر ألقوّات ألبروسيّة أثناء حرب دولة "بروسيا" مع ألأمبراطوريّة ألفرنسيّة . و هكذا أستطاع ألرئيس ألفرنسي ألمفروض

" أدولف تييه" أخيرا ألقضاء تماما على تمرّد "كوميون باريس". و عند أنتهاء تلك ألحرب ألأهليّة ألفرنسيّة بدت آثار ألدمار ألهائل ألّذي حلّ بألعاصمة ألفرنسيّة

" باريس" , و كان الدمار في ألأحياء ألمدنيّة لمدينة "باريس" يثير ألدهشة و ألعجب و ألأستغراب حتّى بمقاييس ألأسلحة ألمتطوّرة ألفتّاكة في ألقرن ألعشرين !!!

و باختصار , يمكنني أن أقول أنّ ما سردته أعلاه عن ألحرب ألأهليّة في "باريس" سنة 1871م أنّما هو في أعتقادي أقرب سيناريو ممكن أن يندلع في أراضي ألسلطة ألفلسطينيّة بين ألتنظيمات ألأسلاميّة ألمسلّحة ألمغروزة في قطاع غزّة و ألسلطة ألفلسطينيّة بزعامة محمود عبّاس ألّذي يتمتّع هو و سلتطه بقوّة عسكريّة هزيلة جدّ تفتقر ألى ألأسلحة ألحديثة ألمتطوّرة أللازمة لتمكين سلطة محمود عبّاس من ألقضاء على ألعصيان ألمسلّح ألّذي تبديه مختلف ألتنظيمات ألأسلاميّة ألمتشددّة ألمغروسة في قطاع غزّة , تلك ألبقعة ألباقية من فلسطين ألأصليّة ألّتي مكتوب عليها أن تعيش في حالات ألبؤس و ألتعاسة و ألحرمان وأليأس بأستمرار , بألقياس مع أراضي ألضفّة ألغربيّة , و ذلك بسبب كون قطاع غزّة مكتظّ ألى درجة تفوق ألأحتمال بمخيّمات اللآجئين ألفلسطينييّن ألّذين أؤمن أنّ اغلبهم يعيشون بدون أدنى مقدار من ألأمل . و بألتأكيد بدون ألأمل لا يستطيع ألأنسان ألأستمرار في ألحياة ...

و ألجملة ألأخيرة ألّتي أودّ أن أضيفها هنا, هو أنّه في حال قيام سلطة محمود عبّاس بشنّ حملة عسكريّة جدّيّة للقضاء على تمرّد ألحركات ألأسلاميّة في قطاع غزّة فانّه لن يجد قدراته ألعسكريّة تكفي لأنجاز هكذا مهمّة, و عندها لن يكون من ألمستبعد أن يكون ألجيش ألأسرائيلي ألسند و ألداعم ألرئيسي لسلطة محمود عبّاس لمساعدته لأخماد تمرّد متطرّفي قطاع غزّة ...

يبدو بألفعل أنّ ألفلسطينييّن في طريقهم ألى حرب أهليّة ستكون بلا أدنى شكوك من أكبر دواعي سرور دولة أسرائيل !!