From : magdyeshak@yahoo.co.uk
Sent : Sunday, December 11, 2005 3:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article from Egyptian Journalist Magdy Samaan
 

الفاضل الدكتور اسامة فوزي
تحية طيبة و بعد،،
طالعت باهتمام موقعكم الاليكتروني خلال تواجدي بالولايات المتحدة الامريكية لتغطية المؤتمر الثاني لاقباط المهجر، و اعجبت بكم المقالات المهمة التى تنشرونها خاصة لبعض الكتاب الذين لا تتاح لنا فرصة القراءة لهم في الجرائد العربية، مثل الدكتور أحمد صبحي منصور الذي شرفت بلقئه خلال وجودي بواشنطن.
و يسعدني ان ارسل لكم هذا المقال بعنوان"لماذا لا يثور المصريون و ينضمون الى حركة كفاية" و هو محاولة لفهم التقاعس الشعبي المصري عن الانضمام لحركة تطالب بالتغيير و الديموقراطية في مصر و هى ملاحظات عايشتها من خلال كوني عضو بالجنة التنفيذية للحركة.
و تفضلوا بقبول تحياتي
مجدي سمعان
جريدة المصري اليوم
القاهرة
 

لماذا لا يثور المصريون و ينضمون الى حركة كفاية
بقلم- مجدي سمعان


المتأمل لتاريخ مصر الحديث و القديم يلحظ أن المصريين لم يثوروا قط على حاكم وطني ، و أن المرات القليلية التي ثارا فيها ضد المحتل الاجنبي كان القاسم المشترك في اسباب تلك الثورات هي العوامل الدينية.
فمقاومة المصريين للاحتلال الروماني كانت من خلف الهوية الدينية و ليس الهوية الوطنية المصرية، و بالمثل مقاومة المصرين للحكام العرب، و من بعدهم كل الاجناس التى توالت على حكم مصر، كانت تنبع من الهوية الدينية.
و حين أصبح الدين الاسلامي هو الغالب على سكان مصر خضع المصريين لحكامهم العرب طالما ان هؤلاء الحكام يعتنقون نفس الدين، حتى و لو كان هؤلاء الحكام من العبيد(المماليك) لان الدين الاسلامي يطلب طاعة ولى الامر المسلم بغض النظر عن العرق و الحنس.
و قد فطن نابليون بونابرت لهذا الامر حين جاء في حملته لاحتلال مصر، لكنه لم ينجح "في حبك الدور" على المصريين، و انطلقت مقاومة الفرنسيين من الازهر
من منطلق ديني لا من منطلق وطني قومي.
و نبعت دعوة مصطفى كامل للاستقلال من نفس هذا المنطق فقد كان يدعوا الى استقلال مصر من المحتل البريطاني، و عودتها الى الخلافة العثمانية.
السؤال الاساسي المطروح في هذا المقال هو لماذا لا يثور المصريين الان ضد الحكم الشمولى و ينتزعوا الديموقراطية التي تتيح لهم استرداد عصمة القرار؟
قد يتسأل البعض لماذا تتحدث عن الثورة و كأنها مسلمة لا تلزم النقاش.
الأجابة قد تطول برصد ارقام، للتدليل على مدى التدهور الذى وصلنا اليه نتيجة لسوء الادارة و الفساد و النهب الذي تحولت اليه البلاد، و هىاشياء غير قابلة للتشكيك ، لانها ارقام، لا يوجد فيها اجتهاد بالراي.
أو برصد مدي التدهور الذي وصلت اليه مكانة مصر في الخارج، حتى أصبح المصريين سبة في الخارج.

و السؤال هو: لماذ لم يستجييب المصريين لحركة كفاية، و لم يخرج الى تظاهراتها سوى عدد محدود هم في معظمهم من الناشطين السياسيين.
بالطبع فقد تلاعب النظام بالشعب المصري و بمطالب الاصلاح و فرغها جميعا من مضمونها، و عملت المكينات الدعائية على غسيل مخ الشعب المصري و روجت اجهزة الامن مقولات تجعل الناس تشعر بان التغيير مستحيل، و ان النظام باق شيئنا ام لم نشئ. و ربطت بين الديموقراطية و التدخل الاجنبى.
السبب الاول في وجهة نظري هو السبب الديني: و الذي يتمثل في اكثر من جزئية: الاولى هى ان الدين الاسلامي يجرم الخروج على ولى الامر، و الثورة ضده "الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها"
و في الوعي الشعبي من يخرج عن ولى الامر هو اثما و مكانه هو الدرك الاسفل من النار.
كما ان الاقباط ايضا لديهم تفسيرهم لبعض ايات الكتاب المقدس التى تحرم الثورة على الحاكم و تطلب الصلاة من اجله.

السبب الثالث الديني و الذي أعتبره سببا مهما هو ان منسق حركة كفاية هو جورج اسحق و هو مسيحي. حين كنت في اسوان و سألت أحد الشباب عن رأيه في حركة كفاية فأشاح بوجهه قائلا "أعوذ بالله دي حركة كافرة و رئيسها كافر" و بالطبع فأن المسلم لن يولى امره لغير مسلم، اضف الى ذلك ان هذا غير المسلم يطلب منه الخروج عن ولى الامر.
السبب الثاني: غلبة التيار الناصري و الاسلامي على القيادات البارزة للحركة . فبالرغم من تعاطف المصريين مع المشروع الناصري الا ان الغالبية تعتبره مشروع ماضوى لم يطور نفسه.
وعدم وجود وجوه ليبرالية بارزة في الحركة اضعف منها الى حد كبير.

السبب الثالث: و في تقديري الاهم هو ما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية و ميراث الدولة التسلطية.
يعتمد اسلوب التنشئة الاحتماعية في الاسرة المصرية على القهر و كبت محاولات التمرد و الخروج عن المألوف،التى بدورها تقتل الفكر الابداعى و روح المغامرة و التطلع للتغيير و التجديد و التطور. هذا الاسلوب المتبع في كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية سواء في لبيت او المدرسة او العمل و غيره ينتج شخصية تابعة، غير مبادرة بل تخشى من المبادرة، و تبعاتها و تؤثر السير بجوار الحائط، و تخاف من تبعات التغيير، و ما يمكن ان ياتي به، لذا تجد المصريين يفضلون بقاء وضع سئ خوفا من ان ما سيأتي بعده قد يكون أسوأ، و هو ما يفسر الجملة الشهيرة التي رددت أبان الانتخابات الرئاسية "اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش"
قد تكون السلبية السياسية في مصر نتيجة لعدم مصداقية النظام السياسي و ميراث دولة الخوف من ناحية و لكنها في الاساس نتيجة لنظام التنشئة الاجتماعية من ناحية اخرى و هذا يفسر ضعف المبادرة الاقتصادية، و العجز في كثير من المجالات.

الجزئية الثانية في هذا العامل هى القمع السياسي الذي انتهجته جمهوريات يوليو العسكرية، و الذي جعل المصريين لعقود يخافون من ممارسة السياسة و يعتبرونها مصدرا للمتاعب، و هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون ان المشاركة في حركة كفاية سوف تجلب لهم المتاعب، و تجد من يؤيد الحركة و لكنه يعزف عن المشاركة في فيها.

السبب الرابع محاولة ابواق النظام الربط بين الحركات السياسية الجديدة و بين الخطط الامريكية لنشرالديموقراطية في الشرق الاوسط،. و في ظل غياب الوعي لدي قطاع كبير من المصريين باهداف و خلفيات حركة كفاية مما يجعلهم ينظرون بإرتياب لمطالب الحركة، و يعتبرون انها تستقوي بالخارج و تلقى دعما امريكيا.